الأربعاء، 29 ديسمبر 2021

( كهف القزة حضرموت منذ 1.1 – 1.3 مليون سنة أي للعصر الحجري القديم الأسفل )

نلاحظ أيضاً من خلال الدراسات الأثرية لمواقع العصر الحجري القديم أنها لم تبين وجود بقايا هياكل عظمية بشرية في جنوب الجزيرة العربية ( اينيزان 2007 : 19 ) لكن بالمقابل وجدت الأدوات الحجرية التي تعود لهذا العصر في أماكن متفرقة من جنوب غرب الجزيرة العربية في مناطق سهل تهامة و المرتفعات الغربية و المناطق الداخلية من هضبة حضرموت ( 60 :2010 Wilkinson ) كان أقدمها ما عثر عليه أميرخانوف في شعب القزة في وادي حضرموت و التي أرخ أقدم طبقات هذا الكهف إلى ما بين
 
1.1 – 1.3 مليون سنة أي للعصر الحجري القديم الأسفل ( Amirkhanov 1994 : 222 , ( 18 , 4 : 2008 Amirkhanov ، كما تم العثور على أدوات تعود الى العصر الحجري القديم الأسفل ( 1.3 مليون - 70.000 سنة تقريباً ) و العصر الحجري القديم الأوسط ( 70.000 - 35.000 سنة تقريباً ) و العصر الحجري القديم الأعلى ( من 35.000 - 10.000 سنة تقريباً ) في منطقة باب المندب على الشريط الساحلي الجنوبي الغربي لليمن ( ويلن 2006 : 94 ، المعمري 2013 : 105 ) و بالنظر لمواقع العصر الحجري القديم و التي إتضح أن أماكن العثور عليها كان في الكهوف و السهول الواسعة القريبة من مجاري الوديان أدواته التي كانت عبارة عن أدوات قطع choppers و مكاشط Scraper و فؤوس handaxes و سكاكين و غيرها و من خلال ذلك يتضح أن الإقتصاد المعيشي للسكان كان يعتمد على الصيد و جمع الثمار ( ويلن 2006 : 93 - 94 ، 228 - 218 : 1994 Amirkhanov ) .

المصدر :

- Dr. Salah Sultan Abdo Al Husseini : Wall barriers in open areas in ancient Yemen, an archaeological field study .



الثلاثاء، 21 ديسمبر 2021

( جذور حضارة مملكة دادان " لحيان " المعينية اليمنية )

( جذور حضارة مملكة دادان " لحيان " المعينية اليمنية )

================================

• يقول الدكتور عبدالرحمن الطيب الأنصاري رائد علم الآثار في المملكة العربية السعودية ما يلي :

" ددان هي مقاطعة تابعة لمملكة معين مصرن و من هنا يتضح أن المعينيين هم الددانيين المذكروين في الكتب اليهودية " .

و يذكر الدكتور الأنصاري كذلك حول الإسم ددن نفسه و أصله بأنه :

" مرتبط و مشتق من إسم المعبود ( ود ) الذي كان له مركز و قداسة خاصة في هذه المنطقة منذ النصف الأول من الألف الأول قبل الميلاد و إسمه يعني المحبة و إرتبط هذا الحب لدى سراة القوافل بالقمر صديقهم بل و معبودهم و أصبحت العُلا مدينة ذلك الحب . ( إنتهى ) .

• و المعبود أو الإله ود هذا أصله من جنوب جزيرة العرب باليمن و هو إله و معبود مملكة معين العريقة و يرمز إلى القمر عندهم و إلى المحبة الحب و الحماية و هو الأب الحنون و كذلك هو إله الحرب و كانت السلالة الحاكمة الملوك في مملكة معين تعتبر نفسها من سلالة ود ( القمر ) و كانت تقدمه رئيساً على جميع المعبودات و جعلوا القمر و الهلال رمزاً للإله ود .

• و يذكر الأستاذ المتخصص الأركيلوجي خالد الحاج :

" بأن الأدلة الأثرية من منطقة حوض صنعاء تشير و تؤكد إلى أن عبادة كل من ( ود ) و ( حجر ) و ( عثتر ) كانت خلال الفترة ما بين 5000 - 4000 ق.م تقريباً و من منطقة حوض صنعاء ( التي تعتبر بداية مستجمع وادي الخارد ) التي تصب في وادي الجوف إنتقلت جزء من المجاميع البشرية من المنطقة الغربية لحوض صنعاء إلى وادي الجوف حيث كونت هناك مملكة معين التي كان معبودها الرئيسي ( ود ) و هذه من النتائج التي توصلت إليها من خلال رسالتي للماجستير " ( إنتهى ) . 

و قد جاء ذكر " ود " في شعر للنابغة الذبياني :

حياك ود فإنا لا يحل لنا 
لهو النساء إن الدين قد عزما

• و مملكة أو مقاطعة ددان هي أحد فيدراليات مملكة معين في ( الألف الأول قبل الميلاد ) قامت في مستوطنة دادان و تيماء و مدائن صالح و جبل الأسود و جبل عكمة و خيبر و العُلا شمال الحجاز في فترتها الأولى الممتدة من ( 700 ق.م - 100 ق.م ) سميت ددان و في مرحلتها الثانية الممتدة بين سنة ( 107م و 150م ) سميت لحيان و قد إتخذها المعينيون في فترة من فتراتهم عاصمة ثانية لهم .
________________________________________

• إستمرت مملكة ددان حسب عالم الآثار الشهير وليم ألبرايت في ظل الفيدرالية المعينية من القرن السابع قبل الميلاد حتى القرن الأول قبل الميلاد إلى أن أستولى الحميريين  على ددن موطن المعينيون الشماليون في حوالي سنة 115 قبل الميلاد فخضعوا بذلك لحكم الحميريين أبناء عمومتهم .

• و يذكر العالم الأثري كاسكل أن مملكة معين سابقة لمملكة ددان و أنه إنتهى حكم المعينيين في الشمال في حوالي سنة 160 قبل الميلاد .

• و يرى المؤرخ جواد علي أن المعينيين كوَّنوا مستعمرات في أعالي الحجاز منذ القرن السابع و السادس قبل الميلاد أيام قوة المعينيين و من بعدهم السبئيين و هدف هذه المستعمرات هو تأمين القوافل اليمنية و الطرق التجارية من اليمن إلى الشام و وفقاً لورنر كاسكل : العهد القديم في معرض ذكره لددان عندما يتحدث عن السبئيين يظهر ددان في سلسلة الأنساب كأخ لسباء ( تكوين 10 : 7 ) و هو ما يعطي إنطباع بأصول العناصر الدادانية ، اللحيانية بأنها من أصل عربي جنوبي قديم أي يمني .

• عرفت مملكة ددان في الكتابات و النقوش المعينية بإسم " ددن " وكان يحكمها كبراء /أقيال / ملوك تابعون لمملكة معين .
________________________________________

• كان ملوك معين يعينون حُكاماً على مستوطنة دادان بإسمهم و أن درجتهم هي درجة « كبر » أي من الكبراء حسب طريقتهم في تقسيم مملكتهم إلى « محافد » أي أقسام يكون على كل محفد أي قسم من المملكة رئيس من الكبراء يتولى الحكم بإسم الملك في المسائل العليا و في جمع الضرائب التي يبعث بها إلى العاصمة و في المحافظة على القوافل التِجارية و قد عثر على كتابات معينية كثيرة ذكرت فيها أسماء « كبراء » حكموا دادان بإسم ملوك معين و قد ورد إسم الملك المعيني « اليفع بشر » في كتابات عثر عليها في دادان أمر بتدوين إحداها القيل « وهبال بن حيو ذعم رتنع » من أعيان المعينيين في الشمال و من « الكبراء » في دادان و أما الكتابة الأخرى فتعود إلى « يفعن » « يفعان » من رؤساء « ددان » كذلك و قد كان هذان الرجلان من أسرتين كبيرتين عرفتا في أيام معين المتأخرة و ورد إسم الأسرتين في عدد آخر من الكتابات في دادان .

• و ورد في النقش إسم الملك « وقهال نبط » ملك معين الذي دبر موت العرب في مدينة « قرنو » عاصمة معين في عهد « هنا يامن » « هانئ يأمان » الذي كان كبيراً حاكماً على مستوطنة دادان في منطقة الخريبة أي في الأرض التي سكنها المعينيون الشماليون و الملك المذكور هو إبن الملك « اليفع بشر » و شقيق الملك « حفن ريام » .

• الحقيقة يرى الكثير من الباحثين الأثريين أن شعب لحيان من الشعوب العربية الجنوبية الأصل كون بليني ذكرهم في جملة شعوب العربية الجنوبية مما يؤيد وجهة نظر من يرى أن اللحيانيين هم من أصل عربي جنوبي فقد ورد إسم لحيان في النقوش العربية الجنوبية المعروفة بالمسند مثل : ( أب يدع ذلحين ) أي : ( أبيدع اللحياني ) .

• و يرى جمهور الباحثين أن اللحيانيين من عرب جنوب الجزيرة العربية و ذكرهم ( بلينوس ) ضمن الشعوب العربية الجنوبية و سماهم Laecanitae = Lechieni أو Lexianes .
________________________________________

• و تمثل نظام الحكم عند المجتمع اللحياني بالنظام الملكي و كان هناك مجلس إستشاري يساعد الملك في الحكم يسمى " هجبل " .

• و إشتقت الأبجدية اللحيانية من كتابات المسند الجنوبي بعد إجراء التعديل و التبديل في أشكال بعض الحروف و إستخدم الخط العمودي للفصل بين الكلمات في الكتابة اللحيانية غير أن بعض الكُتاب لم يتقيدوا بهذا و إذا سبق الكلمة حرف عطف مثل الواو أو حرف جر مثل اللام أو إسم موصول مثل ( ذ : الذي ) فإنها تكتب مع الكلمة التي تليها و لا يوضع بينهما فاصل و كتبت النقوش اللحيانية في أسطر متوازية أو شبه متوازية و في بعض الأحيان يوضع خط أفقي يفصل بين السطر و الآخر و تبدأ الكتابة من اليمين و تتجه إلى اليسار و يلاحظ أن الكُتاب اللحيانيين لم يتقيدوا بهندسة أشكال الحروف كما هو متبع في كتابات المسند الجنوبي و نتج عن ذلك وجود عدد من الأشكال للحرف الواحد .

• و أما الديانة في المجتمع اللحياني فيعد ( ذي غابة ) هو الإله الرئيس أو الإله الشعبي للحيانيين و هو أكثر الآلهة وروداً في النقوش و عُرف له معبدان في العُلا و أما إسم الإله ذي غابة فهو صفة للإله القمر أي إنه الإله الذي يظهر و يغيب ففي بلاد العرب الجنوبية نُلاحظ أن أسماء الشمس غالباً ما تبدأ ب : ذ ت مثل ( ذ ت حميم ) و ( ذ ت بعدن ) و ( ذ ت غضرن ) و ( ذ ت برن ) و ( ذ ت صنتم ) و ( ذ ت صخرن ) و ( ذ ت رحبن ) و هي إلهة أنثى عند عرب الجنوب و نُلاحظ إستخدام إسم الموصول ذت قبل إسم الآلهة بمعنى التي و أن حرف الذال في أول إسم ( ذ غ ب ت ) إسم موصول ذو بمعنى الذي و غ ب ت تعني الغائب أي الذي غاب و بما أن القمر من الكواكب التي تظهر في الليل و تغيب في النهار و يظهر في منتصف الشهر كبدر و يغيب في أوله و آخره أطلق عليه اللحيانيون ( ذ غ ب ت ) بمعنى ذو الغيبة و من المعروف أن القمر هو الإله الرئيس في جنوب الجزيرة العربية و وصف بأوصاف كثيرة لما له من أهمية عظيمة في حياة العرب فهم يفضلون السفر ليلاً في الأيام الحارة لتجنب أشعة الشمس و يصبح القمر هاديهم و مؤنسهم في ظُلمة الليل و يبدو أن هناك وظيفة كبرى للإله القمر هي عدة الأب الأسطوري للشعب أو القبيلة لذلك فالمعينيون هم أولأد ( ود ) و القتبانيون ( ولد عم ) و السبئيون ( ولد المقه ) و ود و عم و المقه كلها أسماء للإله القمر و لهذا نرجح بشكل قوي أن يكون ذو غابة أيضاً هو الأب الأسطوري للحيانيين متأثرين في ذلك بعرب الجنوب أي اليمن .
________________________________________

المصادر :

 - D. Hoyland, R. G., 2001, Arabia and the Arabs from the Bronze Age to the Coming of Islam. London: Routledge .

- D. Oxtobay. W.G., 1968, Some Inscriptions of the Safaitic Beduin. New Haven:American Oriental Society .

- د . حسين أبو الحسن : قراءة لكتابات لحيانية من جبل عكمة بمنطقة العلا ، 1997م .

- د . حسين أبو الحسن : مملكة لحيان .

- د . زيدان عبد الكافي كفافي : تاريخ شبه الجزيرة العربية و آثارها قبل الإسلام ، الرياض ، مركز عبد الرحمن السديري الثقافي ، 2017 م .

- د . جواد علي : المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام .

- د . منذر عبد الكريم : دراسة في الميثولوجيا العربية .

https://youtu.be/AGJcvfCsr6U

 https://youtu.be/5hvV7MbHZiQ
________________________________________









الأحد، 28 نوفمبر 2021

( شواهد قبور من حضرموت اليمن منذ فترة العصر البرونزي المبكر ما بين الألفية الخامسة و الرابعة قبل الميلاد 4500 - 3500 قبل الميلاد )

تُعرف هذه التماثيل بـ ( تماثيل المنهير ) و تظهر أغلبها مرتبطاً بمعالم جنائزية كما في ( وادي عَرَف و دَوْعَن و الجَوْل و وادي المحمديين في حضرموت اليمن ) و بصفة عامة فإن إرتفاع هذه النصب الحجرية لا يتجاوز المتر الواحد و يذكر أسلوب نحت هذه التماثيل أو ( النُصُب ) بتلك ذات العيون الموثقة جيداً في جميع مناطق غرب الجزيرة العربية .

و نجد التشابه الكبير في الأسلوب مع الرسوم الصخرية في مناطق صَعْدَة و عَسِيْر تتجسد العناصر التي تم الإهتمام بها بـ : بالأنف و أهداب الحاجبين و العيون و يقدم هذا الربط التشكيلي للأنف و الحاجبين ووالعينين إطاراً مميزاً على شكل حرف T حيث يغيب الفم و قد تم رسم خط منحني في أسفل الوجه و أخر عرضي قد تكون لحية أو ربما قلادة صدرية و يبرز الشعر في بعض هذه النصب و تم نحت الأذرع القصيرة مع وجود الأيدي أو بدونها .

و يعد الخنجر الموجود على البطن العنصر الزخرفي الأبرز و خاصة ذلك الخنجر بنهايته المستديرة قبضته التي تتخذ شكل الهلال و الموجود على تمثالي منهير القبلي في وادي ( العَرَف و خشم السنم في وادي عَدِم موقع بايوت و في غيل بن يمين و سونة في حضرموت اليمن ) و يوجد في بعض الأحيان غمد صغير إلى جانب الخنجر تم تشكيله حسب نصل الخنجر كما أن الحزام كانت له أهميته حيث تم تمثيله بخط بسيط في أغلب الأحيان و يحتوي على خطوط متوازية متكسرة و زخرفة دقيقة .

و تعد هذه النصب من أقدم المنحوتات التي تُعَبر عن صورة الإنسان من حيث النوعية و تعابير الوجه و تفاصيل الزخرفة و تعطي الملامح فكرة دقيقة عن المظهر و تقاليد اللباس عند الرجال في قلب التجمعات البشرية التي كانت تقطن منطقة الجوف - حضرموت في الفترة ما بين الألفية الخامسة و الرابعة قبل الميلاد .






الأربعاء، 10 نوفمبر 2021

( كور في نقوش المسند اليمني )

كور : -

• ك و ر = كور ( إسم ) " معبد في مكان عال " و وردت في نقش : K 13 / 3338 = جلازر رقم 1209 كما يلي : " و ع س ن / ك ور / ت ا ل ب " و ترجمته : " حفر لمعبد تالب في مكان عال " و الكور أيضاً نوع من الجبال التي لها نتوءات بين المرتفعات المحيطة بها مثل : ( كور سيبان أعلى قمة جبلية في حضرموت ) في الهضبة الحضرمية و كذلك كور العوالق في شبوة .
________________________________________

المصادر :

- المعجم السبئي ل ألفريد بيستون A.F.l.Beeston و آخرون .

- إبراهيم البريهي : الحرف و الصناعات في ضوء نقوش المسند الجنوبي ( أي اليمني ) .
________________________________________




الجمعة، 15 أكتوبر 2021

( جذور الحضارة اليمنية منذ مطلع الألف الخامس - الرابع قبل الميلاد )

● جذور الحضارة اليمنية منذ مطلع الألف الخامس - الرابع قبل الميلاد ●

================================

• بعدما أُلقي الضوء على التطورات الحضارية و التاريخية لممالك جنوب بلاد العرب عن طريق الحفريات الأثرية و دراسة النقوش ظهرت تساؤلات ملحة عن أصل و جذور حضارة جنوب بلاد العرب و كذا عن تطورها و تأثيرها و تأثرها بالحضارات المجاورة و المعاصرة لها كشفت البعثة الإيطالية في الثمانينات من خلال الحفريات التي قامت بها في خولان عن نشوء حضارات على المرتفعات اليمنية في العصر البرونزي .

• الدراسات التي أجرتها البعثة الروسية في روافد وادي حضرموت و تلك التي قام بها المعهد الألماني في جنوب منطقة الجول ألقت الضوء على إكتشافات تعود إلى الحقبة الزمنية بين الألف الثالث و الثاني قبل الميلاد و هذا يعني بالمفهوم التاريخي : الفترة التالية للعصر الحجري الحديث و ينعكس الوضع تماماً في جنوب غرب اليمن على الشريط الساحلي للبحر الأحمر و خليج عدن هذه المنطقة معروفة عن طريق المسح المبدئي ( التجوال و الرصد بواسطة مختصين ) و لكن لم تجر فيها أية حفريات أثرية حتى عام 1994م . 

• و لهذا الغرض تشكلت مجموعة بحث من مختصي البعثة الروسية و من منتسبي المعهد الألماني للآثار و أجريت أعمال حفريات أثرية بمنطقة صبر - لحج في عام 1994م و كانت النتيجة أن إكتشفوا عناصر أثرية لم يسبق إكتشافها من قبل قادت بدورها إلى تساؤلات جديدة عن جذور و تطور آفاق تلك الحضارة التي نطلق عليها هنا حضارة صبر هذه الإكتشافات و في نفس الوقت تلك المسوحات المبدئية مهدت ( 2000 - 1994 ) للتوسع في الدراسات و البحث في عدة مواقع أثرية على طول الساحل الغربي و المنطقة الواقعة خلفه و المجاورة لعدن و يمكن تصور أن تطور تلك الحضارة كان في حوالي الألف الخامس قبل الميلاد حتى التاريخ الميلادي .

• تم إجراء دراسة عن طريق المجسات الإختبارية لأقدم المواقع التاريخية المتمثلة في سلسلة من أكوام الصدف البحري في منطقة خور عميرة الواقعة على بعد 80 كم غرب عدن و يلاحظ وجود الركام الصدفي الذي يعود تاريخه إلى مراحل ما قبل التاريخ على طول الشريط الساحلي لشبه الجزيرة العربية و كما هو الحال على الشواطئ الأخرى من العالم يتكون ذلك الركام الصدفي من أصداف و بقايا سمكية و عظام حيوانات أخرى و كذا من رماد و بقايا أدوات حجرية و هذه شاهد حال على أساليب نشاط إقتصادي متخصص يرجح أن يكون في مجال إستغلال الثروات البحرية يعتمد على جمع الأصداف و المحار و صيد الأسماك .

• تم إجراء دراسة مكثفة للركام الصدفي عند كود قهيو الذي يرجع تاريخه إلى الألف الخامس - الألف الرابع قبل الميلاد و تشير النتيجة إلى خصائص عدة مقارنة مع حالات أخرى لوحظ هنا ندرة البقايا العظمية للأسماك و إن وجدت فهي للأنواع الكبيرة و نتيجة لعدم توفر شباك الصيد الثقيلة و كذا الخطاطيف الكبيرة اللازمة لصيد مثل تلك الأنواع الكبيرة من الأسماك في تلك الحقبة الزمنية فلا بد أن تكون عملية الصيد قد تمت بطرق أخرى ( ربما بواسطة الحراب ) و قد إحتوت مائدة الطعام آنذاك على لحم الغزلان أيضاً حيث وجدت عظامها قريبة من المكان الذي صيدت فيه وجد في كود قهيو عدد كبير من الأدوات المصنوعة من حجر الصوان و هذه لا تنتمي بشكل كبير إلى الأدوات المستخدمة في ذلك الوقت في الأجزاء الداخلية للبلاد أو الأجزاء الداخلية للصحراء العربية الكبرى ( الربع الخالي ) و ما وجد عبارة عن محكات لمعالجة الجلود و رؤوس رماح وجدت أيضاً أداة شبه معقوفة مزودة بذراع ليس لها علاقة بفلاحة الأرض و خاصة في تلك الحقبة الزمنية المبكرة و في نفس الإتجاه وجد الكثير من المساحق و المدقات و كانت تستخدم لتحضير المنتجات الزراعية المنطقة الزراعية عبارة عن مصبات للوديان المجاورة و لهذا ربما كانت مليئة بالمياه على مدار السنة في ذلك الزمان و يحتمل أن تكون بدايات الإستقرار السكاني على الشاطئ قد ظهرت آنذاك في نهاية العصر الحجري الحديث .

• إستناداً للأشياء المكتشفة يمكن التكهن بالظروف المعيشية في صبر خلال فترة الإستيطان وجدت أشياء كثيرة و بحال جيدة و في وضعها الصحيح مثل عظام الحيوانات و بيض النعام الملون و بقايا نباتية و عناصر الزينة ( الحُلي ) المصنوعة من مواد مختلفة و أشكال طينية و كذا الأدوات الفخارية و كان الفخار يصنع في الموقع حيث دلت المحاريق العديدة و بقايا الفخار على ذلك و تعد فخاريات صبر من منتجات العصر البرونزي القديم منذ الألف الرابع - الثالث قبل الميلاد بينما تعد الموجودات المعاصرة من الشرق الأدنى من حضارات العصر الحديدي هذا ما عرفناه من مكتشفات أم معليبة و من أماكن أخرى على الشاطئ .

• بادت حضارة صبر على ما يبدو في القرن التاسع أو الثامن قبل الميلاد و تدل الحرائق المكتشفة في صبر و كذا آثار أخرى على أن نهاية تلك الحضارة كان قسرياً و نفهم من النقوش الحجرية لجنوب بلاد العرب أن كرب إيل وتر غزا بجيشه المناطق المجاورة لعدن في حوالي عام 700 قبل الميلاد و هدم و إستولى على أهم المدن في تلك المنطقة .
________________________________________

( The roots of Yemeni civilization since the beginning of the fifth - fourth millennium BC )

================================

• After shedding light on the cultural and historical developments of the kingdoms of southern Arabia through archaeological excavations and the study of inscriptions, urgent questions emerged about the origin and roots of the civilization of southern Arabia, as well as about its development, influence and influence on neighboring and contemporary civilizations. The Italian mission revealed in the eighties through  Excavations carried out in Khawlan on the emergence of civilizations on the Yemeni highlands in the Bronze Age.

• The studies conducted by the Russian mission in the tributaries of the Hadhramaut Valley and those carried out by the German Institute in the south of the Gol region shed light on discoveries dating back to the time period between the third and second millennium BC, and this means in the historical sense: the period following the Neolithic Age and the situation is completely reversed  In the southwest of Yemen on the coastal strip of the Red Sea and the Gulf of Aden, this area is known by preliminary survey (roaming and monitoring by specialists), but no archaeological excavations were conducted there until 1994.

• For this purpose, a research group was formed from the specialists of the Russian mission and from the employees of the German Institute of Archeology, and archaeological excavations were carried out in the Sabr - Lahij area in 1994 AD.  That civilization, which we call here the civilization of patience, these discoveries and at the same time those initial surveys paved (2000 - 1994) for the expansion of studies and research in several archaeological sites along the western coast and the area behind it and adjacent to Aden, and it can be imagined that the development of that civilization  It was around the fifth millennium BC until AD.

• A study was conducted through experimental probes for the oldest historical sites represented by a series of seashell piles in the Khor Amira area, located 80 km west of Aden.  As is the case on other shores of the world, that shell aggregate consists of shells, fish remains and bones of other animals, as well as ashes and remains of stone tools.  Oysters and fishing.

• An extensive study was conducted for the squamous aggregate at Kod Qahio, which dates back to the fifth millennium - the fourth millennium BC, and the result indicates several characteristics compared to other cases. It was noted here the scarcity of the bony remains of fish, and if any, it is for large species and as a result of the lack of heavy fishing nets and  As well as the large hooks needed to catch such large types of fish in that time period. The fishing process must have taken place in other ways (perhaps by means of spears), and the dining table at that time also contained deer meat, as its bones were found close to the place where it was hunted.  In Kod Qahio a large number of tools made of flint stone, and these do not belong largely to the tools used at that time in the interior parts of the country or the interior parts of the Great Arabian Desert (Empty Quarter).  A semi-hooked tool equipped with an arm that has nothing to do with cultivating the land, especially in that early time period. In the same direction, many pulverizers and pestles were found. They were used to prepare agricultural products. The agricultural area is an estuary  The surrounding valleys were filled with water all year round at that time, and it is possible that the beginnings of population settlement on the shore appeared at the end of the Neolithic period.

• Based on the discovered objects, one can predict the living conditions in patience during the settlement period. Many objects were found in good condition and in their correct condition, such as animal bones, colored ostrich eggs, plant remains, ornaments made of different materials, clay shapes, as well as pottery tools.  The pottery was made on the site, as the numerous incinerators and the remains of pottery indicated this. The Saber pottery is one of the products of the ancient Bronze Age since the fourth - third millennium BC, while the contemporary assets from the Near East are among the Iron Age civilizations.  Other places on the beach.

• The Sabr civilization appeared in the ninth or eighth century BC, and the fires discovered in Sabr and other traces indicate that the end of that civilization was forcible.  700 BC and demolished and seized the most important cities in that region.
________________________________________

( ثقافة غير معروفة في خليج عدن من أعمدة القشرة النيوليثية إلى العصر البرونزي المبكر مدينة صبر )

" بوركارد فوغت "

• بعد أن تم فحص التطور الثقافي و تاريخ الممالك العربية الجنوبية في معالمها الرئيسية من خلال الحفريات الأثرية و معاهد البحث الكتابية في خريف عام 1994 سرعان ما ظهرت مسألة أصل و جذور الثقافة العربية الجنوبية بالإضافة إلى تطورها و تأثيرها في التفاعل المحتمل مع الثقافات المجاورة في نفس الوقت تشكل أعمال التنقيب التي قام بها الزملاء الإيطاليون أُفقاً ثقافياً يسمى ثقافة صبر كان هذا و gleidh-im Chawlan في الثمانينيات أول دليل على عمليات التفتيش المبكرة للموقع و لهذا الغرض تم إنشاء مجموعة بحثية من موظفي البعثة الروسية و الألمانية الذين بدأوا أعمال التنقيب في صبر لقد أحضروا إكتشافات أثرية لم تكن معروفة من قبل و التي أثارت جينات جديدة تماماً و هي جذور و تطور ميناء الصدف القيهيو منذ ( الألف 5 - 4 قبل الميلاد ) على بحيرة عنيرة / صدفة القيهيو ( الألفية السابعة قبل الميلاد ) بالقرب من بحيرة العميرة / كوخ محفور مع موقد النصف الثاني مايك نيوم قبل الميلاد بجانب بحيرة العميرة لثقافة العصر البرونزي المبكر في المرتفعات اليمنية بحث من قبل البعثة الروسية في المواقع الثانوية على الساحل و المناطق النائية مباشرة من مسارات وادي حضرموت و التحقيقات التي أجرتها DAI نتيجة لذلك يمكن الآن توثيق التطور الثقافي لهذه على الهضاب في جنوب الجول للمنطقة الزمنية من حوالي الألفية الخامسة قبل الميلاد حتى مطلع الألفية الثالثة و الثانية قبل الميلاد أفاق إكتشاف كان لا يزال واضحاً في التقاليد الثقافية للعصر الحجري الحديث و بالتالي يشار إليه بإسم " ما بعد العصر الحجري الحديث " كان الوضع مختلفاً تماماً مع جنوب غرب اليمن و الشريط الساحلي على البحر الأحمر و خليج عدن - المنطقة التي على الرغم من أنها معروفة تقريباً من المسوحات السطحية تثبت وجود شبه جزيرة حتى عام 1994 كما هو الحال مع نظيراتها في مناطق أخرى لم يتم التحقيق فيها بعد من خلال الحفريات الأثرية ( 1994 - 2000 ) لتوسيع التحقيقات إلى العديد من المواقع المبكرة التي تم التحقيق فيها من قبل المجسات عبارة عن سلسلة من أكوام البطلينوس على بحيرة العميرة على بعد 80 كم غرب مدينة عدن الساحلية من بلح البحر و فضلات الأسماك و عظام الحيوانات الأخرى .
________________________________________

( An unknown culture in the Gulf of Aden, from the neolithic crust columns to the early Bronze Age, the city of Sabr )

" Burchard Vogt "

• After examining the cultural development and history of the southern Arab kingdoms in their main features through archaeological excavations and biblical research institutes in the fall of 1994, the question of the origin and roots of the South Arab culture quickly emerged, in addition to its development and impact on the possible interaction with neighboring cultures at the same time.  The excavations carried out by Italian colleagues form a cultural horizon called the culture of patience. This and gleidh-im Chawlan in the eighties was the first evidence of early inspections of the site and for this purpose a research group of Russian and German expedition staff members who began the excavations in patience they brought  Archaeological discoveries that were not known before, which sparked completely new genes, which are the roots and development of the Al-Sadaf Al-Qahiyo port since (5-4th millennium BC) on Lake Anira / Sadat Al-Qahihu (seventh millennium BC) near Lake Al-Amira / Hut excavated with  The stove of the second half Mike Neum BC next to the Amira lake for the culture of the early Bronze Age in the Yemeni highlands, researched by the Russian expedition in secondary sites on the coast and remote areas directly m  The tracks of Wadi Hadramawt and the investigations conducted by DAI as a result can now document the cultural development of these on the plateaus in the south of the Goul for the time zone from about the fifth millennium BC until the beginning of the third and second millennium BC The horizons of a discovery were still evident in the Neolithic cultural traditions  Thus it is referred to as the “Post-Neolithic.” The situation was quite different with the southwest of Yemen and the coastal strip on the Red Sea and the Gulf of Aden - an area which, although known roughly from surface surveys, proves the existence of a peninsula until 1994 as it is  The case with its counterparts in other areas not yet investigated by archaeological excavations (1994 - 2000) to expand investigations to many of the early sites investigated by probes is a series of clam mounds on Lake Amira, 80 km west of the city of Aden  Coastal mussels, fish waste and other animal bones.
________________________________________

المصدر :

- VOLUME 1 BOOKLETS ON THE CULTURAL HISTORY OF YEMEN UTUM ARC LOLLIST IMGERMANI WAN 25 YEARS EXCAVATIONS AND RESEARCH IN YEMEN ARCHAEO VOLUME 1 DIILSNI 1978-2003 25 YEARS EXCAVATIONS AND RESEARCH IN YEMEN GERMAN ARCHAEOLOGICAL DEPARTMENT OF THE YEMEN GERMAN ARCHAEOLOGICAL DEPARTMENT OF THE JEMEN ARCHAEOLOGICAL DEPARTMENT  OGICUM WAN GERMANICU .
________________________________________







الاثنين، 20 سبتمبر 2021

( اليمن مهد علم الفلاحة الزراعة في العالم )

 يذكر المؤرخ و الباحث و الناقد التاريخي الفرنسي الشهير " Maxime Rodinson ماكسيم رودنسون " في بحثه ( اليمن في المصادر الكلاسيكية ) يذكر بعض تلك الإشارات مثل أساطير العنقاء و جنة عدن و أنوخا و ميرها و بعض الآلهة اليونانية على أنه لا يمكن إغفال أهمية الأسطورة حتى المصادر الكلاسيكية نفسها و في الميثولوجيا بشكل عام فإذا كانت الميثولوجيا الإغريقية ترى أن آلهة اليونان تعلمت الفلاحة من آلهة سومر و بابل فإنها ترى أن آلهة بابل تعلمت ذلك من آلهة اليمن و أبعد من ذلك ما تقوله هذه الميثولوجيا نفسها " من أن أوزيريس الذي لقن الإغريق علم الزراعة تعلم طريقة زرع الحبوب في العربية السعيدة حيث إكتشف لأول مرة الكروم و تذوق الخمر المتخذ منها " .


المصدر : 

- بوراوي الطرابلسي : نشأة علم الفلاحة العربي ، كلية الآداب و الفنون الإنسانية بمنوبة ، دار الجنوب للنشر ، تونس ، الطبعة الأولى ، 2005 م ، ص : 55 .



الأحد، 27 يونيو 2021

( الملك المصري حور محب من الأسرة الثامنة عشر من الدولة الحديثة )

تمثال الملك المصري حور محب يرتدي النقبة الملكية القصيرة مع حزام الوسط معلقاً الخنجر الخاص به مع إسم التتويج و الألقاب الخاصة بالملك .

يلاحظ من شكل الخنجر الجنبية شديدة الشبه بالخنجر اليمني الشهير و من خلال معطيات الآثار و الأحافير فقد وجدت الخنجر أولاً في اليمن القديم منذ فترة العصر الحجري الحديث و ما بعده و هو يسبق وجوده في مصر وادي النيل بكثير فالظاهر بأن عادة لبس الخنجر عند المصريين القدماء بالتحديد هي عادة مجلوبة في الأصل من اليمن عبر الهجرات اليمنية الشهيرة القديمة منذ ما قبل التاريخ و بعده .



الاثنين، 14 يونيو 2021

( النافذة اللهج في اللغة اليمنية عراقة في القدم )

( لهج ، اللهج  = النافذة أو الطاقة ) في اللغة اليمنية الدارجة العامية تعني :

" لهج ، اللهج للمفرد " و " لهوج ، اللهوج للجمع " و قد ذكر و وصف ذلك علامة اليمن الهمداني في وصفه لقصر غمدان الشهير .

و قد ورد هذا اللفظ في الكثير من النقوش المسندية اليمنية القديمة منذ ما قبل الميلاد و بعده و هو موجود في المعجم اليمني للغة و التراث لمطهر الإرياني رحمه الله و كذلك في المعجم السبئي ل بيستون A.F.l.Beeston و هناك مئات الأسماء و الألفاظ إن لم تكن أكثر من ذلك التي وردت في النقوش المسندية اليمنية و هي موجودة في العامية اليمنية بشكل عام .




السبت، 12 يونيو 2021

( الأقوام الشعوب اليمنية القديمة " بونت و جنبتيو و خبستيو " )

( الأقوام الشعوب اليمنية القديمة " بونت و جنبتيو و خبستيو " )

================================

● اليمن الحالي كان لديه عدة أسماء و مسميات تاريخية قديمة وردت في النقوش و النصوص المسندية اليمنية القديمة مثل : ( سبأ و معين و حضرموت و قتبان و أوسان و حمير ) و كذلك أطلق عليها بلاد ( بونت و جنبتيو و خبستيو ) على أن هذه الأقوام هي يمنية الأصل و الجذور هاجرت إلى شرق إفريقيا و إشتغلت بالتجارة و الإستيطان الحضاري المبكر و بالإضافة إلى الكتابات و السجلات و النصوص الخارجية التي ذكرتها و كان ذلك بدءاً من نهاية الألف الرابع قبل الميلاد و بداية الألف الثالث إلى الثاني و الأول قبل الميلاد مثل : -

أ - النقوش و النصوص المسمارية " السومرية ، البابلية ، الآشورية " العراقية القديمة :

• { عند السومريين } هناك نص سومري يرجع إلى عهد " أرادننار " من أسرة لجش الثانية - و التي تعاصر أسرة أرو الثالثة التي حكمت في النصف الثاني من الألف الثالثة قبل الميلاد جاء فيه كلمة " Sabu " و تعني " سبأ " و يذهب العالم " هومل " إلى أن هذه الكلمة " Sabum " التي وردت في النصوص السومرية إنما تعني " سبأ " التي وردت في التوراة و من المعروف أنه كان للسومريين صلات تجارية مع دلمون البحرين ( Dilmun ) و مجان عُمان ( Magan ) و ملوخا باكستان ( Melluha ) في الألف الثالث ق.م و ذلك لإستيراد النحاس و يقول العالم Groom : إن بلاد الرافدين إستخدمت البخور في التاريخ القديم حيث إستخدمه السومريون في طقوسهم الدينية و توجد دلائل على أحراقهم الأعواد العطرية إضافة إلى أن البعثة اليمنية السوفيتية عثرت أثناء قيامها بالمسوحات في المهرة باليمن ( متاخمة لحدود ظُفار في عُمان حالياً ) في عام 1988م على عدد من النقوش منها ما تميزت بإستخدامها حروف قريبة من السومرية و وجد مع هذه الكتابات رسومات لجمال و قد عثر على النقوش في طريق القوافل المارة حول وادي المسيلة أحد أجزاء وادي حضرموت الثلاثة .

• { عند الآشوريين } كذلك وردت ذكر سبأ في النقوش الحوليات و السجلات الآشورية القديمة منذ الألف الأول قبل الميلاد في عهد تغلات فلاصر الثالث منذ نهاية القرن التاسع و بداية القرن الثامن قبل الميلاد ( 850 - 727 ق.م ) حول تجارة السبئيين في شمال الجزيرة العربية و وجود جالية سبئية يمنية هناك و ثمّة أدلة كتابية أخرى تتحدث عن السبئيين منذ القرن الثامن و السابع قبل الميلاد في مصادر الدولة الآشورية و هي تشير بوضوح إلى أنه كان لمملكة سبأ العريقة في اليمن قوافل تجارية منتظمة إلى بلدان الهلال الخصيب أولها نص يصف كيف قبض جنود حاكم مدينة ماري غرب العراق على قافلة من الجمال و يذكر النص أن مائة شخص من تيماء و سبأ كانوا مع القافلة التي أوقفها الحاكم الآشوري و هي في طريق عودتها من بلاد الرافدين .

• { عند البابليين } ورد في سجلات الملك الآشوري سرجون الثاني ( 721 - 705 ) لفظة ( يا - ما - نو ) و يرجح العلماء إنها تعني اليمن كما ورد أن بلاد اليمن وضعت في وثيقة بابلية عثر عليها في مدينة نفر جاء فيها : ( أرض يمان طاهرة - أرض يمان مشرقة - يمان فردوس الأرض ) .

رأينا كيف أن الأقوام التي في بلاد الرافدين العراق أطلقت على جنوب الجزيرة العربية عدة مسميات مثل : بلاد سبأ و يامانو أي اليمن و كانت معروفة لديهم بأنها مصدر للمواد و النباتات العطرية المقدسة التي تجلب منها منذ القدم .
________________________________________

ب - النقوش و النصوص الهيروغليفية " الكمتية " المصرية القديمة :

حيث ذكرت في السجلات و النصوص المصرية القديمة أسماء مناطق وردت في النقوش للإشارة للشعوب التي سكنت اليمن الحالي و خارجه كذلك و منها هذه الأقوام و ذلك بحسب العديد من الأدلة و المؤشرات التي ذكرها كبار علماء المصريات و الباحثين الأثريين " و سنأتي على ذكرهم لاحقاً " و هم هؤلاء الشعوب و الأقوام ذات الأصل اليمني القديم :

- بونت أي البونتيو ( بلاد بونت = البونتيين )

- جنبتيو أي الجنبتيو ( بلاد قتبان = القتبانيين )

- خبستيو أي الخبستيو ( بلاد الحبشة = الأحباش )
________________________________________

( 1 ) بونت = البونتيين : يقول العالم و رائد و مؤسس المدرسة المصرية لعلم الآثار المصرية و أبو العلماء المصريين الأثريين : أحمد حسن أحمد عبدالله المشهور بإسم : أحمد كمال حسن باشا في كتابة " العقد الثمين في محاسن أخبار و بدائع آثار الأقدمين من المصريين " الطبعة الأولى ص 47  كان المصريون يطلقون على حضرموت اليمن إسم ( بون ) فأخذ العرب هذا الإسم و وضعوه للبُن المعروف بالقهوة و يذكر عالم المصريات الأثري الإنجليزي الشهير واليس بيدج Wallis Budge حول رأي المصريين القدماء أنفسهم لأصلهم و جذورهم القديمة [ بأنهم من بلاد بونت أو بنت Punt أو Pwnt و هي على الأغلب اليمن و جزء من مناطق شرق إفريقيا من إريتريا و جيبوتي إلى الصومال و سموها " أرض الآلهة أو الإله المقدس " ( تا نتر ) و بصيغة أخرى ( تايو نو نترو ) Ta netjer و هي تعتبر وطنهم الأم و أرضهم المقدسة ] بلاد بونت ( أرض الإله ، الأرض المقدسة ) هكذا دعتها المصادر المصرية و هي في الحقيقة أرض أجود أنواع اللُبان الطازج و المُر و الطيوب تلك السلع التي كان لها دور كبير في الحياة الدينية و الإجتماعية و الجنائزية و هو ما دفع ملوك مصر القديمة إلى تسيير العديد من البعثات التجارية إليها منذ عهد الدولة القديمة حتى عصر البطالمة و أصبحت تلك البعثات بمثابة تقليد متبع لديهم و كانت نتائج البعثات تسجل على جدران المقابر و المعابد لتخليد ذكرى هذه الرحلات لأن الوصول إلى تلك البلاد ليس بالأمر السهل ورد في الوثائق البردية أنها بلد أجنبي بعيد عن مصر تقع ناحية المشرق وصل بعض من أهلها عن طريق البحر كما وصل مجموعة من ( الجنبتيو و هم أجداد القتبانيون اليمنيون القدماء ) يحملون معهم المُر و تعد بلاد بونت الموطن الأصلي للبخور و غيره من الأشياء و المقتنيات الثمينة كما إعتبرها المصري القديم من البلدان العجيبة التي يحيط بها الغموض و الخيال و الرهبة لإعتقادهم بأنها الموطن الذي نشأت به معبوداتهم كالإله حورس الذي إتخذته بعض القبائل في بلاد بونت كمعبود لهم على هيئة صقر كما كانوا يجلبون منها البخور و الروائح العطرية و الصموغ المقدسة التي لا توجد في مصر و نظراً لهذه الأهمية الإستراتيجية فقد إعتبرت الطرق المؤدية إلى بلاد بونت للحصول على كل منتجاتها من الأسرار التي أحتفظ بها من يعرفها و هناك العديد من الآراء التي حاولت تحديد هذه البلاد بدقة مستندة كل منها على بعض الأدلة التاريخية و الشواهد الأثرية و سعى كل رأي منهم إلى إدحاض باقي الآراء الأخرى و في المجمل فإن بلاد بونت إسم عام أطلق على المنطقة التي تنبت البخور في جنوبي البحر الأحمر على مقربة من باب المندب و تشمل كلاً من الشاطئين الإفريقي و الآسيوي أي أنها تشمل ما نعرفه الآن بإسم جنوبي شبه الجزيرة العربية ( اليمن ) و الصومال و إريتريا .

• التسمية :

ورد إسم بلاد بونت فـي النقوش المصرية و هي " بنشيه Panc و بنشيه في إلياذة فيرجل 70 ق.م إسم لاتيني يطلق على إقليم بجزيرة العرب كان مشهور بالبخور و اللُبان في عهد اليونان " و معنى بنشيه بالهيروغليفية جزيرة الأرواح و ربما تكون سقطرى التي تشتهر بالسحر الأساطير التي وردت عن هذه الجزيرة أنها موطن طائر العنقاء الذي يرتبط ذكره بالقرفة و الزعفران الذي كان مقدساً عند قدماء الفينيقيين حسب ما يذكر كل من ديودور الصقلي و بليني الأكبر و العالم موللر من خلال دراسته لنصوص معبد الدير البحري بأن معنى كلمة بونت عند قدماء المصريين هو ( السماء نحو الشرق أو جهة المشرق ) و أن دلالة هذه التسمية تعني الجزيرة العربية و حدد موقعها بجانب باب المندب و بجانب خليج عدن و جاء في النقوش المسندية اليمنية القديمة كلمة " بنتم " في سياق يدل على الإنتماء و المؤاخاة أو رابطة لتجمع قبلي و يرى العالم المصري بركات أبو العيون أن كلمة تا نتر التي وردت مع كلمة بونت إنما تعني أرض الآلهة أو الأرض المقدسة أما ذكر البلاد الحمراء فيعني أرض جبلية يسكنها البدو و يبدو ذلك متوافقاً مع ما ذكر بأن اللُبان دموع الآلهة التي تتساقط في الأرض المقدسة التي لا يسمح لأحد دخولها و أيضاً من يقوم بجني اللُبان لا بد أن يكون طاهر و يرى شيخ الأثريين المصريين الدكتور عبد العزيز صالح أن موقع بلاد بونت في عهد الملكة حتشبسوت في جنوب الجزيرة العربية اليمن و الدكتور الأنبالي يذكر أن قدماء المصريين كانوا يوجهون رحلاتهم نحو جنوب الجزيرة العربية بلاد بونت منطقة ( المهرة ، حضرموت من اليمن ) و ربما جزيرة سقطرى اليمنية التي كانت في نظرهم بلاد الآلهة منطقة اللُبان و المُر ( عنتيو ) و أنه تم العثور على بردية ورد فيها وصف الجزيرة ( بأنخ ) لما فيها من عجائب النباتات علاوة على ذلك كانت مصدر إلهام لهم الحقيقة هناك شبه إجماع لدى الباحثين العلماء على أن بلاد بونت هي جنوب الجزيرة العربية اليمن و يذكر ‌هيردوت ‌أن ‌جنوب ‌شبه ‌الجزيرة‌ العربية هي ‌البلد ‌الوحيد ‌التى ‌تنتج ‌اللُبان‌ و المُر‌ و الأكاسيا‌ و القرفة ‌و المستكة ‌أو ‌اللادن كما‌ ذكر‌ ثيوفراست أن أشجار اللُبان و المُر و الأكاسيا‌ و القرفة تنمو ‌فوق ‌سفوح ‌الجبال ‌في ‌مناطق ‌عديدة بجنوب ‌شبه ‌الجزيرة ‌العربية مثل : " ‌سبأ و حضرموت و قتبان و معين " ‌و بعض‌ منها يزرع و البعض الآخر ينمو طبيعياً بينما أشار ديودورس الصقلي إلى نمو أشجار اللُبان و المُر في المنطقة التي تسمى العربية السعيدة ( اليمن ) و ذكر أنها منطقة ملائمة لنمو أجود أنواع البخور نظراً لتربتها الخصبة و جوها المليئ بالضباب في حين يشير إسترابون إلى إزدهار ست ممالك في جنوب شبه الجزيرة العربية اليمن عرفت بالعربية السعيدة Arabia Felix و هي ( سبأ و حضرموت و قتبان و معين و أوسان و حمير ) كانت تنتج أشجار اللُبان و المُر و الأكاسيا و القرفة و يذكر الدكتور فهمي خشيم حول مادة تا - نتر ( أرض الله ) بأنه جزيرة العرب و القسم الجنوبي من الصحراء الشرقية  و كذلك لفظ تايو - نو - نترو ( أرض الآلهة ) أي الجزيرة العربية و بلاد أخرى شرقي مصر و هناك نص ورد على صخور وادي الحمامات من عهد الملك ( بيبي الأول ) من الأسرة السادسة 2340 ق.م زمن الدولة القديمة وردت فيه كلمة " بنو " و التي يرى العالم لييلين أنها إسم شعب " بون " و فسر ليبلين كلمة bn و هي الأصل في هذه الكلمات بأنها أقدم إسم لبلاد العربية الجنوبية اليمن و يشير في الهامش أن هذه الكلمة ما زالت تستخدم في لغة قبائل الدنكا في الوقت الحاضر للدلالة على بلاد العرب و جأت كلمة bn تعني بلاد العرب حسب ما نقل الدكتور عبد المنعم عبد الحليم سيد في رسالته للدكتوراة بعنوان دراسة تاريخية للصلات و المؤثرات الحضارية بين حضارة مصر الفرعونية و حضارات البحر الأحمر  عن العالم ليبلين و أن هذه الكلمة تعني الباب أو البوابة بمعنى يفتح و هذه الإشارة بمعنى بو غاز باب المندب و بعض الآراء متفقة على أنها تعني بلاد اليمن جنوب غرب شبه الجزيرة العربية و يرى فريق آخر أنها تعني بلاد اليمن و الساحل الإفريقي و يرى أيضاً ليبلين أن كلمة بونت هي البوابة أو بلاد الباب أي البلاد الواقعة عند بو غاز باب المندب و يطلق على أهليها شعب بون PUN أو شعب الفنكس و هو طائر في بلاد العرب الجنوبية و هؤلاء الفينيقيون هاجروا إلى الساحل الإفريقي المواجه لبو غاز باب المندب و يذكر كذلك الدكتور عبد المنعم هناك نص لكلمة وردت في معبد إدفو يستخدم فيها مخصص لمكان و تعني هذه الكلمة أو الجملة رجل من بلاد البخور أي أنها كانت تصف بلاد العرب الجنوبية اليمن و يمكن أن نستنتج من هذا على أن المصريين كانوا يطلقون على إسم بلاد اليمن ( بنو ) أو البونتيون الواصلون عبر وادي الحمامات من الشرق و يشير الدكتور الشهير عالم المصريات المصري بركات أبو العيون إلى أن كلمة ( إرم - إم - مر ) التي وردت في النصوص الهيروغليفية المصرية تعني : " الذين يعملون في البحر " فيبدو أن هذه الكلمة هي تحريف لكلمة المهرة ( و المهرة محافظة من محافظات الجمهورية اليمنية ) و المهرة هي قبائل تسكن شرق حضرموت و في ظُفار عُمان و جزيرة سقطرى و كانت هذه القبائل هي المنتجة و الجامعة للبخور و أنواع الطيوب الأخرى و أقدم إشارة تذكر البخور المسمى ( عنتيو ) وردت على حجر بالرمو من عهد الملك ساحو رع و يختلف هذا البخور عن البخور الذي كان يجلب من الطريق البري عبر النوبة و السودان و هو المسمى ( سنتر ) و البخور عنتيو هو أجود من البخور " سنتر " و جاء هذا في قصة الملاح الناجي ( الغريق ) و في عصر الدولة الوسطى أضيف كلمة ( واج ) أي الأخضر أو طازج فصار " عنتيو واج " و يتواجد هذا البخور في جنوب جزيرة العرب في اليمن و عُمان و أما العالم هيبر متخصص في علم النبات الذي فحص الأشجار التي رسمت على جدران معبد الدير البحري و الذي أكد عليها و كانت النتائج مذهلة ظهور نوعين من الفصائل هي :
أ - كثيف الأوراق Carteri Boswellia 
ب - قليل الأوراق Sacra Boswellia و يشير بأنها تنمو في جزيرة العرب و يقول أيضاً المتخصص بذلك العالم شُف ( Schoff ) أنه من نوع أشجار ظُفار و لا يمكن أن ينبت في الشاطئ الإفريقي شيف يؤكد أن أشجار اللبان المرسوم على جدران معبد الدير البحري و هو كثيف الأوراق ينبت في جنوب الجزيرة العربية و البونتيين من الجماعات المهاجرة التي إستقرت على السواحل الإفريقية للبحر الأحمر حيث أسست مراكز تجارية ساحلية كانت تتاجر في سلعة البخور و هذه الجماعات هي التي أطلق عليها المصريون إسم ( البونتيين ) و كانوا على صلة بأبناء عمومتهم في جنوب الجزيرة العربية اليمن الذين كانوا يتاجرون مثلهم في سلعة البخور التي تتوفر أيضاً في مناطق حضرموت و عُمان و غيرها من مناطق جنوب الجزيرة العربية و إن سكان مناطق البخور هؤلاء في جنوب الجزيرة العربية كانوا وسطاء نقل التأثيرات الحضارية المبكرة التي ظهرت في مصر في المناطق الواقعة عند نهايات وادي الحمامات و وادي عباد و هي تأثيرات يمنية في الأصل ثم نقلها سكان هذه المنطقة ضمن ما كانوا يحملون من تجارة أيضاً إلى أبناء عمومتهم البونتيين المستقرين على الساحل الإفريقي للبحر الأحمر و هؤلاء نقلوها بدورهم مع  سلعهم التجارية إلى سواحل صحراء مصر الشرقية ( المطلة على البحر الأحمر ) الذي كان يجذبهم إليها ما تزخر به هذه الصحراء من معادن نفيسة و خاصة الذهب غير أننا من ناحية أخرى نلاحظ أنه في عصر الدولة الحديثة أيضاً وردت أسماء على الآثار المصرية مرتبطة بإسم " بونت " و قريبة في الوقت نفسه من بعض الأسماء ذات الأصل العربي الجنوبي و من ذلك الإسم ( خبستيو ) الذي ورد في نصوص حتشبسوت كمرادف للبونتيين و ذلك في العبارة التي يخاطب فيها الإله آمون الملكة حتشبسوت موضحاً فضله في تيسير الطريق أمام بعثتها التجارية إلى بونت إذ يقول : 
[ أما البونتيون ( سكان بونت ) الذين لم يعرفهم أهل مصر هؤلاء الخبستيو المنتمون لأرض الإله ]
و يرى بعض الباحثين أن كلمة " خبستيو " الواردة في هذا النص شبيهة بكلمة " حبش أو حبشات " و هو إسم قبائل ذات أصل عربي جنوبي من اليمن كانت تسكن منطقة حضرموت و المهرة في جنوب بلاد العرب و أنها هاجرت إلى الساحل الإفريقي للبحر الأحمر و إستقرت في الحبشة حيث أعطت هذه البلاد إسمها هذه الأسماء التي ذكرناها هي كل ما ورد على الآثار المصرية مما يشير إلى نوع من الإرتباط مع الجزيرة العربية سواء من حيث الموقع ( تا نتر = المناطق الشرقية ) أو من حيث التشابه في النشاط الإقتصادي الغالب ( تجارة البخور ) أو من حيث التشابه في الأسماء ( جنبتيو = قتبانيون ، خبستيو = حبشات و في اللغة الهيروغليفية المصرية المدو نتر تسمى منطقة جنوب غرب الجزيرة العربية اليمن بإسم ( تا نتر ) و تعني ( أرض الإله ) و من المعروف بالطبع أن منطقة جنوب غرب الجزيرة العربية فيها مكة المكرمة منبع الإسلام و فيها الكعبة المشرفة  البيت العتيق و الذي رفع قواعده و بنائه النبي إبراهيم و إسماعيل عليهما السلام و هذا مؤشر تاريخي و لغوي مهم يدل على معرفة شعب وادي النيل القديم المصريين القدماء بصلة هذه المنطقة بالأديان التوحيدية الإبراهيمية و هناك مسمى آخر له كذلك و هو ( تايو نو نترو ) و يعني ( أرض الآلهة ) و هي تعني كذلك جنوب غرب الجزيرة العربية أي اليمن التاريخي الطبيعي الكبير و يذكر الدكتور سليم حسن شيخ الأثريين المصريين في كتابة مصر القديمة الجزء الخامس السيادة العالمية و التوحيد ص 207 و قد ذكر " آمون " سكان بلاد بنت بإسم " خابستيو " أرض الإله و يحتمل أن هذا الإسم هو إسمهم المشتق من بلادهم و ذلك على الرغم من إختلافه عن إسم " حبش " الذي أطلق فيما بعد على‌ الأراضي المرتفعة من بلاد الحبشة و قد تكلم الأستاذ لتمان عن أصل هذه التسمية و قال إن هؤلاء القوم كانوا في الأصل في بلاد العرب الجنوبية و بونت ورد ذكرها من عهد الملك ساحو رع و هو من ملوك الدولة القديمة الأسرة المصرية الخامسة 2650 ق.م - 2420 ق.م منذ الألف الثالث قبل الميلاد و التى سجلت‌ على ‌بقايا‌ جدران ‌معبده‌ بأبي‌ صير‌ ثم تكرر ذكرها على حجر بالرمو و قد جاء فيها أن هذا الملك حصل على 80,000 مكيالاً من بخور " عنتيو " فقد كان المصريون القدماء يميزون ذلك النوع من البخور الذي يجلبونه بطريق البحر الأحمر بإطلاق إسم " عنتيو " و هو عبارة عن راتنج عطر من نوع الكندر الفاخر الذي يكاد ينحصر نمو أفضل أشجاره على مرتفعات حضرموت و ظُفار في جنوب شبه الجزيرة العربية من اليمن و إن نمت له أشجار أخرى بنسبة و جودة أقل في مرتفعات شمال الصومال و تجارة البخور و الأصماغ تعود إلى عصر ما قبل الأسرات حيث عثر على عينات من الصمغ في بعض مقابر نقادة من 3500 ق.م منذ الألف الرابع قبل الميلاد في القبور التي تحمل الأرقام ( 259 , 271 , 836 , 855 , 1353 F1592 , B102 , T57 , 10 , 743 ) و رجح العالم زارينز بأنها مجلوبه من جنوب جزيرة العرب كما جاء في عهد الدولة القديمة الأسرة الرابعة زمن الملك خوفو أنه أرسل أحد أبنائه إلى أرض الإله و هي التسمية التي عرفت بها بلاد بونت و التي يرجح العديد من العلماء و المؤرخون أنها تقع في بلاد اليمن و كلمة " بنت ، Punt " تعني في اللغة الشحرية المكان الموحش أو المرعب ( شنك بنت عيرت ) الأمر الآخر المهم الذي لم ينتبه إليه أحد و هو أن المصريين القدماء كانوا يجلبون الكلاب السلوقية من بلاد بونت و هذه الكلاب تتمیز بالرشاقة الواضحة و هي ممشوقة القوائم منتصبة الأذنین و ملتوية الذيل و غالباً كان يقتنيها الأمراء و أثرياء القوم و ھي قادرة على العدو الفائق السرعة و ربما يتخذها أصحابھا كمجرد رفقاء مخلصین و يسمیھا المصريون بالكلاب " السلوقية " و غالباً ما ترى في أنحاء مصر المعاصرة أيضاً و كان يطلق على الكلاب بعض الأسماء منذ عصر الدولة القديمة مثل " نب " أي " السید " و سلوق هذه بلدة قديمة أثرية تقع في منطقة تعز اليمنية اليوم و التي إشتهرت في كتب التاريخ و التراث العربي القديم بأنها موطن و مهد الكلاب السلوقية اليمنية العربية الشهيرة ذاعت الصيت و كذلك الدروع السلوقية المعروفة نسبةً لبلدة سلوق و قد ذكرها العلامة الهمداني في كتبه صفة جزيرة العرب و هذا يدل بأن المصريين القدماء كانوا يعرفون جيداً بأن بونت هذه هي بلاد اليمن بالتحديد التي كانت تتوسع و تتمدد تاريخياً حسب الأوضاع و الأغراض السياسية و التجارية و الإقتصادية لها في المنطقة منذ عهود الفترات الثلاثة للدولة القديمة و الوسطى و الحديثة و الحقيقة هناك دراسة علمية حديثة مهمة نُشِرت نتائجها في دورية " إي لايف " ( eLife ) في 15 من ديسمبر / كانون الأول الحالي إستطاعت تحديد موقع بلاد بونت إعتماداً على الأصل الجغرافي لقرد البابون الذي قام المصريون القدماء بتحنيطه الدراسة قادها علماء من كلية دارتموث Dartmouth College بالولايات المتحدة بالتعاون مع عالمة المصريات الدكتورة سليمة إكرام من الجامعة الأميركية بالقاهرة American University in Cairo و في الدراسة قام العلماء بتحليل نظائر العناصر المكونة لأجساد البابون المُحنَّطة و المكتشفة في معابد و مقابر القدماء المصريين و من ثم مقارنتها بقرد البابون الحديث الموجود في شرق أفريقيا و جنوب شبه الجزيرة العربية و من خلال تحديد الأصل الجغرافي لـ 155 قرداً محنطاً تم إنتشالها من المقابر و المعابد المصرية القديمة إستطاع فريق من الباحثين حل اللغز و معرفة موقع بلاد " بنط " التجارية و ذلك بعد فحص عينات من المتحف البريطاني و متحف بيتري للآثار المصرية في كلية لندن الجامعية حيث ركزت دراستهم على مومياوات من عصر الدولة الحديثة ( 1550 إلى 1069 قبل الميلاد ) و العصر البطلمي ( 305 إلى 30 قبل الميلاد ) و فحص الباحثون عينات الأنسجة لـ 155 قرداً من 77 موقعاً في شرق إفريقيا و جنوب شبه الجزيرة العربية لحساب موقع مدينة " بنط " المفترض بدقة و التي إنتهوا إلى وجودها جنوب البحر الأحمر و مع ذلك يظل موقعها الدقيق موضع نقاش كبير رابط الدراسة العلمية المحكمة باللغة الإنجليزية : 
https://elifesciences.org/search?for=Punt
و يذكر أيضاً الدكتور عبد العزيز صالح في كتابة شبه الجزيرة العربية في المصادر المصرية القديمة بأن مناظر بعثة حتشبسوت على جدران معبدها بالدير البحري و الذي ظهر خلالها " بارحو " كبير بلاد بونت الذي إستقبل بعثة حتشبسوت و هو يرتدي الزي اليمني و الخنجر الشهير كما ‌ظهرت خلالها أيضاً ‌مناظر ‌أشجار ‌البخور و التي تنتمي للنوع بوسوليا كارتري Carteri Boswellia‌‌ و تعرف ‌بأشجار ‌اللُبان ‌الدكر ‌و التي ‌تنمو ‌أفضل ‌أشجارها ‌فى ‌منطقة حضرموت و ‌ظُفار ‌في ‌جنوب ‌شبه الجزيرة العربية باليمن .
________________________________________

( 2 ) جنبتيو = الجنبتيين : قتبان هي إحدى ممالك جنوب شبه الجزيرة العربية القديمة و كغيرها من ممالك الجنوب إعتمد إقتصادها على الزراعة و التجارة لا سيما تجارة الطيوب لا سيما المُر و التي شكلت عماد صادراتها الخارجية إلى وادي النيل و بلاد الرافدين و أسواق الإمبراطورية الرومانية و زاول القتبانيون التجارة بما فيها التجارة الخارجية منذ منتصف الألف الثاني ق.م و وردت أقدم إشارة إلى تجارتهم خارج بلادهم في نص هيروغليفي من عهد الملك تحوتمس الثالث في حوالي عام 1458 ق.م يذكر وصول وفد من التجار ( الجنبتيين ) إلى مصر محملاً بالكندر و المُر و البخور و في هذا السياق وصفت المصادر الإغريقية و الرومانية ( الجنبتيين أو الجناباتاي ) بأنهم عشائر قتبانية نشطة في مجال التجارة و في عهد الملك تحتمس الثالث حيث جاء في نصوص عهده ذكر رسل جنبتيو محملين بمنتجاتهم من كندر و الذي يشير إلى القتبانيين و كذلك من الأدلة الأثرية المهمة التي تم العثور عليها في جنوب الجزيرة العربية اليمن العديد من القطع الأثرية المصرية جمعها العالم الدكتور أحمد فخري بشكل عشوائي عند رحلته إلى اليمن عام 1947م و تتكون من تميمة للإله ( بس ) الممتدة عبادته من الدولة الوسطى إلى الدولة الحديثة و قطعة حجرية مربعة الشكل تحمل إسم الملك تحوتمس الثالث 1436 ق.م و جعران عليه إسم الملك أمنحتب الثالث من الأسرة الثامنة عشرة ( كما أمدتنا الحفريات الأثرية بقطع أثرية مصرية تم العثور عليها في موقع مقبرة معبد أوام في العاصمة السبئية مأرب و في موقع جبل العود في إب ) و تذكر النصوص المصرية كذلك لهذا الملك وصول بعثة تجارية من جنوب الجزيرة العربية لعقد علاقات مع الملك المصري و ترجمة النص كالتالي : ( عندما عاد جلالته إلى مصر إستقبل رسل الجنبتيو يحملون منتجاتهم هداياهم و التي تتكون من عنتيو « البخور » و الكاي « اللبان » ) و من المعروف أنه تم الكشف عن ختم يحمل إسم الملك المصري تحوتمس الثالث و قد ورد في الوثائق البردية أنها بلد أجنبي بعيد عن مصر تقع ناحية المشرق وصل بعض من أهلها عن طريق البحر كما وصل مجموعة من ( الجنبتيو ) يحملون معهم المُر ظهرت ملامح سكانها منذ الأسرة الخامسة في عهد الملك ساحو رع و قد أطلقت النصوص المصرية القديمة إسم جنبتيو على جماعة جأت إلى مصر في عصر تحوتمس الثالث تحمل إليه هدايا من الصمغ العطري و من البخور من ذلك النوع الذي إرتبط بمناطق البحر الأحمر " بونت " و هو الذي كان المصريون يسمونه " عنتيو " و هناك دراسة عميقة لهذا الموضوع للدكتور الفذ عبدالعزيز صالح رجح فيها بشكل كبير أن يكون هؤلاء الجنبتيو من القبائل و الأقوام العربية الجنوبية المعروفة بالقتبانيين الذين كانوا يسكنون جنوب الجزيرة العربية التي إشتهرت في التاريخ القديم بإنتاج البخور اللُبان المُر و الطيوب و الأصماغ و للإستزادة حول موضوع الجنبتيو يرجى مراجعة هذا الرابط الذي كتبنا فيه منذ سنوات بالتفصيل https://m.facebook.com/groups/188231664638350/permalink/1159386157522891 و كلمة جنبتيو التي وردت في نصوص حتشبسوت في الدير البحري كتبت للدلالة على شعب و أطلقت عليهم النصوص إسم البونتيين كدلالة على شعب أيضاً و هناك منطقة جبأ القريبة من ساحل البحر الأحمر و من باب المندب و أقرب ميناء لهم هو المخا و سوق موزع الشهير و جبأ اليمنية هذه مرجحه بأن تكون الموطن الأصلي لهؤلاء التجار الذين وصلوا مع تجارتهم إلى مصر و بالإجمال فإن كلمة جنبتيو تعني في النصوص المصرية شعباً أو جماعة و يؤكد الدكتور أبو العيون بركات أن هذه البعثة التي وصلت إلى مصر هي بعثة يمنية حملت معها بعض منتجات اليمن من البخور و الكندر و يذكر د . عبد المنعم عبد الحليم سيد يعتقد بعض الباحثين أن أتباع حورس هؤلاء هم غزاة مصر في عصر ما قبل الأسرات و يرى فريق آخر بأنه أي الإله جاء من بلاد ما بين النهرين عن طريق بلاد العرب ثم عبر البحر الأحمر مع أتباعه و دخل مصر عبر وادي الحمامات حيث إتصل عند قفط بإله محلي قديم هو الإله ( مين ) الذي إتخذ شكل الصقر الذي يرمز إلى الإله حورس و أصبحت عاصمة الإله مين و سميت مقاطعة الصقرين و أتباع حورس حسب رأي العالم بتري Betri أنهم جاءوا من بلاد العرب عبر الصومال و إريتريا و عندما نستقرأ النصوص اليمنية القديمة نجد أن ذكر ( الشموس و الشماسين ) و تعني جامعي القرابين أو عائلة الشماسين الخاصة بالإله ( الشمس ) و على وجه المقارنة ظهر في كلا البلدين أتباع الآلهة فمثلاً الإله حور أو حورس له أتباع فقد جاء ذكر شمسو حور أي أتباع حور و في الجانب اليمني تذكر النصوص اليمنية القديمة أيضاً الشماسين أي أتباع الإله ( شمس ) كما سبق من ذكر الإله حورس أنه جاء إلى مصر و لم يكن موطنه الأول هناك بل موطنه الأصلي كان بلاد العرب و يرى عبد العزيز صالح أن المصريين القدماء لم يسموا الصقر بإسم ( حور ) و إنما بإسم ( بيك ) و أن بعض أهل اليمن لقبوا رب القمر عندهم بلقب ( " شقر " و شقر أطلق على إسم القصر الملكي في مملكة حضرموت القديمة ) أي صقر و لم يكن لحور المصري صلة واضحة بالقمر على أن المصريين في جميع عصورهم كانوا يظهرون إحتراماً كبيراً لذكر إل ( شمسو - حور ) أي أتباع حور أو حورس و كما سبق أن أوردنا ذكر الشمسو أو الشماسين في النصوص اليمنية تعني جامعي القرابين للشمس أو عائلة الشماسين الخاصة بالإله يذكر البرفسور الدكتور يوسف محمد عبدالله أما النصوص المصرية ورد ذكر شمسو حور بمعنى أتباع حور و هذا يعني أن الوظيفة واحدة سواء كان من الجانب اليمني أو المصري و يتسأل الدكتور أحمد فخري عن الإله حورس و أصله ؟ كما جاء في كتابة " اليمن ماضيها و حاضرها " أن الإله حورس لم تكن له في الأصل أي صلة بقيادة الشمس و أنه كان رمزاً إتخذته إحدى القبائل كمعبود لها على هيئة الصقر و أنه جاء مع الفاتحين و موطنه الأصلي بونت و أن إسم حورس غريب على اللغة المصرية و لكنه موجود في اللغة السامية و بعبارة أدق في اللغة العربية و أتباع حورس عبروا جزيرة العرب إلى الشاطئ الإفريقي عند إريتريا ثم ساروا مخترقين البلاد حتى وصلوا إلى صحراء مصر الشرقية و دخلوها عن طريق وادي الحمامات و يذكر كذلك د . عبد المنعم عبد الحليم سيد عالم المصريات في كتابة " الجزيرة العربية و مناطقها و سكانها " أن تانتر تعني الإله حورس رب المشرق و أن الهجرات المبكرة كانت من جنوب الجزيرة العربية تحت إشراف الإله حورس و أكتسب الإله حورس اللقلب رب بونت و الصقر معروف إلى عهدنا الحاضر في شبه الجزيرة العربية و ما زال الصقر يصطاد للإنسان أي فريسة من أماكن الإصطياد و يسمى ب ( الصقر الحُر ) .
________________________________________

( 3 ) خبستيو = الخبستيو : ورد إسمهم في نصوص تحوتمس الثالث منذ الألف الثاني قبل الميلاد عام 1458 ق.م و ذلك في العبارة التي يخاطب فيها الإله آمون موضحاً فضله في تيسير الطريق و الخبستيو المنتمون لأرض الإله يرجح العلماء أن الكلمة شبيهه بكلمة حبشي أو حبشات و هو إسم قبائل ذات أصل عربي يمني كانت تسكن منطقة المهرة جنوب شرق حضرموت من اليمن و إنها هاجرت منها إلى الساحل الإفريقي للبحر الأحمر و إستقرت في الحبشة إثيوبيا و إريتريا اليوم حيث أعطيت البلاد إسمها منذ الألف الثاني - الأول قبل الميلاد و في اليمن أسماء مقاربة لهذا الإسم بدليل تتطابق معها بشكل صريح مثل : " جبل حبيش في إب و جبل حبشي أو الحبشية في تعز و المحابشة في حجة و جبل حبش و قارة حبشية في أنحاء غيل بن يمين في حضرموت و جبل الحبشة أو الحبشية في المهرة و كذلك وادي حبشية " كلها أسماء تعطي مؤشر و دليل قوي على أصل هؤلاء القوم من اليمن و إنتشار الإسم لديهم منذ القدم يقول صاحب كتاب الطواف حول البحر الإريثري إن الأحباش أتوا من المصاطب الشرقية في جنوبي الجزيرة العربية ( المهرة ) حيث كانوا مستوطنين هناك طوال قرون عدة قبل الحقبة المسيحية و يقول المؤرخ و الجغرافي و الفيلسوف إستيفانوس البيزنطي من القرن الخامس الميلادي و هو أن حضرموت و أباسيني ( Abaseni ) تأتيان بعد مناطق السبئيين و يورد إستيفانوس البيزنطي فقرة من كتاب Arabica من تأليف أورانيوس عرف فيها الأحباش بأنهم من أصل عربي قدموا من إقليم يقع وراء سبأ و حضرموت و يذكر العالم الأثري المستشرق إدوارد غلازر ( Eduard Glaser ) أن كلمة « حبش » مشتقة من لغة المهرة و معناها « الجامعون » و ترادفها كلمة إثيوبي أو إثيوبافان ( Itiopavan ) التي يشتقها غلازر أطيوب ( Atyob ) التي تعني « الطيب » ( البخور ) و معنى العبارة هي [ جامعي الطيب أي البخور ] و المعنى في ذلك بأن الأحباش هم جامعوا اللبان البخور و أن أرضهم من شرق حضرموت في المهرة و المهرة أرض البخور و اللبان عبر التاريخ هي و حضرموت و ظُفار و جزيرة سقطرى و الحبش في اللغة العربية المعاصرة تعني " الخليط " و تحبش في القاموس العربي تدل على " التجمع و التحالف " و يذكر المؤرخ الأستاذ حمزة علي لقمان في تاريخ القبائل اليمنية و قد عُرف أن أجداد المهري كانوا يسمون ( حبشت ) و هي كلمة مهرية تعني الحاصد أو الشخص الذي يجمع حصاد أشجار اللُبان و دم الأخوين و الصبر و المُر و النباتات العطرية و مما يذكر أن قبائل من حضرموت قامت بغزو قبائل حبشت في سواحل بلاد المهري فهاجرت تلك القبائل إلى بلاد ( كوش ) و أسست فيها مملكة و شيدت لها عاصمة أطلقت إسم ( أكسوم و مملكة حبشت ) و نقلت معها لغة و خط جنوب الجزيرة العربية و هو الخط الذي لا يزال سكان الحبشة يستخدمونه حتى يومنا هذا و هنا لا بد لنا أن نذكر أن بلاد الحبشة في شرق إفريقيا تسمى ( إثيوبيا و إريتريا ) و هذان الإسمان مشتقان من كلمتين مهريتين عربيتين كما يُعتقد هما : ( حبشت ) و تعني حاصد و ( أطيوب ) و تعني طيب و أطياب و بخور لكن تسمية الحبشة ترجع إلى قبيلة ( حبشت مهرة ) الحضرمية اليمانية و هي القبيلة الكبرى التي هاجرت إلى هذه المنطقة في أعقاب منذ ما قبل الميلاد إلى جانب ( الجيزانيون/ الأجاعز ) من تهامة و هؤلاء كانوا يمارسون التجارة فأُطلق عليهم لقب ( تقراي ) ( تاجراي ) و أسسوا مملكة أكسوم القوية لا حقاً و هي تحالف ( المهرة الحبشت ) و هم الآن ( الأمهرا / الأحباش ) و الجيزانيين الذين تُنسب إليهم اللغة الجئزية أو الجعزية بفروعها الثلاث ( أمهرية ، تقرنية ، تقري ) و الأجاعز هم في الأصل من منطقة وادي الجيزي = الجعزي من أودية المهرة الحضرمية اليمنية الذين إنتقلوا إلى سواحل تهامة الذين أعطوا إسمهم لمنطقة جيزان من تهامة و كونوا جالية هناك حتى جنوباً عند مضيق باب المندب و إختلطوا مع أبناء عمومتهم السبئيين و من ثم نزحوا عبر البحر الأحمر إلى شرق إفريقيا في الحبشة إثيوبيا و إريتريا  فهم عناصر يمنية قديمة مشتركة ( حضرمية سبئية )  و هم الذين أعطوا للحبشة إسمها و خطها قلمها الكتابي المسندي الجعزي أو الجئزي الذي هو مستمد و مشتق في الأصل من القلم الخط المسندي اليمني السبئي الحضرمي الذي كتبوا به الأحباش و الأكسوميين به و طوروه لا حقاً فالأحباش و الأكسوميين هم جاليات يمنية قديمة أسست الحضارة في شرق إفريقيا بالحبشة في إثيوبيا و إريتريا و غالبية الهجرات اليمنية دخلت ( الحبشة ) عن طريق ميناء عدوليس ( عدوليه ) الشهير و يذكر عالم الآثار و اللغات القديمة الإيطالي كونتي روسيني أن مهد هذه القبيلة كان في اليمن و قد ورد ذكر هذه القبيلة في النقوش المسندية اليمنية القديمة منذ ما قبل الميلاد بلفظ " ح ب ش ت " = حبشت + حبشات أي الحبشة الأحباش و قد عرفت منطقتا إثيوبيا و إريتريا الحاليتين في المصادر العربية بإسم بلاد الحبشة و عُرف سكانها بإسم الحبش " الأحباش " و يرجع إسم الحبشة في أساسه إلي قبيلة حبشت اليمنية العربية و التي ذكرت في النقوش المسندية اليمنية بلفظ ( حبشت ) و التي هاجرت إلى هذه المنطقة الحبشة ( إثيوبيا و إريتريا ) في بداية الألف الأخير قبل ميلاد المسيح علية السلام بالقرن الثامن - السادس قبل الميلاد و من كلمة حبشة أيضاً جاء إسم " Abyssinia " و قد أطلقته و حرفته المصادر الأوربية المبكرة اليونانية و البرتغالية على مناطق الهضبة الحبشية فإسم ( الحبشة و التي أصبحت لا حقاً أبيسينيا و من ثم سرقت إسم إثيوبيا من السودان و أصبحت تسمى اليوم بإثيوبيا الدولة المعروفة في شرق إفريقيا ) كلاهما أي الحبشة و أبيسينيا إسم و لفظ في جذره اللغوي يمني عربي الأصل و أبيسينيا : ( الألف محولة من الحاء و السين محولة من الشين أي حبيشينيا = حبشيين = حبش و أحباش و الأصل كلمة حبشي و حبشي و تحبش في القاموس العربي تدل على التجمع ) فالإسم قديم يرجع في أصله و جذره الأول إلى نقوش المسند اليمني التي ذكرت فيه صراحةً يقول د . أسامة عبد الرحمن النور إن تسمية إثيوبيا تطلق على أبيسينيا ( الحبشة الحالية ) و يعتقد بأن إسم أبيسينيا جاء بنطقه هذا من طريقة النطق الأوروبية لتسمية حبشة أو حبيش أو حبشات و هو إسم لقبيلة عربية وصلت إلى المنطقة من اليمن في القرن السادس قبل الميلاد أو ما قبلها و يطلق الأبيسينيون ( الأحباش ) على أنفسهم إسم الإثيوبيين ( لاحظوا الشبه بين أبس و حبش ) و حتى اليوم في كلامهم الدارج فيما بينهم ما زالوا يطلقون على أنفسهم كلمة ( حبشات ) و أما لفظة حبشة عند الإخباريين المسلمين فقد ذكرها الهمداني على أنها تعني مجموعة من الناس يقطنون ما بين خط الإستواء و وسط الحجاز و ما بينهم شرقاً و غرباً و قد جأت كلمة الحبشة من التحابش أي التجمع تجمع القوم و لو إختلفت أجناسهم و على كل فإن لفظة حبشت لم تعرف إلا من المصادر العربية اليمنية من نقوش عثر عليها في بلاد اليمن بالإضافة إلى ما ذكره المؤرخين و اللغويين المسلمين حيث أطلقها العرب اليمانون على الجزء الشرقي من القارة الإفريقية فالوجود اليمني العربي في الحبشة إثيوبيا و إريتريا مشهود له أركيلوجياً و أنثروبولوجياً منذ آلاف السنين منذ ما قبل الميلاد حتى اليوم يتواجدون هناك و اليمنيين القدماء هم من أسسوا ممالك داموت السبئية اليمنية و أكسوم ذات الأصل الحميري اليمني و قد أشارت المصادر اليونانية و الرومانية إلى صلات قديمة بين بلاد العرب و مصر فقد تحدث بليني و ديودورس عن الأصول الإثيوبية للأسرة الأولى في مصر و ربط تلك الأصول بشبه الجزيرة العربية تقول الرواية أن المصريين القدماء أتوا من بلاد العرب الجنوبية و نزلوا شواطئ إثيوبيا ثم تقدموا نحو الشمال حتى دخلوا مصر و أن الإثيوبيون يقولون : " أن مصر مستعمرة من مستعمراتنا " المصدر : Mac Michael , H. A. A History of the Arabs in the Sudan , London : 1967 , p. 4 .
________________________________________

الخلاصة :

رأينا كيف بأن هذه الأقوام و التي يُرجح الكثير من علماء الآثار و المصريات و الباحثين بحسب ما ورد من ذكرها في السجلات و النصوص و النقوش القديمة بأن بلاد اليمن لها باع طويل و تاريخ عريق في الوجود الحضاري فقد سمتها الشعوب القريبة منها بأنها بلاد بونت و بلاد جنبتيو و خبستيو أي الأقوام و الشعوب التي سكنت اليمن موطنها الأول و الأقدم و هاجرت منها لأسباب كثيرة سواء كانت إقتصادية تجارية أو سياسية أو حروب أو لكارثة ما طبيعية من زلازل و براكين فقد كانت هذه الشعوب القديمة تتاجر بأغلى و أثمن النفائس التجارية و كانت تقيم في المنطقتين بين بلادها الأصلية اليمن و جاليات أخرى من أبناء عمومتهم في شرق إفريقيا كواسطة تجارية و حضارية لحضارة شعب وادي النيل و رأينا كيف بأن هذه الأقوام هي ذات أصل يمني قديم تحورت أسمائها و تغيرت مع القليل من الإبدال و الإقلاب اللفظي و أن لها نفس النزعة الحضارية لليمنيين القدماء و المتمثلة في شعوبها القديمة و التي كونت ممالك اليمن القديم من سبأ و حضرموت و قتبان و معين و أوسان و حمير و أنهم جميعاً ينتمون من ذات الأصول و المكونات الحضارية الواحدة بقيت محافظة على إسمها و كيانها التاريخي منذ الفترة التاريخية الحضارية الباكرة و كانت لها سمعه و سيط حضاري عالمي عند حضارات العالم القديم عند المصريين القدماء و السومريين و الهنود و الفرس و الإغريق اليونان و الرومان و غيرهم بحكم موقع بلادهم المتميز و الذي يتوسط شعوب حضارات العالم القديم و الذي مكنهم من السيطرة على طرقه الإقتصادية و التجارية براً و بحراً و التحكم به لذلك كانت الأطماع من العالم الخارجي كثيرة حوله و لكن لم يسعدهم الحظ بذلك لأسباب عديدة و الشاهد بأن هذه الجاليات الكبيرة أو هذه الأقوام القديمة لها تأثيراتها الحضارية و إنعكاسها مع الشعوب التي تعاملت معها و كان التأثر و التأثير و التلاقح الحضاري و الثقافي بين هذه الأقوام و الشعوب الأخرى و خاصة مع المصريين القدماء و الذين ذكروا في نصوصهم و سجلاتهم النقشية منذ الألف الثالث إلى الثاني و الأول قبل الميلاد .
________________________________________

المصادر :

- Short History of the Egyptian People , by E. A. Wallis Budge .

- Dictionnaire de la Civilisation Egyptienne .

- K.Kitchen, “Punt and How to Get There" in Orientalia .

- R.Herzog, “Punt” in Abhandlungen des Deutschen Archaologischen Instituts Kairo .

- J. Krall, Studien Zur Geschichte des AltenAegypten IV, "Das Land Punit" Wien .

- R. Herzog, Op. Cit .

- Heper, Arabian and African Frankincense .

- Cf. Marine Science and Fisheries Centre, Results of R/V Rastrelliger Acoustic and Travel Survey 1989/1990 for Marine Fisheries Resources of the Sultanate of Oman- Muscat .

- Cf. Davies, Painting from the Tomb of Rekh-mi-Re at Thebes, New York .

- Strabo, Geography, Book XVI; Periplus, Maris Erythraei, p/148 – 149; Pliny, Natural History, Book XII, 54 .

- د . أحمد كمال حسن باشا أبو المصريات رائدها و مؤسسها : " العقد الثمين في محاسن أخبار و بدائع آثار الأقدمين من المصريين " .

- د . عبدالمنعم عبدالحليم سيد : محاولة لتحديد موقع بلاد بونت ، و البحر الأحمر و ظهيره في العصور القديمة ، و البخور عصب تجارة البحر الأحمر في العصور القديمة ، و الجزيرة العربية مناطقها و سكانها في النقوش القديمة في مصر ، و في التاريخ القديم - دراسة تاريخية للصلات و المؤثرات الحضارية بين حضارة مصر الفرعونية و حضارات البحر الأحمر .

د . سليم حسن : موسوعة مصر القديمة الجزء الرابع و الخامس السيادة العالمية و التوحيد .

د . عبدالعزيز صالح : حضارة مصر القديمة و آثارها ، و تاريخ شبه الجزيرة العربية في عصورها القديمة ، و شبه الجزيرة العربية في المصادر المصرية القديمة .

د . أحمد فخري : مصر الفرعونية ، و اليمن ماضيها و حاضرها ، و رحلة أثرية إلى اليمن .

د . بركات أبو العيون : بونت بين المصادر المصرية و اليمنية القديمة .

د . عبد الحليم نور الدين : ملامح الفن اليمني القديم .

د . علي فهمي خشيم : آلهة مصر العربية .

 د . عبد المعطي محمد عيد : نشاط قتبان التجاري و علاقتها بمصر القديمة .

د . جيمس هنري بريستد : تاريخ مصر من أقدم العصور .

د . هنري فرانكفورت : فجر الحضارة في الشرق .

د . محمد عبد القادر بافقية : تاريخ اليمن القديم .
 
د . جواد علي : المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام .

د . عبد المجيد عابدين : بين الحبشة و العرب . ____________________________________________






الخميس، 10 يونيو 2021

( تمثال من اليمن الحضاري القديم منذ الألف الثالث قبل الميلاد )

الحسناء التي في الصورة يمنية من النصف الثاني من الألفية الثالثة ق.م أي عاشت قبل ( 4500 عام ) عرضت في مزاد بمبلغ ( 5000 ) يورو يعني مقابل كل عام يورو واحد 😭


السبت، 22 مايو 2021

( الحمار في النقوش المسندية اليمنية القديمة منذ آلاف السنين )

ورد ذكر " الحمار " في النقوش المسندية اليمنية القديمة منذ القدم بنفس اللفظ و الإسم و كذلك في المعاجم العربية و في لغتنا اليمنية العامية الدارجة و هي تدل على الإستمرارية منذ آلاف السنين حتى اليوم .

كما جاء في المعجم السبئي اليمني الشهير ل بيستون A.F.l.Beeston بلفظ H M R >>> حمر أي حمار .

صورة لقطعة أثرية وجدها جون فليبي من وادي مرخة - شبوة يعود تاريخها من الألف الأول قبل الميلاد .
________________________________________



الجمعة، 30 أبريل 2021

( صناعة النبيذ " وين "🍷 " WYN " و الخمر الشعير في اليمن القديم منذ آلاف السنين )

( صناعة النبيذ " وين "🍷 " WYN " و الخمر الشعير في اليمن القديم منذ آلاف السنين )

================================

وردت في النقوش المسندية اليمنية القديمة ( العنب ) بلفظ " Wine " و يعني = العنب أي الخمر ، النبيذ كرم/ وين و " وين " منذ ما قبل الميلاد و حتى اليوم تستعمل الكلمة في اللغة الإنجليزية و الأوروبية و اللاتينية و تعني : ( النبيذ الخمر و تحديداً العنب منه ) فأصل الكلمة أتت من اليمن و إنتقلت لاحقاً إلى الغرب أوروبا بشكل عام و الإنجليز و منها إلى اللاتينية و بقية العالم .

Wine and vineyards in ancient Yemen .

و بحسب معجم أصول الكلمات للأميركي دوكلاس هاربر ، تعود كلمة " واين " wine الإنجليزية إلى أصلها العربي الجنوبي اليمني " وين " عن طريق الإغريقية " وينوس " و عن طريق الإنجليزية القديمة wyn .

https://www.etymonline.com/word/wine
________________________________________

( ذات مزر آلهة الخمر في اليمن القديم )
 
لوحة تصور آلهة الخمرة الخمر في اليمن القديم من روائع القطع و الآثار اليمنية في المتاحف العالمية
لوح من المرمر منحوت عليه بإبداع يفوق الوصف رسوم بشريه و حيوانية و نباتية و بحسب موقع متحف والترز للفنون اللوحة من مأرب ويعود تاريخها إلى ما قبل الميلاد .
________________________________________

نقلاً عن لسان العرب فإن معني " مزر " :

مزر : المزر : الأصل . و المزر : نبيذ الشعير و الحنطة و الحبوب ، و قيل : نبيذ الذرة خاصة . غيره : المزر ضرب من الأشربة . و ذكر أبو عبيدة : أن إبن عمر قد فسر الأنبذة فقال البتع نبيد العسل ، و الجعة نبيذ الشعير ، و المزر من الذرة و السكر من التمر و الخمر من العنب ، و أما السكركة بتسكين الراء فخمر الحبش ، قال أبو موسى الأشعري : هي من الذرة ، و يقال لها السقرقع أيضاً كأنه معرب سكركة ، و هي بالحبشية . و المزر و التمزر : التروق و الشرب القليل ، و قيل : الشرب بمرة ، قال : و المزر : الأحمق . و المزر ، بالفتح : الحسو للذوق . يقال : تمزرت الشراب : إذا شربته قليلاً قليلاً ، و أنشد الأموي يصف خمراً : 

تكون بعد الحسو و التمزر في فمه ، مثل عصير السكر
و التمزر : شرب الشراب قليلاً قليلاً ، بالراء ، و مثله التمزز و هو أقل من التمزر ، و في حديث أبي العالية : أشرب النبيذ و لا تمزر أي أشربه لتسكين العطش كما تشرب الماء و لا تشربه للتلذذ مرة بعد أخرى كما يصنع شارب الخمر إلى أن يسكر . 

قال ثعلب : مما وجدنا عن النبي - صلى الله عليه و سلم - : أشربوا و لا تمزروا أي لا تديروه بينكم قليلاً قليلاً ، و لكن أشربوه في طلق واحد كما يشرب الماء ، أو أتركوه و لا تشربوه شربة بعد شربة . و في الحديث : المزرة الواحدة تحرم أي المصة الواحدة . قال : و المزر و التمزر الذوق شيئاً بعد شيء ، قال إبن الأثير : و هذا بخلاف المروي في قوله : لا تحرم المصة و لا المصتان ، قال : و لعله لا تحرم ؛ فحرفه الرواة . 

و مزر السقاء مزراً : ملأه ؛ عن كراع . إبن الأعرابي : مزر قربته تمزيراً : ملأها فلم يترك فيها أمتا ، و أنشد شمر :

فشرب القوم و أبقوا سوراً     
و مزروا و طابها تمزيراً

و المزير : الشديد القلب القوي النافذ بين المزارة ، و قد مزر بالضم ، مزارة ، و فلان أمزر منه ، قال العباس بن مرداس :

ترى الرجل النحيف فتزدريه     
و في أثوابه رجل مزير
و يروى : أسد مزير ، و الجمع أمازر مثل أفيل وأفائل ، و أنشد الأخفش : 

إليك إبنة الأعيار ، خافي بسالة ال رجال ، و أصلال الرجال أقاصره و لا تذهبن عيناك في كل شرمح طوال ، فإن الأقصرين أمازره قال : يريد : أقاصرهم و أمازرهم ، كما يقال : فلان أخبث الناس و أفسقه ، و هي خير جارية و أفضله . و كل تمر إستحكم ، فقد مزر يمزر مزارة . و المزير : الظريف ؛ قاله الفراء ، و أنشد : 

فلا تذهبن عيناك في كل شرمح 
طوال ، فإن الأقصرين أمازره
أراد : أمازر ما ذكرنا ، و هم جمع الأمزر .
________________________________________