الأحد، 28 فبراير 2021

( نشأة خط المسند و تطوره )

( نشأة خط المسند و تطوره )

================================
  
• ثبت لعلماء النقوش القديمة أن كتابات المسند و كتابات الزبور قد دونتا بخط واحد و هو خط المسند لكن المواد الصلبة و هي الأحجار و البرونز و المواد اللينة و هي جريد النخل و أعواد خشب مماثل قد شكلت الحروف في كل من كتابات المسند و كتابات الزبور و عند الكتابة عليها تتخذ أشكالاً تناسب طبيعة هذه المواد و حركة يد الكاتب و قدراته على التشكيل إلا أنه في نهاية الأمر أُستعمل في تدوينها خط واحد و هو خط المسند الذي سوف نحاول التعرف على نشأته و تطوره من خلال هذه السطور ما أمكن إلى ذلك سبيلاً و ثبت لعلماء النقوش القديمة أن خط المسند أُستعمل كذلك في تدوين النقوش المكتشفة في الساحل الشرقي لشبه الجزيرة العربية الممتد من الإحساء إلى عُمان و ذلك بلغات محلية متعددة كما أنه أُستعمل في تدوين نقوش قرية ذات كاهل " قرية الفاو اليوم " الواقعة على الطريق التجاري الممتد من نجران إلى الإحساء .

• و يذكر الدكتور إبراهيم الصلوي بأن خط المسند كان موجود من قبل القرن الثاني عشر قبل الميلاد و يرتقي إلى بداية الألف الثاني قبل الميلاد و الذي يؤكد ذلك أن السلع التجارية اليمنية مثل " البخور اللُبان و المُر و القرفة و غيرها " كانت قد ظهرت في أسواق المناطق الواقعة شرق الجزيرة العربية على الخليج العربي و أسواق شمال الجزيرة العربية حول البحر الأبيض المتوسط في منتصف الألف الثاني قبل الميلاد .
________________________________________

* علاقة خط المسند بالخطوط الأخرى : -

• علاقة خط المسند بالخط الحبشي معروف أمره عند إجماع علماء الآثار و النقوش بأن الخط الحبشي المعروف بالجعزي هو خط إشتق في الأصل من الخط المسند و هو لوجود الهجرات اليمنية القديمة إلى شرق إفريقيا منذ الألف الثاني - الأول قبل الميلاد هذا بإختصار شديد .

• و بالنسبة للعلاقة بين كتابات المسند و الكتابات العربية الشمالية القديمة ( الثمودية و اللحيانية و الصفوية ) فإن الناظر في حروفها و رموزها يدرك أن هناك تشابهاً كبيراً بينها و الثابت لدى علماء النقوش القديمة أن حروف لغة النقوش العربية الشمالية و لغة النقوش العربية الجنوبية اليمنية متطابقة لكونهما تنتميان إلى أصل عربي واحد عُرف إصطلاحاً بالفرع السامي الجنوبي أي اليمني و أن الخطوط التي أستعملها الثموديون و اللحيانيون و الصفويون في تدوين نقوشهم هي خطوط مشتقة من خط المسند اليمني و يعزى هذا إلى أن النقوش العربية الجنوبية أقدم المجموعتين لأن كتابة المسند اليمني ترتقي إلى ما قبل القرن الثاني عشر قبل الميلاد بل و قبل ذلك بكثير في حين أن كتابة النقوش العربية الشمالية القديمة ترقى إلى منتصف الألف الأول قبل الميلاد تقريباً بالإضافة إلى تواجد جماعات كثيرة من سكان جنوب الجزيرة العربية اليمن بشكل متواصل في مناطق التجارة و غيرها في في نجد و الحجاز و شرق شبه الجزيرة العربية و شمالها منذ الألف الثاني قبل الميلاد و التعامل مع السكان المحليين و إختلاطهم بهم .

• يبقى بعد التسليم بأن خط المسند اليمني العتيق هو أصل الخطوط السامية الجنوبية ( الثمودي و اللحياني و الصفوي و الحبشي ) أن نبحث في مسألة العلاقة بين خط المسند و الخطين الفينيقي و السينائي من خلال : 

1 - عدد حروفها .

2 - مقارنة أشكال حروفها لمعرفة مدى الشبه و الإختلاف بينها .

3 - تاريخ هذه الخطوط لمعرفة أي الخطوط أقدم من الخطوط الأخرى .

4 - أي خط مأخوذ من الآخر .

• بالنسبة لخط المسند و الخط الفينيقي فإن الناظر في الخطين يلاحظ أن عدد الحروف الفينيقية 22 حرفاً في حين أن عدد حروف المسند 29 حرفاً أي بزيادة سبعة أحرف و يلاحظ أن هناك تشابهاً في أشكال الحروف " ج ل ن ع ش ت " فقط و إختلافاً في الحروف الأخرى و لما كان عدد الأشكال المختلفة في الفرعين أكبر بكثير من عدد الأشكال المتشابهة أو المشتركة ضعف إحتمال كون أشكال خط المسند مأخوذة من أشكال الخط الفينيقي و يزيد هذا الإستنتاج قوة أن أقدم الشواهد الكتابية بخط المسند ترتقي إلى القرن الرابع عشر و الثالث عشر قبل الميلاد و أما الفينيقية فترتقي أقدم كتاباتها إلى القرن العاشر أو التاسع قبل الميلاد و يشير إلى أن خط المسند قد مر بمرحلة تكوين قبل هذا التاريخ تصل إلى أواخر الألف الرابع و بداية أوائل الألف الثالث قبل الميلاد على أقل تقدير .

• و أما النقوش السينائية عثر عليها في موقع سرابيط الخادم جنوب شبه جزيرة سيناء بين عامي 1904 و 1905 و عددها أحد عشر نقشاً و هي المجموعة التي أشتملت على الأبجدية و الرأي الشائع بين العلماء أنها كتبت في القرن الخامس عشر قبل الميلاد و أنها إنطوت على أبجدية من 22 حرفاً و أغلب حروفها مدونة بأشكال تصويرية .

• و أما علاقة خط المسند و الخط الأوجاريتي فقد ظهرت نظريات ثلاث حول الأصل الذي جاءت منه الكتابة الأوجاريتية إنقسم العلماء حولها بين مؤيد و معارض فأرجعت النظرية الأولى الكتابة الأوجاريتية إلى الأصل الأكادي و أرجعتها النظرية الثانية إلى الأصل السينائي أما النظرية الثالثة فقد أرجعتها إلى الأبجدية السامي الجنوبي أي المسند اليمني و لكل واحدة من هذه النظريات حججها و براهينها التي إستندت إليها و قد دلت القرائن على أن الكتابة في القرن الخامس عشر قبل الميلاد كانت منتشرة في جنوب الجزيرة العربية اليمن و هي فترة تسبق الكتابة الأوجاريتية .
________________________________________

* الخلاصة : 

خلف اليمنيون القدماء نوعين من الكتابات هما : كتابات المسند و كتابات الزبور و دونت كتابات المسند حفراً على الحجارة و الصخر و المعادن و الفخار و هذا النوع من الكتابات كان مخصصاً للأغراض التوثيقية التذكارية و تدوين كتابات المسند على حجارة و تثبيتها في أسوار المدن و المعابد و منشآت الري و تدوينها على الصخر في الجبال بعيداً عن أيدي العابثين بها غايته الإشهار و التخليد و أن الإسم " مسند " لا يعني مجرد " نقش " أو " نص " عادي بل يعني ( نقش توثيقي ) أو ( وثيقة ) و الجذر " س ن د " يعني : وثق ، عضد ، دعم و لا يعني دون ، كتب و قد دونت كذلك كتابات الزبور حفراً بالكتابة اليدوية على جريد النخل و أعواد من خشب آخر مناسب و هذا النوع من الكتابات كان مخصصاً لأغراض المعاملات اليومية بين الناس و المراسلات بينهم و غيرها و خط الزبور نفسه هو خط المسند و لكن بأشكال لينة و سريعة تناسب حركة يد الكاتب و قدرته في تشكيله على مواد لينة و أن خط المسند اليمني هو الأصل الذي أخذت منه كل خطوط النقوش العربية الشمالية القديمة " الثمودية و اللحيانية و الصفوية و الخط الحبشي في شرق إفريقيا في إثيوبيا و إريتريا اليوم و الخط الإحسائي في شرق الجزيرة العربية على الخليج العربي من الإحساء إلى الإمارات و عُمان " و قد دلت الشواهد الكتابية على أن خط المسند جذوره و أصله و نشأته كان في اليمن و لم يكن يأتي من الخارج و كان منتشراً في جنوب الجزيرة العربية أي اليمن منذ القرن الخامس عشر إلى القرن الرابع عشر و القرن الثاني عشر قبل الميلاد و ما بعده و بل قبل ذلك كله بكثير و هي تواريخ أقدم من الكتابات الفينيقية و الأوجاريتية و السينائية مع إكتشافات حديثة لنقوش مسندية بدائية تؤرخ منذ حوالي نهاية الألف الرابع و بداية الألف الثالث قبل الميلاد و أن خط المسند ليس مأخوذاً من الخط الفينيقي أو الخط الأوجاريتي أو الخط السينائي بل هو خط محلي بإمتياز و أقدم منهم جميعاً .
________________________________________

المصدر : 

- د . إبراهيم محمد الصلوي :  كتابات المسند و كتابات الزبور في اليمن القديم .

- بعض الإضافات من قبل الباحث و تحديداً في فقرة الخلاصة بحسب بعض الإكتشافات الحديثة بالنسبة لخط المسند العتيق .
________________________________________





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق