الأحد، 28 فبراير 2021

( " باب المندب أو مدينة المندب " تسمية يمنية الأصل وردت في النقوش المسندية اليمنية القديمة )

( " باب المندب أو مدينة المندب " تسمية يمنية الأصل وردت في النقوش المسندية اليمنية القديمة )

================================

• يعود إشتقاق إسم ( المندب ) إلى الإجتياز و العبور بلغة اليمن القديمة " و جاء ذكر ( المندب ) في المساند الحميرية و إسمه من : ندب أي : جاز و عبر ...الخ " .
________________________________________

• المفتاح اللغوي : ( ن د ب )

الندب في اللهجات اليمنية هو : قطع السائر للمكان بالعرض مجتازاً له من أحد جانبيه إلى الجانب الآخر تقول في هذا : ندب فلان الوادي يندبه ندباً أي جزعه أو قطعه و إجتازه .

و الجانب الذي شرع بالإجتياز منه يصح أن يسمى مندباً و الجانب الآخر الذي وصل إليه هو أيضاً مندب للقادم من الجهة الأخرى و الطريق المطروقة بعرض الوادي تُسمى المندب .

و من يعبر نهراً أو مسطحاً مائياً من إحدى ضفتيه إلى الأخرى فإنه يندبه ندباً و الندب أيضاً هو : إنطلاق السائر المخف نحو المكان الذي يقصده من أقصر الطرق المؤدية إليه يقال لمثل هذا السائر ما دمت مخفاً و متعجلاً للوصول فاترك الطريق العام و أندُب إلى غايتك من هنا ندباً لتصل أسرع .

و الجذر ( ن د ب ) له إستعمال في أعمال الحراثة و منه جأت الصيغة الأسمية ( المندب ) الأكثر تردداً على الألسن في الأرياف و أوساط المزارعين فالمندب هو : ذلك التلم الأعرض و الأعمق الذي يختم به الحارث عمله في حرث أرضه و بذرها .

و أخيراً هذا المفتاح اللغوي كما سبق شرحه يفضي بنا إلى القول : إن الإسم البلداني اليمني ( المندب ) مشتق من الندب بدلالته اليمنية الخاصة على الإجتياز و العبور فيكون معنى ( المندب ) هو المجاز و المعبر و العدوة و نحو ذلك .

و المندب بصيغته المفردة غير المركبة : إسم قديم لأنه مرتبط بظاهرة قديمة و هي ظاهرة ما كان لليمنيين من ندب و إجتياز إنطلاقاً من ساحل منطقة ( المندب ) وصولاً إلى السواحل الإفريقية المقابلة و بخاصة السواحل الحبشية و للمندب ذكر في نصوص المسند كما سيأتي .

و الأرجح أن الإسم أطلق على المكان الأول الذي إبتدأ منه الندب و الإجتياز أول ما بدأ و هو المكان الذي بنيت فيه ( مدينة المندب ) هي موقع متوسط بين ( المخا ) و ( المضيق ) الذي لا يسمى إلا ( باب المندب ) أي في موقع القرية الصغيرة المعروفة اليوم بإسم ( ذباب ) جنوب ( المخا ) بنحو 45 كم و شمال ( المضيق ) بنحو 30 كم .

و من ينظر إلى خريطة المنطقة يجد أن موقع ( ذباب ) المقابل ل ( رأس سيان ) في الجانب المقابل و ما بين الموقعين من الجزر التي تصلح محطات للعبور البدائي في البداية و منها جزيرة ( فاطمة ) و جزيرة ( الهلب ) يجد أنه أنسب مكان للعبور في البداية المبكرة و كان هذا العبور موصلاً أولاً إلى منطقة ( عصب ) ثم إلى ما يليها .

و ذباب هكذا يأتي إسمها في المراجع اليمنية و في محيطها السكاني ينطقونها ( ذوباب ) و هذا يذكرنا بقول ( ياقوت ) و كان يسمى ذو المندب .

و معلوم أن الندب أو الإجتياز و العبور تطور و توسع فأصبح لليمنيين منطلقات للعبور على طول سواحلهم من ( مدينة المندب ) و ( المخا ) جنوباً إلى جزر ( فرسان ) شمالاً و مع ذلك فإن الساحل الممتد من المخا إلى فم المضيق و الذي يبلغ طوله أكثر من 75 كم هو الذي خص بإسم  ( المندب ) و هو الإسم الذي جاء ذكره في نصوص المسند في سياقات تدل بوضوح على أن هذا الإسم أصبح يشمل المنطقة الواقعة في جنوب اليمن الغربي كلها بساحلها المذكور و ما بإزائه من مياة البحر بل و يشمل ما خلفه من البر إلى سلسلة الجبال الداخلية في هذا الجزء من جنوب ( تهامة ) .
________________________________________

• ( " المندب " في نصوص المسند اليمني )

النصوص المسندية التي تذكر ( المندب ) هي ثلاثة نصوص تعرف بين الدارسين ب ( ريكمانز /507 ) و ( ريكمانز / 508 ) و ( جام / 1028 ) و هي نصوص بالغة الأهمية فهي معاً تؤرخ للفترة الأخيرة للدولة السبئية دولة اليمن المحورية الجامعة و ذلك في عصرها " السبئي الريداني " المعروف " بالعصر الحميري " الذي بلغت فيه منتهى القوة وسعة النفوذ و المندب إسم مكاني هام ورد في النصوص الثلاثة لمعرفة ما كان ل المندب من موقع مكاني و شمول جغرافي من خلال النصوص المسندية .
________________________________________

المصدر :

- د . مطهر علي الإرياني : مجلة الإكليل العدد 40 2012 م .
________________________________________





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق