الأربعاء، 25 أبريل 2018

( التوحيد الحميري اليماني القديم )

( التوحيد الحميري اليماني القديم )

عرف اليمنيون القدماء الديانة التوحيدية منذ الزمن الموغل في القدم منذ ما قبل الديانة اليهودية و المسيحية و الإسلام و هي الديانة التوحيدية التي أسماها الباحثون الغربيون التوحيد الحميري ( الذي هو إمتداد لما قبل حمير من حضرموت و معين و سبأ و قتبان و أوسان ) لخصائص لم توجد في أديان أخرى كما جاء في كتاب بيستون ا.ف.ل ص 152 فقد وحد الحميريون الآلهة و إعتبروا رحمن إلها أوحد و قدسوه و حده إلى أن دخلت اليهودية و المسيحية إلى اليمن فجعلوا رحمن هذا و الد المسيح و قد مرت هذه الإعتقادات التوحيدية بعدة أطوار منذ ما قبل حمير فقد كان ذو سماوي أو " ذو سموى " بلغة المسند يذكر مقرونا بعدد من الأصنام بداية حتى أصبح إله الأرض و السماء الأوحد ثم ترسخ التوحيد و أهملت الآلهة الأخرى و تم تقديم الإله رحمن وحده في صيغ التعبد غير مقرون بآلهة أخرى و لا حتى أقوام أخرين كالمسيح أو رب اليهود .

و قد كان ( سين ) إله القمر عند الحضارم كما هو في أكاد و بابل و آشور و تشير الرموز إليه بهلال و نقطة فوقه كما وجد في عدد من المباخر اليمنية القديمة طبقا للدكتور بافقية في كتابه تاريخ اليمن القديم ص 204 و إسمه وفق المتخصصين في اللغات السامية هو " ياسين " أنظر أنيس فريحه في كتابه دراسات في التاريخ ص 88 .

و لا يزال اليمنيون إلى اليوم يستدعونه عند وقوع مكروه و طلبهم دفعه عنهم بعبارة " ياسين عليك " دون أن يقصدوا الإله القديم نفسه بالضبط إنما ظل مكبوتاً في لا وعيهم كما يقول سيد القمني في كتابه الأسطورة و التراث ( رغم إختلافنا مع سيد القمني و لكن نأخذ المفيد فقط ) و الياء هي صيغة النداء و الترجي عند اليمنيين القدماء لكل إله فقد ورد إسم إل مقه بصيغة " يلمقه " كذلك و يرجح عدد من الباحثين أن سين هو المقصود في سورة يس و قد ورد الحلف بالنجوم الكواكب في القرآن أكثر من مرة و تحدث عنه المفسرون في معرض تناولهم لأسلوب القسم في القرآن .

حقيقة كان اليمنيون القدامى عميقي التدين و إرتبط وجدانهم بالسماء و يستدل على ذلك إعتبار الكهنة ( المكاربة ) أعلى طبقة إجتماعية في البلاد و لا يزالون كذلك فكانوا إذا إنحبس المطر صلوا لآلهتهم طلبا للغيث و كان لديهم موسمان للأمطار " سقي خرف ودثا " أي " سقي الخريف و الربيع " فإن أنعمت عليهم الآلهة قدموا لها القرابين شكرا و تقديرا لأفضالها عليهم .

و كان المعينيون يصفون إلههم الأكبر و والدهم ( ود ) بلفظة كهلن و كلمة " الكهل " تعني القدير و الأب بلغتهم تعبيرا عن عطفه عليهم و كانوا يؤمنون أنه ضحى بحياته من أجلهم و لا يخفى على القارئ اللبيب الشبه بين هذا الإعتقاد و عقيدة التثليث المسيحية التي ترى في المسيح ربا ضحى بحياته من أجل البشر و لذلك كثرت عند المعينيون عبارات الرحمة و العطف و الحكمة تجاهه فأسموه " صدوق " ( الصادق ) و " لعزز " ( العزيز ) و "حكمن " ( الحكم ) و " حرمن " ( المحرم ) و " رضى " (الرضي) و " رحمن " ( الرحمن )
" أنظر الدكتورة ثريا منقوش كتاب التوحيد يمان "

و كذلك ورد في القرآن الكريم في عهد نبي الله نوح عليه السلام كلمة لفظ " ود " في قوله تعالى (( ولا تذرن ودا و لا سواعا و لا يغوث و يعوق و نسرا )) سورة نوح و هذه أسماء أصنامهم التي كانوا يعبدونها من دون الله و هي كانت أسماء لرجال صالحين و لكن عبدوهم بعد موتهم كما جأت في كتب التفاسير الإسلامية الشاهد أن لفظ " ود " وردت في النقوش المسندية اليمنية القديمة عند المعينيون و غيرهم منذ آلاف السنين و هذا يدل دلالة واضحة صريحة على أن التوحيد و الإيمان في اليمن قديم و يسبق فترة نبي الله نوح عليه السلام و أن الديانة التوحيدية الربانية الفطرية للناس هي قديمة جدا و اليمن عرفتها منذ الإنسان الأول فهيا متأصلة متجذرة في الإنسان اليمني القديم و التوحيد و الإيمان و الحكمة متزامنه منذ القدم لليمنيين و إرتبط بهم كثيرا كما وصف خير الأنام الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم في حديث ( جأكم أهل اليمن هم ألين قلوب و أرق أفئدة الإيمان يمان و الحكمة يمانية ) حديث صحيح عند بخاري و مسلم .

و كان المعينيون يسمون أنفسهم " هود " أي أبناء ود و نلاحظ هنا المعينيون يسمون أنفسهم " هود " و هو يذكرنا بالنبي هود عليه السلام و هذه إشارة واضحة بتواجدهم القديم و الحضاري للأمم البائدة القديمة باليمن و إنهم في الحقيقة من بقايا إحدى الأقوام اليمانية الما قبل نوح و هود و قد قدس المعينيون الآله ( منضح ) (منضحت ) ( منفحة ) و هو إله مسؤول عن الماء و السقايا و الري و الحدود و ( متبقبط ) إله الحصاد و الإله ( بلو ) و هو إله المصائب و البلاوي و الموت و الإله ( رفو ) و هو إله حماية الحدود أو حارس الحدود و الإله ( حلفن ) و هو إله القسم و التعهدات فيقسم به عند عقد الإتفاقيات و المعاهدات و العقود التجارية غير أن من الجائز في رأيي ألا تكون هذه الأسماء أسماء آلهة و إنما هي مجرد مصطلحات يراد بها أمور أخرى و يظن أن لفظة " ود " ليست إسم على القمر بل هي صفة من صفاته تعبر عن الود و المودة فهي من الأسماء الحسنى للقمر إذن كما جاء في كتاب المفصل دكتور جواد علي ص 766 .

أما عن الطقوس في ديانات اليمن القديمة و ملامحها في الإسلام فقد كان اليمنيون القدماء يطلقون على المعابد في اليمن لفظة " حرم " و " محرم " مثل ما نقول اليوم تماما الحرم المكي و النبوي الشريف أي المقدس الطاهر أو حرم المسجد بوجه عام و كان يحرم دخولها بملابس متسخة و تمنع النساء من دخولها خلال فترة الحيض و يظهر أنه كان لليمنيين طقوس تعبدية تدعى " طوف " ( طواف ) حول الحرم لها علاقة بالطهارة الروحية يعقبه إعتراف بالذنوب للكهنة و تقديم القرابين التي غالبا ما تكون من حيوانات مفضلة للآلهة و هي الوعلان و الغنم و الخراف و الثيران و تقديم القرابين عادة ما يكون لغفران الذنوب أو لشكر الآلهة أملا في زيادة عطاياها .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق