الأحد، 28 فبراير 2021

( تاريخ أصل و نشأة أكلة المظبي الحضرمية اليمانية الأصيلة العريقة البالغة في القدم الإنساني منذ فترة العصر الحجري القديم حتى اليوم )

( تاريخ أصل و نشأة أكلة المظبي الحضرمية اليمانية الأصيلة العريقة البالغة في القدم الإنساني منذ فترة العصر الحجري القديم حتى اليوم )

================================

• يعود تاريخ نشأة و أصل المظبي إلى جنوب الجزيرة العربية و إلى حضرموت بالتحديد و خاصة مظبي لحم الغنم إلى فترة العصر الحجري القديم في حضرموت باليمن فقد عرف الإنسان الصيد قديماً و في عصر الطرائد إكتشف النار ثم لجأ إلى شوي لحوم الطرائد التي يصطادها ودعته الحاجة أن يشوي على الأحجار بعد إشعال النار تحتها و أصبحت هذه العادة موروثاً منذ القدم و هي أقدم موروث في طُرق الطبخ في العالم و حين تحول المجتمع إلى مجتمع رُعاة إستمرت هذه عادة " ضبي " اللحم على " المضباة " و أصبحت موروثاً شعبياً مستمراً إلى اليوم في حضرموت و بعض مناطق اليمن .

• و قد وجدت آثار لمواقد حجرية تستخدم للضبي و الشواء في عدة مواقع أثرية من حضرموت في الهضاب الجول الشمالي و الجنوبي و الشعاب و الأودية الداخلية ترجع إلى فترة العصر الحجري القديم كما عثر على بقايا مواقد على عمق 3 م و 9 م من مستوى الطبقة السطحية في كهف القزة في حضرموت و تتكون مجموعات الأدوات الحجرية هذه من الأدوات الحصوية و الفأس اليدوي و نويات و أدوات ثنائية و أحادية الشطف و مثاقب و مكاشط جانبية و مكاشط مستدقة الرأس و رقائق و أدوات مسننة و سكاكين و في رأي العلماء أن هذه الأدوات الحجرية التي جمعت من طبقات الـ 12 هي مجموعات أساسية ممثلة لثقافة " أولدوان السحيقة " في اليمن و كما يوجد المظبي اليوم كذلك في جنوب السعودية اليوم في عسير و في جنوب عُمان في ظُفار إنتقلت من حضرموت إلى تلك المناطق في فترات لاحقة متأخرة .

• ما هي المضباة :

المضباة هي كومة دائرية من الأحجار الصلبة التي لها خاصية إمتصاص الحرارة لأطول مدة ممكنة و تكون بقطر متر و إرتفاع 50 سم عن سطح الأرض و يشعل الحطب فيها حتى يتحول إلى جمر ثم تضع فوق الجمر قطع من أحجار ملساء و بعد أن تمتص الأحجار الحرارة توضع قطع اللحم عليها و تقلب عليها حتى تستوي في النضج و تسمى هذه العملية ( الضبي ) و يسمى اللحم الناضج ( المضبي ) و يسمى موضع شوي اللحم ( المضباة ) و يطلق على الذي يقوم بهذه العملية ( يضبي أو الضابي ) .

• و أكلة المظبي تنتشر في عموم مناطق حضرموت الداخل بالتحديد في الأودية و الهضاب الجول و الشعاب و هي وجبة كانت و ما زالت تنتشر في البادية الحضرمية بشكل خاص عند القبائل و قد إنتشرت هذه العادة حتى هاجرت مع الحضارم في الخارج في عدة مناطق من العالم و إشتهرت المطاعم الحضرمية بالمضبي و إن كانت تكتب خطأ ب ( المظبي ) و سنأتي و نُعرج على نطق و كتابة الإسم بشكل صحيح .
________________________________________

• و المظبي هي طريقة قديمة جداً بدائية من الموروث الإنساني القديم منذ عصر صيد الطرائد العصر الحجري القديم و إكتشاف النار و لا زالت تستخدم في بادية حضرموت إلى اليوم و هي ضبي اللحم و منشأها و أصلها من حضرموت و وجودها منتشرة في هضبة حضرموت " الجول " يحيلنا إلى الإستدلال أن هذه الهضبة الجول كانت و لا زالت مأهولة بالمراعي و الإستيطان و أن الإنسان كان و لا زال يمارس طهي اللحم بواسطة هذا الأسلوب البدائي العريق في القدم و أن الحضارم من أبناء هذه الهضبة الجول نقلوا معهم إلى مهاجرهم حول العالم طريقة طهي اللحم فوق ( المضابي ) .

• الحقيقة هناك إشكالية يقع الكثير من الناس فيها من حيث عدم التمييز في النطق و الكتابة لكلمة ( المضبي ) و هل هي مضبي أو مظبي ؟ و الصحيح إنها ( مضبي ) و قد جاء في لسان العرب تحت كلمة " ضبا " ضبته الشمس و النار تضبوه ضبياً و ضبوا : لفحته و لوحته و غيرته و كذلك ضبحته ضبحاً و ضبته النار ضبواً أحرقته و شوته و سُمي " الضب " ضباً لتحمله حرارة الشمس و بعض أهل اليمن يسمون خُبزة الملة مضباة من هذا قال إبن سيده : و لا أَدري كيف ذلك إلا أن تسمى بإسم الموضع و أضبى الرجل على ما في يديه أمسك لغة في أضبأ عن اللحياني و أضبى بهم السفر : أخلفهم ما رجوا فيه من ربح و منفعة عن الهجري و أنشهد :

لا يشكرون إِذا كنا بميسرة و لا يكفون إن أضبى بنا السفر الكسائي : أضبيت على الشيء أشرفت عليه أن أظفر به و الضابي : الرماد و أضبي يضبي إِذا رفع قال رؤْبة :

ترى قناتي كقناة الأضها بيعملها الطاهي و يضبيها الضاب يضبيها أي يرفها عن النارِ كي لا تحترق و الضابي : يريد  الضابي و هو الرافع و الطاهي هنا : المقوم للقسي و الرماح على النار .

• من هذه التخريجات اللغوية لكلمة " ضبا " تكون الحصيلة أن كلمة مضبي كلمة عربية فصيحة و تعني شوي اللحوم و عممت على شوي اللحوم الحمراء و البيضاء و لا زالت هذه الكلمة تعني في حضرموت هو ضبي اللحم على الأحجار و يطلق على موضع ضبي اللحم ( الشوي ) بالمضباة .

• و قد وردت في بعض النقوش اليمنية القديمة منذ ما قبل الميلاد لفظ " ضبيم " و الميم هنا للتنوين أي في نطقها الصحيح تصبح " ضبي " و بالتنوين تصبح " ضبياً " و الميم الزائدة التي تأتي في النقوش اليمنية القديمة بشكل عام سواء مسندية أو زبورية في العديد من الكلمات تأتي و تفسر بحسب السياق العام لها و هي أما أن تأتي للتنوين و هي الغالب أو للتنكير أي نكرة و ضبيم هي نفسها مضبي أو مظبي و تعني شوي اللحم بشكل عام رغم أن لحم المظبي يُطبخ على الحجر و هي الطريقة القديمة المتبعه منذ فترة العصر الحجري القديم و حتى اليوم بحضرموت .
________________________________________

• النتيجة لهذا كله لفظ مسمى المضبي الضبي يعتبر قديم و لها ذكر في النقوش اليمنية القديمة و هي موجودة حتى اليوم في عموم اليمن في اللهجة العامية لليمن و تعتبر من الموروث و الإرث الثقافي و اللغوي و الإجتماعي للثقافة الوجدانية في الذاكرة الجمعية العريق في القدم و له إمتداد قديم يسبق في عهد الكتابة و التدوين بكثير حول وجود أدلة مادية أثرية لطبخ أكلة المظبي العريقة في القدم و التي جأت من مهدها و أصلها من حضرموت اليمن .

• و يذكر الدكتور الأثري الشهير اليمني عبدالعزيز بن عقيل النهدي حول شرح و توضيح على الطبيعة لبقايا ما يسمى " المطبخ " المتحجرة من العصر الباليوليثي ( العصر الحجري القديم ) يقوم بها عالم العصور الحجرية القديمة في البعثة اليمنية السوفيتية المجمعية المشتركة الداغستاني " خزري أمير خانوف " عام 1985م من كهف القزة الشهير في حضرموت و الذي وجدت به آثار العصور الحجرية القديمة متراتبة في طبقات يعود أقدمها الى مليون و نصف عام و هو إكتشاف فريد من نوعه على مستوى الجزيرة العربية حينها ( نعم عثر على أدوات كثيرة للعصر الحجري القديم في أنحاء متفرقة من الجزيرة العربية و لكن متفرقة على السطح إنما هذه عثر عليها متراتبة طبقة إثر طبقة في مكان واحد ) .

• و هناك أشعار و قصائد حضرمية قيلت في المظبي و هو يدل على إرتباطه ب الإرث الشعبي و تراثه الوجداني العريق البالغ في القدم الإنساني و قد قال الشاعر الفذ العملاق حسين أبو بكر المحضار رحمه الله حيث قال :

متى با نلتقي في الجانب النجدي
و إلا على مقد أو في مسيله

أنا و إنته و بس و الكاس و المضبي
و بعض أنغام منظومة جميلة

و أيضاً قول الشاعر العيدروس :

ما صار رمش العين
في العشقة بريدي أو بريده
قلت أشفقوا بحسين
لا شفقة و لا أيدي وديده
ما قربت الدار البعيدة
و نار بعده نار
ما ذقت طعم الكاس
و المضبي و لا ذقت الحنيده
و ينك و وين الناس
و ليالي المسرات السعيدة
و الفايدة هي الوجيده
شلها الإعصار

• فالشاهد حتى الأغاني و القصائد الحضرمية لم تغفل ذكر ( المضبي ) حتى في لحظات اللقاء الرومانسي كذلك و هي موجودة في الذاكرة الحضرمية و وجدانه منذ القدم .
________________________________________

• و للحضارم طريقة ذبح خاصة للأغنام ينفردون بها عن غيرهم و تفصيل أعضائها بطريقة رائعة و نظيفة بحيث لا يستطيع أحد الغش فيها و كما هو معروف لدى الحضارم أنهم لا يقومون بتقطيع اللحوم بطريقة عشوائية بتكسير العظام و ضلوع الذبيحة إلى عدة قطع بل يقومون بتفصيلها كل جزء على حدة و يتم أيضاً تقسيم الذبيحة إلى نصفين و كل نصف إلى ربعين و كل ربع إلى ثمنين و كل ثمن إلى نصف الثمن و نصف الثمن يعتبر غذاء لشخص واحد .
________________________________________

• مَوْقَدْ قدر عمره بإستخدام الكربون بـ 9570 سنة ق.م .

حفريات الحوة قرب البحيرة القديمة رملة السبعتين اليمن .

المصدر :

- [http://sophie-mery.fr/pdf/ARTICLES/Lezine_Robert_Mery_2010.pdf]

- (http://sophie-mery.fr/pdf/ARTICLES/Lezine_Robert_Mery_2010.pdf)
________________________________________









ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق