الأربعاء، 25 أبريل 2018

( عشتار الأم اليمنية الكبرى في مهدها الأول من اليمن التاريخي العريق )

( عشتار الأم اليمنية الكبرى في مهدها الأول من اليمن التاريخي العريق )

======================================

• إن الكلمة هي في الأصل من الفعل العربي القديم ( عترْ ) و يعني في القاموس السرياني : خصب , كثر , وفر , غزر .
( عتير ) : خصيب , كثير , وافر , غزير و ما تزال في العربية اليوم كلمة ( عترة ) تعني الخصب و الذرية و من المعروف أن الإبدال في العربية القديمة و الحديثة شائع بين السين و الشين و التاء و الثاء جميعاً و يبقى المعنى واحداً .

• إن كلمة ( ثعلب ) مثلاً هي في العربية القديمة : ثعلب , و تعلب , و سعلب ,  و شعلب و إن ( ثقل ) ( وزنة ) هي تقل , ثقل , سقل , شقل , شاقل , شيقل إلخ .

• و في العربية القديمة كانت إضافة ( الشين ) في المقطع الأول من الكلمة للإيحاء بالكثرة فالفعل ( قلِبْ ) يعني قَلَبَ أما ( شقلب ) فيعني قلبه كثيراً و ما تزال الكلمة مستخدمة بهذا المعنى في العربية الدارجة في الساحل السوري اللبناني حتى اليوم .

• و هكذا فإن ( عشتار ) تعني الزيادة في الزيادة و الخصب و من ( عتار ) كانت ( عشار ) و ( عشيرا ) و ( عشتار ) .

• و ما تزال اللغة العربية تحتفظ بالكلمة و معناها ففي القواميس نجد : عشرت الناقة صارت عُشراء و العُشراء هي التي لقحت و خصبت و ينتظر نتاجها جمعها عِشار .

• و قد إنتقل الإسم مع اليمنيين إلى شتى الأرجاء فصار يكتب و يلفظ بأشكال مختلفة منها : إستر , أسترايا , أستر , أستارتا .

• و قد إقترن الإسم في شبه جزيرة العرب بكلمة ( العلية ) فكانت ( عشتار العلية ) و بها تسمّت مدينة ( العليّة ) في بلاد غامد من جبال السراة اليمنية .

• كما أطلق التجار اليمنيين إسم ( أسترا ) على الجزيرة في المحيط الهادي الشهيرة بآثارها الفينيقية المدهشة و كذلك على جزيرة أستراليا و تعني ( عشتار العلية ) و قد ثبت أن السكان الأقدمين لأستراليا كانوا خليطاً من اليمنيين الفينيقيين و السكان الأصليين قبل أن تجري بريطانيا تبديلاً ديموغرافياً على تلك الجزيرة حينما أرسلت مجرميها المحكومين بالإعدام و بالأشغال الشاقة إلى تلك الجزيرة و جعلتهم يستوطنون في أخصب بقاعها فأحدثت ذلك التبديل الديموغرافي و عممت لغة ( مجرميها ) الإنكليزية كلغة رسمية للسكان هناك .

• و حينما أنشأ اليمنيين مستوطناتهم التجارية على شواطئ البحر الأسود كان من بينها مدينة ( عشتار ) التي صارت كونستانتا المرفأ الروماني حالياً .

• و من الكلمة ( عتر ) كان إسمها الآخر ( عتارجات ) و يعني الخصيبة المجيدة لأن ( جات ) هي في القاموس السرياني من الفعل ( جاي ) = تعظّم , إرتفع , تكبر , تنعّم , تمجّد , أزهر , سطع , تلألأ و ( جيتان ) = المعظّم , المجيد , المتكبر , البهي , المنعّم , الجبار .

• و قد تحولت الجيم في اللاتينية إلى ti  ثم إلى t  و صارت tyta  و بالإنكليزية صارت الكلمة giant = جبار , مارد , و بالروسية gigant .

• و قد إنتقلت تسميتها هذه شرقاً إلى الهند يقول جوزيف كامبل : ( و إلى اليوم ما تزال طائفة هندية مجهولة الأصل تعبد الأم الكبرى تحت إسم أترجوت ) و الصيغة ليست بحاجة لإيضاح إن ( أترجت ) هي ( عتارجات ) نفسها .

• و هكذا فما أن هبطت عشتار إلى الأرض حتى شرعت في إنجاز تلك المهمة عبر الخطين الرئيسيين التاليين :

1 _ لقد مثلت في نفسها روح الخصب و بثته في جسد الطبيعة كله النباتي و الحيواني و الإنساني و تعهدته بالحماية و الرعاية .

2 _ و من أجل هذا فقد عمدت و هي ( النفس العذراء) إلى فرز قوة مخصبة من ذاتها ممثلة في الذكورة فبقيت هي قوة الخصب هي الأصل و صار الذكر إبناً لها صادراً عنها تابعاً لها مهيمنة عليه عاجزاً عن القيام بأي دور إخصابي إلا من خلالها يدور في فلكها مشدوداً بالرغبة الجامحة إلى العودة إليها و الإتحاد بها و التلاشي فيها هذه الرغبة هي التي دعيت في أقدم لغة على هذا الكوكب بــ ( الحب ) .
______________________________________________

• يؤكد التراث العربي القديم أن الأم الكبرى التي مثلت خصب الأرض أفرزت إبنها من خصوبتها إلى الخارج ثم صارت هي الخصب و هو المخصب و شدته إليها برابطة أبدية هي الحب أو الرغبة هي المركز و هو الذي يدور حول المركز و تابع له و مشدود إليه هي الهيكل و هو الكاهن ( الكاهن في القاموس السرياني يعني المخصب و كهنوت تعني الخصب ) و مثلما هي تمثل الأرض ( الرحم ) صار هو يمثل القمر فكما هي أفرزت عنصر الذكورة من رحمها الخصيب إلى الخارج ليبقى متعلقاً بها يدور حولها و يخصبها هكذا أفرزت الأرض القمر و القمر في العربية القديمة و الحديثة كان دائماً مذكراً و الأرض مؤنثة أما إرتباط خصب عشتار بالقمر فقد أكدته كل المصادر العربية القديمة حيث صور السوريون القدامى عشتار جالسة و بيدها البيضة و هي تعرضها لأشعة القمر في تزايده ليصبح بدراً .

• كانت عشتار في ديانة الخصب السورية القديمة التي أخذتها من المركز و المهد الأول لعشتار الأم الكبرى في اليمن الحضاري القديم هي النفس العذراء الخصيبة الأولى و من ذاتها أفرزت إبنها الطفل الإلهي الذكر و لما كان القمر الذي أفرزته الأرض قد مثل في إحدى المراحل عملية المخصب للبيضة في الرحم الأولى فقد صار قرنا الهلال قرني الثور الذكر و صارت عشتار هي العجلة أو البقرة إن هذا التمثيل للأم الكبرى و للإبن هو ما نراه في اليمن و سوريا النيولوتية قبل أي مكان آخر في العالم .

• و كما أن النفس العذراء الأولى كانت تحمل عنصري الخصب في ذاتها ( في رحمها ) ثم أفرزت من ذاتها العنصر المخصب فإنه من أجل إعادة إنجاز العملية لا بد من عودة الروح المخصبة إلى الأرض و عودة البذرة إلى التراب ( رحم الأرض ) و عودة نطفة الذكر إلى بويضة الأنثى في الرحم لا بد من الغياب و الظهور الموت و الحياة و هكذا فإننا نجد الإله الإبن ( دومحوزي = الرب العاشق و الكلمة في القاموس السرياني هي " مُحورزو " أي عاشق ) يغيب في رحم أمه الأرض في بداية الشهر الذي دعي في سوريا باسمه " شهر تموز " و يغيب معه الخصب في الطبيعة ثم يبقى في رحم أمه الأرض مدة تسعة أشهر هي مدة حمل الأم للجنين ليبعث بعد ذلك من جديد و بعد تمام الشهر التاسع في بداية الربيع .

• منذ أن وجد الرب الذكر في عقيدة الخصب السورية القديمة تحولت عشتار إلى العروس و الحبيبة و المعشوقة و الزوجة و تحول الرب إلى العاشق و الحبيب و الزوج  و صار لقاؤهما يعني نفخ روح الخصب في الطبيعة و الحيوان معاً لذلك حرصت عقيدة الخصب أن تحيط هذا اللقاء الجنسي بأبهة الطقوس يجري تمثيله بين الكاهنة و كبيرة الكهنة الذي كان الملك غالباً يقوم بدوره في حجرة الرب التي تبقى مغلقة حتى يأتي مثل ذلك اليوم في السنة .

• و قد وقع على كاهل الرب الذكر الحبيب العاشق مهمة تمثيل روح الإخصاب في الطبيعة و الحيوان فحياة دوموزي هي حياة الطبيعة و الزرع و القمح و حياة الرغبة الجنسية في الحيوان و الإنسان فهو الإله الحي الميت الذي يهبط إلى رحم الأم الأرض في الصيف يعود ساحباً خلفه بساط الربيع الخصيب مكملاً دورته السنوية .

• و بما أن اليمن الطبيعي التاريخي و من ثم سوريا كانت مهد هذه الأفكار و مهد المستوطنات الزراعية الأولى و بدياناتها و طقوسها فقد كانت من بين الأسماء التي أطلقها السوريون على هذا الإله اسم " دَجَن " و دجن هو رب القمح كما أنه القمح أيضاً فالقمح هو جسد الإله القتيل بصورة من الصور و ما تزال هذه الكلمة تستخدم في الساحل السوري اللبناني إلى اليوم إذ يقولون " ما تدجنت هذا اليوم " أي ما ذقت الطعام أو " ماذقت الدجن " .

• و قد إنتشر طقس النواح على سنابل القمح اليابسة جسد الإله من سوريا إلى قبرص و مصر و اليونان و إيطاليا وبقية أصقاع العالم القديم فكانوا يندبونه في سوريا و هم يرددون إيقاعياً كلمة " إيلونو " و هي تصغير كلمة " إيل " في العربية القديمة و تعني الرب الصغير أو الفتى أو الشاب و في مصر كان الحصادون المصريون يرددون كلمة " مانيروس " مقابل كلمة " إيلونو " التي كانت تسمع في سوريا و قبرص و الكلمة " مانيروس " في الأصل هي " مانيح - حوري " و تعني حرفياً : أيها القديس المتوفى قم تحرر أخلص من الموت إذ أن " منيحو " في القاموس السرياني : المتوفى الميت السعيد المرتاح القديس و " حوري " من الفعل " حرا " = خلص نجا تحرر قام و قد كانت هذه الصرخات ذات الإيقاع المأساوي الحزين و التي كان يرددها الحصادون وقت الحصاد من أقدم الألحان التي يمكن للمصريين تذكرها .

• إن هذا النداء موجه إلى دوموزي الرب الشاب من أجل أن ينهض من الموت و يخلص العباد من الموت جوعاً
و قد أحيا العرب السوريون و منذ الزمن الموغل في القدم ذكرى موت الإله تمثيلاً و رمزاً إلى الإله بالتيس أو الجدي .

• إلا أن هذا الطقس ما إن وصل إلى برابرة أوروبا حتى صاروا يقدمون القرابين البشرية تمثيلاً لموت الإله بدلاً من الجدي حيث يروي جيمس فريزر أنه في بعض مناطق ألمانيا كان الحصادون يصنعون دمية من عيدان القمح و يأخذونها إلى مكان الدراس و توضع تحت آخر كومة قمح معدة للدراس و قد تقرن زوجة صاحب الأرض إلى الحزمة الأخيرة و تجري عملية تقطيعها ( درسها ) ثم توضع في المذراة و تجري تمثيل عملية تذريتها بإعتبارها ممثلة لروح القمح .

• و قد يجري تمثيل القبض على روح القمح بإعتبارها حالة في غريب عابر يقوده حظه العاثر إلى المرور قرب حقل القمح و مثل هذه الممارسات كانت شائعة في جميع أنحاء ألمانيا و في بعض مناطق النروج و فرنسا فكان الغريب يقاد إلى حقل الحصاد أو إلى مكان الدرس حيث تربط إليه عيدان القمح ويشد وثاقه حتى يوافق على دفع فدية نقدية أو يتم التضحية به في حقل القمح حيث يردد الحصادون حول الضحية أهازيج تتصل بالطقس القديم و من ذلك قولهم : " الرجال جاهزون و المناجل مسنونة و القمح طويل و قصير و السيد لا بد من حصد رأسه "إن هذا ما فهمه همج أوروبا في ذلك الزمن من طقوس الخصب السورية .

• حينما تصارعت " عناة " مع " موت " الذي هو رمز يباس الزرع و ليس مع روح القمح أو الخصب و حينما قطعت جسد موت بمنجلها و جعلته إرباً إرباً تحت النورج و ذرته أمام الرياح الأربع و تركت طيور السماء تأكل من جسده فقد كان هذا تعليماً لعملية زراعة القمح و صناعة الرغيف و ليس قتلاً لأحد قريباً كان أم بعيد .

• و من الأساطير السورية القديمة التي مثلت موت و قيامة روح الإخصاب الذكري أو الرب الإبن أسطورة " عشتار وأدونيس " حيث أمرت عشتار أنه " سوف يمثل كل عام مشهد موت أدونيس ليذكر بما كان فيه من نواحها عليه " و من هنا كانت بداية التمثيل المسرحي في سوريا و التي كانت بداية هذا الفن في العالم أجمع .
______________________________________________

• عشتار ربة البعث و القيامة و ربة الخصب و الحب و الجمال لقد بقيت عشتار و عقيدة الخصب المرتبطة بها تغطي المساحة الزمنية الممتدة من بدء الخليقة ثم تغلغلت كلاً أو جزءاً في أعماق الديانات التي جاءت بعدها بحيث يسهل على الباحث في عصرنا الراهن أن يتميز خطوطها الراسخة الثابتة الألوان .

• أما على الساحة المكانية فقد إمتدت عقيدة عشتار بكل تعاليمها و طقوسها و رموزها و خصائصها و و ظائفها و أساطيرها و تراتيلها حتى غطت دون مبالغة أرجاء المعمورة .

• إذ أن عشتار هي ربة الخصب و الحب و الجمال هي الربة الخالقة و ربة البعث و القيامة هي المركز و الرحم و الأم الوالدة و روح الخصب في النبات و الحيوان و الإنسان هي السيدة العذراء الطاهرة البكر التي لا تنتقص خصوبتها هي ربة النواميس الكونية و ربة المصير هي الربة النساجة الصافة العاملة المعلمة ربة الحرفيين و أصحاب المهن و الزراع هي ربة الطبيعة و خصب الأرض و دورة الزراعة هي ربة الحب و الشهوة و الجنس هي الربة المعينة ربة الحوامل و المرضعات و الوالدات و هي الربة الحامية الحارسة للمدن و للناس هي مصدر الأشياء و سند الأحياء و مالئة الكون بالخصب و النماء .

• فهي نيروز أو ( ني روزا ) و تعني ربة الزهر أو الإزهار ( حيث أن ني = سيدة و روزا = وردة و هي في القاموس السرياني من الفعل رْوِزْ = أزهر , أورد )
 و هي ( ني لوفر ) أي ربة الوفرة و الخصب و الكلمة في الفعل العربي القديم ( فِر ) و ( يفر ) و يعني : وفر , كثر , غزر , خصب و هو الإسم الذي صار يطلق على وردة الماء ( نيلوفر ) و تقدس كأحد رموز عشتار في سوريا و وادي النيل .

• و هي ( رودا ثدا ) أي وردة الخصب أو وردة الربيع حيث أن ( رودا ) في القاموس السرياني تعني الوردة و بها دعيت جزيرة رودس و ( ثدا ) تعني : الثدي الربيع , الخصب . و قد جرى إبدال بين الثاء و الذال و الدال , و صارت ( ديدا ) و ( ديدو ) و ( ديدون ) و هو إسم الأميرة السورية التي بنت قرطاجة الجديدة في الشمال الإفريقي و لقبت بــ ( حليصا ) = ( أليسا ) و تعني : الشجاعة , المقدامة , القائدة , المدبرة , المنقذة .

• و هي ( جوليا ميزا ) أي المتجلية ذات الضفيرة ربة الضفيرة حيث أن جوليا في القاموس السرياني تعني : المتجلية , الظاهرة , الطالعة , السنية , المتلألئة , النبية , الحكيمة , الجميلة و ( ميزا ) و ( ميزتا ) تعني : الضفيرة , الجديلة , و هو اللقب الذي إتخذته لنفسها فيما بعد إحدى الإمبراطورات السوريات الحمصيات الأربع اللاتي حكمن روما و هي عشتار و التي تعني الزيادة في الزيادة و الخصب من الفعل العربي القديم ( عتر ) و يعني في القاموس السرياني : خصب , كثر , وفر , غزر و من المعروف أن الإبدال في العربية القديمة و الحديثة شائع بين السين و الشين و التاء و الثاء جميعاً و يبقى المعنى واحد .
______________________________________________

• في العصر الباليوليتي أي في العصر الحجري الأخير أي منذ 15000 ألف سنة ق.م كانت الآلهة هي " الأم الكبرى " التي تتربع على عرش الكون و قد عُثر على تماثيلٍ لها في عدةِ مواقع للعصر النيوليتي لاحقاً منذ 12000 - 10000 ق.م الألف الثاني عشر و العاشر و التاسع قبل الميلاد في اليمن و من ثم في العراق و الشام في سوريا و فلسطين تحديداً و مع تعلم الإنسان الكتابة أخبرنا بأسماء الآلهة الأم الكبرى و قدمها في فنونه بصورٍ شتى فهي تارة كأمٍ حبلى و أم تضعُ طِفلها الصغير إلى صدرها و تارة ً عارية الصدرِ تمسك ُ ثدييها بكفيها في وضع العطاء أو ترفع بيديها سنابل القمح أو باسطة ذراعيها فكانت المرأة بالنسبة لإنسان العصر الباليوليتي موضع حبٍ و رغبة و خوف و رهبة في آناً معاً و من جسدها تنشأ حياةٌ جديدة و من صدرِها ينبع ُ حليب الحياة و دورتها الشهرية المنتظمة في ثمانية أو تسعة و عشرين يوماً تتبع دورة القمر و خصبها هو خصب الطبيعة فوراء الكون هناك أنثى كونية هي منشأ الكون و عنها تصدر الموجودات و إلى رحمها يؤول ُ كل شيء كما صدر .

• لذا فكل الديانات بدأت من الأم الكبرى من مهدها في اليمن و كل سر من أسرارِ الطبيعة كل خبيئة من خبايا النفس الإنسانية قد أبانتها الأم الكبرى عبر كاهناتها اللواتي كن صلة الوصل بين عالم البشر و عالم الآلهة و لذلك لعبت المرأة دور المعلم في تاريخ الحضارة و قد ظهرت في عدد من الأساطير القديمة ففي أسطورة التكوين السومرية تمثلت الأم الكبرى في " نمو " المياه البدئية و " إنانا " آلهة الطبيعة و الخصب و في أسطورة التكوين البابلية فهناك " تعامة " التي تقابل نمو و" ننتو " أو " ننخرساج " الأم الأرض و عشتار التي تقابل إنانا أما في كنعان كانت الأم الكبرى هي " عناة " و " عستارت " و لدى الإغريق ظهرت شخصية الأم الكبرى في الآلهة " ديمتر " و " جيا " و " رحيا " و " آرتيميس " و " أفروديت " و في روما أيضاً وجدت الآلهة " سيريس " و " ديانا " و " فينوس " و لدى العرب تمثلت بـ " اللات " و " العزى " و " مناة " و في الهند عرفت بـ " كالي "

• و يرمز لعشتار و غيرها من آلهة الأنوثة و الخصوبة لدى كل الديانات البدائية كانت تُرمز و يشار إليها برموز مثل الشعلة الأبدية و النجمة الخماسية و الوردة و القمر و مُثلت تارةً تمتطي الأسد ( و هو رمز حبيبها تموز ) و تارةً أخرى ترعى البقر ( و صور قرنها الهلال ) و صورت تحمل الأفعى رمزاً للطب و الشفاء .

• حفريات البعثة الفرنسية للآثار في منطقة السوداء في الجوف باليمن بعد الإنتهاء من أعمال التنقيب عام 1991م  كشفت عن محرم ( بيت عثتر ذي رصف ) و هو معبد قديم يرجع إلى عشتار يعود إلى الألف السابع - السادس قبل الميلاد كما ذكر بذلك الدكتور فضل الجثام في كتابة الحضور اليماني .

• وجود رموز للأم الكبرى عشتار في اليمن حقيقة قديم جداً منذ العصر الباليوليتي الأخير أي من الألف الثاني عشر و العاشر قبل الميلاد فوجودها في عهد فترة ممالك اليمن القديمة منذ الألف الثاني و الأول قبل الميلاد لهو دليل على إستمرارية عثتر عشتر عشتروت = عشتار و حضورها القوي و الواضح في تاريخ اليمن القديم حتى منذ عهد فترة ما قبل العبادة الطوطمية القديمة باليمن القديم فعشتار هي التي إنتقلت تجليتها من مهدها الأول في اليمن إلى شمال الجزيرة العربية في العراق و عموم الشام .
______________________________________________

المصادر :
1 - د. أحمد داوود : تاريخ سوريا الحضاري القديم المركز .
2 - د. فراس السواح : لغز عشتار الألوهة المؤنثة و أصل الدين و الأسطورة .
3 - د. محمود الحوت : في طريق المثيولوجيا عند العرب .
4 - أ. جمان حلاوي : الأم الكبرى في الديانات القديمة .
5 - أ. سيد القمني : الأسطورة و التراث .
6 - أ. عبود حنا : ليليت و الحركة النسوية الحديثة .
______________________________________________





هناك تعليق واحد:

  1. مقال سخيف يحاول ابعاد العراق عن الصورة مع انه اصل كل هذه القصص التي ذكرت .. بالكاد ذكرت العراق😂
    قال سوريا واليمن اول مجتمعات زراعية!! 😂😂
    اااه وقصة عشتار وتموز والحصاد ونوروز عراقية ايضا .. سوريا لم تكن اكثر من مستعمرة عراقية متأثرة بالعراق..
    المرة الجاية احترم نفسك واعرف حجم العراق

    ردحذف