السبت، 27 فبراير 2021

( مدينة أكسوم اليمنية بالحبشة )

 ( مدينة أكسوم اليمنية بالحبشة )

" دراسة حضارية "

================================

• أكسوم هي إحدى المستوطنات اليمنية القديمة بالحبشة عرفت ذروة مجدها في الفترة الممتدة ما بين القرنين الأول و الرابع الميلاديين إستطاعت أثارها أن تبرهن عن مدى إنتشار الحضارة اليمنية خارج أرض شبه الجزيرة العربية و دورها في البناء الحضاري في شرق إفريقيا عامة و منطقة الحبشة ( إثيوبيا و إريتريا ) خاصة .

• Abstract: 

Axoum is the one of the ancient Yemeni Settlements in Ethiopia, he 

knew the height of it’s glory in the period between the first and fourth 

centuries ad, and its effects is considered as a live model who was able to prove the extent of the Yemini civilization outside the Arabian 

peninsula, then this Settlements has made the scientific area Yemen 

recognizes the role of mini states in the cultural building for east Africa 

generally and Ethiopia specially. 

 We will discuss through this research some aspects of the axumite 

civilization which are (social – economic – urban), according to the 

some classic texts which concerned by the subject, then inscriptions and 

relics are considered as the important source in this study .So the goal 

of this subject is to show the depth Arab- African relationship, and to 

stimulated and research in the Ancient History of East Africa.

________________________________________


• مراحل تاريخ الحبشة القديم و علاقته بالتواجد اليمني :


تبين من خلال الآثار التي توصلت إليها البعثة الألمانية في بدايات القرن العشرين بهضبة " تجراي " شمال أكسوم أن التواجد اليمني بالمنطقة قد مر بمراحل تاريخية مختلفة من حيث المظاهر الحضارية و التي تتخلص فيما يلي : -


أ - المرحلة السبئية :


و هي المرحلة السابقة لفترة مملكة أكسوم و تشمل الفترة منذ أن وصل العرب اليمنيين إلى الحبشة حتى القرن الأول الميلادي و تعرف هذه المرحلة لدى الباحثين بمرحلة " ياحا " و هو معبد يمثل أقدم الآثار القائمة التي توصل إليها حتى الآن بالقرب من هذا المعلم الآثري إنتشرت بقايا لمنشأت عمرانية ذات طابع يمني و كل هذا إن دل إنما يدل على إستقرار جماعات عربية يمنية بالمنطقة التي جلبت معها تقنيات البناء و تقنيات الزراعة التي كانت أساس إقتصاد ياحا و الدليل على ذلك هو الحضور المكثف لبقايا ( المناجل ) بالمعبد و بالأراضي المجاورة له و الإشكال الذي وقع فيه علماء الآثار هو عدم ذكر إسم " أكسوم " في الآثار التي عثر عليها بمنطقة " ياحا " التي كانت على ما يبدو المركز الحضاري و الديني الرئيسي للهضبة الحبشية و التي أرختها الأثرية " ج - بيران Pirenne " ما بين القرن الخامس و الرابع ق.م و من خلال الآثار يظهر ذلك التأثير اليمني على المنطقة و مدى إرتباط الحبشة سياسياً بالقوى السياسية في جنوب شبه الجزيرة العربية و صيغة إسم " أكسوم " تذكر في النقوش المسندية العربية الجنوبية " أمغول " و جذر الإسم ( ك س م ) يذكر بإسم ناحية ( كسمة ) في محافظة ريمة الحالية .


المصدر : (F) Anfray: « fouilles de Yeha » In: A É, v5, 1972, P54

 Afrique Ancienne, Op Cit ,365-366


ب - مرحلة أكسوم ما قبل المسيحية من القرن الأول الميلادي إلى منتصف القرن الرابع الميلادي :


من منتصف القرن الأول الميلادي إلى منتصف القرن الرابع الميلادي عرفت أكسوم في هذه المرحلة إزدهار إقتصادي و توسعات على حساب الأراضي المجاورة لها كالنوبة و هضبة تجري و لقد سبق الإشارة إلى أن إسم أكسوم لم يرد ذكره في آثار منطقة ياحا إلا أن أقدم ذكر لها جاء في هذه المرحلة باللغة الإغريقية و منها نقش ( D.A.E /2 ) و يرد في عدة نقوش عربية جنوبية و بعدة صيغ ( أ د و ر / أ ك س و م ) كما في النقش الموسوم ( JA 547 ) و التي يترجمها الباحثون بالمستوطنات الأكسومية و من خلال هذه النقوش يظهر لنا أن مملكة أكسوم عرفت حوالي عشرين ملكاً أغلبيتهم دلت عليهم المسكوكات و لا نجد مصادر أخرى تتحدث عنهم و يعتبر الملك عزانا الوحيد الذي إستطاع أن يترك لنا شذرات من التاريخ الأكسومي و ذلك من خلال نقوشه المشهورة التي لا يستطيع أي باحث الإستغناء عنها في دراساته .


المصدر : Littmann بعثة أكسوم الألمانية التي ترأسها العالم الآثري ليتمان sch Axsum ExpéditionDeut (DAE)

د . بلقاسم رحماني : حضارة العرب القديمة ( الحضارة اليمنية نموذجاً ) 2009 .


ج - المرحلة الأكسومية المسيحية :


من منتصف القرن الرابع الميلادي إلى القرن العاشر الميلادي إزدوجت هذه الفترة بين الإزدهار و التدهور و النهاية التي حلت بأكسوم في حدود القرن العاشر الميلادي بسبب المشاكل الداخلية و الخارجية التي عرفتها في هذه المرحلة و التي إنتهت بعزلتها عن العالم الخارجي و على ضوء هذه الدراسات توصل المختصون إلى إعطاء معنى للتاريخ الحبشي الذي كان يغلب عليه قبل ذلك الطابع الأسطوري الذي يتمحور في زيارة ملكة سبأ للملك سليمان الحكيم كما توصلت البعثة إلى أن بداية التاريخ القديم للحبشة مرتبط إرتباطاً وثيقاً بالتواجد اليمني .


المصدر : (H) De Contenson, « Les Principales Etapes De L’Ethiopie Antique », op cit, P P 22-23


د - أكسوم من مستوطنة إلى إمبراطورية :


برزت مستوطنة أكسوم إلى الوجود في الفترة التي إزدهرت فيها الدولة الحميرية اليمنية بالعربية الجنوبية و ذلك بتشجيعها للحركة الإستيطانية إلى الحبشة و إسترجاع العلاقات مع المستوطنات السبئية القديمة التي تخلت عن الوطن الأم اليمن بسبب الفوضى التي عاشتها في أواخر أيامها و إن ظهرت مستوطنة أكسوم بتشجيع الدولة الحميرية فإنما تطورها إلى إمبراطورية واسعة كان له علاقة بالظروف التي كانت تعيشها منطقة اليمن عامة و الدولة الحميرية خاصة و بالتالي لم يكن تفوق أكسوم على أهالي منطقة الحبشة فقط بل كان أيضاً تفوقاً على الوطن الأم اليمن الذي كان منبعها الأصلي منها و لقد برزت أكسوم إلى الوجود فيما يبدو إنشغال اليمنيين بالصراع الداخلي و إستغلال الأكسوميين لهذه الفرصة و التطلع إلى الشاطئ العربي المقابل و إحتلال أجزاء من عسير و ساحل الحجاز المنطقة التي أطلق عليها بطليموس إسم " الكانيدو كولبتاي " و تم ذلك عند نهاية القرن الأول الميلادي و سرعان ما أصبح الأحباش طرفاً في الصراع اليمني نفسه محالفوا الهمدانيين ضد حمير عام 308 ميلادي و حاولوا إحتلال ظفار لحسابهم عام 629 ميلادي و الحقيقة لا نعرف إن كان إحتلال الملك عزانا لليمن كان أمر صحيح أم أنه كان مجرد إدعاء فقط لأنه من الصعوبة الجزم بصحة هذا القول ذلك أن جنوب شبه الجزيرة العربية اليمن كانت تحت السيادة الحميرية التي كانت تسيطر على الموانئ اليمنية أما سيطرة أكسوم على المناطق الإفريقية فلا شك في ذلك و تنقطع الأخبار عن العلاقات اليمنية الحبشية في الفترة ما بين القرنين الرابع و الخامس الميلاديين لنتفاجأ بحروب جديدة في مطلع القرن السادس الميلادي و تتخذ صبغة دينية تتمثل في الصراع بين اليهودية و المسيحية و يبدو أن تلك الحروب التي شنها كلب ملك أكسوم بدعم من جستنيان الأول إمبراطور بيزنطة على اليمن تعتبر مرحلة من مراحل الصراع بين فارس و بيزنطة و في حدود عام 572 ميلادي و ينتهي الإحتلال الحبشي و إنغلقت دولة أكسوم على نفسها و لم تلبث أن زادت عزلتها بعد إنتشار الإسلام فتقوقعت داخل جبالها الحصينة و إزداد الأكسوميين بذلك بعداً عن اليمنيين .


المصدر : Afrique Ancienne, op, cit, P387.

د . محمد عبدالقادر بافقية : تاريخ اليمن القديم ، لبنان ، المؤسسة العربية للدراسات و النشر 1985 .

________________________________________


• الزراعة في أكسوم و نقل تقنياتها و أسسها الحضارية من العربية الجنوبية اليمن القديم :


نسبة كبيرة من المجتمع الحبشي تعتمد بالدرجة الأولى على الأنشطة الفلاحية ( الزراعة و تربية المواشي ) و بقيت هذه القاعدة مصدر رزق سكان هضبة تجراي إلى غاية اليوم و الزراعة تمثل إرث حضاري ذا أصول عربية جنوبية يمنية يضرب بجذوره إلى فترة العصر الحجري الحديث الفترة النيوليتية و إلى فترة ممالك اليمن القديم من الألف الرابع إلى الأول ق.م فهو ذلك النشاط الذي عرف به المجتمع اليمني القديم و الحديث بتقنايته المتطورة التي تتماشى مع طبيعة المنطقة التضاريسية فلم تكن الحبشة يوماً ما عقبة أمام المهاجرين اليمنيين بل كانت مجرد إقليم جغرافي تابع لأراضيهم الواقعة في الركن الجنوبي الغربي لشبه الجزيرة العربية لهذا لم يكن إستيطانهم للمنطقة يتطلب جهود بل كانت الظواهر التضاريسية و المناخية الحبشية معروفة لديهم و كان من السهل نقل كل تقنياتهم الزراعية معهم دون أية صعوبة كتخطيطهم للأراضي و جعلها شرفات ترتفع على جوانب الجبال ( مدرجات زراعية ) هذه التقنية التي إنتشرت خاصة في الهضبة الشرقية بالحبشة منطقة ( لقلع - غوزاي Lakklae - Ghza ) التي بقيت تحتفظ ببعض الآثار المتعلقة بهذا الميدان كما تعاملوا مع الظواهر المناخية بنفس الطريقة التي كان يعتمد عليها باليمن و منها تشييد للسدود بشتى أنواعها ( سدود تحويلية - و سدود خزان و تصريف و غيرها ) و بناء صهاريج و حفر القنوات لتصريف المياة بنظام و ذلك من أجل الإستفادة من مياة الأمطار الموسمية التي ربما تكون في بعض الأحيان عامل مدمر للمنشأت السكنية و إتلاف المزارع الموسمي كما لعب عرب الجنوب اليمنيون القدماء الدور الكبير في إدخالهم للمحراث الذي تجره الثيران و كان مصدر ثروة زراعية عرفتها المنطقة خاصة بعد ما حلت هذه الأداء محل الفأس الذي كان يعتمد عليه إلى حد اليوم في بعض المناطق الإفريقية الأخرى .


المصدر : (F) Anfray, « Fouilles de Yeha »In: A E, V9, N9, 1972, P54.

د . محمد أحمد خلف : الجذور التاريخية للعلاقات بين العرب و الأفارقة ، مركز دراسات الوحدة العربية ، العرب و الدائرة الإفريقية ، لبنان ، 2005 م .

 Afrique ancienne, op cit, P40

________________________________________


• العمارة المدنية الأكسومية المستمدة من حضارة فنون العمارة العربية الجنوبية اليمن القديم :


الهندسة المعمارية الأكسومية هي نفس نظيرتها في العربية الجنوبية اليمن و التي كانت تعتمد بشكل خاص على الأعمدة الخشبية و كذلك الأحجار الضخمة التي ترتفع مبانيها لتصل في بعض الأحيان إلى أكثر من ستة طوابق و ساعد على تطوير هذا النوع من البناء وفرة كل المواد التي تستعمل نفس الفرصة إستفاد منها المهاجرون اليمنيون الذين قاموا بنقل هذا الإرث الحضاري إلى ساحل البحر الأحمر المقابل و إستمتعوا بكل ما وفرته لهم طبيعة المنطقة التي لم تبدو لهم غريبة بل تعودوا على نظيرتها باليمن و هذا ما جعل الحبشة القديمة صورة طبق الأصل للعربية الجنوبية اليمن .


المصدر : Afrique ancienne op Cit, P395.

________________________________________




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق