الأحد، 28 فبراير 2021

( الوثن ، الأوثان في حضارة اليمن القديم منذ آلاف السنين حتى اليوم )

( الوثن ، الأوثان في حضارة اليمن القديم منذ آلاف السنين حتى اليوم )

================================

● تنوية ●

" الوثن هو حدود الآلهة و هو ما يعرف بحدود الأراضي الزراعية أو حدود الأرض بشكل عام و تقام برصوص الأحجار فوق بعض أو بحجر عمودي طويل على الأقل "
________________________________________

• حماية حدود الأراضي الزراعية :

تحدثت بعض النقوش عن تحديد الأراضي الزراعية و إعادة تقسيمها أي تثبيت ملكية المنتفعين عند البيع أو الشراء فإذا كانت الأرض خاصة بالدولة أو الملك أو القبيلة نجد المُلاك هم الطرف الأول في تحديد الأرض و يكون المُشتري أو المنتفع الطرف الثاني .

و كان أمر تحديد الأرض يصدر عادةً عن مجلس الأعيان و في الواقع كان يوضع على أطراف الأرض المراد تحديدها علامات تُسمى ( أوثان ) و مفردها ( و ث ن ) و هي عبارة عن أنصاب من الحجر يُكتب عليها تاريخ الشراء لتكون بمثابة صكوك تمليك و لا يجوز التطاول عليها أو نزعها من مكانها أو تغيير موقعها لأنها حق و قد أمرت الآلهة بقدسية الحق لذلك فالمرء الذي يتطاول على ذلك تلحق به لعنة الآلهة فتصيبه بالبلاء و الأذى و هناك نصوص نقشية تبرز توسل الأشخاص للإله و ما يقدمون له من قرابين لأنه حفظ لهم ( وثن ملكهم ) .

المصدر : 
- ( CIH 637) - CIH, Tome, 3, p. 78 . 

- ( CIH 392 = RES 3136 bis = 4634 ) -CIH, 4, pp. 49-50 ; RES, 6, p, 28 ; RES, 7, p. 283 .

تقول أحد النقوش : " يمنع تجاوز علامات الحدود و من يتجاوزها يسلم نفسه ( ما لم ) فدمه مهدور و تحل نفسه لمن يقتلها "

المصدر :
- ( RES 4088 ) - RES, Tome, 7, pp. 77-78 .

أما الشهود على وثائق توزيع الأراضي الزراعية أو توزيع الماء فهم من أعضاء مجلس الأعيان الذين يوكل إليهم إتخاذ الإجراءات الرسمية و من ثم يمهرون تلك الوثائق بإمضاءاتهم المعتمدة و قد نجد رئيس قبيلة يقوم بدور الشاهد و كذلك القبيلة بأسرها .
________________________________________

• حماية الأراضي الزراعية و منشآت الري فيها :

نقش سبئي بمثابة قانون سن لغرض حماية أراضي زراعية يقول النص : " هذا أمر صادر من ( ... ) و معه الإله المقه خاص بحماية بيتهم  و بركهم و لحماية أساس البركة و حماية قنواتها و الحقول المحمية و لا يحق شرعاً إزالة حدود و أسوار الحقول المثمرة و ليمتثل ( الجميع ) بما في هذا الأمر صدرت هذه الوثيقة في شهر ( ذي أبهي ) سنة حكم ( ... ) و من يتجاوز هذا القرار يدفع غرامة قدرها ( 5 ) قطع نقدية من نوع رضيم أو يجلد ( 50 ) جلدة " .

المصدر :
- ( CIH 380 ) - CIH, Tome, 2, p. 35-38 .

________________________________________

• إستثمار الأرض الزراعية و ضمان حقوق المالك و المستأجر :

إستثمار أراضي الدولة أو المعبد أو الملك أو الأعيان ظاهرة بارزة بل و أساسية في مجال النشاط الزراعي لليمن القديم فهناك عدة أشكال لإستثمار تلك الأراضي التي تتم وفقاً لقوانين تسنها الدولة و تناقشها المجالس التشريعية و من ثم يصادق عليها الملك .

 تهدف تلك القوانين إلى ضمان تطور العملية الزراعية و الحيلولة دون حدوث نزاعات على الأرض فالوثيقة التي تجمع بين المالك و المستأجر أو المشتري تُسمى ( و ت ف ) فهذه الوثيقة تضمن حقوق المالك و المستأجر و يحدد بها كيفية توزيع المحصول الزراعي حسب خصوبة التربة و توافر مصادر الماء .

لقد خلقت تلك الوثيقة جماعات مستقرة تعمل متحدة في سبيل إستتاب الإستقرار و الأمن الداخليين للدولة و القضاء على أي تمزق داخلي .

المصدر :
- بيستون و آخرون ، " المعجم السبئي " مرجع سابق ، مادة ( و ت ف ) ، ص ،101 .
________________________________________

• بيع و شراء الأراضي الزراعية صيانة حقوق البائع و المشتري :

يُعد بيع و شراء الأراضي الزراعية في اليمن القديم شكل من أشكال الإستثمار فكما سن اليمنيون قديماً قوانين لتثبيت حقوق المالك و المستأجر نجدهم يسنون القوانين لتحديد شروط البيع و الشراء فمن النقوش الخاصة بالعقود و لعل من سمات هذه النصوص إنها تحدد أوصاف الأرض و مساحتها و مصدر الماء الذي تروى به و كيفية إروائها و بأي الوسائل المائية التي ينبغي أن تروى بها و ما إلى ذلك ليكون ذلك موثقاً لدى البائع و المشتري فإذا وقع خلاف بينهما يرجعا إلى نص إتفاقية الشراء .

ففي أحد النقوش السبئية يتحدث ( بنو ريشان ) عن أرض إشتروها مغروسة بالنخيل حيث حددوا كل شيء بدقة متناهية طبيعة الأرض ما عليها من بساتين كما حددوا السواقي التي تسقى البساتين المشتراة و المنابع التي تأخذ منها المياة إلى مجاريها في مُلكية المُشتري و حددوا ما هو لهم من الأشجار المغروسة على جانبي مسايل الماء و حق الإنتفاع بالماء و حق عائد الأثمار المجنية من تلك الأشجار المغروسة على جانبي المسايل إلى غير ذلك من أمور تتعلق بالبساتين .

المصدر :
- ( RES 4759 ) - RES, Tome, 7, pp. 320-321.
________________________________________

• نقلاً عن الدكتور عبد العزيز بن عقيل النهدي المتخصص في علم الآثار و التاريخ القديم يذكر ما يأتي :

الأوثان تستعمل في كل الأوقات لتحديد الحقوق كعلائم و من هنا كانت قداستها القديمة عند الشعوب السامية : فالدين مرتبط أيضاً بالفصل بين الحق و الباطل و لذا كانت لها قدسية لأنها تحق الحقوق فعُبدت و بمناسبة الوثن : هناك كلمة التوثان - و هي تعني الجلوس جلسة مثل جلسة ما بعد السجود أثناء عقد الأحلاف و تقسيم الوجه نصفين بالسبابة عند عقد الأحلاف و لضرب باليد اليمنى على الكتف اليسرى و قول المتحالف أو داخل الحلف : " شلّيت و تحمّلت بالحلف المذكر المكتوب في المسطور أنا و من في كفلي من قبيلتي آل فلان " و من هنا القسم ( تقسيم الوجه إلى قسمين ) و التوثان هذه ذكرها المحضار في قوله :

 بعد التوثان = خلّي خان = من خان 

و هذه كُلها حركات رمزية متسربة من ماضي سحيق جداً تأسلمت مع الزمن و بقيت إشاراتها تدُل على مرور المتحالفين بين قسمي الماشية المذبوحة في الوسط و يُعد حلفهم على " دم و فرث " و كأنهم إخوة ولدوا من جديد بمرورهم بين الذبيحة المسالة دمها و المبعثر فرثها أنه بفصل بين الحق و الباطل في الأملاك و القداسة تقوم على تمجيد و تقديس ما يميّز بين الحق و الباطل أيضاً . 

فمن عندنا حتى عند البابليين يكتبون على هذه الأوثان التي تحدد الأملاك الزراعية عبارة بالعقاب و الوعد و الوعيد من الآلهة و عندما كُنا صغاراً كان أهلنا يحذروننا من إزاحة الأوثان و وضعها في مكان آخر لأنه تترتب على ذلك هتفه و ضرر إلهي و أنها متبقيات من عصور سلفت .
________________________________________

• أود التنويه إلى أن الوثن هو الأراضي أو الحدود شيء و الوثن المعبود شيء آخر .

فقد تعددت معاني كلمة ( وثن ) في معجم المعاني و منها ما يلي :

1 - الْوَثَنُ : تمثال يُعْبَدُ سواء أَكان من خشب أَم حجر أَم نُحاس أَم فِضَّة أَم غير ذلك .

2 - وثن : الوَثَنُ الصنم والجمع وُثْنٌ و أَوْثَانٌ مثل أُسد وآسَاد .

3 - هي وَثَنُ فلانٍ : إمرأَتُه .

4 - وُثِنَتِ الأَرضُ : مُطِرت .

5 - وَثَنَ الرَّجُلُ : ثَبَتَ و أَقَامَ عَلَى العَهْدِ .

6 - وَثَنَ الْمُهَاجِرُ بِالبِلاَدِ : وَطَنَ ، أَقَامَ فِيهَا وَ ثَبَتَ  .

7 - وثن الحجر بالمكان : أقام به وثبَت << معنى الوثن الحدودي .

• فـ وثن الأرض الحدودي مأخوذ من ( الثبات و الإقامة و الإستمرايه ) و هي ما تذهب إليه المعاني المذكوره أعلاه (من 5 إلى 7 ) .

• فـ الحد أو الحدود ثابته تنصب و تعلَّم بناءً على معاهده مما يعني إستمراريتها و بالتالي ليس بالضرورة أن يكون معنى الوثن الأرضي هو المعبود الوثني أو أن يكون مرتبطاً بالآلهة القديمة
فهناك العديد من الكلمات المتشابهة في اللفظ و الشكل أو هيئة التعبير عن الكلمة و كمثال على ذلك كلمة ( نَصْبْ ) و هذه بعض معانيها في معجم المعاني :

ظَلَّ يُعَانِي مِنَ النَّصَبِ : مِنَ التَّعَبِ ، العَنَاءِ .
نَصَّبَ الْخَيْمَةَ : رَفَعَهَا .
نَصَّبَ الأميرُ فلاناً : ولاَّه مَنصِباً .
النَّصْبُ : علامةٌ تُنصَب عند الحدّ أو الغاية .
النَّصْبُ : ما كان يُنصب ليُعبدَ من دون الله .
هذا نَصْبُ عينيَّ : أَمامهما .
النَّصْبُ : مَا يُغْرَسُ مِنْ صِغَارِ الأَشْجَارِ .
نَصْبُ قَبْرٍ : الشَّاهِدُ أَيْ حَجَرٌ مَرْفُوعٌ فَوْقَ قَبْرٍعَلَيْهِ كِتَابَةٌ أَوْ نُقُوشٌ .
النُّصْبُ : الشَّرُّ والبلاءُ .
نُصْبٌ تَذْكَارِيٌّ : تِمْثَالٌ لَوْحَةٌ تَذْكَارِيَّةٌ .
ناقةٌ نصْبَاءُ : مرتفعةُ الصَّدر .

• لاحظوا أن لهذه الحالات / المعاني نفس حالة معنى كلمة وثن فـ وثن المذكورة بالقرآن الكريم يقصد بها الصنم أو ألاصنام كما أن الأنصاب مذكورة في القرآن الكريم بصفة معبودات جاهلية طبعاً الإرتباط بين الكلمتين في المعنى و الشكل ( الإقامة / الإرتفاع )
و النصب و الوثن كلاهما : قائم / واقف / عمودي ....الخ .

• الوثن الحدودي صخر مغروس في الأرض و النصب الحدودي كذلك بنفس الشكل الموضح آنفاً
و وجه التشبه بالوثن المعبود = صخر و النصب المعبود = صخر كذلك و كلاهما عموديان / قائمان / واقفان ... الخ .

http://www.almaany.com/ar/dict/ar-ar/%D9%86%D8%B5%D8%A8/

http://www.almaany.com/ar/dict/ar-ar/%D9%88%D8%AB%D9%86/

• و الوثن في المعجم السبئي ل بيستون A.F.l.Beeston  هو :

 WTN >>> حدد ، وضع حدوداً ، نصب ، علامة ، تحديد ، تخطيط ، حدود .

هذه الجلسة تُسمّى ب " التوثان " من " الوثن "

▪الصورة لجلسة التوثن الوثن من جنوب الجزيرة العربية في جبال ظُفار عُمان لرجل من قبيلة الحكلي ( القرا ) للرحالة المشهور ( ثيسيجر ) .

________________________________________






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق