الأربعاء، 25 أبريل 2018

( الطرق التجارية القديمة لتجارة اللبان البخور المقدسة من أرض الإله " بونت " ظفار حضرموت اليمن )

( الطرق التجارية القديمة لتجارة اللبان البخور المقدسة من أرض الإله " بونت " ظفار حضرموت اليمن )
_____________________________________________
_____________________________________________

عرفت ظفار في العالم القديم و عصور الحضارات المزدهرة كالحضارات السومرية و الفرعونية و الهندية و الصينية و اليونانية و الرومانية و غيرها من الحضارات و الشعوب القديمة لوجود « اللبان » تلك الشجرة التاريخية المقدسة المهمة في تلك العصور كما ورد في اللوحات القديمة و الكتابات و الرسوم نظرا لمكانة شجرة اللبان و أهميتها الثمينة دينيا و إقتصاديا حيث تعد مدينة سمهرم شرق ولاية طاقة التي تعود إلى الألف الأول قبل الميلاد إحدى المدن المهمة التي بنيت بعد ظهور تجارة اللبان مع الحضارات القديمة و تفوقت أهميته التصديرية للخارج و لما كان اللبان السبب الأكثر بروزا عبر التاريخ في شهرة ظفار في العالم القديم فقد شغلت مساحة حضارية مهمة في التاريخ لكونها مصدرا أساسيا لهذه المادة إلى جانب مادة الصمغ أيضا و كان أثره كبيرا على تطور تاريخ المنطقة و على المنطقة الأوسع في الشرق الأوسط .
_____________________________________________

• الإهتمام باللبان : -

أثار “ اللبان ” في ظفار إهتمام المؤرخين الأوائل و كتبوا عن هذه السعة منذ عام 400 قبل الميلاد بدءا من المؤرخ اليوناني الشهير هيرودوت ثم بيليني و بطليموس و ديودورس و سترابو و غيرهم و هؤلاء جميعهم تركوا إنطباعات و إشارات كما تقول المصادر التاريخية عن أممية اللبان و ندرته في العالم و التي كانت سببا في إزدهار المنطقة التي تحتكر إنتاج اللبان و كان الطلب التجاري عليه من العالم القديم لا يضاهيه الطلب عليه أي سلعة أخرى و قد شكل ميناء سمهرم مركزا بحريا مهما لتصدير اللبان إلى العالم القديم بالإضافة إلى المراكز البرية المعروفة التي إنتشرت على طول قوافل تجارة اللبان كانت حضارات الشرق الأدنى تعتمد على ميناء سمهرم في جلب ما تحتاجه من اللبان اللازم لمعابدها .

 و الحديث الذي يدور عن العلاقات التجارية الواسعة مع ظفار لا يتضح إلا إذا عدنا كما يقول البروفيسور بوريس زاريتز إلى العصر الحجري الحديث حيث كانت هناك معابر الطرق التجارية و خاصة الربع الخالي بدليل أن الأواني و المعدات التي تنتمي إلى العصر الحجري الحديث قد وجدت على طول المنطقة و في كل بقعة من شبه الجزيرة العربية و وجدت بقايا هذه الحضارة في ظفار و في شمال عمان و في المناطق الداخلية من اليمن و في منطقة عسير و عثر من سروات و تهامة اليمن على نماذج من فنون الرسم من تلك الحقبة على جدران الصخور و الكهوف .
_____________________________________________

• بداية الروابط التجارية في ظفار : -

أعقب عهد العصر الحجري الحديث ما يسمى بالعصر البرونزي الذي يؤكد روابط شرق شبه الجزيرة العربية مع غربها و مع عمان اليمانية و مع بلاد وادي النيل مصر و بلاد سومر في جنوب العراق و يعود تاريخ النقوش الكتابية في حضارة السومريين إلى نحو 3200 قبل الميلاد و في الفترة المعاصرة إلى العهد الأخير من العصر الحجري في منطقتي ظفار و الربع الخالي و قد عثر على عدد من اللوحات السومرية « الكتابة القديمة » مكتوب عليها “ بخور ” و في سجلات أخرى نجد معنى أدق و هو تعبير “ البخور المستخرج من أشجار اللبان ” و هناك تعبيرات أخرى معناها البخور المطلوب للحكام و الكهان و تنبئ الكتابات الأولية أن هذا البخور كان يقاس عن طريق الوزن و كان يخلط معه الزيت و الشحوم لإستخدامه لأغراض الطقوس الدينية و كعلاج و كبخور عطري أما كلمة “ الصمغ ” فلم تظهر إلا في الكتابات الآشورية اللاحقة في حوالي عام 1800 قبل الميلاد و كان اللبان من واقع النقوش الكتابية يصدر إلى بلاد و مناطق العراق القديم عن طريق البحر كما أثبتت الإكتشافات قيام هذه التجارة عبر الطرق البرية و يؤكد الباحثون أنه منذ حوالي 5000 سنة قبل الميلاد إلى 2000 قبل الميلاد كانت هناك صلات تجارية مع الحضارة السومرية و البابلية و الآشورية في بلاد العراق القديم حيث تتزايد الطلبات نحو العطور القادمة من شرقي شبه الجزيرة العربية و مناطق الربع الخالي و ظفار حضرموت و كانت هذه التجارة مزدهرة أيضا مع الحضارة الفرعونية فقد أشارت أدلة أثرية كثيرة على وجود علاقات مزدهرة بين الفراعنة في مصر و بين حضارة ظفار حضرموت و التي أطلقت عليها النصوص الفرعونية بلاد ( بونت ) و أن أقدم ما ورد مسطرا على الآثار المصرية و صلتها ببلاد بونت هي البعثة التي أمر بإرسالها الملك ساحو رع من الأسرة الخامسة في منتصف الألف الثالثة قبل الميلاد إلى تلك البلاد و بقيت مناظرها على بقايا جدران معبد في ( أبو قير ) ثم جاء ذكرها مرة ثانية على حجر بالرمو و فيه تفصيل لما عادت به الحملة من خيرات بلاد بونت ( ظفار ) مثل الحيوانات و بعض الأحجار نصف الكريمة إلى جانب السلع الرئيسية من الرحلة و هي اللبان و البخور و زادت صلة الفراعنة ببلاد ظفار في عهد الأسرة السادسة إلى حد كبير و في إحدى مقابر أمران و في نهاية الألف الثالثة قبل الميلاد بلغ من إهتمام الملوك بالتجارة مع بونت ( ظفار ) أن الملك منوحتب أرسل مدير خزائنه لإحضار البخور من ظفار على أن أشهر رحلات الفراعنة إلى ظفار تلك الرحلة التي أمرت بها الملكة ( حتشبسوت ) منذ بداية الألف الثانية قبل الميلاد تحت قيادة وزيرها و نقشت مناظرها على جدران معبد الدير البحري في طيبة و التي عادت من عمان من أرض تيمن محملة بخيرات بونت ( ظفار ) من بخور و عطور و أخشاب و حيوانات .

و قد أثبتت الإكتشافات الأثرية في شبه الجزيرة العربية و في مصر هذه الصلات التجارية منذ أكثر من 5000 سنة قبل الميلاد و قد كشفت الحفريات في منطقة غزة أيضا هذه العلاقة حيث إنها كانت نقطة النهاية للتجارة البرية الغربية و في النصف الثاني من الحقبة في الألف الأول قبل الميلاد إزداد الطلب على اللبان نتيجة الإستهلاك المتزايد في كل من بلاد ما بين النهرين و وادي النيل و سوريا و اليونان و روما حيث إرتفع الطلب إلى قمته في القرون الأولى الميلادية و كان ذلك هو العصر الذي كان فيه اللبان أهم سلعة على الإطلاق يجري تصديرها من بلاد العرب من أرض اليمن في مناطق ظفار و الشحر و سقطرى و المهرة من حضرموت إلى الغرب و كذلك بلاد السند و الصين .
_____________________________________________

• ميناء سمهرم : -

يعتبر ميناء سهمرم ( روري ) الذي يقع شرق ولاية طاقة بمحافظة ظفار من الموانئ المشهورة لتصدير البخور و التجارة الأخرى إلى العالم القديم و الوسيط منذ الألف الخامس قبل الميلاد كما تقول بعض المصادر التاريخية ولاقت تجارة الكندر “ اللبان ” رواجا كبيرا من الحضارات القديمة لأسباب دينية و كانت ظفار في ذلك العصر تسمى بأسماء مختلفة مثل “ بلاد بونت ” عند الفراعنة و “ أوفير ” عند الرومان و ” أوبار ” عند بعض المؤرخين الأجانب و المسلمين فقد دلت الإكتشافات الأثرية التي أجرتها البعثة الأمريكية في حصن سمهرم ( خور ووري ) الميناء الشهير لتصدير اللبان أن ظفار كان يطلق عليها في الزمن القديم ( أوفير ) كما عثر على آثار بالخط المسند تبين أهمية منطقة “ سمهرم ” التي يقول العالم الأثري وندل فيلبس أنها تزامنت مع مملكة حمير في القرن الأول الميلادي إلا أن بعض المؤرخين يؤكد أنها سبقت هذا التاريخ بعشرات القرون بكثير و كانت ظفار مسرحا لتجارة مزدهرة ورائجة في العصور الغابرة و ذكرت بعض المصادر أن النبي سليمان عليه السلام كان يرأس أسطوله في البحر الأحمر إلى أوفير لجلب البخور و اللبان و الفضة و الذهب و أن العلاقة بين مملكة سليمان و أوفير كانت علاقة صداقة و يتحدث العلماء “بيرين” و كذلك “بيسترن” أن هذه المنطقة المنتجة للبخور لم تكن فقط منطقة مهجورة تقوم بتصدير سلعة مهمة بل إنها كانت جزءا من مجتمع حضاري يرتع بهذا الثراء كانت الأهمية التجارية لهذا الميناء مجال تنافس و صراع بين الحضارات القديمة في فترات مختلفة و تذكر بعض المصادر أن الإغريق و الرومان قاموا بعدة حملات للسيطرة على هذا الميناء “ و قام الإسكندر الأكبر بإرسال ثلاث حملات لإكتشاف الشواطئ العربية عام 324 قبل الميلاد و كان يقود إحداها الجنرال أندر ومتين و لكن يبدو أن الفراعنة كانت لهم صلات تجارية أنشط مع المنطقة نظرا لحاجتهم الماسة للمر و اللبان و الذهب و الأشجار النادرة التي كانت منطقة ظفار مصدرها الأهم إن لم تكن الأوحد فقد فكر قدماء المصريين بوسيلة أخرى كان من ثمارها شق قناة تربط بين النيل و البحر الأحمر و من هذه القناة تنتقل السفن إلى جنوب الجزيرة العربية للحصول على البضائع المختلفة و يقال إن اللبان الصافي لا تنبت أشجاره إلا في ظفار حضرموت منذ آلاف السنين ونتيجة لهذه الشهرة كان الإغريق يطلقون عليها البلاد السعيدة ( أربيا فيلكيس ) أي العربية السعيدة أي اليمن السعيد أما الرومان فيطلقون عليها بلاد البخور و العطور و القصور .
_____________________________________________

• حقيقة هناك شبه إجماع عند أغلب آراء ما ذهب إليه العلماء و الباحثين عرب و أجانب بأن بلاد بونت هو في جنوب بلاد العرب اليمن المشهورة جدا باللبان البخور و المر و الأصماغ العربية و أنواع أخرى و هي التي كانت تصدر لأكبر حضارات العالم القديم ( التي تستخدم و تحرق في الطقوس الدينية و الإجتماعية في تحنيط الموتى و المعابد ) إلى وادي النيل مصر و السودان و الهند و السند و الصين و فارس و العراق و الشام و البحرين و الحبشة و اليونان الإغريق و الرومان و تصدر لهم اللبان البخور و المر و البخور من نوع اللبان الذكري الكندري أو الكندر و هو أجود و أفضل و أحسن أنواع اللبان البخور في العالم و لا ينبت إلا في الجزء الجنوبي من بلاد العرب التي تسمى أرض الإله المقدس المبارك الطيب و منشأ و مهد و أصل النتر النترو القدماء في أرض ظفار و المهرة و سقطرى من حضرموت اليمن و عرف طريقها باسم طريق درب الإله البخور و هو يسبق طريق درب الحرير الصيني بكثير .
_____________________________________________

• و قد ألمح بذلك و أشار إليه الكثير من العلماء و الباحثين مثل : ( شيخ الآثريين المصريين و روادهم الدكتور سليم حسن - و الدكتور عبد العزيز صالح - و العالم و راد علم المصريات الآثري الدكتور أحمد كمال حسن باشا - و أحمد فخري - و عبد المنعم أبو بكر - و أدم شحاتة - و بركات أبو العيون - و أحمد سعيد الأنبالي - و مختار السويفي - و عبد الحكيم شايف محمد - و محمد عبدالقادر بافقية - و أمل الحميري - و عاطف عوض الله - و جورج حوراني - و سعيد السعيد - و جمال الشامي - و عبدالغني الشرعبي - و شهاب حسن صالح - و مصطفى كمال عبد العليم - و إسماعيل عبد الفتاح محمد - و عارف المخلافي و غيرهم الكثير ) .

( و العالم كارل تويتشل - و جروم ناجيل - و موللر والتر - و ستارك فرايا - و بروكش - و جيار يوليوس - و كريستوفر ايدينز - و جون وليكنسون - و بريتون جان - و أدوان ريمي - و شيني جاك - و جرومان أدلف - و فوكت بوركهارد - و روجل أكسل - و رو جون كلود - و كينيث أندرسون كيتشن - و جوي ماكوريستون - و نيلسن ديتلف - و فرتز هومل - و العالم هيبر متخصص في علم النبات الذي فحص الأشجار التي رسمت على جدران معبد الدير البحري و كانت النتائج ظهور نوعين من الفصائل هي :
أ - كثيف الأوراق Carteri Boswellia
ب - قليل الأوراق Sacra Boswellia و يشير بأنها تنمو في جنوب جزيرة العرب ( 69 : Hepper 1969 و غيرهم الكثير ) .

( و يقول السير والاس بدج في كتابة : الديانة المصرية ترجمها يوسف سامي يوسف تحت إسم الديانة الفرعونية ص 74 - 75 ) .
" و أما أنوارك الساطعة فلا يمكن أن يطالها القول إن أراضي الآلهة و أراضي البونت ( مضيق باب المندب ) الشرقية ينبغي لها أن ترى قبل أن ينكشف جزؤك المختفي وحيدا من تلقاء نفسك تكشف نفسك حينما تجيء إلى الوجود فوق نوت ( البحر ) " .
إن أرض الآلهة بالنسبة لسكان وادي النيل هي إذا في الشرق و شرق البحر الأحمر التي هي اليمن المقدسة .

( و لقد أكد العالم مونتيه في كتابه Eternal Egypt  ص 20 )
" أن هذا الصقر الطائر الحر الذي إسمه هذا نفسه الصقر مسجل في قواميس العرب الذي تقدس في وادي النيل قد أتى من الشرق من شبه جزيرة العرب التي غالباً ما أجتاح سكانها مصر خلال مسيرة التاريخ و دخلوا وادي النيل " .
و ما زال حتى اليوم أفضل الصقور هو الطائر الحر هكذا إسمه و هو موجود في جزيرة العرب عامة منذ الزمن الموغل في القدم .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق