الأربعاء، 29 ديسمبر 2021

( كهف القزة حضرموت منذ 1.1 – 1.3 مليون سنة أي للعصر الحجري القديم الأسفل )

نلاحظ أيضاً من خلال الدراسات الأثرية لمواقع العصر الحجري القديم أنها لم تبين وجود بقايا هياكل عظمية بشرية في جنوب الجزيرة العربية ( اينيزان 2007 : 19 ) لكن بالمقابل وجدت الأدوات الحجرية التي تعود لهذا العصر في أماكن متفرقة من جنوب غرب الجزيرة العربية في مناطق سهل تهامة و المرتفعات الغربية و المناطق الداخلية من هضبة حضرموت ( 60 :2010 Wilkinson ) كان أقدمها ما عثر عليه أميرخانوف في شعب القزة في وادي حضرموت و التي أرخ أقدم طبقات هذا الكهف إلى ما بين
 
1.1 – 1.3 مليون سنة أي للعصر الحجري القديم الأسفل ( Amirkhanov 1994 : 222 , ( 18 , 4 : 2008 Amirkhanov ، كما تم العثور على أدوات تعود الى العصر الحجري القديم الأسفل ( 1.3 مليون - 70.000 سنة تقريباً ) و العصر الحجري القديم الأوسط ( 70.000 - 35.000 سنة تقريباً ) و العصر الحجري القديم الأعلى ( من 35.000 - 10.000 سنة تقريباً ) في منطقة باب المندب على الشريط الساحلي الجنوبي الغربي لليمن ( ويلن 2006 : 94 ، المعمري 2013 : 105 ) و بالنظر لمواقع العصر الحجري القديم و التي إتضح أن أماكن العثور عليها كان في الكهوف و السهول الواسعة القريبة من مجاري الوديان أدواته التي كانت عبارة عن أدوات قطع choppers و مكاشط Scraper و فؤوس handaxes و سكاكين و غيرها و من خلال ذلك يتضح أن الإقتصاد المعيشي للسكان كان يعتمد على الصيد و جمع الثمار ( ويلن 2006 : 93 - 94 ، 228 - 218 : 1994 Amirkhanov ) .

المصدر :

- Dr. Salah Sultan Abdo Al Husseini : Wall barriers in open areas in ancient Yemen, an archaeological field study .



الثلاثاء، 21 ديسمبر 2021

( جذور حضارة مملكة دادان " لحيان " المعينية اليمنية )

( جذور حضارة مملكة دادان " لحيان " المعينية اليمنية )

================================

• يقول الدكتور عبدالرحمن الطيب الأنصاري رائد علم الآثار في المملكة العربية السعودية ما يلي :

" ددان هي مقاطعة تابعة لمملكة معين مصرن و من هنا يتضح أن المعينيين هم الددانيين المذكروين في الكتب اليهودية " .

و يذكر الدكتور الأنصاري كذلك حول الإسم ددن نفسه و أصله بأنه :

" مرتبط و مشتق من إسم المعبود ( ود ) الذي كان له مركز و قداسة خاصة في هذه المنطقة منذ النصف الأول من الألف الأول قبل الميلاد و إسمه يعني المحبة و إرتبط هذا الحب لدى سراة القوافل بالقمر صديقهم بل و معبودهم و أصبحت العُلا مدينة ذلك الحب . ( إنتهى ) .

• و المعبود أو الإله ود هذا أصله من جنوب جزيرة العرب باليمن و هو إله و معبود مملكة معين العريقة و يرمز إلى القمر عندهم و إلى المحبة الحب و الحماية و هو الأب الحنون و كذلك هو إله الحرب و كانت السلالة الحاكمة الملوك في مملكة معين تعتبر نفسها من سلالة ود ( القمر ) و كانت تقدمه رئيساً على جميع المعبودات و جعلوا القمر و الهلال رمزاً للإله ود .

• و يذكر الأستاذ المتخصص الأركيلوجي خالد الحاج :

" بأن الأدلة الأثرية من منطقة حوض صنعاء تشير و تؤكد إلى أن عبادة كل من ( ود ) و ( حجر ) و ( عثتر ) كانت خلال الفترة ما بين 5000 - 4000 ق.م تقريباً و من منطقة حوض صنعاء ( التي تعتبر بداية مستجمع وادي الخارد ) التي تصب في وادي الجوف إنتقلت جزء من المجاميع البشرية من المنطقة الغربية لحوض صنعاء إلى وادي الجوف حيث كونت هناك مملكة معين التي كان معبودها الرئيسي ( ود ) و هذه من النتائج التي توصلت إليها من خلال رسالتي للماجستير " ( إنتهى ) . 

و قد جاء ذكر " ود " في شعر للنابغة الذبياني :

حياك ود فإنا لا يحل لنا 
لهو النساء إن الدين قد عزما

• و مملكة أو مقاطعة ددان هي أحد فيدراليات مملكة معين في ( الألف الأول قبل الميلاد ) قامت في مستوطنة دادان و تيماء و مدائن صالح و جبل الأسود و جبل عكمة و خيبر و العُلا شمال الحجاز في فترتها الأولى الممتدة من ( 700 ق.م - 100 ق.م ) سميت ددان و في مرحلتها الثانية الممتدة بين سنة ( 107م و 150م ) سميت لحيان و قد إتخذها المعينيون في فترة من فتراتهم عاصمة ثانية لهم .
________________________________________

• إستمرت مملكة ددان حسب عالم الآثار الشهير وليم ألبرايت في ظل الفيدرالية المعينية من القرن السابع قبل الميلاد حتى القرن الأول قبل الميلاد إلى أن أستولى الحميريين  على ددن موطن المعينيون الشماليون في حوالي سنة 115 قبل الميلاد فخضعوا بذلك لحكم الحميريين أبناء عمومتهم .

• و يذكر العالم الأثري كاسكل أن مملكة معين سابقة لمملكة ددان و أنه إنتهى حكم المعينيين في الشمال في حوالي سنة 160 قبل الميلاد .

• و يرى المؤرخ جواد علي أن المعينيين كوَّنوا مستعمرات في أعالي الحجاز منذ القرن السابع و السادس قبل الميلاد أيام قوة المعينيين و من بعدهم السبئيين و هدف هذه المستعمرات هو تأمين القوافل اليمنية و الطرق التجارية من اليمن إلى الشام و وفقاً لورنر كاسكل : العهد القديم في معرض ذكره لددان عندما يتحدث عن السبئيين يظهر ددان في سلسلة الأنساب كأخ لسباء ( تكوين 10 : 7 ) و هو ما يعطي إنطباع بأصول العناصر الدادانية ، اللحيانية بأنها من أصل عربي جنوبي قديم أي يمني .

• عرفت مملكة ددان في الكتابات و النقوش المعينية بإسم " ددن " وكان يحكمها كبراء /أقيال / ملوك تابعون لمملكة معين .
________________________________________

• كان ملوك معين يعينون حُكاماً على مستوطنة دادان بإسمهم و أن درجتهم هي درجة « كبر » أي من الكبراء حسب طريقتهم في تقسيم مملكتهم إلى « محافد » أي أقسام يكون على كل محفد أي قسم من المملكة رئيس من الكبراء يتولى الحكم بإسم الملك في المسائل العليا و في جمع الضرائب التي يبعث بها إلى العاصمة و في المحافظة على القوافل التِجارية و قد عثر على كتابات معينية كثيرة ذكرت فيها أسماء « كبراء » حكموا دادان بإسم ملوك معين و قد ورد إسم الملك المعيني « اليفع بشر » في كتابات عثر عليها في دادان أمر بتدوين إحداها القيل « وهبال بن حيو ذعم رتنع » من أعيان المعينيين في الشمال و من « الكبراء » في دادان و أما الكتابة الأخرى فتعود إلى « يفعن » « يفعان » من رؤساء « ددان » كذلك و قد كان هذان الرجلان من أسرتين كبيرتين عرفتا في أيام معين المتأخرة و ورد إسم الأسرتين في عدد آخر من الكتابات في دادان .

• و ورد في النقش إسم الملك « وقهال نبط » ملك معين الذي دبر موت العرب في مدينة « قرنو » عاصمة معين في عهد « هنا يامن » « هانئ يأمان » الذي كان كبيراً حاكماً على مستوطنة دادان في منطقة الخريبة أي في الأرض التي سكنها المعينيون الشماليون و الملك المذكور هو إبن الملك « اليفع بشر » و شقيق الملك « حفن ريام » .

• الحقيقة يرى الكثير من الباحثين الأثريين أن شعب لحيان من الشعوب العربية الجنوبية الأصل كون بليني ذكرهم في جملة شعوب العربية الجنوبية مما يؤيد وجهة نظر من يرى أن اللحيانيين هم من أصل عربي جنوبي فقد ورد إسم لحيان في النقوش العربية الجنوبية المعروفة بالمسند مثل : ( أب يدع ذلحين ) أي : ( أبيدع اللحياني ) .

• و يرى جمهور الباحثين أن اللحيانيين من عرب جنوب الجزيرة العربية و ذكرهم ( بلينوس ) ضمن الشعوب العربية الجنوبية و سماهم Laecanitae = Lechieni أو Lexianes .
________________________________________

• و تمثل نظام الحكم عند المجتمع اللحياني بالنظام الملكي و كان هناك مجلس إستشاري يساعد الملك في الحكم يسمى " هجبل " .

• و إشتقت الأبجدية اللحيانية من كتابات المسند الجنوبي بعد إجراء التعديل و التبديل في أشكال بعض الحروف و إستخدم الخط العمودي للفصل بين الكلمات في الكتابة اللحيانية غير أن بعض الكُتاب لم يتقيدوا بهذا و إذا سبق الكلمة حرف عطف مثل الواو أو حرف جر مثل اللام أو إسم موصول مثل ( ذ : الذي ) فإنها تكتب مع الكلمة التي تليها و لا يوضع بينهما فاصل و كتبت النقوش اللحيانية في أسطر متوازية أو شبه متوازية و في بعض الأحيان يوضع خط أفقي يفصل بين السطر و الآخر و تبدأ الكتابة من اليمين و تتجه إلى اليسار و يلاحظ أن الكُتاب اللحيانيين لم يتقيدوا بهندسة أشكال الحروف كما هو متبع في كتابات المسند الجنوبي و نتج عن ذلك وجود عدد من الأشكال للحرف الواحد .

• و أما الديانة في المجتمع اللحياني فيعد ( ذي غابة ) هو الإله الرئيس أو الإله الشعبي للحيانيين و هو أكثر الآلهة وروداً في النقوش و عُرف له معبدان في العُلا و أما إسم الإله ذي غابة فهو صفة للإله القمر أي إنه الإله الذي يظهر و يغيب ففي بلاد العرب الجنوبية نُلاحظ أن أسماء الشمس غالباً ما تبدأ ب : ذ ت مثل ( ذ ت حميم ) و ( ذ ت بعدن ) و ( ذ ت غضرن ) و ( ذ ت برن ) و ( ذ ت صنتم ) و ( ذ ت صخرن ) و ( ذ ت رحبن ) و هي إلهة أنثى عند عرب الجنوب و نُلاحظ إستخدام إسم الموصول ذت قبل إسم الآلهة بمعنى التي و أن حرف الذال في أول إسم ( ذ غ ب ت ) إسم موصول ذو بمعنى الذي و غ ب ت تعني الغائب أي الذي غاب و بما أن القمر من الكواكب التي تظهر في الليل و تغيب في النهار و يظهر في منتصف الشهر كبدر و يغيب في أوله و آخره أطلق عليه اللحيانيون ( ذ غ ب ت ) بمعنى ذو الغيبة و من المعروف أن القمر هو الإله الرئيس في جنوب الجزيرة العربية و وصف بأوصاف كثيرة لما له من أهمية عظيمة في حياة العرب فهم يفضلون السفر ليلاً في الأيام الحارة لتجنب أشعة الشمس و يصبح القمر هاديهم و مؤنسهم في ظُلمة الليل و يبدو أن هناك وظيفة كبرى للإله القمر هي عدة الأب الأسطوري للشعب أو القبيلة لذلك فالمعينيون هم أولأد ( ود ) و القتبانيون ( ولد عم ) و السبئيون ( ولد المقه ) و ود و عم و المقه كلها أسماء للإله القمر و لهذا نرجح بشكل قوي أن يكون ذو غابة أيضاً هو الأب الأسطوري للحيانيين متأثرين في ذلك بعرب الجنوب أي اليمن .
________________________________________

المصادر :

 - D. Hoyland, R. G., 2001, Arabia and the Arabs from the Bronze Age to the Coming of Islam. London: Routledge .

- D. Oxtobay. W.G., 1968, Some Inscriptions of the Safaitic Beduin. New Haven:American Oriental Society .

- د . حسين أبو الحسن : قراءة لكتابات لحيانية من جبل عكمة بمنطقة العلا ، 1997م .

- د . حسين أبو الحسن : مملكة لحيان .

- د . زيدان عبد الكافي كفافي : تاريخ شبه الجزيرة العربية و آثارها قبل الإسلام ، الرياض ، مركز عبد الرحمن السديري الثقافي ، 2017 م .

- د . جواد علي : المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام .

- د . منذر عبد الكريم : دراسة في الميثولوجيا العربية .

https://youtu.be/AGJcvfCsr6U

 https://youtu.be/5hvV7MbHZiQ
________________________________________