الأربعاء، 25 أبريل 2018

( مجموعة السبئيين المهاجرين من نطاق تعز اليمنية إلى إفريقيا )

( مجموعة السبئيين المهاجرين من نطاق تعز اليمنية إلى إفريقيا )

================================

• في العهد السبئي اليمني القديم :

يمتاز هذا النطاق بموقعه الجغرافي الهام الذي جعله يسيطر على المنافذ البحرية الجنوبية في جنوب غرب قارة أسيا و كما كان هذا النطاق المنطقة الأساسية للإنتشار البشري في قارة أسيا منذ العصر الحجري القديم من اليمن فقد كان أيضاً ًمنطقة أساسية للمقايضات التي كانت جارية في البحر الأحمر خلال الفترات التاريخية القديمة و مع ذلك فإن هذا القول يظل قولاً محتملاً فقد كان إهتمام اليمنيون بتجارة اللبان في الألف الثاني و الأول قبل الميلاد قد دفعهم للإهتمام بطرقها و مواطن موادها فتوجهوا إلى ركوب البحر و إنشاء مستوطنات في سواحل القرن الإفريقي خصوصاً في الهضبة الحبشية الإرتيرية _ الإثيوبية و هي المنطقة التي أستوطنها المهاجرون اليمنيون و الذي أصبح إستيطانهم فيها نواة مملكة أكسوم و ما قبلها مملكة دعمت و كانت الملاحة البحرية في الجزء الجنوبي من البحر الأحمر و مضيق باب المندب لا يعرف أسرارها غير التجار و البحارة اليمنيون و بقيت تحت سيطرتهم إلى حدود القرن الأول بعد الميلاد حيث و على إمتداد الفترات التاريخية القديمة شكلت مسالك البحر الأحمر شرايين الإتصالات الفكرية و الثقافية بين شعوب هذه المناطق ( اليمن و القرن الإفريقي ) من ناحية و حددت تلك المسالك طبيعة و علاقة سكان نطاق تعز و تفاعلاتهم بشعوب و ثقافات بلدان العالم القديم من ناحية أخرى.

و كان اليمنيون في الألف الثاني و الأول قبل الميلاد ينقلون جزء من تجارتهم على متن سفنهم إلى بلدان حوض البحر المتوسط في جنوب غرب أسيا و بلدان شرق إفريقيا و من الأدلة على إستخدام اليمنيين الطريق البحري نقش بخط المسند عثر عليه في مصر و يؤرخ إلى القرن الثالث قبل الميلاد و يذكر أن تاجر معيني صدر سلع يمنية إلى مصر و أن تلك السلع حماتها سفينة كان يملكها ( 1923 RHodokanaki ) .

و كان قد تزامن مع النشاط التجاري القديم لليمنيين هجرات خارجية منذ حوالي الألف الثاني _ الأول قبل الميلاد حينما بدأت أعداد من أهالي اليمن تأخذ طريقها إلى موانئ البحر الأحمر و خليج عدن ( نطاق تعز ) و بالتدريج أصبح " باب المندب " بمثابة منفذ لهم للرحيل إلى أماكن قصية في شرق إفريقيا .

لعبت تلك الأقوام المهاجرة أدواراً هامة في تطور الحضارات القديمة في تلك الأماكن الإفريقية خصوصاً الحضارة الأكسومية و ما قبلها التي قامت في الجزء الجنوبي من إريتريا و في أماكن أخرى في شرق إفريقيا فقد عثر على بقايا معمارية و نقوش في المنطقة التي ظهرت بها حضارة أكسوم تميزت بخصائص المظاهر الحضارية اليمنية و هي خصائص تؤكد تلك الروابط الوثيقة التي كانت تربط بناة تلك الحضارة الأكسومية بالحضارة اليمنية القديمة هذه الأدلة الأثرية كلها تشير إلى أن تلك الصلات الحضارية إنما حدثت بفعل تلك الأقوام المهاجرة التي عبرت باب المندب من نطاق تعز في الجانب اليمني إلى البر الإفريقي في أوقات مختلفة من فترة ما قبل التاريخ و الفترة التاريخية القديمة .
________________________________________

 المصدر :
البرفسور الدكتور العالم الآثري اليمني عبده عثمان غالب : تعز عبر العصور .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق