الأحد، 28 فبراير 2021

( نموذج " قبيلة الغساسنة - غسان " الأزدية السبئية اليمانية العريقة في اليمن القديم من خلال تاريخهم و نقوشهم )

( نموذج " قبيلة الغساسنة - غسان " الأزدية السبئية اليمانية العريقة في اليمن القديم من خلال تاريخهم و نقوشهم )

================================

• أن كلمة ( غسّان ) عربیة الأصل و الدلیل ورودها في النقوش المسندية الیمنیة القدیمة و لیست من أصل آرامي أو سرياني أو عبري فالقائل عنها غیر عربية الأصل هو رأي ضعیف جداً و لم یتطرق له أحد من قبل فالقبائل العربیة التي نزحت من الیمن بعد إنهیار سد مأرب كانت هجرتها إلى شمال بلاد العرب فأطلق علیهم ( الغساسنة ) و هم بنو مازن بن الأزد بن الغوث فنزلوا على الماء المشار إليه سابقاً الذي یُعد مرحلة الوسط التي إنتقل بعدها الغساسنة إلیه فتسموا به و في قول الشاعر ( حسان بن ثابت ) مؤكد نسبهم .

أما سألت فأنا معشر نجب 
الأزد نسبتنا و الماء غسّان

• و سموا بالغساسنة نسبة إلى موضع في اليمن و تحديداً في تهامة بين وادي رماع و وادي سهام يعرف بـ ( ماء غسان ) و كذلك ( بئر غسان ) و أشهر بطون مكونات الغساسنة هي ( جفنة ) .

• فقد ورد ذكر قبيلة ( غسان ) في النقوش المسندية اليمنية القديمة منذ القدم بلفظ ( غسنم ) و منها في نقش عبدان الكبير الشهير رقم : ( 1 ) ففي هذا النقش تاريخ عظيم و وثيقة لحروب كثيرة بقيادة اليزنيين حيث ورد في سطر 29 بذكر بئر يقع بين أرض نزرم و أرض " غسنم " ، غ / س / ن / م أي = غسان القبيلة الشهير اليمانية 
bʾrn S¹gh bynn ʾrḍ Nzrm w-ʾrḍ Ġs¹n

http://dasi.cnr.it/index.php?prjId=1&corId=0&colId=0&navId=690199681#topRes
________________________________________

• و ورد كذلك في نقش آخر يحمل رمز : Jabal Riyām 2006 - 17 .

• و كذلك في النقوش السبئية ذكرت مرتين بين القرنين الثالث و الرابع و مرة في نقش '' إمرؤ القيس '' سنة 328 م و قد ورد أرض غسان '' .

• و أيضاً ورد كإسم جغرافي عبر هذا النقش من مدونة DASI لقراءة النقوش المسندية اليمنية القديمة :

 http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=690199681&recId=9482&mark=09482%2C018%2C007

• و أيضاً ورد كإسم قبيلة عبر هذا النقش من مدونة DASI لقراءة النقوش المسندية اليمنية القديمة :

 http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=690199681&recId=5556&mark=05556%2C029%2C024

• يذكر العالم الفرنسي كريستيان روبن أن ( غسان ) ذكرت في اليمن منذ القر الثالث الميلادي و ذكرت في الشام في القرن الخامس الميلادي و ينتمي إلى الغساسنة آل رسول ملوك اليمن من عام 1229 م إلى عام 1454 م و من مشاهيرهم الملك جبلة بن الأيهم بن الحارث الغساني المعروف بملك نصارى العرب .  
________________________________________

• و الغساسنة عرب يمانون و معروف قصة نزوحهم إلى شمال الجزيرة العربية و تحديداً في بلاد الشام و سوريا و هناك قلعة غسان المعروفة بالغساسنة وهي أثرية في منطقة قدس في الحجرية في تعز من اليمن و بحسب الباحثين تؤرخ من قبل الميلاد و الإسلام و هي مردومة بقي أجزاء منها و أسوارها و مدافن الحبوب و بعض البرك المائية و السدود و آثار أخرى لهم و هناك نقوش مسندية يمنية قديمة متناثرة في المنطقة و لكن لم تدرس و تبحث بعد بسبب الحروب في البلد و الإهمال الشديد من قبل المسؤولين في الدولة .

• فالغساسنة هم من أولاد : بنو جفنة بن عمرو ( مزيقياء ) بن عامر ( ماء السماء ) بن حارثة ( الغطريف ) بن إمرؤ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد ) نزلوا من الأطراف الجنوبیة من بلاد الشام على ملك الضجاعم و هم بنو سُلیح بن حلوان بن الحاف بن قضاعة .

• و یفسر الأخباريون تسمیة ( عمرو مزقیا ) ( إنما سُمي مزیقیا لأن الأزد تمزقت على عهده كل ممزق عند هربهم من سیل العرم فإتخذت العرب إمتزاق الأزد عن أرض سبأ بسیل العـرم ) و یُرجح الباحث الألماني ثیودور نولدكه هذا الأمر .

• یبدوا أنها كانت تسكن مشارف الشام قبل نزوح الغساسنة و هم یعرفون بالضجاعمة فلم یكن دخول الغساسنة في الشام إلا في أوائل الستينات من القرن الثاني للميلاد و تغلبهم على الضجاعمة كان أمراً یسیراً تم من دون حرب فعندما نزلت غسان جوار سُلیح ضربت سُلیح الأتاوة على الغساسنة فلما طالب سبیط الضجعمي ثعلبة بالأتاوة تحایل علیه حتى قتله أخوه جذع بن عمر فقامت الحرب بین سُلیح و غسّان إنتهت بهزيمة سُلیح و آلت الزعامة بعدها لقبيلة الغساسنة لقوة هیبتها و نفوذها على القبائل آنذاك و إستأثرت بالسلطان لنفسها .

• و حیثما وجد الإختلاف في عدد ملوكهم و سني حكمهم یرد أیضاً إختلاف بأنهم لم یأتوا إلى الشام كجیوش نظامیة غازیة فاتحة و إنما جاءوا أول الأمر على شكل بدو رحّل و كان مجیئهم على أقرب الأقوال إلى الصواب في ( القرن الثاني للمیلاد ) و سیطروا السیطرة الفعلیة على مشارف الشام لجیل من إخوانهم ( تنوخ و الضجاعم ) و هم أبناء حمير بن سبأ و كان هؤلاء القضاعیون منافسین تقلیدین للغساسنة في ( الملك ) حتى في الیمن الموطن الأصلي لهما .
________________________________________

• و عندما إستقروا في بادیة الشام تمیزوا بـ ( إنتمائهم ) إلى ملوك مأرب و أنهم رهط " الملوك " فحاولوا بعد إستقرارهم في بادیة الشام أن ینتزعوا بقوة السلاح من أیدي أبناء عمومتهم القضاعيين الحمیریین الذین عرفوا منذ نزوحهم عن أرض الیمن بأنهم ملوك .

• و الأصح ما ذكره إبن خلدون في كتابه العبر الجزء الثاني بأنهم أصحاب سلطة منذ نزوحهم عن أرض الیمن لهذا من المرجّح و الأقرب إلى الحقيقة أن ملوك الغساسنة هم ( 32 ملكاً ) و أن مُدة حُكمهم ( 400 ) سنة و لیس ( 600 ) سنة على قول حمزة الأصفهاني .

• و منذ زوال حكم ( آل أذینة ) فـي تدمر ( 272م ) كانت بداية حكم الغساسنة في الإنفراد بالشام لا سیما بعد زوال الضجاعمة لهذا لم یعد لهم منافس من العرب و فیما رجح لحكم الغساسنة للشام منذ أن نزلوا مشارفه لم یزد على ( 400 ) سنة و هو ما تم تحقیقه عن إبن الأثير في كتابه الكامل في التاريخ الجزء الأول .

• و الإمبراطور البيزنطي نقفور الأول كان عربي غساني الأصل حسب ما يقول البطريرك ديونيسيوس التلمحري الذي كان معاصراً لنيقفور و هارون الرشيد و هذا نص كلامه : - 

النص :

[ في تشرين الثاني 1114 يونانية ( 802 م ) ملك على الروم نيقيقور و هو رجل إداري و جبار و يُقال أنه عربي الأصل ذلك أن رجُلاً يمنياً يُدعى جبلة كان يحكم اليمنيين المسيحيين و لما دعا محمد العرب إلى الإسلام أسلم جبلة و رفاقه على يد عمر بن الخطاب و رافق الأمير إلى مكة و فيها هو على مقربة من بيت عبادتهم داس أحدهم على رجله فالتفت و ضرب الفارزي على وجهه و كسر أنفه فقال عمر لجبلة : إما أن ترضي الفارزي فيسامحك و إما أن تقدم له وجهك ليكسر أنفك فقال كيف يسمح ملك مثلي لصعلوك أن يضربه ؟ قال عمر : و لئن كنت أكثر كرامة منه فيما يخص الملكية بيد أنكما متساويان في الإسلام فقال جبلة أمهلني حتى الصباح لأقرر أحد الأمرين و في الليل هرب جبلة و رفاقه إلى قبادوقية في بلاد الروم و رجعوا إلى مسيحيتهم و نيقفور هذا ينحدر من جبلة ] .

• و قد أكد ذلك الطبري في تاريخه فقال :

[ فعادت الروم على رينى فخلعتها و ملكت عليها نقفور و الروم تذكر أن نقفور هذا من أولاد جفنة من غسان و أنه قبل الملك كان يلي ديوان الخراج ] .
________________________________________

الخلاصة :

غسان أو قبيلة الغساسنة الأزدية السبئية هم عناصر يمانية قديمة أصيلة ثبت وجودها في اليمن من خلال الشواهد الأثرية النقشية + كتب التراث العربي + المرويات الإخبارية العربية و الأجنبية + كتب الأنساب العربية + الروايات الشعبية الشفهيه الجمعية نقلاً بالتواتر في اليمن - كلها تثبت أصالتها المحلية بإمتياز و هجرتها من اليمن إلى شمال الجزيرة العربية إلى الشام بالتحديد و الأجزاء الأخرى من المنطقة القريبة منها و تكوين دولة حضارية مركزية مهمة قوية عبر التاريخ سجلها السجل التاريخي الحضاري في المنطقة العربية ككل .
________________________________________

المصادر :

- النقوش من مدونة DASI موجودة في سياق المنشور نفسه .

- Kammerer , Petra Lanabtene Paris , 1929 .

- د . محمد أحمد باشمیل : العرب في الشام قبل الإسلام .

- د . صالح ضرار : العرب من معین إلى الأمویین .

- د . زید بن علي عنان : تاریخ حضارة الیمن القدیم ، ( المطبعة السلفیة - 1976م ) .
________________________________________







ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق