السبت، 27 فبراير 2021

( اليمنيين القدماء علاقاتهم التجارية و الإقتصادية و الثقافية بالمصريين القدماء منذ الألف الخامس و الرابع قبل الميلاد أي منذ ما قبل عهد فترة الأسرات )

( اليمنيين القدماء علاقاتهم التجارية و الإقتصادية و الثقافية بالمصريين القدماء منذ الألف الخامس و الرابع قبل الميلاد أي منذ ما قبل عهد فترة الأسرات )

" تنوية " هنا سنعرض آراء بعض كبار علماء الآثار و التاريخ حول العلاقة العريقة في القدم بين اليمن و مصر في ضوء العديد من المؤشرات و المؤثرات التي تنم عن إتصال قديم عريق تمت منذ الفترات التاريخية المبكرة حتى يومنا هذا .

================================

• عند البحث عن العلاقات و المشتركات و التأثيرات الحضارية التي تجمع بين إثنين من أقدم حضارات العالم القديم مثل الحضارة اليمنية و المصرية و نتفق بأن الكثير من المنقول إلينا هو مشترك حضاري لذلك كان منطقياً أن نقول أن الفكر بكل حيثياته الفكرية و الفلسفية و الدينية و الأسطورية هي المساحة التي تمددت عليها الحضارة بكل مشتركاتها الفكرية و هي الجسر الرابط بين فعالية كل هذه الحضارات و سوف نورد بعض من آراء أهم كبار علماء الاثار المصريين و الأجانب بشكل عام .
________________________________________

• الحقيقة أشارالعالم ليونارد وولي و الذي يُعد من أوائل العلماء الأجانب الذي إقتنع بأن التأثيرات الحضارية التي دخلت مصر عن طريق وادي الحمامات قد جاء بها شعب عبر هجرة بشرية قديمة و في رأيه إن هؤلاء الوافدين و الذين ساهموا في الطفرة الحضارية التي حدثت في عصر الأسرات و خاصة في آواخر عصر " ما قبل الأسرات " قد جاءها مهاجرون ( immiqrants ) من بلاد النهرين و اليمن و إن المصريين قد نسبوا هذا الغير ( أي الأقوام ) في العصور اللاحقة إلى ما أسموه ( بأتباع حورس و هناك آراء عديدة لعلماء حول جذور الطائر الحر الصقر حور الشمسو حور بأنهم جاؤوا من الشرق من جهة بلاد اليمن و هذا موضوع لدينا فيه أدلة من عدة علماء يرجح بجذور حورس من اليمن ) و الذين قدموا من الشرق و أدخلوا صناعات و فنون جديدة إلى وادي النيل .

• و يؤكد ليونارد وولي " أن هؤلاء المهاجرين قد دخلوا من جنوب مصر بعد أن رسوا على ساحل البحر الأحمر ثم ساروا براً بطريق وادي الحمامات  " و يحدد العالم وولي أن جنسية أو أصل هؤلاء المهاجرين أنهم ( رافدينيين أي سومريين ) و ( جزريين أي من جنوب جزيرة العرب أي اليمن ) و كانوا على صلة قريبة بسومر و يقول : ليونارد وولي و لدينا دليل على أن الكثير من الأواني التي وجدت في مصر و المعروفة بنقشها الزخرفي أن هذه الزخارف كان قد قلدها المصريون في كثير من أدواتهم المصنوعة من المرمر المحلي و بهذا إنتقلت إلى مصر كل من الأدوات و الأفكار السومرية .

المصدر :Wooley, Histo of Manking  UNESCO. 1963 VoII, p. 380 ، 386 .

• و آخر الآراء و أحدثها و الذي يجذر فكرة إنتقال كثير من المؤثرات الحضارية إلى مصر هو ما ورد في موسوعة كامبردج للتاريخ القديم لسنة 1979م إذ جاء فيها أن التأثيرات الحضارية التي دخلت إلى مصر في عصر ما قبل الأسرات ربما أتى بها السومريون من العراق كونهم كانوا شعباً بحرياً و قد دخلوا مصر عن طريق وادي الحمامات في فترات تاريخية متعاقبة و أن العنصر الآتي من جنوب جزيرة العرب هو العنصر الأقدم في تواجده و حضوره الزمني و في صناعة حضارة ما قبل الأسرات و إحداث مؤثرات قديمة جديدة في تلك الفترة .

المصدر : Gam bridqe. Ancient History . 1971. Vol. part 2. p. 44.

• و قد خالف بعض الباحثين العلماء المتخصصين الأجانب و العرب فكرة أن التأثير الحضاري الرافديني على مصر عن طريق الغزو و أكدوا أن عملية التأثير لم تكن عن طريق الغزو أو الهجرة لأسباب لوجستية و طبيعية و قد ذهب أكثر من باحث إلى هذا الرأي و على سبيل المثال لا الحصر أيد هذه الفكرة كل من العالم ( جاردنر ) و العالم ( فرانكفورت ) و الدكتور ( عبدالعزيز صالح ) و الدكتور ( رشيد الناضوري ) و عزو فكرة التأثيرات الحضارية التي ظهرت في مصر إلى تنامي الإتصالات التجارية و الحضارية و التي حدثت منذ أقدم الأزمان عن طريق ( بلاد بونت ) الواقعة على ساحل البحر الأحمر بشقيه العربي و الإفريقي و إن كانت أغلب آراء العلماء تذهب بأن بونت هذه هي بلاد العرب الجنوبية منها تحديداً لإشتهار بلاد اليمن بالبخور اللُبان و المُر و الأصماغ العربية الأخرى منذ أقدم العصور و عن وجود علاقات تجارية و ثقافية قديمة بين مصر و اليمن و يشدد العالم ( جاردنر ) على أن إنتقال المؤثرات العراقية إلى مصر كانت قد دخلت أو تسربت ( infiltration ) إلى مصر عن طريق صناع عراقيين في بداية الأسرة الأولى .

المصدر : Gardioner. A :Egypit of Pharaohs, anintroudetson (ox 
ford1901) p. 397.
________________________________________

• و يتفق العالم هنري فرانكفورت مع رأي العالم جاردنر مؤكداً من أن طلب البخور كان وراء الإتصالات بين المصريين و السومريين عن طريق الشاطئ العربي الجنوبي ( بلاد بونت ) و يضيف العالم ( فرانكفورت ) أن هذه الإتصالات أدت بدورها إلى إتصال حضاري بين الطرفين في مناطق إنتاج البخور من بلاد العرب الجنوبية أما بطريق مباشر أو غير مباشـر عن طريق الوسطاء  و يرجح العالم فرانكفورت أن طريق وادي الحمامات كان يستخدم منذ زمن بعيد بدليل أن العثور على تماثل للإله ( مين ) في منطقة قفط و التي ترجع إلى عصر الأسرة الأولى و يضيف أن هذا الطريق كان مساراً لعملية التأثير و التأثر في الحضارة المصرية و المناطق الأخرى .

المصدر : هنري فرانكفورت : فجر الحضارة في الشرق الاولى ، ترجمة : ميخائيل خوري ، ( بيروت 1950 ) ، ص 144.

• و يذهب بذلك أيضاً شيخ الآثريين المصريين العالم الدكتور عبدالعزيز صالح فهو لا ينكر دخول تأثيرات حضارية عراقية رافدينية عن طريق وادي الحمامات و ذلك في العهود الأخيرة التي سبقت عصر بداية الأسرات في مصر و من عناصرهم أي من أهل بلاد النهرين و جنوب شبه الجزيرة العربية أي بلاد اليمن ذات العلاقات الأقدم مع مصر .

المصدر : ( عبدالعزيز صالح : - حضارة مصر القديمة و أثراهما ، القاهرة 1967 ، ص 264 .

• و يعتقد جماعة من علماء الآثار بأن العرب إنتشروا من شبه جزيرة العرب إلى وادي النيل بكثرة منذ الألف الرابع قبل الميلاد و إستقروا فيه و لقد جاؤوا عن طريقين إما عن برزخ السويس أو عن طريق باب المندب و حملوا معهم حضارة أرقى مما كان في مصر فقد جاؤوا بفن التحنيط و بالكتابة التصويرية ( الهيروغليفية ) و أدخلوا معرفة المعادن و بخاصة النحاس و ديانة الخصب و عبادة الشمس و الفنون و النظم الإجتماعية و السياسية و عمموا لغتهم في مصر و صبغوها بصبغتهم كما هو ظاهر من النقوش المصرية و قد حافظت لغتهم على هذه الصبغة بالرغم مما طرأ عليها مع مرور الزمن من تغيير و تبديل بإختلاط السكان .

المصدر : د . هنري بريستد : تاريخ مصر من أقدم العصور إلى الفتح الفارسي + د . غوستاف لوبون : الحضارة المصرية + د . غوستاف جيلي : تاريخ المدينة المصرية + د . بارتون : نبذة عن الأصول السامية + د . محمد عزة دروزة : تاريخ الجنس العربي جزء : 1 ، 2 .
________________________________________




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق