الأحد، 28 فبراير 2021

( أنماط من العمارة البيئية في اليمن منذ الألف السادس و الخامس قبل الميلاد منذ فترة العصر الحجري الحديث )

( أنماط من العمارة البيئية في اليمن منذ الألف السادس و الخامس قبل الميلاد منذ فترة العصر الحجري الحديث )

================================

● قدم و عراقة فن العمارة و البناء المعماري في اليمن منذ آلاف السنين حتى اليوم " تهامة نموذجاً لأحد أقدم أنماط البناء المعماري في العالم منذ الألف السادس قبل الميلاد أي منذ فترة العصر الحجري الحديث كأحد أقدم أنماط البناء في حضارات العالم القديم و المستمرة لليوم " ●
________________________________________

• تقع اليمن في الجزء الجنوبي من شبه الجزيرة العربية ضمن المنطقة المدارية الشمالية بين خطي عرض ( 12 ، 20 ) شمال خط الإستواء و خطي طول ( 41 ، 54 ) شرق جرينتش يمتد ساحلها الجنوبي من البحر الأحمر مروراً بمضيق باب المندب و خليج عدن وصولاً إلى بحر العرب و حتى حدود سلطنة عُمان هذا الموقع جعلها تتمتع بتنوع كبير في خصائصها البيئية و المناخية ( مناخ حار رطب على الشريط الساحلي معتدل في المرتفعات الجبلية و صحراوي في المناطق الصحراوية ) و طبيعتها النباتية المختلفة و إنتشار مصادر المياة التي أسهمت في خلق تنمية إقتصادية فضلاً عن تكويناتها الجيولوجية و الطبوغرافية التي تمثلت في السهول الساحلية و المرتفعات الجبلية المتعددة و الهضاب و الصحراء الواسعة مع تميز سطحها بتضاريس مختلفة الإنحدارات و التدرجات إحتوت على موارد طبيعية منها مواد البناء المختلفة التي مكنت الإنسان اليمني من تطوير قدراته البنائية و أسهمت في توفير مناخ مناسب لمعيشة الإنسان و تكوين أنماط متنوعة من التجمعات العمرانية و ساعدت على إبتكار حلول عمرانية و معمارية فريدة بحسب بيئاتها المختلفة تتميز بخصائص عمرانية و معمارية خاصة على مر العصور بدءاً من العصر الحجري الحديث الذي وجدت فيه أقدم الأنماط المعمارية فمعظ مستوطنات العصر الحجري الحديث إحتوت على منشآت و بقايا معمارية بنائية لمواقع سكنية دائمة تعود إلى الألف السادس قبل الميلاد .

المصدر :
- de Maigret , 2002 , P123 ، Fedele , 1988 , P 34 - 37 P . 36 .

• و أظهرت بعض هذه المستوطنات القديمة إستمرارية الإستيطان خلال الفترات التاريخية اللاحقة و تحول عدداً منها إلى مدن نمت على أسس مجتمعات العصر البرونزي المعقدة التي سبقتها .

المصدر :
- Edens & Wilkinson , 1998 , P . 56 .

• و تجلت قدرات المعماري اليمني و إبداعاته بوضوح في مدن عصر الممالك اليمنية القديمة الذي وصلت فيه العمارة إلى مستوى عال من التطور المعماري مروراً بالعصور الإسلامية وصولاً إلى العصر الحديث و يمكن تصنيف الطابع المعماري للعمارة اليمنية التقليدية إلى :

1 - إقليم السهول الساحلية ( الغربية و الجنوبية الشرقية ) .

2 - إقليم المرتفعات الوسطى و المرتفعات الغربية.
 
3 - إقليم شبه الصحراوي ( الهضبة الشرقية و الحوض الإنكساري ) .

• و إستناداً إلى هذا المفهوم تم دراسة و تحليل الخصائص المعمارية المميزة للعمارة السكنية التقليدية في عدد من المدن اليمنية التي تعد نموذجاً رائعاً لتعامل الإنسان اليمني المتفاعل مع بيئته المحيطة به فقد إستطاع البناء اليمني أن يطوع مواد البناء المحلية لبناء حضارة راقية تلبي حاجاته المادية و الروحية من خلال بناء بيئة حضرية تتجد بإستمرار بتغير المقومات الإجتماعية و الإقتصادية و الثقافية و هذا إفراز أنماط مختلفة من العمارة الإنسانية تتوافق مع البيئة المحيطة بها و تختلف في أسلوب تنفيذها بإختلاف الطبيعة الجغرافية .
________________________________________

{ إقليم السهول الساحلية }
( العمارة التهامية )
البناء بجذوع الأشجار و القش و الطين " العشة "

• ينتشر في منطقة تهامة نمط بناء معماري متميز و هو تشييد المساكن من جذوع الأشجار و أغصانها و القش و الطين و يعرف محلياً بالعشش ( مفردها عشة و هو مصطلح أشتق من أعشاش الطيور و أطلق على الأكواخ المبنية من الأشجار و الأعشاب ) تكيف هذا النمط من أنماط البناء مع البيئة الحارة و طبيعتها المناخية الرطبة من خلال إعتماد نمط بناء منخفض و منبسط ذي فتحات متقابلة و غلاف خارجي أكثر مسامية مع وجود فناءات و فضاءات تسمح بحركة دائمة للهواء داخلها لتخفيف الأحمال الحرارية و تقليل شدة الحرارة و الرطوبة معاً للوصول بطريقة طبيعية إلى درجة الراحة .

• تُعد العشة من أقدم الأنماط المعمارية في اليمن فقد وجدت آثارها في مختلف مناطق اليمن منذ الألف الخامس قبل الميلاد و إن أختلف مواد بنائها من منطقة إلى أخرى حسب تكويناتها الجيولوجية فمعظ مواقع العصر الحجري الحديث إحتوت على منشآت ذات مخطط بيضاوي تشكل أماكن للسكن لكل واحد منها عبارة عن غرفة واحدة شيدت جدرانها من صفوف من الحجارة غير المشذبة و يوجد باب واحد للدخول في أحد جدرانها يتوسطها عمود حجري يرتكز على قاعدة من الحجر رصفت أرضياتها بالحجارة و سقفت هذه الأكواخ بأغصان النباتات و القش و جلود الحيوانات .

المصدر : 
- de Maigret , 2002 , P124 .

• و من المناطق التي وجدت فيها آثار للعشة مدينة صبر القديمة التي شهدت عمليات إستيطان كثيفة خلال المدة من الألف الثاني قبل الميلاد حتى القرن الثامن قبل الميلاد تقع مدينة صبر على‌ مسافة 20 كيلو متر شمالي عدن بين الفرعين الرئيسين لدلتا وادي تبن و تمتد على مساحة طولها 2 كيلو متر و عرضها 1.2 كيلو متر ساد المنطقة نمط من البناء تمثل في عشش بيضاوية أو مستطيلة الشكل بعضها مبطنة بالطين و قد وجدت آثار ثقوب أعمدة العشة الخشبية .

المصدر :

- بوركهارد فوكت : حضارات مجهولة ، 2003 م ، ص 21 - 19 .
- بوركهارد فوكت : حضارات مجهولة ، 1999 م ، ص 48 - 47 .
________________________________________








ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق