الأحد، 28 فبراير 2021

( تاريخ حضرموت الإجتماعي و السياسي قبيل الإسلام و بعده )

( تاريخ حضرموت الإجتماعي و السياسي قبيل الإسلام و بعده )

================================

[ سلسلة تاريخ اليمن 1 ]

* قراءة أركيلوجية للبرفسور الروسي الدكتور سرجيس فرانتسوزوف Serges Fransozov .

* تقديم و تعريب الدكتور عبد العزيز بن عقيل .

* المعهد الفرنسي للآثار و العلوم الإجتماعية بصنعاء .
________________________________________

● ( التركيب الإثنو - إجتماعي للحضارمة الحضر
في نهاية القرن السادس - بداية القرن السابع الميلادي )
________________________________________

• الجماعات المتحدة في وحدات زراعية " الشعوب " هي الوحدة التركيبية الأساسية للسكان الحضارمة مع فجر الإسلام و في بدايات العصر الإسلامي .

• و قد ذكرت النقوش عدداً من هذه " الشعوب " الحضرمية و أعطى البلاذري في كتابة ( أنساب الأشراف ) تفصيلاً أكثر عن هؤلاء السكان الحضر في فترة العصور الوسيطة المبكرة مُلقباً إياهم بمصطلح " القبائل " مثلهم مثل القبائل البدوية في القرن السابع الميلادي و هو مصطلح قريب الفهم لديه [ 21 : ص 10 ] .

• و معظم أسماء هذه الجماعات التي ذكرها البلاذري تعود أما إلى أسماء القُرى الحضرمية مثل : تنعه و الأذمور ( ذمار ) و الأدمون ( دمون ) و الأرحوب ( رحبة ) أو إلى الجماعات القديمة (( الشعوب )) مثل ردمان أو إلى مصطلح ( شعب ) نفسه مثل شعب - شعبان أو إلى أسماء البطون و الأسماء الشخصية لممثلي العائلات الوجيهة التي كانت تقف على‌ الأرجح على رأس هذه الجماعات مثل :

ذو مرّان ، و ذو طحن ، و وائل ، و اللهائع ( لهيعة ) ، و الضماعج ( ضمعج ) ، و العلاقمة ( علقمة ) ، و الأربوع ( ربيعة ) ، و الجعاشمة ( جعشم ) ... الخ .

• و بإمكاننا في بعض الحالات تحديد أسماء بطون الأقيال التابعة لها هذه أو تلك من الجماعات الزراعية فقد سيطر بنو عبد كلال على أغلب الظن على الجماعات الزراعية الحضرية المسمّاه شعبان ، و سيطر آل ذو مرحب و الأذمري على مرحب و الأذمور ، و سيطر أقيال شبوة من أبناء ضمعج على الضماعج .

• و كل هذه الجماعات الحضرية و أقسامها المذكورة آنفاً ضمّتها سلاسل الأنساب العربية المدونة إلى مجتمع إثني واحد تحت إسم " حضرموت " أو " قبيلة حضرموت " .

• و قد أُطلقت هذه التسمية في العصر الإسلامي المبكر على جميع الحضارمة الأصليين الذين عاشوا و بالإختلاف عن البدو المحليين عيشة حضرية زراعية بشكل رئيسي و حافظوا على عناصر الثقافة القديمة للعربية الجنوبية و لم تُطلق التسمية على مجتمع زراعي بعينه ( أي شعب ) مثلما هو الحال في عدد من النقوش القديمة .
________________________________________

• و إنقسمت حضرموت هذه في بداية القرن السابع الميلادي إلى فرعين هما : آل الحارث و الأشباء الذين يعود سبب إختلافهما على الأرجح إلى أصولهما المتباينة و كان الأشباء في سبعينيات القرن السادس الميلادي يُشكلون مجموعة إثنو سياسية مُنفردة عن حضرموت مثلما نستشفه من ذكرهم جنباً إلى جنب مع حضرموت و الصدف في الحملة التي قامت ضد الملك الحميري سيف بن ذي يزن .

• و حسب جميع الإحتمالات فإن الأشباء هؤلاء هم سكان مدينة شبوة عاصمة حضرموت القديمة الذين نزحوا منها بعد إنهيارها إلى وادي حضرموت و فروعه الجانبية .

• و إلى هذا يُشير إشتقاق الإسم الذي بالإمكان أن يكون أحد تخريجاته بمعنى " سُكّان شبوة " .

• و في القرن التاسع - العاشر الميلادي سكن جزء من الأشباء مخلاف شبوة و عُدَّ سكان مدينة شبام من آل هزيل و بني فهد من الأشباء النازحين من مدينة شبوة .

• أما فيما يخص إسم آل الحارث و إشتقاقاته فيمكن فهمه على ضوء واحدة من المعاني المختلفة لهذه التسمية التي تعني : " معشر الحُرّث " .

• و قد ربطت الوحدة المُتمثَّلة في الأصول الإثنو ثقافية و اللغوية المشتركة بين " قبيلة " حضرموت هذه بأقسامها و فروعها المختلفة و لكنها إفتقدت رغم ذلك إلى أي نوع من أنواع الوحدة السياسية و العسكرية .
________________________________________

● الوضع القبلي و السياسي في حضرموت ( من أواخر القرن التاسع - إلى النصف الأول من القرن العاشر الميلادي ) .
________________________________________

( أ ) الإتحاد القبلي " حضرموت " :

• حسب أقوال كويل محمد بن كويل الذي كان جده عارفاً بحضرموت فإن هذا الإتحاد القبلي كان يتكون في زمن الهمداني و كما ذكره الهمداني نفسه في كتابة الإكليل الجزء 1 - 2 ص 380 تتكون من ثلاث فرق كُبرى هي : ( آل الحارث ، و الأشباء ، و سيبان ) و قد بدأ هذا الإتحاد يتكون منذ مشارف القرن السادس - السابع الميلادي على أساس من الإتحاد بين آل الحارث الذين يمثلون تجمع الجماعات الزراعية في حضرموت الداخلية و بين الأشباء الذين ينتمي إليهم بدرجة رئيسية سكان شبوة عاصمة حضرموت قديماً التي تعرضت مكانتها للهبوط في هذه الفترة و كانت سيبان قد إندمجت في حضرموت قبل فترة غير طويلة و يشهد على مثل هذا التركيب للإتحاد القبلي المذكور أبيات من قصيدة لأحد الشعراء الحضارمة يقول فيها :

و إن فهت بالأشباء أو معشر الحرث = و سيبانها في معظم حل أو حدث .

فكن طائراً في الجو أو ساكن الجدث = فلن تنج منهم إنهم حتف من نكث .

• و قد لعب آل الحارث دوراً رئيسياً نشطاً في هذا الإتحاد القبلي و كانت الزعامة من بين أوساطهم لآل أبي ناعمة ، و آل مرشد ، و آل نافع ، و آل النمر ، و آل أبي ثور الذين كان يطلق عليهم " سادة بني الحارث " .

• إضافة إلى ذلك كان ينتمي إلى بني الحارث كُل من : بني فهد الذين يُعدون من الأشراف و قد سكنوا بمدينة شبام و شكلوا نصف قرية العُجُز ( لا يعرفها مكانها حالياً ) و المراحب و كذا فرعان من حضرموت هما : " ذو جدن و ذو أحماد " الذين كان فيهما العدد .

• و أقسام بطون ( ذي جدن ) و ( ذي أحماد ) من الإتحاد القبلي " حضرموت " على النحو التالي : -

1 - الفرع ( ذو جدن ) بطونهم و هم :

" بنو عوف ، و بنو حقيق ( أحفاد عبد الحق ) ، و بنو ربيعة ، و بنو شخيم ، و الأذمور ، و آل عمرو " و يسكنون جميعهم المسفلة من حضرموت ( و هذا يعني جزءاً من وادي حضرموت يقع شرقي مدينة تريم .

2 - الفرع ( ذو أحماد ) بطونهم و هم :

" العباهلة ، و آل حجور ، و بنو القعيب ، و بنو ذُهل ، و بنو جُيَر ، و بنو متيع ، و بنو عمرو ، الأعدول - و هم بنو العديل ، و بنو حرمل ، و بنو ربيعة ، و بنو ناعمة ، و بنو أسحم بن حمد ، و آل جذيمة ، الضيّاح ، و بنو شريح " .

• و كان الأشباء الذين وصفهم الهمداني بالفرسان و رجال الشجاعة يشكلون على أغلب الظن نواة القوة المحاربة الضاربة لقبيلة حضرموت و كان يقف على رأس هذا الفرع كل من بطون : آل هزيل ( عند نشوان الحميري : بنو الهزيل ) ، و آل فهد ، و آل شاحي .

• و يُبيّن لنا مثال آل هزيل الذين يعودون بأنسابهم إلى شبيب بن حضرموت و ليس إلى ( شبأ ) الجد الأعلى للأشباء يُبيّن بأن مخطط نسب قبيلة حضرموت لم يكن يعكس التركيبات الواقعية لهذا الإتحاد القبلي و يعود السبب الرئيسي في ذلك إلى عملية الوضع المُصطنع للسلالسل النسبية لسكان جنوب الجزيرة العربية الحضر الأُصلاء الذين لم يكونوا يهتمون قديماً بسلاسل الأنساب هذه أن لم يعرفوها أصلاً و قد أضطروا إلى إختلافها بتأثير الثقافة البدوية المتنامية في الفترة الإسلامية المبكرة و كذا بتأثير التنظيم القبلي العشائري لتركيبة الجيوش الإسلامية .

• و إلى الأشباء ينضوي فرع آخر و هو مثله مثل آل هزيل ينتمي إلى بني ثوابة و هم : " آل يوسف ، و آل يحيى ، و آل زيد ، و آل ملحان ، و آل وائل " و كذا الفروع القريبة من ناحية النسب من بني معشر و هم : " آل أرحوب و آل الكسير " و لا تُعرف مثاوي هذه الفروع و نعلم فقط أن آل الهزيل عاشوا بمدينة شبام و أن قرية المُعجز كانت مناصفة بين الأشباء و بني فهد من آل الحارث .

• و قد لبث جزءّ من الأشباء في مناطق سكناهم الأصلية و ذلك في مخلاف شبوة مجاورون لبطني قبيلة مذحج " صداء " و " رهاء " و كذلك الأيزون " اليزانيون " الذين هم على الأرجح أحفاد سكان جنوب الجزيرة العربية و الذين كانوا قديماً تحت سيطرة الأقيال اليزانيين .

• و عاشت من فروع بني مُرّة في حضرموت بطون : " بني العربان ، و بني داغر ، و آل همّام ، و بني حنش " غير أنه ليس من الواضح ما إذا كانت هذه البطون تنتمي إلى آل الحارث أو أنها تنتمي إلى الأشباء .

• و تُعدُّ سيبان من أكبر فروع حضرموت عدداً و تضم في صفوفها البادية من رعاة الغنم المشهورة بالأغنام السيبانية و كان القسم الأكبر من هذه القبيلة يعيش على الأرض الحضرمية و تعيش سيبان في نفس المناطق التي تعيش فيها الآن في حياة شبه مترحلة و لهذه القبيلة قُرى تقطن فيها بشكل دائم و موسمي في الوديان الغربية لحضرموت و كذا في المناطق الساحلية .

• و قد إنظمت إلى سيبان إثنتان من فروع الإتحادات القبلية هما : " السُميرات و الأثيلات " اللتان لعبتا أدواراً مهمة في أوساط هذا الإتحاد القبلي و ذلك حسب ما جاء في قصيدة قالها أحد الصدّفيين من بني حُريم :

مضى نفر منا لسيبان فآنتووا 
فقد ملكوا سيبان و أكتسبوا عزاً
 
و ما زال منا كوكب يفضح الدُجى
يُضئ له نوراً إذا ما بدا شراً

لأنا ملوك الناس في كل بلدة
نحزُّ الأعادي عن مآثرها حزاً

• و حسب أقوال محمد بن زغلب فقد أنضم إلى سيبان آل حسن من الصدف و ينتمي آل حسن هؤلاء إلى حسن بن مرثد من العواجب بن المي بن الصّدّف و يتوزعون إلى عدد من البيوت التي لعلها كانت عبارة عن مجموعات قرائبية عائلية .

• إن أحفاد السكان الأصليين لجنوب الجزيرة العربية الذين كانوا منذ القدم يفتقرون إلى التقاليد الخاصة بتسجيل الأنساب و العناية بها كثيراً ما إستخدموا في سلاسل أنسابهم التي دونت في الفترة الإسلامية أسماء القرى و المستوطنات التي عاشوا فيها كأسماء لأجداد تناسلوا منهم فجزء من سكان مدينتي تريم و شبام مثلاً العائدة أصولهم إلى مختلف القبائل و البطون و الفاقدين لإنتماءاتهم الإثنية السابقة أصبحوا يربطون أصولهم بأسماء هاتين المدينتين .

• و قد تم ضمهم تحت هذه المسميات إلى سلاسل أنساب حضرموت القبلية و قد تم إزاحة أفراد قبيلة حضرموت و غيرهم من السكان الأصليين للمنطقة إزاحة كاملة تقريباً من منطقة غربي حضرموت و قد ذكر الهمداني أن شبام كانت هي : ( أول بلد حمير ) .
________________________________________

( ب ) الإتحاد القبلي " الصدف " :

• يتمركز الصدف في أربع مناطق من حضرموت : الفروع الغربية لوادي حضرموت ( وادي الهجرين ، و دوعن ، و عمد ، و رخية ) ، و وادي منوب ، و الجزء الأوسط من الوادي الرئيسي ( السرير ) ، و في المناطق الجنوبية الشرقية في ( الحيق ) .

• و قد إنتقلت غالبية الصدف إلى حياة الإستقرار و التحضر بإستثناء تلك البطون التي سكنت الحيق ، و ريدة الدّين ، و وادي عمد و التي حافظت على نمط حياتها السابق كأنصاف بدو رُحل .

• و كانت الزراعة إحدى أهم الأنشطة الإقتصادية للصدفيين و قد إشتهروا بمزروعاتهم و ملكياتهم الزراعية في المناطق المحيطة بوادي منوب و الهجرين .

• أما فيما يخص التركيب الإثنو - إجتماعي للصدف فالمعروف عنه عبارة عن معلومات ضئيلة جداً فلقد ذكر الهمداني أسماء عدد من وجهاء هذه القبيلة و هم زعماء البطون الكبيرة أساساً و من بين هؤلاء : عبد الرحمن بن أحمد من بني حمار الذي كان متولياً أمر الهجرين .

• و كان المراثد الذين عاشوا في منطقة السرير من أقوى الفروع القبلية الصدفية و قد تزعموا جميع الفروع الداخلة في العواجب بن المي بن الصدف و بقيادتهم إستطاع الحضارمة صدّ غزوات الهمدانيين المتوالية و هناك إحتمال أن يكون إبراهيم بن حسين الصدفي زعيماً للمراثد هؤلاء .

• و قد عُدّت الصيعر القبيلة البدوية المشهورة في هذه الفترة قبيلة صدفية و قد سكنت هذه القبيلة الهضبة الصحراوية المعروفة بريدة الصيعر الواقعة إلى الشمال الغربي من وادي حضرموت و هي لازالت تعيش في نفس هذه المناطق تقريباً حتى يومنا هذا .

• لقد كانت الصدف في نهاية القرن التاسع - النصف الأول من القرن العاشر الميلادي إحدى التجمعات الإثنية القبلية المؤثرة في حضرموت و قد وصفها الهمداني هي و بني حارثة من تجيب بأنهم أصحاب حضرموت : ( الصدف صاحب حضرموت هو و حارثة ) .
________________________________________

● البدو الحضارمة الأصليون في المنطقة :

1 - سيبان .

2 - الصدف .

3 - المهرة .
________________________________________





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق