الأربعاء، 25 أبريل 2018

( تيمن أرض الله المقدسة الطيبة المباركة )

( تيمن أرض الله المقدسة الطيبة المباركة )

• اليمن القديمة لم تكن محصورة فيما صار يعرف اليوم باليمن و إنما كانت تشمل كل الرقعة من شبه جزيرة العرب الممتدة من أم القرى مكة المكرمة و نجد الرياض شمالا إلى سواحل بحر العرب و المحيط الهندي جنوبا و الخليج العربي و البحرين شرقا و البحر الأحمر غربا أي كل النصف الجنوبي من شبه جزيرة العرب و قد أطلق اليونان و الرومان على اليمن جنوب شبه الجزيرة العربية إسم العربية السعيدة نظرا لخصوبة أرضها و تجارتها الرائجة بالطيوب و العطور و التوابل و غيرها و تشمل كل مناطق جنوب الجزيرة العربية المعروفة باليمن الطبيعي التاريخية و كل الشواهد التراثية القديمة تؤكد أن تسمية ( اليمن ) عمرها عمر الإنسان الأول و تجمعاته الآولى و بزوغ العقيدة الشمسية التي تقدس شمس العقل الأول خالق الكل هذه العقيدة التي واكبت وجود الإنسان الأول في تجمعاته الآولى ثم إنتشرت لتعم كافة أرجاء الوطن العربي القديم في سوريا الطبيعية و وادي النيل و من صلب هذه العقيدة أن شمسنا هذه ليست إلا الصورة المرئية الرامزة لإشراقة شمس العقل الخالق الذي إستمد الإنسان الأول طاقته منه و الصلة أو الرابط الجوهري و الكياني بين العقل الأول الخالق و الإنسان الأول المخلوق هو هذه الطاقة الخلاقة التي أطلق عليها بلغته إسم العقل لهذا و بإختياره منطقة أم القرى مكة مركزا و سرة الأرض و سطها و محورها فقد كان الإنسان العربي يقف في ذلك المركز كل مشرق شمس مستقبلا بوجهه الشرق أي الشمس لتحية الإشراق لأنه منذ أن أشرقت الشمس و بدأت عملية التبخير و توفير المياة العذبة بزغت كل أشكال الحياة فكل ما كان على يمنيه من المركز أم القرى مكة دعاه " يمن " أو يمين الأرض و كل ما على يساره دعاه " شام " أي شمال الأرض و الطريف في الأمر أنه إلى هذا اليوم يوجد واديان في شمال شرق مكة له مجريان أحدهما وادي نخلة اليمانية و الآخرى وادي نخلة الشامية و النخلة متجاورتان في المنبع و المصب و أيضا هناك ساقيتان من بلاد غامد متجاورتان تتجهان غربا صوب تهامة تدعى إحداهما الشاقة اليمانية و الثانية الشاقة الشامية و اليمن يجمع ذلك كله من سراة و تهامة و نجد و عروض المشرق بالبحرين و إن هذه اليمن ككل شبه جزيرة العرب ظلت إلى أمد غير بعيد جنة الله على الأرض و كما يصفها علماء المناخ في العصر الحديث كان طقسها ربيعا دائما أمطارها على مدار العام تقريبا .

• و إن مكة من تهامة و تهامة من اليمن و كانت الكعبة في زمنها الأقدم تسمى بالكعبة اليمانية لأنها تعتبر من اليمن بل اليمن و مكة شيء واحد لأنها أرض واحدة من أم القرى مكة دحيت جميع الأرض أي إن أول مكون يابسي على الأرض كانت مكة و ما جنوبها اليمن و منها جاءت و تكونت سطح الكرة الأرضية و إن الإسم الذي عبر به العرب الأقدمون عن موضوع هذه البنية الكعبة كان تجسيدا لأقتران ال باء ( الروح ) ب كا ( النفس ) فسموه بكا أو بكة إن الكهنة من العرب الأقدمين في وادي النيل كانوا يستخدمون هذه الكلمة عند الإشارة إلى الخالق الذي عرج منها إلى السماء يقول أدولف إرمان : إن القارئ ليرى أن الكاهن يحتفظ لنفسه هنا بالإسم المكنون لله الخالق و لا يخبرنا به و إن الأمر ربما جرى على خلاف ذلك في مصدر قديم جدا يضمن للميت إستخدام معراج السماء يقولون فيه المصريين القدماء " تعال يا مكت أقبل يا بكت تعال باسمك الذي تذكره الآلهة " و كلمة بك في العربية القديمة تعني المجد العظمة الخصب و منها كانت تسمية البيت الحرم في سوريا الغربية لبنان الذي دعي بعل بك تيمنا بأول بيت و ضع للناس في مكة و لقد جاء القرآن الكريم ليؤكد لنا هذه الحقيقة في الآية { إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا و هدى للعالمين } سورة آل عمران آية ٩٧ وفى إحدى برديات معبد أبيدوس التى تتحدث عن بداية الخلق تقول : إن أرض ( بكا ) كانت هى أول جزء ظهر للوجود من سطح اليابسة بعد أن خرجت الأرض من المحيط الأزلي " النون " ( والنون - كما ورد ت فى الوثائق المصرية القديمة ) ثم كُورت الأرض بعد ذلك من تحتها وقال القرآن الكريم { وَالأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا } النازعات 30 فاليمن متصلة في بكة و هي تعني أمان روح العقيدة ( كما أسلفنا ) وهى البقعة المباركة من الأرض المقدسة التى أقامت عليها الملائكة " بيت الله الحرام " منذ بدء الخليقة كما وصفها وسماها قدماء وادي النيل المصريين .

• و لو تحرينا معنى كلمة " يمن " في العربية لوجدنا أنها تتضمن كل معاني الخصب و المن و العطاء و البركة و الأرض التي بورك فيها و حولها ففي قاموس محيط المحيط نجد يمنه الله ييمنه يمنا جعله مباركا و يمن كان مباركا و اليمين القوة و المنزلة الحسنة و اليمن ناحية اليمين و التيمن القبلة و في القاموس السرياني يمن جعله عن اليمين يمينو يمين عهد أمان يمينوي : ميمون مبارك صالح خير مختار يميني يمينيوت صالحات خيرات فضائل تيمن قبلة جنوب إلى آخره و اليمن من أساميها القديمة التي وردت في النقوش و النصوص القديمة هي " تيمن - يمن - يمنت - يمنات - يمنيت - يمنوت - بونت - العربية السعيدة و غيرها و تعني أرض الآله الأعظم الأرض المباركة الطيبة المقدسة أرض اللبان و البخور و المر و العطور .
______________________________________________

• يقول ديلا بورت في كتابة ميسو فوطاميا : إن السومريين و الأكاديين أكدوا في وثائقهم هبوط وافدين من السماء بمركبة و في المكان الذي هبطت فية المركبة التي دعوها كولما حددوا الموقع من آثارها و تلك الحدود آثارها دعوها ( تيمن ) و جعلوها منطقة مقدسة يحجون إليها و يحتفلون عندها بأعيادهم بعد أن أقاموا على المكان معبدا أو هيكلا دعي حيجي كولما كما أنشأوا في الهيكل أيضا مركبة تمثيلا لها و زينوها بالذهب و الأحجار الكريمة و ينقل لنا ديلا بورت في نفس السياق حيث ينقل أحد النصوص التي خلفها نابونيد أحد الملوك البابليين جاء فيه ما يلي : و قادني قلبي إلى أن أعني بمدن جميع الآلهة العظام فمجدت سيدي لوجال ماراعدا المحارب الصنديد و البطل الرائع الكامل القوة الإعصار الذي لا يقاوم الذي يغرق الأرض المعادية و يقوض أرض الأعداء الذي يسكن في معبد ال حيجي كولما الذي كان قد أقامه ملك سابق و رفع رأسه و لكن لم يحط الأسوار بحوائط تسندها و لم يدعم حائط الحراسة فقد كان هيكله مخربا و أحجار عتبة بابه غير متماسكة فقد هدمتها و فحصت ال ( تيمن ) القديم و حددت أساسه على تيمنه و أعدت بناء الأسوار و قويت حائط الحراسة و حددته و رفعت قمته أعلى ما كانت أي لوجال مارعدا أيها السيد العظيم و المحارب القوي حين تدخل فرحا إلى معبدك و حين تشهد كل الأعمال الطاهرة التي أقمتها ألا فلتكرر كل يوم أمام مردوك ملك السماء و الأرض ما يسعدني ألا فلتطل أيام حياتي ألا فلأكلل بذرية ضخمة ألا فلتسحق أعدائي بذراعيك القويتين و تقضي على كل أعدائي إن حيجي كولما تعني معبد العربة أو المركبة و حيجي تعني مكان مقدس حج عيد إحتفال معبد أي معبد العربة أو المركبة و كلمة مارعدا تعني الراعد الصاعق المخيف و كلمة ( تيمن ) تعني الجنوب القبلة هذا ( التيمن تيمن ) الذي وصفه السومريين و الأكاديين هي اليمن نفسها حيث تقع جنوب أراضيهم و إعتبروها أرض مقدسة عظيمة و أن أصلهم منها و قد دعا قدماء السومريين و المصريين القدماء أرض اليمن بأرض الآلهة أرض الأسلاف أرض الأجداد أرض بونت ( عند قدامى المصريين كانت شجرة المر التي نمت في بونت أرض الإله رمزا للإلهة حتحور بإعتبارها كانت سيدة العطور الذكية و كانت تعتبر سيدة بونت و بلاد بونت هي اليمن " معجم المعبودات و الرموز في مصر القديمة لوركر " ) أرض اللبان و البخور و المر أرض الجنة أرض الأرباب أرض الأحياء أرض الخلود مقر الأبرار الأرض المقدسة أرض الشروق الأرض الذي تطلع عليه الشمس و الأرض الذي تشرق منه الشمس إن النصوص السومرية و الأكدية و المصرية القديمة كلها تؤكد على أن لفظ اليمن قديم جدا و أن اليمن هي منبع و مهد لتلك الأقوام في الأصل و من المعروف أن اليمن هي أرض الطيب و المر و اللبان .

• يقول هيرودوت : بلاد سبأ أخصب تلك الأراضي ثمارها المر و اللبان و القرفة و يقول بليني : إن سبأ فاقت الجميع ثروة لما في أرضها من أدغال ذات عطور و مناجم ذهب و هي تنتج العسل و الشمع و إنها أغنى بلدان الأرض قاطبة و يعني بها أرض اليمن عامة و يقول ديودور الصقلي : أما السبئيون فإنهم متفوقون على جميع إخوانهم العرب المجاورين و غيرهم من الشعوب بثروتهم و بذخهم بنوع خاص و كون بعد بلادهم قد جعلهم في منأى عن الغزو زمنا طويلا .

• يروي السفر المقدس أن ملكة سبأ قد زارت الملك سليمان بعد أن سمعت عن حكمته (ملوك الأول 10) و يسميها المسيح ملكة ( التيمن ) أي اليمن بمعنى ملكة الجنوب ( متى 12: 42 ) : (( ملكة التيمن ستقوم في الدين مع هذا الجيل و تدينه )) تيمن تعني اليمن و هي موجودة كتب العهد القديم بنفس الصيغة في التوراة و الإنجيل " تيمن " و هذا يدل على أن هذا الإسم أو اليمن بشكلا عام قديم جدا منذ آلاف السنيين .
______________________________________________

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق