السبت، 27 فبراير 2021

( بعض المؤشرات في أصول و جذور الكلدانيين القدماء من جنوب و شرق جزيرة العرب من اليمن و الخليج العربي )

( بعض المؤشرات في أصول و جذور الكلدانيين القدماء من جنوب و شرق جزيرة العرب من اليمن و الخليج العربي )

================================

• الرأي الغالب بين علماء التاريخ القديم أن الكلدانيين الذين سكنوا الأقسام الجنوبية من العراق في بلاد ما بين النهرين إنما جاءوا إلى هذه الأرضيين من العربية الجنوبية الشرقية من حضرموت باليمن أولاً و ساحل الخليج العربي ثانياً و ذلك في أواخر الألف الثانية قبل الميلاد ثم زحفوا نحو الشمال حتى وصلوا إلى بابل و قد وجد بعض الباحثين كتابات كلدانية تشبه حروفها المسند اليمني و إستدلوا من ذلك على أن أولئك المهاجرين الذين ربما كان أصلهم من اليمن و عُمان هاجروا إلى ساحل الخليج العربي ثم إنتقلوا منه إلى العراق و نقلوا معهم خطها القديم الذي تركوه بعد ذلك حينما إستقروا في العراق لتأثرهم بالمؤثرات الثقافية العراقية .

• و يشير طه باقر حول الكلدانيين إلى أن إسم ( كلدو ) يمكن أن ينطق بصيغتين أخريين هما : ( كشدو ) و ( كاسدو ) و هذا يذكرنا بحلف ( إخوة ذي قسد ) جنوب حضرموت و يسمى (حلف الثائرين ) و يؤرخ من الألف الأول قبل الميلاد و قد عثر على هذا النقش الدكتور يوسف محمد عبدالله و يسمى هذا النقش ( ترتيلة ردمان ) و هو صراع بين حلف الردمانيين و السبئيين .

• و يشير إسترابون إلى أن أصل الكلدانيين يعود إلى منطقة الجرعاء ( الجرهاء Gerrha ) التي يصفها بأنها " مدينة يسكنها الكلدانيون " في الخليج العربي .

• و قد عثر السير ليونارد وولي في تنقيباته في أور على كتابات من الحقبة الكلدانية تشبه حروفها الحروف العربية الجنوبية تعود في زمنها إلى فترة حكم نبو خذ نصر كما عثر على رقم طينية من الوركاء تعود للقرن التاسع و الثامن قبل الميلاد مدونة بحروف المسند اليمني تشكل ما يطلق عليه الباحثون الآن إسم نقوش " العربية الأولى " و قد عثر كذلك على أحدها تحت الأساس الذي وضعه الملك نبو خذ نصر الثاني لمعبد إي - ننماخ في أور .
________________________________________

• و قد إستخلص بعض الباحثين أن الكلدانيين هم الذين حملوا معهم هذه الكتابات من مواقع أصولهم في الجزء الجنوبي الشرقي من جزيرة العرب و حين إنتقلوا إلى العراق نقلوا معهم خطهم القديم الذي تشبه حروفه الحروف العربية الجنوبية القديمة إلا أنهم تركوا هذا الخط حين إستقروا في العراق و تشبعوا بالمؤثرات الثقافية العراقية .

• من أهم السمات التي تميز الكلدانيين من الآراميين هي التنظيم الإجتماعي ففي حين كان الآراميون ينتظمون في أكثر من أربعين قبيلة كان الكلدانيون ينتظمون في خمس قبائل فقط يشار إليها جميعاً بكلمة " بيت " " Bit " يردفها إسم علم و تعني بيت ( أسرة فلان ) و يمثل الإسم المضاف اللقلب الأبوي الكبير للعائلة و كانت القبائل الكبرى الثلاث هي : ( بيت - دكوري و بيت - أموكاني و بيت - ياكين ) و كانت هناك قبيلتان أصغر هما : ( بيت - شعالي و بيت - شيلاني ) و في القرن الثامن قبل الميلاد إحتلت قبيلتا بيت دكوري و بيت أموكاني مناطق الفرات إلى الجنوب من بابل و عاشت قبيلة بيت ياكين في حدود أور حتى الأهوار التي تمتد حتى الخليج العربي و الحدود العيلامية و هذا الإرتباط الجغرافي هو الذي جعل التوراة تسمي أور بإسم ( أور الكلدانيين ) .

• و لذلك فإشارات الطبري و سواه من المؤرخين العرب إلى أن نبو خذ نصر هو الذي وطن العرب في الحيرة و الأنبار لا تخلو من وجه صحة و إن كان نزولهم أسبق منه بعدة قرون إذا عرفنا أن نبو خذ نصر نفسه من أصول عربية لأنه ينتمي إلى قبيلة بيت ياكين الكلدانية .

• هل ورد ذكر للكلدانيين في النقوش العربية الجنوبية ؟ و ما هي التسمية التي أطلقها عليهم أهل اليمن ؟ يفاجئنا النقش رقم ( 109 ) من نقوش " مختارات من النقوش اليمنية ص 329 " بأن أهل اليمن كانوا على معرفة و إتصال دائمين بالكلدانيين و تماماً مثلما كان الكلدانيون في عصورهم المتأخرة يطلقون على أنفسهم إسم " الكسدانيين " فقد كان الحضرميون يسمونهم " الكشدانيين " بالشين ( كتاب الفلاحة النبطية ) .

• الحقيقة الأبحاث الأركيلوجية الحديثة في هذه العشر السنين الأخيرة في عموم جنوب الجزيرة العربية في اليمن و عُمان قد كشفت عن العديد من الأدلة الأثرية حول جذور و قدم خط المسند و أنه خط شديد المحلية و أنه لم يأتي من خارج محيطه الأصلي و هي تدحض و تنسف كل الآراء السابقة القديمة التي كانت ترجح بإشتقاق المسند من الخط الكتابة السينائية أو من الكنعانية أو الأوغاريتية و هذا كله غير صحيح فأقدم نماذج لخط المسند البدائي القديم يؤرخ عمره منذ الألف الرابع و الثالث قبل الميلاد وجدت آثاره في كهف الميفاع الأثري بالبيضاء من اليمن و في رأس الجنز و في شافع و وادي السحتن و ظُفار من عُمان و هي نماذج كتابية واضحة لخط المسند البدائي القديم و هو يسبق جميع خطوط شمال الجزيرة العربية من سينائية و كنعانية فينيقية و أوغاريتية و إبلاوية فالمسند الجنوبي اليمني يسبقهم جميعاً بكثير جداً و هذا يُعيد النظر في أصل الأبجديات و أقدم كتابات العالم القديم التي لم تكن في الأصل من العراق و لا من الشام و لا من مصر و لا من شمال إفريقيا بل كانت من جنوب الجزيرة العربية من اليمن التاريخي الكبير بشكل عام و قد مر خط المسند بمراحل تطوريه في إقليمه المحلي بإمتياز بدءاً من فترة عصره الأقدم البدائي من الفترة البرونزية المبكرة بنهاية الفترة النحاسية منذ نهاية الألف الخامس و بداية بواكير الألف الرابع و الثالث قبل الميلاد .
________________________________________

• المصادر : -

- جواد علي : 1 / 568 .

- رشاد محمود بغدادي : الكلديون و الآراء التي دارت حول أصلهم ، مجلة الإنسانيات ، كلية الآداب فرع دمنهور ، العدد السادس ، جامعة الإسكندرية 2000 م ، ص 127 .

- Masry , A H , Prehistory in the Northeastern Arabia , The Problem Of Interregional Interaction , Florida , 1974 , pp 1_19 .

- سعيد الغانمي : ينابيع اللغة الأولى .
________________________________________




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق