الأربعاء، 16 مايو 2018

( نظرة أولية قصيرة على نقوش الكهنة الكُهان المكاربة السبئيين اليمنيين القدماء " الحاكم الكاهن المكرب السبئي الأعظم  " ) .

================================

《 منذ منتصف الألف الثاني قبل الميلاد من القرن 15 ق.م 》

• ظهرت إشارة نقشية أثرية قديمة مهمة لإحدى آلهة مملكة سبأ العظمى الرئيسية منذ فترة مبكرة منذ منتصف الألف الثاني قبل الميلاد أي في القرن 15 قبل الميلاد و هي فترة عهد المكاربة العظماء القدماء كُهان المعبد و هم أعلى طبقة حاكمة في البلاد و هم أيضاً المحاربين الأشداء أبناء الآلهة و المرشدين و المعلمين النجميين  للمجتع السبئي القديم و الديانة السبئية الأولى و التي كانت ترتكز على فكرة الثالوث النجمي الفلكي المقدس و المتمثلة في : ( الشمس و القمر و الزهرة ) و هي فكرة ديانة جميع ممالك اليمن القديم الأخرى و هي المعروفة عامةً بالديانة اليمنية القديمة .

• و المكرب هو إحدى الألقاب السبئية القديمة و كان يجمع بين السلطة الدينية و السلطة الدنيوية و قد عرف أوائل حكام حضرموت ب '' المكربين ''  و عرفوا فيما بعد ب " الملوك " و من مهام المكربين في سبأ : تصريف أمور الدولة و إقامة المنشآت العامة و منها المعابد و ملحقاتها و تشمل هذه الوظيفة الرقابة و الفلك و التنجيم و القيام بتأدية المناسك الدينية و كذلك تجهيز الجيش و القضاء على الفتن و التمردات و تقسيم الأراضي الزراعية .
________________________________________

• حقيقة هناك نقش قديم ل عثتر عشتار و المتمثلة في الزهرة و هي نقوش جبل البلق الجنوبي أو ما يسمى إصطلاحاً بنقوش قائمة أسماء الكُهان Eponyms List و منها النقش GL.1762/4 و الذي يعود إلى المرحلة الكتابية ( A ) ذكر الصيغة
( و س ق ي / ع ث ت ر / س ب أ )  أي عندما سقى الإله عثتر شعب سبأ و أراضيها و قد كانت سبأ تتخذ من مأرب و صرواح و أرحب مناطق إستقرار لها .

• و بالفعل هذا ما أكدته و وثقته التنقيبات الأركيلوجية فقد كشفت بعثة آثارية إيطالية في مأرب نقشاً يعود إلى منتصف الألف الثاني قبل الميلاد برئاسة البروفيسور العالم الآثري الإيطالي أليساندرو دي مجريه على قطع من الفخار وجد في مأرب في بيت قديم هناك في الطابق الأرضي المردوم بالرمال سمي البيت ( A ) إذ يؤرخ عمره منذ منتصف الألفية الثانية قبل الميلاد أي منذ القرن 15 - 14 ق.م و هو نقش سبئي قديم .
________________________________________

• { تنويه مهم } : للعلم تاريخ الكتابة في الحضارة اليمنية القديمة لم تبداء من الألف الأول أو الثاني قبل الميلاد بل هي موجودة منذ الألف الرابع - الثالث قبل الميلاد و الدليل هو مكتشف كهف الميفاع بالبيضاء الحديث و هو يدحض كل الآراء السابقة و يسبق و يتجاوز كل الأبحاث السابقة القديمة التي كانت تقول بعمر حضارة اليمن من الألف الأول قبل الميلاد و هذا غير صحيح و أن الحضارة أتت من العراق أو الشام أو وادي النيل كلها غير صحيحة مجرد فرضيات ركيكة لا يوجد لها سند علمي قوي يذكر ذلك بل أن حضارة اليمن هي حضارة شديدة المحلية لم تأتي من خارج اليمن فالسجل التتبعي التحقيبي لليمن يثبت ذلك فهناك سجل آثاري قديم في اليمن متواصل دونما إنقطاع منذ العصور الحجرية القديمة و عهود الفترة البرونزية و الحديدية و النحاسية و فترة الثقافات المحلية الباكرة مثل ثقافة تعز و لحج و حضرموت و تهامة و صنعاء و حوض المناطق الوسطى و غيرها حتى فترة العهود التاريخية هي كلها سلسلة متصلة ببعضها البعض دون إنقطاع إلا في بعض فتراتها المتأخرة و هي تاريخ الفجوة الحضارية التي عالجها البرفسور عبده عثمان غالب في عدة أبحاث علمية له و أثبت بأن الحضارة اليمنية هي حضارة محلية و أصيلة و كذلك ما أثبته البرفسور المعمري دكتور ما قبل التاريخ القديم في العصور الحجرية نعم لا أحد ينكر بأن هناك تلاقح و تأثيرات حضارية بين الأمم فهذه طبيعة بشرية و فطرة و لكن التأثيرات و التبادلات هذه قد تمت بشكل قليل لا يؤثر و لا يغير من التركيب السكاني أو الحضاري أو الثقافي أو الإجتماعي بصفة عامة بل تاريخ اليمن العريق هي سلسلة في سجل متصل ببعضه البعض متواصل منذ آلاف السنين حتى اليوم مع القليل من التأثيرات و المؤثرات .
________________________________________

المصادر :
- الإله عثتر في ديانة سبأ " دراسة من خلال النقوش و الآثار " : د . خليل وائل محمد الزبيري .
- دولة مكربي سبأ " الحاكم الكاهن السبئي " : د . أ . ج . لوندين .
- اللغة اليمنية في القرآن الكريم : د . توفيق محمد السامعي .
________________________________________



السبت، 28 أبريل 2018

( سبأ في المصادر التاريخية ) " تاريخ مسمى ( سبأ ) "

( سبأ في المصادر التاريخية )
" تاريخ مسمى ( سبأ ) "







================================

• تحتضن اليمن آثار حضارة من أعظم الحضارات و أقدمها التي عرفها العالم و تحدثت عنها الكتب السماوية الثلاثة و الآثار و النقوش المكتشفة القديمة و هي حضارة مملكة سبأ اليمنية العريقة و نجد أن إسم سبأ قد تم ذكره في المصادر التاريخية القديمة سواء في اللقى الأثرية أو المدونات الكتابية أو في الكتب الدينية ( القرآن الكريم و هناك سورة خاصة تحمل إسم ( سبأ ) و كتب العهد القديم ( التوراة و الإنجيل ) بوصفه من أقدم كتب الأديان السماوية فقد ورد ذكر سبأ في الكتابات السومرية و الآشورية و المصرية و في كتب العهد القديم و القرآن الكريم و في الكتب الكلاسيكية اليونانية الإغريقية و الرومانية و اللاتينية .
________________________________________


• هناك نص سومري يرجع إلى عهد الملك " أرادننار Aradnanar باتيسي " من أسرة "  لجش Lagash " الثانية و التي عاصرت أسرة ملوك أور الثالثة التي حكمت في النصف الثاني من الألف الثالث قبل الميلاد - جاء فيه كلمة " Sabu " Sa-bu-um=Sabum " سابوم " التي وردت عند ملوك " أور " و تعني ( سبأ ) في حوالي سنة " 2500 ق.م " بالقرن الخامس و العشرين قبل الميلاد " القرن 25 ق.م " .

• وكما يذكر العالم الألماني : " فرتز هومل " عالم الآثار و اللغات و النقوش القديمة إلى أن هذه الكلمة " Sabum " التي وردت في النصوص السومرية منذ الألف الثالث قبل الميلاد إنما تعني " سبأ " التي وردت في التوراة و ذلك يعني إن تاريخ سبأ يعود إلى الألف الثالث ق.م .

• ورد ذكر سبأ في النقوش الحوليات و السجلات الآشورية القديمة منذ الألف الأول قبل الميلاد في عهد تغلات فلاصر الثالث منذ نهاية القرن التاسع و بداية القرن الثامن قبل الميلاد ( 850 - 727 ق.م ) حول تجارة السبئيين في شمال الجزيرة العربية و وجود جالية سبئية يمنية هناك في ددان و لحيان و تيماء للتجارة التي كانت تأتي من اليمن إلى بلاد العراق و الشام عموماً و الآشوريين لم يصلوا في فتوحاتهم إلى أرض اليمن بينما ضموا و حاربوا العديد من الشعوب .

• و قد ورد ذكر الإسم ( سبأ - ر / سبارا ) في النصوص المسمارية السومرية - الأكادية و كذلك ورد لفظ ( سبار ) مقرون بأسماء الملوك في جنوب الجزيرة العربية ( اليمن ) في المصادر التاريخية الكلاسيكية الإغريقية اليونانية و الرومانية و منها ما جاء في كتاب ( الطواف حول البحر الإريتري ) حيث يذكر جواد علي في كتابه ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ) 
عن ميناء المخأ أن هذا الميناء : ( كان في أيام صاحب كتاب ( الطواف حول البحر الإريتري ) تابعاً لملك سماه كربئيل ملك سبأر ( sapphar ) .
________________________________________


• ورد ذكر سبأ في النقوش الحوليات المصرية القديمة من عهد الدولة المصرية الوسطى في القرن الواحد و العشرين - و العشرين قبل الميلاد القرن 21 - 20 ق.م ( 2010 – 1998 ق.م ) منذ نهاية الألف الثالث قبل الميلاد في عهد الملك سعنخ كارع – منتوحوتب الثالث من الأسرة الحادية عشرة نقلاً عن المترجم لهذا النقش و هو شاباس حيث قال : " أهتم حنو في ترتيب المواصلات بين مصر و بلاد العرب و نقش ذلك على حجر في وادي مغارة أرسلني الملك لأوصل السفن إلى بلاد العرب و لأحضر له الصمغ ذا الرائحة الذكية ( أعني البخور ) الذي جمعه رؤساء الصحراء للملك خوفاً منه لأن رعبه عم جميع الأمم فتوجهت من قفط و معي جنود من جنوب طيبة يحفرون التجريدة المرسلة لمقاتلة الأعداء في بلاد العرب و عددها ثلاثة آلاف رجل و كان معي أيضاً نحاتون و عمال و ضباط فررت بالكفر الأحمر ثم بأرض مزروعة و أعددت معي قُرباً و آلات لحمل زلع الماء و كانت عشرين زلعة فصارت  تحملها الرجال مع التناوب و حفرت أربع أحواض أحدها كان في غاية متسعة و مقاسة إثنتا عشرة قصبة و إثنان في محل يُدعى ( أتاحتت ) مقاس أحدهما قصبة واحدة و عشرون ذراعاً و مقاس الآخر قصبة و ثلاثون ذراعاً و رابعها كان في جهة  تُدعى ( أتب ) طوله عشر قصبات في مثلها و عمقه ذراع واحد ثم وصلت إلى ( سبأ ) و أنشأت هناك سفن لنقل المحصولات من مين البقيع و رجعت من ( سبأ ) إلى ( واك ) و ( رهان ) فأحضرت منهما الحجارة النفيسة لتماثيل المعابد و لم يحصل مثل ذلك من قبل و كذا لم يعهد أن أحداً من أقارب الملوك أرسل إلى تلك الجهات غيري و إنما فعلت ذلك لفرط محبة الملك لي *

• قال ( شاباس ) المترجم لهذه الحكاية الأثرية أن ( حنو ) هو أول من فتح الطريق الموصل من ( قفط ) إلى بلاد العرب بأمر الملك ( سعنخ كارع ) و جعل فيها خمس محطات و عيوناً للماء فكانت سبباً لترتيب المواصلات فيها و سلوكها بالقوافل التي كانت تأتي بالبضائع و السلع من بلاد الهند و العرب إلى مصر و إستمر هذا الطريق كذلك إلى عصر اليونان و الرومان و كان المصريون يطلقون على الحضرموت و اليمن إسم ( بون ) فأخذ العرب هذا الإسم و وضعوه للبُن المعروف بالقهوة و سموا هاتين الجهتين بالحضرموت و اليمن .

• ورد ذكر سبأ أيضاً في النقوش الحوليات المصرية القديمة من عهد الدولة المصرية الحديثة ففي القرن الخامس عشر قبل الميلاد القرن 15 ق.م ( 1479 ق.م ) منذ منتصف الألفية الثانية قبل الميلاد ورد تقديم هدايا من البخور للملك المصري تحتمس الثالث سادس فراعنة الأسرة الثامنة عشر و الذي كان مسيطراً على سورية حينها و هذه الهدايا كانت بخوراً مما يدل على قدم سيطرة اليمنيين القدماء على مناطق إنتاج البخور و تجارتها العالمية التي كانت مركزها الأول من اليمن .
________________________________________


• و ورد ذكر سبأ كذلك في النقوش الحبشية القديمة كما تستشهد بذلك نقوش حبشية لملوك كان لقبهم : « مكرب دعمت " سبأ " » منذ القرن الثامن - السابع قبل الميلاد و يذكر العالم الآثري اليمني البرفسور الدكتور محمد عبدالقادر بافقية في كتابة و هي النقوش التي إستعرضها في كتابة « توحيد اليمن القديم » باللغة بالفرنسية و الذي كان نصه مادة الرسالة للدكتوراة الدولة من السربون عام 1983م و كان العالم الباحث الدكتور الهولندي المرموق الأستاذ دريفز أحد تلاميذ العلامة الكبير الراحل الفريد بستون أحد أبرز علماء النقوش اليمنية المسنديات قد تولى نشرها و مملكة دعمت فقد دلت النقوش الأثرية التي وجدت فيها بإنها مملكة سبئية قديمة كانت تحكم من سبأ باليمن .
________________________________________


• و هناك إشارات أخرى في ذكر سبأ في كتب العهد القديم في التوراة و الإنجيل بأنهم كانوا يمارسون الزراعة و التجارة و أن قوافلهم التجارية كانت تصل إلى بلاد الشام و ذلك نحو 1000 ق.م القرن الحادي عشر و العاشر قبل الميلاد 11 - 10 ق.م و أنها كانت تسيطر على طريق التجارة الرئيس الذي يربط جنوب الجزيرة العربية بسورية و مصر و كان التجار من سبأ ينقلون خير أنواع البلسم و اللبان و المر و الأصماغ العربية و الأحجار الكريمة المتنوعة و الذهب إلى السوق بمدينة صور الكنعانية الفينيقية في لبنان .

• و ورد ذكر سبأ في التوراة حيث تقول : " سمعت ملكة سبأ بخبر سليمان لمجد الرب فأتت لتمتحنه بمسائل فأتت إلى أورشليم بموكب " ( سفر الملوك الأول 10 : 1 - 13 ) .

• و ورد كذلك في التوراة عند قول : ( و سمعت ملكة سبأ بخبر سليمان لمجد الرب فأتت لتمتحنه بمسائل فلما رأت ملكة سبأ كل حكمة سليمان ) " سفر الملوك الأول 10 : 1 " .

• و ورد كذلك في التوراة أيضاً حيث تقول : " بأن أهلها سيأتون محملين بالطيب على ظهور الجمال ليعظموا المسيح اليهودي " ( سفر أشعياء ) .

• و يطلق اليهود لفظة (عبرية : תֵּימָנִי تيمان = تيمن ) على يهود اليمن .

• و ذكرت ملكة سبأ في الإنجيل : " بأنها ملكة الجنوب أو ملكة تيمن = اليمن "
« ملكة تيمن ستقوم في الدين مع رجال هذا الجيل و تدينهم لأنها أتت من أقاصي الأرض لتسمع حكمة سليمان و هوذا أعظم من سليمان ههنا » ( إنجيل : لوقا 11 : 31 ) .

• و كذلك في الإنجيل : ( ملكة التيمن ستقوم في الدين و تدينه لأنها أتت من أقاصي الأرض لتسمع حكمة سليمان ) " إنجيل متى 12 : 42 " .
________________________________________


• يظهر إسم سبأ كذلك عند المكاربة السبئيين القدامى منذ نهاية الألف الثاني و بداية الألف الأول قبل الميلاد و خاصة عند المكرب " سمه علي " منذ القرن العاشر - التاسع قبل الميلاد في النقش الموسوم بـ Glaser 1147 و المكرب هو الكاهن الأعظم و المقرب من الإله .
مصدر : Handbuch, I, S., 75
________________________________________


• جذر ( سبأ ) : -

فعل ( سبأ ) شائع و شهير في النقوش المسندية اليمنية القديمة و معناه : " غزا ، أغار ، سار ، تقدم ، سافر ، رحل ، طرق ، مشى " و بالنقوش كلمة ( سُبْأة ) و تأتي بمعنى : غزوة ، حملة ، سير .
و مثله كلمة ( مَسْبَأ ) بالمعاجم و معناها : سبيل ، طريق ، مسار ، مسلك ، ممر ، ممشى ، مجرى
و تسمى أماكن حجز المياة لري الزروع تسمى سبة و هي عملية تقطيع الجربة إلى عدة سباب بأشكال مختلفة و سبأ يعني القديم و العتيق أيضاً .

• حقيقة كل تاريخ اليمن مرتبط بالماء و مجرى الماء و إسم اليمن مشتق من اليم أي ( الماء ) يم + ان = ماء الإله و أيضاً لفظ مأرب = ماء الرب و غير ذلك من الأسماء التي تدل على الماء و قدسيته و لهذا إرتباط وثيق في البحث عن منابع الماء في تاريخ اليمنيين القدماء للبحث عن أسرار المعرفة فكانوا مولعين بالغزو و الإنتشار بحثا عن منابع الانهار و تكوين جاليات عديدة عبر حضارات العالم القديم .

• و لكل أمة تراث وآثار و الأمة الحية هي الأمة التي تعتز بتراثها و آثارها على إعتبار أن ذلك التراث و تلك الآثار جزء أساسي من مكونات تاريخ و حضارة و هوية تلك الأمة و هي التي توثق و تكشف عن عراقة هذه الأمة و تدوين تاريخ واضح و صادق لأبرز ما مر بهذه الأمة من أحداث كما أنها تشكل وثيقة عهد بين الأجيال السابقة و الأجيال الحالية و الأجيال القادمة و همزة وصل بين الأجداد و الآباء و الأبناء و الأحفاد و تحافظ على الهوية التي تميزت و تتميز بها هذه الأمة عن غيرها من الأمم و توثق الصلة بين الأجيال السابقة و الأجيال اللاحقة و تمنح الأجيال اللاحقة الشواهد الحية التي تجعلهم قادرين على الإعتزاز بتراثهم و آثارهم و تاريخهم .

• يعني إسم سبأ من الغزو كما هو بين من مصدر اللفظ في النقوش اليمنية القديمة سبأ أي غزا و ( سبأتن ) أي الغزوة و نون الآخر هي أداة التعريف و رسم المسند يثبت أن الإسم مهموز الآخر و هو كثير في النقوش و أما أرض سبأ في الأصل فهي منطقة مأرب .
________________________________________


• في المعجم الوسيط : 
إسم رجل يجمع عامة قبائل اليمن ( يصرف و يترك صرفه و يمد و لا يمد ) و في المثل ( تفرقوا أيدي سبأ ) و أيادي سبأ ضرب بهم المثل في  التفرق لأنه لما غرق مكانهم و ذهبت جناتهم تبددوا في البلاد فأخذت كل طائفة منهم طريقاً .

• و في مختار الصحاح :
‏(‏ السبي )‏ و ‏(‏ السباء)‏ الأسر و قد ‏( ‏سبيت )‏ العدو أسرته و بابه رمى و ‏( ‏سبأ )‏ أيضاً بالكسر و المد و ‏( ‏أستبيته)‏ مثله‏. و ‏( ‏السابياء )‏ النتاج‏‏ و في الحديث ‏:‏ ‏"‏ تسعة أعشار البركة في التجارة و عُشر في السابياء ‏"‏‏ .
________________________________________


• ( سبا ) من أسماء النجوم فى مصر القديمة : -

كانت كلمة " نجم / نجمة " باللغة المصرية القديمة تنطق " سبا " ( Seba ) و تكتب بالهيروغليفية برسم شكل النجمة الخماسية ( النجمة ذات الخمسة أشعة ) و كان قدماء المصريين يطلقون على سماء الليل إسم " كبحو سباو " ( Qebhu Sebau ) و يترجمها اللغويون إلى " قبة السماء المرصعة بالنجوم " و لكن المعنى الحرفي لهذه الكلمة هو " ماء النجوم النقي / الطهور " و عرفت بعض النجوم عند قدماء المصريين بأسماء معينة مثل نجم " سوبدت " ( Sopdet ) و هو نجمة الشعرى اليمانية المعروف عند الإغريق بإسم " Sothis " و بالإنجليزية بإسم " Sirius " .

• و في كتاب الخروج إلى النهار من النصوص المعروفة بنصوص " كتاب الموتى " ورد ذكر لفظ ( سبا ) و الذي يعني أوزير أي أوزريس في الفصل الرقم 179 ما يلي نصه :
" لقد ذقت الموت بالأمس و لكني ولدت اليوم من جديد لقد أتيت للوجود من رب الوجود
أنا [[ " سبا " ]] ( أوزير ) الذى أتى للوجود من شجرته و أنا " نون " الذى أتى للوجود بقدرته .
أنا رب تاج ال " وررت " ( العظمة ) أنا حورس الذى ثأر لعينه لقد ذقت الموت بالأمس و لكني ولدت اليوم من جديد لقد فتح الطريق أمامى , و خرجت للنهار , و بعثت حيا , و إنتصرت على عدوى ( الموت ) , و تمكنت منه , و لن يفلت من يدى لقد منحت المقام الرفيع , و إكتسبت هيئة كيان إلهي حي . و صنعت طريقى , و تخلصت من الأشياء التي تقلقني ( تخيفنى ) , و صرت مع أتباع أوزير الذي يلتف بردائه و إمتلكت القدرة على التحول إلى أى هيئة يريدها قلبي لم تعد خناجر حراس البوابات تخيفنى , صرت أنا رب الخناجر , و لن تصيبني الجراح لقد صنعت طريقي أنا الكاتب الذى يدون كل شىء , حتى عطر البخور لقد خرجت للنهار ( بعثت حيا ) , و إنتصرت على عدوى , و تمكنت منه و لن يفلت من يدي أنا رب التحولات , لأني أمتلك القدرة على التحول إلى هيئة كل كيان إلهي و هم جميعاً يسكنون داخل كياني " .

• و قد أطلق المصريون القدماء على المدرسة باللغة الهيروغليفية لفظ " بر - عنخ " و تعني بيت الحياة و أحياناً يطلق عليها لفظ " عت سبا " و تعني مكان العلم كما أطلقوا على المدرس لفظ " سباو " و تعني النجم أو المرشد أو الهادي .

• و في كل من هذه المدارس يوجد مكتبات يطلق عليها " برن سشو " و تعني بيت المخطوطات و كانت تحتوي على برديات في كل فروع المعرفة لتكون كتباً و مراجع للدارسين و كانت الربة الحامية لهذه المكتبات الإلهة " سشات " .

• أما التعليم الأساسي للكتابة فقد عرف له مبنى آخر مستقل عرفه المصري القديم بإسم « عت سبا » بمعنى مكان العلم أي المدرسة و قد يبنى مستقلاً أو يلحق بمعبد كما كان في معبد الرامسيوم في عصر الدولة الحديثة و كلمة « سبا » بالمصرية القديمة تعني أيضاً النجم و إشتق منه أيضاً لفظة المعلم « سباو » أي المرشد و الهادي و هي صفة عرفها المصري القديم للنجوم .

• و هناك ثمانية أنواع من المدارس في مصر القديمة و أقدمها و أشهرها هي مدارس “ عت سبا ” أي قاعة الدرس أو المدارس التقليدية و كانت في العواصم و المدن و كانت أحياناً داخل المعابد و ملحقاتها و أحياناً أخرى تكون فى مباني مستقلة مدرسة حول معبد “ الرمسيوم ” و أخرى بدير المدينة بجبانة طيبة و كانت “ عت سبا ” المدرسة في دير المدينة و هي قرية العمال و الفنانين في طيبة الغربية و التي تعود لعصر الدولة الحديثة من أشهر المدارس و التي كان يدرس فيها التلاميذ الكتابة و القراءة و كان يلحق بها تلاميذ من فئات مختلفة من الشعب و كانوا يلتحقون بها في سن مبكرة ما بين خمس و عشر سنوات .
________________________________________


• دلالة كلمة " سبا " بالهيروغليفي : -

كلمة سبا لها معاني مثل نجمه _ بوابة _ حكمة _ تعاليم و لكن هذه الكلمة عند النظر إليها يجب ملاحظة كيف ربط المصري القديم بين الحكمة و التعاليم بالنجمة التي في السماء :

1 - النجمة التي في السماء هي التي ترشد السائر في ظلمة الليل .

2 - صور المصري القديم النجوم بالحكمة لأن الحكمة هي التي تحول أروح البشر الي أرواح مشرقة في السماء .

• كانت كلمة “ نجم/ نجمة ” باللغة المصرية القديمة تنطق “ سبا ” ( Seba ) و تكتب بالهيروغليفية برسم شكل النجمة الخماسية ( النجمة ذات الخمسة أشعة ) .

• و من الأسماء التى أطلقها قدماء المصريين على السماء أيضاً كلمة " كبحو " و التى تترجم عادة  بمعنى القبة السماوية أو قبة السماء أما المعنى الحرفي للكلمة فهو " الماء الطهور " أو " الماء  السماوي " .
 
• و قد إستخدم قدماء المصريين فى كثير من الأحيان الرمز الهيروغليفى لكلمة " بت " كمخصص لكلمة " كبحو " لأن الكلمتين تحملان نفس الدلالة و هي السماء العليا .

• ترد كلمة " كبحو " غالباً فى النصوص الدينية التى يتم ترتيلها بصوت الكهنة فقد جاء فى بعض  النصوص أن ( أبواب السماء تفتح و أبواب ال " كبحو " تفتح على مصرعيها ) أو بمعنى أدق أن  ( أبواب السماء تفتح أما هويس مياة السماء فيفتح على مصرعيه ) .

 • و هناك نجوم وجدت أسماءها فى النصوص المصرية و لم يستطع العلماء تحديد هوية هذه النجوم مثل “ سبا واتي ” ( Seba Wati ) و معناها “ النجم الفريد / الوحيد ” و أيضاً “ سبا – ور ” ( Seba Wer ) أى النجم العظيم .

• و جاء فى أحد النصوص الدينية التى تخاطب الملك أن روحه ستغتسل و تتطهر فى ماء النجوم  الطهور " كبحو سباو " .

 • و تصف اليروية ( أني – Ani ) توصيف لملامح و وظائف ( راع ) و أسطورة الصراع مع عدوه الأفعوان " سباو Sebau " حيث تقول :

《 لك التجلة يا من أتيت بوصفك خيبيرا خيبيرا خالق الآلهة إلا أنك لتشرق و تسطع بارع إن أولئك الذين يسكنون في الأعالي و أولئك الذين يسكنون في الأعماق يمجدونك و الإله " تحوت Thoth " و الربة " ماعت Maat " قد شقالك دربك من أجل كل يوم إن عدوك الأفعوان قد ألقى به في النار و العفريت الأفعواني " سبا و Sebau " قد سقط فعلاً و لقد غل ذراعه بالأغلال و لقد بترت ساقيه و أبناء التمرد العنين سوف لن يثور ضدك بعد اليوم إن جلالة الإله المقدس تنطلق و تتقدم حتى إلى أرض مانو و هاهو ذا يجعل الأرض تتألف لدى ولادته كل يوم 》هذا النص الذي إتخذ أسلوب الدعاء القائم على الدعاء يقدم لنا سرداً لإحداث كونية و يعطي تحدداً لمكان المتخيل حيث نلاحظ إن النص يقدم تصوراً عن صراع يحدث بين الإله " رع " إله النور و بين " سبار sebau " و هو خيوط الظلام التي يطاردها راع و يهذمها و سرعان ما يصبح له الهيمنة المطلقة حيث إنتصاره اليومي على الظلام لكن عورة الظلام ثانياً تؤكد هذا الصراع الأزلي بين الضوء و الظلام الذي يأخذ شكل راع أسطوري بين ( " راع " و " سباو " ) وهذا لصراع كوني ( نجد في الأساطير المصرية حية طولها 30 ذراعاً تسكن سفح جبل باخو تستمد منه قوتها و تتحول في الجحيم تعادي إله الشمس " رع" بحيث إن سفينة الإله تواجه كل ليلة خطر التنين كما إليها تنسب كل السقطات المرتكبة لذا يخلق الإله آلهة منسمه لطعن التنين و الإجهاز عليه و لولا هذا الإنتصار لقى الوجود و هذا النموذج يظهر " رع " معبراً عن محور الرغبة لجميع المؤمنين به فهو الإله المنفذ من هيمنة الظلام و ما يدعمه من أنصار يغدو " رع " البطل المعبر عن محور الرغبة للمؤمنين فلهو الذي يحول دون فناء الوجود و إلى جانبه يقف كل المؤمنين و بالمقابل " سباو " الأفعوان الحية العظيمة و هي تعبير عن الظلام و كل الكائنات المتمردة المعادية لـ" رع " مع " سباو " أو رامة كونية تركت تأثيرها في كل الأفكار الكونية فيما بعد .
________________________________________

المصادر :
- F. Hommel, In Hilprecht's Exploration In The Bible Land, P.793 .

- Encyclopaedia Of Islam, 4, P.3 .

- A.Grohmann, Op. Cit., P.24 .

- Ei, 4, P.3 .O'leary, Op. Cit., P.87 .

- K.A Kitchen documentation of ancient Arabia part 1 p.110 .

- J.B. Philby, Op. Cit., P.141.

- D . Alan Alford : Book : The Midnight Sun .

- A Concise Dictionary Of Akkadian .

- اليمن عبر التاريخ من القرن الرابع عشر قبل الميلاد إلى القرن العشرين : د . أحمد حسين شرف الدين .

- مصر و الشرق الأدنى القديم : " أنظر عن عصر أسرة أور الثالثة " : د . نجيب ميخائيل .

- العقد الثمين في محاسن أخبار و بدائع آثار الأقدمين من المصريين : العالم و رائد و مؤسس المدرسة المصرية لعلم الآثار المصرية و أبو العلماء المصريين الأثريين : أحمد حسن أحمد عبدالله .

- البرهان على عروبة اللغة المصرية القديمة : د . علي فهمي خشيم .

- المعجم السبئي : د . بيستون و آخرون .

- المعجم الوجيز ( هيروغليفي - عربي ) : د . سامح مقار .

- توحيد اليمن القديم باللغة الفرنسية : د . محمد عبدالقادر بافقية .

- أوراق في تاريخ اليمن و آثاره : د . يوسف محمد عبدالله .

- المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام : د . جواد علي .

- الطواف حول البحر الإريتري : كاتب يوناني من أواسط القرن الأول الميلادي .

- الخروج في النهار : المركز القومي للترجمة - القاهرة المؤلف : نصوص مصرية قديمة -المترجم : شريف الصيفي .

- شمس منتصف الليل : د . آلان ف ألفورد .
________________________________________

الأربعاء، 25 أبريل 2018

" اليمن مهد و أصل البُن ( القهوة العربية ) "

" اليمن مهد و أصل البُن ( القهوة العربية ) "

=================================

ذاع صيت اليمن قديماً منذ آلاف السنين بأنها موطن قديم للعديد من المنتجات الزراعية سواء كانت فاكهة أو خضروات أو غيرهم من منتجات الزراعة بشكلاً عام و من هذه المنتجات الكثيرة هو البن و البن في اليمن تاريخه طويل تعود جذوره إلى ما قبل القرن الرابع الميلادي في عهد الحميريين اليمنيين القدماء و يرجح الكثير من الباحثين بأن اليمن هي أصل البن القهوة في العالم و منها إنتقل إلى إفريقيا في الحبشة إثيوبيا و كينيا و أوروبا و أمريكا و الهند و الصين و فارس و تركيا و مصر و بقية قارات و مناطق العالم حيث يزرع اليوم في ستين بلداً فيما تراجعت زراعته و تجارته في اليمن الذي إشتهر فيه البن باسم  Mocka Coffee  أو Aden Coffee كلمة ( القهوة ) كانت تطلق على الخمرة قيل سميت بذلك لأنها تقهي شاربها عن الطعام أي تشبعه أو تذهب بشهوته إن إشتقاق القهوة من الإقهاء و هو الإجتواء أي الكراهة أو من الإقهاء بمعنى الإقعاد من أقهى الرجل عن الشيء أي قعد عنه و كرهه و منه سُمِّيَت الخمرةُ قهوةً لأنه تُقهِي أي تُكْرِه الطعام أو تُقْعِدْ عنه أما القهوة التي نشربها فهي من نقيع البن و قد أكتشف في حضارة أم النار العربية في دولة الإمارات اليوم بجنوب شرق الجزيرة العربية على أواني فخارية و وجد بداخلها على حبوب البُن القهوة بصوره سليمه و قدر عمرها منذ الألف الرابع - الثالث ق.م  4000 - 3000 سنة مضت ما قبل الميلاد و هذه دلائل تثبت قطعاً بأن منبع البن أو القهوة هو من اليمن التاريخي الطبيعي الكبير و هي التي إنتقلت من اليمن إلى إثيوبيا و ليس العكس عن طريق الهجرات اليمنية العربية الشهيرة منذ آلاف السنين .

و تزرع شجرة البن في اليمن في المدرجات الجبلية المرتفعات العالية و خصوصاً في محافظات تعز و إب و الضالع و لحج و أبين و صنعاء و المحويت و حجة و صعدة و الحديدة و عمران و ريمة و ذمار و في جنوب جبال السعودية التي هي في الأصل إمتداد طبيعي و تاريخي لأرض اليمن في المدرجات الجبلية و في بطون الأودية في الطائف و الباحة و عسير و جيزان و نجران .

و تؤكد دائرة المعارف البريطانية طبعة 1987م أن إسم القهوة بالإنجليزية ” coffee ”  مشتق من الأصل العربي ”  قهوة ” ( qahwah ) و في قاموس الغذاء : يكاد يكون من المؤكد أن أصل البن من اليمن – و بالتحديد من بلدة موكا “ mucha ” موخا = المخا – ثم إنتقل شرب القهوة إلى الحبشة و إلى بلاد فارس لا حقاً .

حتى عام 1616م كانت القهوة حكراً على اليمن و كان يُمنع على التجار بيع نباتها أو بذورها لكن تغير الحال حين أقدم تاجر هولندي على سرقة البذور و أصطحبها معه إلى هولندا و بعد 40 عاماً إنتشرت القهوة في أماكن عديدة من العالم .

يتميز البن اليمني عن بقية البن في العالم بميزتين أساسيتين الأولى أن زراعة البن تعتمد على المدرجات الزراعية و الثانية أنه يجفف بالشمس الطبيعية .

خبير البن المكسيكي الذي زار اليمن مؤخراً قال : فراعنة مصر تميزوا ببناء الأهرامات و فراعنة اليمن تميزوا ببناء مدرجات البن و الفرق بينهما أن أبناء فراعنة مصر لم يستفيدوا من أجدادهم بعد موتهم أما أبناء فراعنة اليمن فإنهم يستفيدون من مدرجات البن حتى الآن .

تعتبر الجمهورية اليمنية من أوائل الدول التي زرعت البن و صدرته إلى العالم بدليل أن القهوة يطلق عليه Arabica أو القهوة العربية مصدرها اليمن كما أن أهم و أفخر أنواع القهوة هي ( الموكا ) و هي تحريف من « قهوة المخاء » نسبة إلى الميناء اليمني الشهير ( المخا ) و يعتبر ميناء المخاء الأول الذي إنطلقت منه سفن تجارة و تصدير البن إلى الحبشة إثيوبيا و أوروبا و أمريكا و باقي أنحاء العالم .

يشتهر البن اليمني بمذاقه الخاص و طعمه الفريد الذي يختلف عن أنواع البن الأخرى التي تزرع و تنتج في بلدان العالم الأخرى .
_____________________________________________

الصورة : من ميناء المخا اليمني قديماً .

( حضارة الصين و اليمن تواصل عبر التاريخ منذ آلاف السنيين " اليمن نموذج لتلك العلاقة العريقة بشرق آسيا منذ القدم " )

( حضارة الصين و اليمن تواصل عبر التاريخ منذ آلاف السنيين " اليمن نموذج لتلك العلاقة العريقة بشرق آسيا منذ القدم " )




======================================

في القرن العاشر قبل الميلاد الملك الصيني الشاب ( مو وانج ) من أسرة شو التي حكمت في الصين من القرن الحادي عشر إلى القرن الثاني قبل الميلاد و هي رحلة تؤكد أن الإتصال المباشر بين الصينيين و اليمنيين قد سبق كل التحديدات الزمنية و قد تزامنت هذه الرحلة مع رحلة الهدهد و شابهتها في مستوى الدهشة التي إعترت كليهما الهدهد و الملك من فخامة بلاط الملكة السبئية و غنى اليمن في ذلك الحين و رقي حضارته العريقة و إنطلاقاً مما تقدم نحاول هنا أن نعود إلى التاريخ لنلامس بعض جذور العلاقات المتينة التي ربطت اليمن بالصين في أزمان مغرقة في القدم ثم نستعرض بإيجاز شديد أوجه العلاقات الحديثة التي تزداد متانة كل يوم مؤكدين أن العودة إلى الأصول في هذا السياق لا يمثل موقفاً رجعياً بل يمثل محاولة لإستعادة الذات و التعرف على مخزون الماضي و تطوير عناصر القوة فيه بما يخدم الحياة المعاصرة و يمكننا من مواجهة الحاضر و الإنطلاق معاً بثقة و إقتدار نحو المستقبل .
______________________________________________

التواصل الصيني - اليمني في التاريخ القديم : -

ترجع علاقات الصينيين باليمنيين إلى أزمنة سحيقة تشير الكتابات التاريخية إلى أن بداياتها إنطلقت من إتصال التجار اليمنيين بالتجار الصينيين في الموانئ الهندية حيث كان الصينيون يحملون سلعهم بحراً إلى تلك الموانئ و كان اليمنيون يحملون إليها سلعهم أيضاً عن طريق البحر فيبيعون لتجار الصين و الهند البخور و العطور و اللبان و غيرها من المنتجت اليمنية الشهيرة و يرجعون بسفنهم إلى اليمن محملة بمواد صينية و هندية على رأسها الحرير الصيني الشهير الذي عرف الصينيون صناعته و برعوا فيها منذ ثلاثة آلاف عام قبل ميلاد السيد المسيح و يواصل اليمنيون عبر بلدهم اليمن نقل سلع الشرق براً و بحراً إلى بلاد العراق و الشام و مصر و منهما تجد تلك السلع طريقها إلى أوربا و منذ القرن الخامس قبل الميلاد أصبح ما عرف فيما بعد بطريق الحرير ( تعود هذه التسمية إلى عالم الجغرافيا الألماني فرديناند فون ريشتهوفن F. von Richthofen في القرن التاسع عشر ) معبراً تجارياً هو الأشهر بين المعابر التجارية في العالم القديم لم تنقل عبره السلع التجارية من الصين و إليها فحسب بل نقلت أيضاً الثقافات و الأديان و فتحت إمكانيات التفاعل الحضاري بين شعوب كثيرة و أسهم ذلك الطريق في ثراء و إزدهار البلدان التي كان يمر بها و منها البلدان العربية لقد شكل طريق الحرير شرياناً حيوياً ربط البلاد العربية بالصين و كان يمر من الصين عبر تركستان و خراسان و بلاد مابين النهرين و بلاد الشام  إلى البحر المتوسط و إلى مصر و شمال إفريقيا هذا إضافة إلى الطريق البحري الذي كان يربط الصين بموانئ الخليج العربي و جنوب الجزيرة العربية و شرقها بما فيها الموانئ اليمنية .

و بعد ظهور الإسلام و نشوء الدولة العربية الإسلامية المترامية الأطراف و إعتناق بعض الصينيين الدين الإسلامي تطورت علاقة الصين بالعرب إذ أضحى العرب جيراناً للصينيين و أدت العلاقات الودية بين الصينيين و العرب إلى إزدهار التجارة بين الشعبين و إستفاد الصينيون من حالة الأمن التي شهدتها الطرق التجارية في ظل الدولة الإسلامية و أخذوا ينقلون بضائعهم بأنفسهم عبر البحر إلى الموانئ العربية في الخليج و سواحل عُمان و اليمن و البحر الأحمر و بالمقابل سهلوا للتجار العرب الوصول إلى الصين و الإقامة فيها و أصبحت السفن العربية تصل مباشرة إلى ميناء كانتون الصيني .

و في التاريخ الحديث تضاعف إهتمام الصينيين بالبلدان المطلة على المحيط الهندي، واعتبروها ضمن المجال الحيوي للصين، في وقت بلغت فيه الصين مستوى من القوة مكنها من فرض نفوذها على تلك البلدان، وذلك في عهد إمبراطورية منج، التي حكمت في الصين من القرن الرابع عشر وحتى القرن السابع عشر الميلادي. ولعل الحملات البحرية الصينية، التي وجهها إمبراطور الصين، في الثلث الأول من القرن الخامس عشر الميلادي، تلقي ضوءاً على مدى قوة الدولة الصينية واتساع نفوذها. فقد جهزت، بأمر من إمبراطور الصين، ينج _ لو، ومن بعده الأمبراطور سوان _ تي، جهزت مئات السفن، وعلى ظهرها سلع مختلفة وآلاف الجنود والتجار، لتطوف في سواحل جنوب آسيا، إلى الخليج العربي وجنوب الجزيرة العربية وغربها وشرق أفريقيا. وتنزل في موانئ الدول، الواقعة في تلك المناطق، وتتبادل الهدايا مع حكامها وتبيع وتشتري مختلف السلع، وتعزز مكانة الإمبراطورية الصينية ونفوذها. ومن ضمن الدول التي زارتها بعض سفن تلك الحملة، أكثر من مرة، الدولة الرسولية في اليمن، في عهد الملك الناصر، أحمد بن إسماعيل الرسولي، الذي بلغه نبأ وصول السفن الصينية إلى ميناء عدن، فأمر الأعيان بالتوجه إلى الميناء للترحيب بها، وأمر منادياً أن ينادي في الأسواق، بأنه لن يسمح بعملية البيع والمقايضة مع البعثة الصينية، إلا لمن لديه بضائع ثمينة وحيوانات نادرة. وقد توجه قائد تلك السفن وبعض مرافقيه من عدن إلى مدينة تعز، عاصمة الدولة الرسولية، لزيارة الملك الرسولي وتقديم هدايا الأمبراطور الصيني، المرسلة إليه. وضمت الهدايا، فيما ضمت، التحف وأواني الصين والأوز والثياب المطرزة والفرش والعود الفاخر. ورد الملك على هدايا إمبراطور الصين بهدايا قيمة، منها: حزامين من الذهب، مطعمين بالأحجار الكريمة، وقلنسوة ذهبية، مطعمة باللؤلؤ والأحجار الكريمة وبعض المها وحمر الوحش والأسود والفهود والزرافات. وحمل التجار الصينيون إلى مراكبهم الجواهر واللؤلؤ والياقوت والمرجان والكهرمان والأسود والفهود والزرافات وحمر الوحش والنعام والحمام الأبيض. وكانت بعض تلك الحيوانات محلية، وبعضها مستورد من بلدان أفريقية ( أنظر: محيرز، عبد الله، رحلات الصينيين الكبرى إلى البحر العربي، دار جامعة عدن للطباعة والنشر، 2000م، ص 59 ومابعدها ) .

قد كانت تلك التحركات الصينية بمثابة تعزيز لنفوذ الصين في المحيط الهندي والبحر العربي وشرق أفريقيا وتأكيد لقوتها التجارية والسياسية والعسكرية، قبل أن تتحرك القوى الأوربية، ابتداءً من أواخر القرن الخامس عشر، في ماعرف بالكشوف الجغرافية، التي امتدت غرباً إلى الأمريكيتين، وشرقاً، عبر رأس الرجاء الصالح، إلى الهند وجنوب شرق آسيا. ممهدة للتوسع الإستعماري الغربي، الذي بسط سلطانه على بقاع كثيرة في العالم، بما في ذلك على الصين نفسها. وبذا بدأ عصر جديد في التاريخ، هو عصر هيمنة الغرب الإستعماري وطغيان قوته العسكرية والإقتصادية والسياسية وحضارته المادية على العالم كله، بما فيه بلدان الحضارات الشرقية، ومنها الحضارتان، الصينية والعربية. ولتبدأ بذلك علاقات من نوع جديد، بين العرب والصينيين، أساسها النضال المشترك ضد هيمنة الغرب واستغلاله، الذي فاق، في بشاعته واتساعه، كل ماعرفته البشرية في تاريخها الطويل، من صنوف الإستغلال والهيمنة .

ذهب العالم الباحث الألماني(فون أ. فوركه)، في بحثه المنشور عام 1904م، والمكرس لدراسة رحلة إلى بلاد (الملكة الأم، ملكة سبأ)، قام بها، في القرن العاشر قبل الميلاد، الملك (مووانج)، أحد ملوك إمبراطورية (شو) الصينية، التي استمر حكمها في الصين من القرن الحادي عشر وحتى القرن الثاني قبل الميلاد، وكان عصرها من أزهى عصور التاريخ الصيني القديم. وهذا هو النبأ، الذي وعدتكم به. فقد جمع الباحث المادة التاريخية للرحلة مما دونه الصينيون عنها على قصب الممبو، واستعان، في مناقشاته لوقائعها وتفاصيلها، بالعديد من المراجع التاريخية الصينية القديمة .

و لطرافة الرحلة ولما تلقيه من ضوء على البدايات الأولى لاتصال الصينيين بالعرب اليمنيين، مع ما أطلقته في الخيال الشعبي الصيني من صور تبلغ حد الأساطير، عن اليمن وملكتها الشهيرة بلقيس، وجدت نفسي مدفوعاً إلى ترجمة النص من اللغة الألمانية إلى اللغة العربية. وقمت بنشر الترجمة في كتيب صغير عام 2002م، بعنوان (رحلة الملك الصيني مو وانج إلى بلاد الملكة الأم، ملكة سبأ). ثم أعدت نشرها عام 2011م، في كتاب كبير الحجم، بعنوان (اليمن في عيون الرحَّالة الأجانب)، ضم ماكتبه بعض الرحالة الأجانب، الذين زاروا اليمن، من وصف ممتع ودقيق لوقائع رحلاتهم، وسلطوا الضوء على حياة اليمنيين السياسية والإقتصادية والإجتماعية، كما شاهدوها أثناء تجوالهم في مناطق اليمن المختلفة .

وقد عمدت إلى وضع الرحلة الصينية في مطلع موضوعات الكتاب، وذلك لسببين: أولهما قدم النص. وثانيهما إدراكي لأهمية الإلتفات إلى روابطنا الضاربة جذورها في عمق التاريخ البعيد، مع الشرق، ولاسيما مع الصين. فقد نشأت في تلك الأزمان البعيدة، التي لم نكن قد سمعنا فيها شيئاً عما يسمى اليوم (الغرب)، نشأت بين الصينيين وبين العرب بشكل عام، واليمنيين منهم بشكل خاص، روابط تجارية وثقافية نشطة، في زمن كان الإنتقال فيه من بلد إلى آخر، بل ومن منطقة إلى أخرى، في البلد الواحد، يشكل مشقة بالغة، لايمكن تخيلها في عصرنا الحاضر، عصر الطائرات والقطارات والسيارات .
______________________________________________

و الرحلة التي قام بها الملك الصيني مووانج، إلى العربية السعيدة، في القرن العاشر قبل الميلاد، وزار خلالها بلاط ملكة سبأ وأكل على شاطئ بحيرتها الإصطناعية (سد مأرب) واصطاد في جبال اليمن وسهولها، وسجل مؤرخوه وقائع هذه الرحلة، مشوبة بالخيال، متداخلة بالأسطورة، ولكنها مبنية على واقعة تاريخية، حتى وإن بهتت تفاصيلها، بفعل العديد من الإضافات، التي فعل فيها الخيال فعله، والتي بلغت أوجها في التزاوج بين الحقيقة والأسطورة، في عملية تحويل ملكة سبأ إلى الإلهة شيبا أو سيبا، ومانسج حولها من أساطير، استقرت في الذهن الشعبي الصيني وشعوب البلدان المجاورة، ولا تزال امتداداتها موجودة حتى اليوم، كجزء من الإرث الثقافي لتلك الشعوب، رغم انقطاع الصلة، بين هذه الأساطير وبين منبعها الأول، بلاد العربية السعيدة، وملكتها السبئية".

كان الملك مو وانج، ملك مملكة شو، الذي حكم من عام 1001 حتى عام 946 قبل الميلاد، حاكماً مليئاً بالنشاط والحيوية، مغرماً بالقيام بالأعمال والإنجازات. وكانت أكبر هواياته القيام بالرحلات. فقد كانت تحركه رغبة عارمة، في التعرف على العالم. وظهر لديه ميل قوي إلى السحر، والرغبة في أن يكتشف عالم الفردوس المبارك. وفي عام 985 قبل الميلاد، قام برحلة استكشافية كبرى، إلى أقصى الغرب. حيث كانت تحكم هناك ملكة عظيمة، إسمها بلقيس، ملكة سبأ، صديقة سليمان، التي وصف الإنجيل بلاطها الفخم، في سفر الملوك، الإصحاح العاشر. وقد أطلق عليها مدونو الرحلة إسم (سي وانج مو)، أي (الملكة الأم، ملكة سي).

وصل الملك (مو وانج) إلى اليمن، وقابل الملكة السبئية، (سي وانج مو). وكان بلاطها الفخم ومملكتها المزدهرة تبدوان وكأنهما الفردوس السعيد. وإذا كان المعنى الأساسي للإسم (سي Si ) هو (الغرب)، فيصبح إسم الملكة هو (الملكة الأمم، ملكة الغرب)، فإنه يمكن أن يعني أيضا إسم منطقة بعينها. فكلمة (سي Si ) تنطق في بعض اللهجات الصينية (سا). وهذا يقترب من لفظ (سبأ) بالفتحة، كما أن إسم (سبأ) بالعبرية هو (شيبا). ولما كان الصينيون يميلون، كما هو معروف، إلى اختصار الأسماء الأجنبية، فيكتفون بالمقطع الأول منها، فإن اسم الملكة الأم، ملكة سي، يمكن أن تعني الملكة الأم، ملكة سبأ، أو سيبا أو شيبا.

فوجئ الملك، حين رأى اليمن بلداً غنياً مزدهراً. ليس هذا فحسب، بل وتحكمه ملكة. وكان لا بد لهذا الإكتشاف العجيب، من أن يؤثر تأثيراً قوياً في الخيال الشعبي للصينيين. وأصبحت المعلومات، حول غنى مملكة سبأ ونباتاتها النادرة وحيواناتها وسكانها، مادة غنية لنسج العديد من الأساطير. وتجاوزت (سي وانج مو) في نظر الصينيين، بمكانتها وجلالها كل حكام الغرب، وأدخل الخيال، فيما بعد، تحويراً على شخصيتها، وحولها إلى الإلهة (سي وانج مو).

ولكن لماذا تتحدث المصادر الصينية عن (الملكة الأم)، ولا تكتفي بالحديث عن ملكة الغرب، أو ملكة سبأ؟. إن الصينيين لم يعرفوا في تاريخهم أبداً حق النساء في الملك. والنساء اللاتي حكمن في بعض الفترات، إنما حكمن بوصفهن وصيات على العرش، يتعهدن الحاكم الصغير، الذي لم يبلغ سن الرشد بعد. وهذا التصور في الذهن الصيني تم إسقاطه على ملكة سبأ.

وقد أشارت الرواية إلى غنى مملكة سبأ، بما فيها الحبشة، التي حكم اليمنيون أجزاء منها وشيدوا فيها حضارة أكسوم، غناها بالحيوانات، التي تضم الفيلة ووحيد القرن والزرافة والحمر الوحشية والضباع. ومن بين الطيور توجد النعام، التي أمر الملك مو بصيدها، من أجل ريشها، كما توجد الببغاء القزمة والسمان والنحام (طائر مائي). كما كان اليمن غنياً بالذهب والفضة والحديد والرصاص والبلور الصخري واليشب والزمرد والعقيق، الذي حمل الملك مووانج معه قطعة منه.

 وعندما وصل الملك الصيني إلى البلاط السبئي استقبلته الملكة الأم وتقدم منها، وبيديه الصولجان الأسود والصولجان الأبيض، وناولها هدية، مكونة من ثلاث مئة لفة، من خيوط الحرير. تناولت الملكة الأم الهدية وانحنت للملك عدة مرات.

ولعل الملك قد قدر الموقف تقديراً سليماً، فالحرير، الذي كان في الزمن القديم غالي الثمن جداً، في كل من اليونان وروما، إلى درجة أن الأمراء أنفسهم كانوا لا يقدرون على شرائه، هو أنسب هدية تقدم للملكة، من الذهب والأحجار الكريمة، المتوفرة بكثرة في بلادها. وقد تمت الزيارة في مأرب، عاصمة سبأ، التي كان اسمها القديم (مريبة) .
______________________________________________

وبحسب النصوص التاريخية، التي انطلقت مما كتب عن الرحلة على قصب الممبو، فإن الملكة قد ردت على زيارة الملك مو، في العام نفسه، الذي زار فيه مملكتها. فسافرت إلى الصين، وحلت ضيفة على الملك، في قصر شوكونج. وهذا، لأسباب كثيرة، يبدو أمراً مستحيلاً. فقيام الملك مو برحلة، من بلاد الصين إلى بلاد العرب، ثم العودة إلى الصين، وزيارة ملكة سبأ له في بلده الصين، كل هذا خلال عام واحد، هو أمر غير ممكن. كما أن قيام امرأة برحلة شاقة، من بلاد العرب إلى الصين، هو أيضاً أمر مستبعد. ومن المرجح أن هذه الواقعة قد اختلقت اختلاقاً، في زمن متأخر، في وقت كانت الملكة الأم، ملكة سبأ، قد أصبحت لدى الصينيين إلهة. بل لقد ارتبطت رحلتها الخيالية إلى الصين وظهورها في البلاط الصيني بأسماء حكام صينين آخرين، بعضهم من عصور سابقة على عصر الملك مووانج، كالقيصر شون (2255-2205 قبل الميلاد)، الذي أحضرت له معها هدايا، منها خواتم من اليشم (اليشم واليشب أحجار كريمة تشبه الزبرجد) وحزام من الأحجار الكريمة. وكالقيصر الأسطوري، هوانج تي، الذي تلقى منها هدايا مماثلة. أما القيصر هان ووتي، الذي زارته في قصره أيضاً، فقد وجدها امرأة فاتنة. وكما هو الحال بالنسبة لظهور بعض الحيوانات، التي يمثل ظهورها، بالنسبة للصينيين، فألاً حسناً، كطائر الفنج هوانج، أي العنقاء، وكي لن، أي الزرافة، اعتبرت زيارة الإلهة (الملكة الأم) لملك من الملوك، بركة وخيراً كبيراً له، وأصبح ينظر إليه، على أنه حبيب الآلهة. أما من الناحية التاريخيه، فإن هذه العلامات، الدالة على البركة وعلى الإحتفاء السماوي، بما فيها زيارة الملكة لهذا الملك أو ذاك، لا معنى لها ولادليل على وقوعها.

ويبدو أن رحلة الملك لم يكن لها تأثير عميق في التفاعل الثقافي بين الصينيين واليمنيين. اذ لم تؤد إلى قيام حركة اتصالات نشطة بين الشعبين. فبُعد المسافة كان شاسعاً، وكانت تتخلل السفر الطويل صعوبات ومشقات جمة، لا يستطيع التغلب عليها، إلا من يمتلكون شجاعة كبيرة، ويستبد بهم حب المغامرة واقتحام الصعاب، كالملك مووانج. ولم يستفد من هذه الرحلة، كما يبدو سوى الخيال الأسطوري، حيث استمدت الأسطورة الصينية مادة غنية من الرحلة، و أدخلتها ضمن بنيتها، لتصبح جزءاً من نسيجها. فالإلهة الملكة الأم، ملكة سي، وبلادها الغنية والأرواح الخالدة الموجودة فيها، وما فيها من أحجار كريمة ومرجان ثمين وفواكه بديعة، والمادة الحمراء، المستخلصة من خام الرصاص، التي يمنح تناولها للإنسان الحياة الخالدة، كل هذا، شأنه شأن ملكة سبأ، إرتدى حلة من الخيال والصور الشعرية. وتحولت الزرافة والنعامة إلى كي لين و فنج هوانج، ومنّ الصحراء تحول إلى طعام للآلهة والأرواح .
______________________________________________

المصدر :
• د. فون أ. فوركه في بحثه المنشور عام 1904م ، و المكرس لدراسة رحلة إلى بلاد ( الملكة الأم ، ملكة سبأ ) .
• د. أحمد قايد الصايدي : اليمن في عيون الرحالة الأجانب
" الصادر عن مركز الدراسات و البحوث اليمني " .
• د. أحمد قايد الصايدي : ( رحلة الملك الصيني مو وانج إلى بلاد الملكة الأم ملكة سبأ ) عام 2002 م .
• د. عبدالعزيز المقالح : إنسانية العلاقة العربية الصينية اليمن نموذجأ .
• د. عبدالله محيرز ، رحلات الصينيين الكبرى إلى البحر العربي ، دار جامعة عدن للطباعة و النشر، 2000 م ، ص 59 و ما بعدها ) .
• أ. أحمد محمد جابر : اليمن و الصين خمسون عاماً من الصداقة و التعاون صدر عن : دار نشر مركز عبادي للدراسات و النشر - صنعاء - الجمهورية اليمنية 2007 م .
______________________________________________

( التوحيد الحميري اليماني القديم )

( التوحيد الحميري اليماني القديم )

عرف اليمنيون القدماء الديانة التوحيدية منذ الزمن الموغل في القدم منذ ما قبل الديانة اليهودية و المسيحية و الإسلام و هي الديانة التوحيدية التي أسماها الباحثون الغربيون التوحيد الحميري ( الذي هو إمتداد لما قبل حمير من حضرموت و معين و سبأ و قتبان و أوسان ) لخصائص لم توجد في أديان أخرى كما جاء في كتاب بيستون ا.ف.ل ص 152 فقد وحد الحميريون الآلهة و إعتبروا رحمن إلها أوحد و قدسوه و حده إلى أن دخلت اليهودية و المسيحية إلى اليمن فجعلوا رحمن هذا و الد المسيح و قد مرت هذه الإعتقادات التوحيدية بعدة أطوار منذ ما قبل حمير فقد كان ذو سماوي أو " ذو سموى " بلغة المسند يذكر مقرونا بعدد من الأصنام بداية حتى أصبح إله الأرض و السماء الأوحد ثم ترسخ التوحيد و أهملت الآلهة الأخرى و تم تقديم الإله رحمن وحده في صيغ التعبد غير مقرون بآلهة أخرى و لا حتى أقوام أخرين كالمسيح أو رب اليهود .

و قد كان ( سين ) إله القمر عند الحضارم كما هو في أكاد و بابل و آشور و تشير الرموز إليه بهلال و نقطة فوقه كما وجد في عدد من المباخر اليمنية القديمة طبقا للدكتور بافقية في كتابه تاريخ اليمن القديم ص 204 و إسمه وفق المتخصصين في اللغات السامية هو " ياسين " أنظر أنيس فريحه في كتابه دراسات في التاريخ ص 88 .

و لا يزال اليمنيون إلى اليوم يستدعونه عند وقوع مكروه و طلبهم دفعه عنهم بعبارة " ياسين عليك " دون أن يقصدوا الإله القديم نفسه بالضبط إنما ظل مكبوتاً في لا وعيهم كما يقول سيد القمني في كتابه الأسطورة و التراث ( رغم إختلافنا مع سيد القمني و لكن نأخذ المفيد فقط ) و الياء هي صيغة النداء و الترجي عند اليمنيين القدماء لكل إله فقد ورد إسم إل مقه بصيغة " يلمقه " كذلك و يرجح عدد من الباحثين أن سين هو المقصود في سورة يس و قد ورد الحلف بالنجوم الكواكب في القرآن أكثر من مرة و تحدث عنه المفسرون في معرض تناولهم لأسلوب القسم في القرآن .

حقيقة كان اليمنيون القدامى عميقي التدين و إرتبط وجدانهم بالسماء و يستدل على ذلك إعتبار الكهنة ( المكاربة ) أعلى طبقة إجتماعية في البلاد و لا يزالون كذلك فكانوا إذا إنحبس المطر صلوا لآلهتهم طلبا للغيث و كان لديهم موسمان للأمطار " سقي خرف ودثا " أي " سقي الخريف و الربيع " فإن أنعمت عليهم الآلهة قدموا لها القرابين شكرا و تقديرا لأفضالها عليهم .

و كان المعينيون يصفون إلههم الأكبر و والدهم ( ود ) بلفظة كهلن و كلمة " الكهل " تعني القدير و الأب بلغتهم تعبيرا عن عطفه عليهم و كانوا يؤمنون أنه ضحى بحياته من أجلهم و لا يخفى على القارئ اللبيب الشبه بين هذا الإعتقاد و عقيدة التثليث المسيحية التي ترى في المسيح ربا ضحى بحياته من أجل البشر و لذلك كثرت عند المعينيون عبارات الرحمة و العطف و الحكمة تجاهه فأسموه " صدوق " ( الصادق ) و " لعزز " ( العزيز ) و "حكمن " ( الحكم ) و " حرمن " ( المحرم ) و " رضى " (الرضي) و " رحمن " ( الرحمن )
" أنظر الدكتورة ثريا منقوش كتاب التوحيد يمان "

و كذلك ورد في القرآن الكريم في عهد نبي الله نوح عليه السلام كلمة لفظ " ود " في قوله تعالى (( ولا تذرن ودا و لا سواعا و لا يغوث و يعوق و نسرا )) سورة نوح و هذه أسماء أصنامهم التي كانوا يعبدونها من دون الله و هي كانت أسماء لرجال صالحين و لكن عبدوهم بعد موتهم كما جأت في كتب التفاسير الإسلامية الشاهد أن لفظ " ود " وردت في النقوش المسندية اليمنية القديمة عند المعينيون و غيرهم منذ آلاف السنين و هذا يدل دلالة واضحة صريحة على أن التوحيد و الإيمان في اليمن قديم و يسبق فترة نبي الله نوح عليه السلام و أن الديانة التوحيدية الربانية الفطرية للناس هي قديمة جدا و اليمن عرفتها منذ الإنسان الأول فهيا متأصلة متجذرة في الإنسان اليمني القديم و التوحيد و الإيمان و الحكمة متزامنه منذ القدم لليمنيين و إرتبط بهم كثيرا كما وصف خير الأنام الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم في حديث ( جأكم أهل اليمن هم ألين قلوب و أرق أفئدة الإيمان يمان و الحكمة يمانية ) حديث صحيح عند بخاري و مسلم .

و كان المعينيون يسمون أنفسهم " هود " أي أبناء ود و نلاحظ هنا المعينيون يسمون أنفسهم " هود " و هو يذكرنا بالنبي هود عليه السلام و هذه إشارة واضحة بتواجدهم القديم و الحضاري للأمم البائدة القديمة باليمن و إنهم في الحقيقة من بقايا إحدى الأقوام اليمانية الما قبل نوح و هود و قد قدس المعينيون الآله ( منضح ) (منضحت ) ( منفحة ) و هو إله مسؤول عن الماء و السقايا و الري و الحدود و ( متبقبط ) إله الحصاد و الإله ( بلو ) و هو إله المصائب و البلاوي و الموت و الإله ( رفو ) و هو إله حماية الحدود أو حارس الحدود و الإله ( حلفن ) و هو إله القسم و التعهدات فيقسم به عند عقد الإتفاقيات و المعاهدات و العقود التجارية غير أن من الجائز في رأيي ألا تكون هذه الأسماء أسماء آلهة و إنما هي مجرد مصطلحات يراد بها أمور أخرى و يظن أن لفظة " ود " ليست إسم على القمر بل هي صفة من صفاته تعبر عن الود و المودة فهي من الأسماء الحسنى للقمر إذن كما جاء في كتاب المفصل دكتور جواد علي ص 766 .

أما عن الطقوس في ديانات اليمن القديمة و ملامحها في الإسلام فقد كان اليمنيون القدماء يطلقون على المعابد في اليمن لفظة " حرم " و " محرم " مثل ما نقول اليوم تماما الحرم المكي و النبوي الشريف أي المقدس الطاهر أو حرم المسجد بوجه عام و كان يحرم دخولها بملابس متسخة و تمنع النساء من دخولها خلال فترة الحيض و يظهر أنه كان لليمنيين طقوس تعبدية تدعى " طوف " ( طواف ) حول الحرم لها علاقة بالطهارة الروحية يعقبه إعتراف بالذنوب للكهنة و تقديم القرابين التي غالبا ما تكون من حيوانات مفضلة للآلهة و هي الوعلان و الغنم و الخراف و الثيران و تقديم القرابين عادة ما يكون لغفران الذنوب أو لشكر الآلهة أملا في زيادة عطاياها .

خنجر حجري يمني عربي قديم عمره 10 ألف سنة قبل الميلاد .

تمثال لخنجر حجري يمني بدائي قديم يرجع عمره إلى الألف العاشر ق.م 10 ألف سنة قبل الميلاد وجد في موقع حضارة المقر اليمنية القديمة في فترة العصر الحجري الحديث .
#اليمن #أصل #و #مهد #الحضارة #الإنسانية

( اليمن " تيمن " مسمى و إسم قديم و عريق في عمق الحضارة الإنسانية ترجع إلى آلاف السنيين منذ الألف الرابع و الثالث قبل الميلاد على أقل تقدير )

( اليمن " تيمن " مسمى و إسم قديم و عريق في عمق الحضارة الإنسانية ترجع إلى آلاف السنيين منذ الألف الرابع و الثالث قبل الميلاد على أقل تقدير )
___________________________________________

• و ردت عدة نظريات خلف تسمية اليمن و أول النصوص المكتشفة حتى الآن التي تشير لهذا الإسم يعود للقرن الثالث الميلادي في كتابات الحِميَّريين - العهد القديم - ذكر مملكة سبأ كثيراً و أشار العهد الجديد إلى ملكة سبأ الأسطورية بـملكة تيمن و لا زال اليهود يسمون يهود اليمن " بـتيمانيم " و يسمون اليمن تيمن و تعني الجنوب و في أيام الإمبراطورية الرومانية كانت البلاد تُعرف باسم العربية السعيدة في أدبيات الرومان والإغريق في الأدبيات العربية إختلف اللسانيون و أهل الأخبار في تحديد معنى اليمن و لهم عدة نظريات بخصوص ذلك فقيل أنه مشتق من اليُمن أي البركة و هو نقيض الشؤم و قيل كذلك أنه سمي باليمن لأنه يمين الكعبة و قيل سمي نسبة اليمن بن قحطان و قالوا أن قحطان أبو اليمن و قالوا كذلك أن قحطان هذا نفسه إسمه يمن و منهم من قال أن كل العرب كانوا بمكة فتيامن بنو يقطن في رواية و بنو يمن في رواية أخرى فسميت اليمن على ذلك .
___________________________________________

• يقول الشاعر عمر بن أبي ربيعة : -
أيها المنكح الثريا سهيلا ... عمرك الله كيف يلتقيان
هي شامية إذا ما إستقلت ... و سهيل إذا استقل يماني

فيما يخص أول ذكر للفظ اليمن ( يمنت ) يلاحظ يذكر البعض بأن اللفظ يؤرخ قبل 300 عام ميلادية بحيث يقولون : و يؤكد علماء اليمنيات أن كلمة يمنت لم ترد قبل هذا العهد لا في المسند و لا في كتب الكلاسيكيين نرد عليهم و نقول إن مسمى اليمن كما سيأتي في سياق الحديث هو مسمى قدم و عريق يرجع منذ آلاف السنين و الحقيقة النقوش تذكر اليمن منذ من قبل الميلاد تذكر لفظ ( يمنت = جنوب )  ومنها النقوش التالية :

ورد لفظ ( يمنت ) بمعنى الجنوب و لفظ ( شأمت ) بمعنى الشمال
في النقش RES 3022 الذي يعود إلى عهد الملك المعيني يدع أب يثع
و الذي كان زمن حكمه حوالي عام 343 قبل الميلاد حيث جاء في السطر الثاني :
و بن/ ضرم / كون/ بين / ذ يمنت / و ذشأمت
التفسيـر : ومن الحرب التي حدثت بين الجنــــــوب و الشمــــــــال
هنا نجد أن الإشارة إلى ( يمنت = جنوب ) هو أقدم بكثير مما هو معروف وبالمناسبه هذا النقش RES 3022 يتحدث عن رحلة تجارية قام بها بعض التجار المعينيين إلى مصر و أشور و سوريا و غزة و فلسطين و هذا أيضا يدل على قِدم العلاقات التجارية
و لا أنسى أيضاً أن أشير بأن النقش يذكر حدث تاريخي هام جداً هو الحرب بين المصريين القدماء و الفرس عند غزو مصر من قبل الملك الفارسي أرتح ششتا الثالث
ولمعلومات أكثر هذا رابط النقش RES 3022

http://dasi.humnet.unipi.it/index.php?id=dasi_prj_epi

أيضاً هناك نقوش في فترات لا حقه من قبل الميلاد تذكر ( يمنت = جنوب )
و منها النقش زيد عنان 16 = ZI 16
الذي يعود إلى عهد الملك شعر أوتر حوالي ( 25ق.م )
و الذي كان معاصراً للملك الشرح يحضب ( 60-20 ق.م )
النقش ZI 16 يتحدث طبعاً عن حرب حيث جاء في السطور 12و13 :
ضرم / بعلي / مرأهمو / بن / ذيمنت / وبن / ذشأمت / وبن / ذ بحرم / ويبسم
والتفسير : والحرب ضد سيدهم من (قبائل) الجنوب والشمال ومن البحر واليابسة
رابط النقش ZI 16

http://dasi.humnet.unipi.it/index.php?id=dasi_prj_epi

المصطلحين يمنت و شامت قديمين جدا و الرحالة إبن مجاور رحمه الله قال إن زبيد و تهامة كانت تسمى شام اليمن و في اليمن مناطق باسم : أفلح الشام و يقال تشاءمت العرب أي إتجهت شمالا  و تيامنت إتجهت جنوبا و في القرآن الكريم لدينا : أصحاب الميمنة و أصحاب المشئمة هذه مصطلحات من عمق الموروث اللغوي للعرب اليمنيين القدماء و هم من نقلوها إلى أهل الشام و ليس العكس .
___________________________________________

• و هناك نقوش و نصوص ذكرت اليمن بلفظ تيمن عند الأكاديين القدماء بالعراق ترجع إلى ٢٨٠٠ قبل الميلاد و يرد المصطلحان بنفس المعنى بالنسبة لليمن و الشام و كذلك بالآرامية وردت منذ الألف الآولى قبل الميلاد .
___________________________________________

• و لو تحرينا معنى كلمة " يمن " في العربية لوجدنا أنها تتضمن كل معاني الخصب و المن و العطاء و البركة و الأرض التي بورك فيها و حولها ففي قاموس محيط المحيط نجد يمنه الله ييمنه يمنا جعله مباركا و يمن كان مباركا و اليمين القوة و المنزلة الحسنة و اليمن ناحية اليمين و التيمن القبلة و في القاموس السرياني يمن جعله عن اليمين يمينو يمين عهد أمان يمينوي : ميمون مبارك صالح خير مختار يميني يمينيوت صالحات خيرات فضائل تيمن قبلة جنوب إلى آخره و اليمن من أساميها القديمة التي وردت في النقوش و النصوص القديمة هي " تيمن - يمن - يمنت - يمنات - يمنيت - يمنوت - بونت - العربية السعيدة و غيرها و تعني أرض الآله الأعظم الأرض المباركة الطيبة المقدسة أرض اللبان و البخور و المر و العطور .
___________________________________________

• يقول العالم ديلا بورت في كتابة ميسو فوطاميا : إن السومريين و الأكاديين أكدوا في وثائقهم هبوط وافدين من السماء بمركبة و في المكان الذي هبطت فية المركبة التي دعوها كولما حددوا الموقع من آثارها و تلك الحدود آثارها دعوها تيمن و جعلوها منطقة مقدسة يحجون إليها و يحتفلون عندها بأعيادهم بعد أن أقاموا على المكان معبدا أو هيكلا دعي حيجي كولما كما أنشأوا في الهيكل أيضا مركبة تمثيلا لها و زينوها بالذهب و الأحجار الكريمة و ينقل لنا ديلا بورت في نفس السياق حيث ينقل أحد النصوص التي خلفها نابو نيد أحد الملوك البابليين جاء فيه ما يلي : و قادني قلبي إلى أن أعني بمدن جميع الآلهة العظام فمجدت سيدي لوجال ماراعدا المحارب الصنديد و البطل الرائع الكامل القوة الإعصار الذي لا يقاوم الذي يغرق الأرض المعادية و يقوض أرض الأعداء الذي يسكن في معبد ال حيجي كولما الذي كان قد أقامه ملك سابق و رفع رأسه و لكن لم يحط الأسوار بحوائط تسندها و لم يدعم حائط الحراسة فقد كان هيكله مخربا و أحجار عتبة بابه غير متماسكة فقد هدمتها و فحصت ال تيمن القديم و حددت أساسه على تيمنه و أعدت بناء الأسوار و قويت حائط الحراسة و حددته و رفعت قمته أعلى ما كانت أي لوجال مارعدا أيها السيد العظيم و المحارب القوي حين تدخل فرحا إلى معبدك و حين تشهد كل الأعمال الطاهرة التي أقمتها ألا فلتكرر كل يوم أمام مردوك ملك السماء و الأرض ما يسعدني ألا فلتطل أيام حياتي ألا فلأكلل بذرية ضخمة ألا فلتسحق أعدائي بذراعيك القويتين و تقضي على كل أعدائي إن حيجي كولما تعني معبد العربة أو المركبة و حيجي تعني مكان مقدس حج عيد إحتفال معبد أي معبد العربة أو المركبة و كلمة مارعدا تعني الراعد الصاعق المخيف و كلمة تيمن تعني الجنوب القبلة هذا التيمن تيمن الذي وصفه السومريين و الأكاديين هي اليمن نفسها حيث تقع جنوب أراضيهم و إعتبروها أرض مقدسة عظيمة و أن أصلهم منها و قد دعا قدماء السومريين و المصريين القدماء أرض اليمن بأرض الآلهة أرض الأسلاف أرض الأجداد أرض بونت ( عند قدامى المصريين كانت شجرة المر التي نمت في بونت أرض الإله رمزا للإلهة حتحور بإعتبارها كانت سيدة العطور الذكية و كانت تعتبر سيدة بونت و بلاد بونت هي اليمن " معجم المعبودات و الرموز في مصر القديمة لوركر " ) أرض اللبان و البخور و المر أرض الجنة أرض الأرباب أرض الأحياء أرض الخلود مقر الأبرار الأرض المقدسة أرض الشروق الأرض الذي تطلع عليه الشمس و الأرض الذي تشرق منه الشمس إن النصوص السومرية و الأكدية و المصرية القديمة كلها تؤكد على أن لفظ اليمن قديم جدا و أن اليمن هي منبع و مهد لتلك الأقوام في الأصل و من المعروف أن اليمن هي أرض الطيب و المر و اللبان .
___________________________________________

• يروي السفر المقدس أن ملكة سبأ قد زارت الملك سليمان بعد أن سمعت عن حكمته (ملوك الأول 10) و يسميها المسيح ملكة التيمن أي اليمن بمعنى ملكة الجنوب (متى 12: 42) : ((ملكة التيمن ستقوم في الدين مع هذا الجيل وتدينه)) تيمن تعني اليمن و هي موجودة كتب العهد القديم بنفس الصيغة في التوراة و الإنجيل " تيمن " و هذا يدل على أن هذا الإسم أو اليمن بشكلا عام قديم جدا منذ آلاف السنيين .

( مجموعة السبئيين المهاجرين من نطاق تعز اليمنية إلى إفريقيا )

( مجموعة السبئيين المهاجرين من نطاق تعز اليمنية إلى إفريقيا )

================================

• في العهد السبئي اليمني القديم :

يمتاز هذا النطاق بموقعه الجغرافي الهام الذي جعله يسيطر على المنافذ البحرية الجنوبية في جنوب غرب قارة أسيا و كما كان هذا النطاق المنطقة الأساسية للإنتشار البشري في قارة أسيا منذ العصر الحجري القديم من اليمن فقد كان أيضاً ًمنطقة أساسية للمقايضات التي كانت جارية في البحر الأحمر خلال الفترات التاريخية القديمة و مع ذلك فإن هذا القول يظل قولاً محتملاً فقد كان إهتمام اليمنيون بتجارة اللبان في الألف الثاني و الأول قبل الميلاد قد دفعهم للإهتمام بطرقها و مواطن موادها فتوجهوا إلى ركوب البحر و إنشاء مستوطنات في سواحل القرن الإفريقي خصوصاً في الهضبة الحبشية الإرتيرية _ الإثيوبية و هي المنطقة التي أستوطنها المهاجرون اليمنيون و الذي أصبح إستيطانهم فيها نواة مملكة أكسوم و ما قبلها مملكة دعمت و كانت الملاحة البحرية في الجزء الجنوبي من البحر الأحمر و مضيق باب المندب لا يعرف أسرارها غير التجار و البحارة اليمنيون و بقيت تحت سيطرتهم إلى حدود القرن الأول بعد الميلاد حيث و على إمتداد الفترات التاريخية القديمة شكلت مسالك البحر الأحمر شرايين الإتصالات الفكرية و الثقافية بين شعوب هذه المناطق ( اليمن و القرن الإفريقي ) من ناحية و حددت تلك المسالك طبيعة و علاقة سكان نطاق تعز و تفاعلاتهم بشعوب و ثقافات بلدان العالم القديم من ناحية أخرى.

و كان اليمنيون في الألف الثاني و الأول قبل الميلاد ينقلون جزء من تجارتهم على متن سفنهم إلى بلدان حوض البحر المتوسط في جنوب غرب أسيا و بلدان شرق إفريقيا و من الأدلة على إستخدام اليمنيين الطريق البحري نقش بخط المسند عثر عليه في مصر و يؤرخ إلى القرن الثالث قبل الميلاد و يذكر أن تاجر معيني صدر سلع يمنية إلى مصر و أن تلك السلع حماتها سفينة كان يملكها ( 1923 RHodokanaki ) .

و كان قد تزامن مع النشاط التجاري القديم لليمنيين هجرات خارجية منذ حوالي الألف الثاني _ الأول قبل الميلاد حينما بدأت أعداد من أهالي اليمن تأخذ طريقها إلى موانئ البحر الأحمر و خليج عدن ( نطاق تعز ) و بالتدريج أصبح " باب المندب " بمثابة منفذ لهم للرحيل إلى أماكن قصية في شرق إفريقيا .

لعبت تلك الأقوام المهاجرة أدواراً هامة في تطور الحضارات القديمة في تلك الأماكن الإفريقية خصوصاً الحضارة الأكسومية و ما قبلها التي قامت في الجزء الجنوبي من إريتريا و في أماكن أخرى في شرق إفريقيا فقد عثر على بقايا معمارية و نقوش في المنطقة التي ظهرت بها حضارة أكسوم تميزت بخصائص المظاهر الحضارية اليمنية و هي خصائص تؤكد تلك الروابط الوثيقة التي كانت تربط بناة تلك الحضارة الأكسومية بالحضارة اليمنية القديمة هذه الأدلة الأثرية كلها تشير إلى أن تلك الصلات الحضارية إنما حدثت بفعل تلك الأقوام المهاجرة التي عبرت باب المندب من نطاق تعز في الجانب اليمني إلى البر الإفريقي في أوقات مختلفة من فترة ما قبل التاريخ و الفترة التاريخية القديمة .
________________________________________

 المصدر :
البرفسور الدكتور العالم الآثري اليمني عبده عثمان غالب : تعز عبر العصور .

( الزي اليماني القديم " اللبس السبئي نموذج " لبس اليمنيين القدماء عامة )

( الزي اليماني القديم " اللبس السبئي نموذج " لبس اليمنيين القدماء عامة )

___________________________________________________

هو أحدى أنواع اللباس الشائع في ممالك اليمن القديمة العريقة في مملكة معين و حضرموت و سبأ و قتبان و أوسان و حمير و ذو ريدان منذ القرن الرابع عشر قبل الميلاد على أقل تقدير و الزي عبارة عن الإزار يلف حول الجسم من الأسفل و الإكليل الرياحين يوضع على الرأس أحيانا أو أيضا يربط حول الرأس بعصبة قماش و يشد به بخيط أصغر منه عليه و أيضا يوضع طوق معدني بكوع اليد يسمى العضد و قطعة قماش طويلة نوعا ما تلف على خصره و تستخدم كذلك في نفس الوقت عمامة للرأس بحسب الشخص نفسه .

و حتى سبعينيات القرن العشرين كان أفراد قبائل اليمن عامة كافة يرتدون هذا الزي و لا يزالون يرتدون الزي الحضرمي و السبئي و الحميري و حتى عهد قريب و مع العولمة بدل البعض ذلك بلبس الثوب و غيره  .

___________________________________________________

ملاحظة : وضع الإكليل على الرأس و وضع الطوق المعدني العضد بكوع اليد كان نوع من الزينة في ممالك اليمن القديم و أصبح تقليد متوارث بين القبائل اليمنية كافة في جميع أنحاء جنوب الجزيرة العربية ككل .

الوجود اليمني في اليونان .

الوجود اليمني التجاري في جزيرة ديلوس الإغريقية اليونانية و المتمثل في نقش من مملكة معين اليمنية العريقة التي كانت تتحكم في تجارة اللبان و البخور و المر العالمية بوجود جاليات يمنية في عدة مناطق من حضارات العالم القديم .

( قراءة نقدية صحيحة حول طبيعة الحرب و الغزو الفارسي و الروماني على اليمن و إنسحابهم و هزيمتهم من قبل اليمنيين القدماء )

( قراءة نقدية صحيحة حول طبيعة الحرب و الغزو الفارسي و الروماني على اليمن و إنسحابهم و هزيمتهم من قبل اليمنيين القدماء )

======================================

( الفرس )

• حقيقة إن ما يذكره العالم اليمني نشوان الحميري عن الملك شمر يهرعش في كتابه خلاصة السير الجامعة لعجائب أخبار الملوك التبابعة لمؤلفه نشوان الحميري نجده يذكر بأن الملك شمر يهرعش هو من قام بغزو فارس وأنه من خرب مدينة سمرقند و أن تسميتها منسوبة له و كان ذلك في زمن الملك كيقاؤس كما يروي نشوان قصيدة يقول فيها :

أم أين شمر يرعش الذي ملك * الورى بالعنف و الإسجاح

قد كان يرعش من رآه هيبة * ورنا إليه بطرفه اللمـــــاح

و به سمرقند المشارق سميت * لله من غازٍ و من فتـــــاح

و أتى بمالك فارسٍ كيقاوسٍ * في القيد يعثر مثخنا بجراح .

و كما طالعنا في النقش صحيح بأن الملك شمر يهرعش وجه الجيش حتى وصل أرض فارس مرتين إلا أن نشوان ذكر هذه الحقيقية كما بينا سابقاً مع إضافات أخرى غير صحيحة يعني ذلك أيضا لا وجود نقشي حقيقي واحد يثبت غزو الفرس بلاد اليمن أو تواجدهم غير ما جاء في كتب الإخباريين الذي فيه الكثير من الزيادات و التلفيق و التزوير الغير صحيح .

و هذا نص نقش شرف الدين 31 من مدونة داسي المعتمدة لقراءة النقوش المسندية اليمنية القديمة
http://dasi.humnet.unipi.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=699753832&recId=6264&vM=yes
______________________________________________

( الرومان )

• ملخص لما دونه لنا إسترابون عن الحملة الرومانية المتوجهة صوب بلاد العرب في كتابه ( الجغرافيا ، الجزء 16، الفصل3 ) و للأسف الشديد فلم يُعثر حتى الآن على ما دونه اليمنيون القدماء عن أخبار هذه الحملة كما جرت العادة مع أحداثهم الأخرى و لذلك يبقى ما كتبه لنا إسترابون مصدرنا عنها و هو ما سيجعلنا نعتمد في مناقشتة ( كنموذج نقدمه للقراءة التاريخية النقدية التي تحدثنا عنها ) على التناقضات التي أوردها إلى جانب ما بتنا نعرفه من معلومات عن حياة اليمنيين من خلال نقوشهم المسندية التي تركوها لنا و سيتم ذلك من خلال النقاط التالية :

1 ) رغم المصداقية التي حظي بها إسترابون خلال حديثه عن دوافع الإمبراطور الروماني أغسطس من خلال إرساله لهذه الحملة إلا أنه قد إفتقد تلك المصداقية عندما تحدث لنا عن أسباب فشل الحملة و عودتها من حيث أتت .

2 ) تبدت رغبة إسترابون بالتغطية على فشل صديقه الروماني قائد الحملة ( يوليوس جاليوس ) و تحميل الفشل لدليلها العربي النبطي صالح حتى أنه قد حمله سبب غرق سفن الأسطول الروماني في البحر الأحمر لكونه حسب إسترابون قد قاد الأسطول بمحاذاة ساحل صخري لا مرافئ فيه أو إلى أماكن تزدحم فيها صخور غير ظاهرة أو أماكن مياهها ضحلة و يتضح لنا هنا الرغبة الجامحة التي تبدت لدى إسترابون في تحميل الوزير صالح وزر فشل الحملة الرومانية عندما نعرف أن الرومان إنما دخلوا مصر بصفتهم ورثة للبطالمة اليونانيين الذين مارسوا الملاحة في هذا لبحر من قبلهم قرابة أربعة قرون الأمر الذي يعني بأن أسرار الملاحة فيه لم تكن حكراً على العرب ما يعني عدم حاجتهم لدليل عربي يقودهم فيه و غالب الظن أن القائد الروماني لم يصطحب صالح في حملته إلا لإرشادهم في متاهات الصحراء العربية و إن كنا هنا لا نستبعد المطامح الشخصية للوزير النبطي خصوصاً أن مليكه عبادة الثالث كان مشهوراً باللهو و الإنصراف عن شؤون الدولة .

3 ) كان واضحاً إصرار إسترابون على عدم وجود مقاومة عربية لحملة الرومان و أن العسكر الرومان الذين فقدوا إنما كان بسبب الجوع و المرض و الإنهاك و وعورة الطرق و مع ذلك نجده يتناقض مع نفسه في أكثر من موضع فرغم قوله بأن العرب الجنوبيين لم يبدو أي مقاومة لكونهم لا يجيدون القتال إلا أننا نجده في موضع آخر و من باب تمجيد الجيش الروماني يحدثنا بأن هذا الجيش قد إصطدم بالعرب عند نهر في منطقة الجوف ( غيل وادي الخارد ) و قتل من العرب عشرة آلاف مقاتل مقابل فقدانه لاثنين من الجنود الرومان !!
 و الأسئلة التي تطرح نفسها هنا هي: إذا كان هذا هو عدد القتلى العرب فكم كان عدد مقاتليهم ؟ و كيف تمت هذه المقتلة بين صفوفهم و هم أصحاب الأرض و الأكثر عدداً ؟! و هم الأدرى بشعابها من الرومان الذين كانوا يعانون من المرض و المجاعة و كانوا قد فقدوا الكثير من جنودهم قبل أن يصلوا إلى جنوب الجزيرة العربية بإعتراف إسترابون ؟ حتى لو إفترضنا بأن المدافعين اليمنيين كانت و سيلتهم في الدفاع عن بلادهم مجرد حجارة !

4 ) ما دام الرومان قد وصلوا إلى أبواب العاصمة السبئية مأرب فلماذا الإنسحاب بعد ستة أيام من الحصار إذا لم يكن هناك مقاومة؟ و إذا كان ذلك بسبب نقص المياه وفق إسترابون فلماذا إنسحبوا من بقية الأراضي التي كانوا قد سيطروا عليها ( الجوف و نجران ) رغم وجود نهر فيها حسب إسترابون ؟

5 ) إذا كان العرب لا يجيدون القتال فما هي المعركة التي دارت بينهم و بين الرومان عند مدينة نجران أثناء إنسحاب الأخيرين من اليمن ؟ و التي و صفها إسترابون بأنها كانت " حامية الوطيس " و ذلك يدحض أيضاً قوله بأن العرب لم يكونوا يجيدون القتال بل و لا يجيدون حتى إستخدام الأسلحة التي يمتلكونها و التي تمثلت حسب وصفه بالأقواس و الحراب و السيوف و الفؤوس مزدوجة الرؤوس و هي الأسلحة المعروفة في عصرهم و من البداهة أن نسأل إسترابون هنا عن فائدة إمتلاك العرب لأسلحة لا يجيدون إستخدامها ؟!

6 ) هل يعقل أن لا يعلم عرب الجنوب بقدوم الحملة نحوهم و يستعدون لمواجهتها رغم أنها إستغرقت ستة أشهر في طريقها إليهم ؟ و ألا يدلنا قطع الحملة لطريق إيابها في شهرين ( ثلث مدة الذهاب ) على ملاحقات عسكرية كانت تتعرض لها الحملة بدليل ما ذكره إسترابون عن المعركة حامية الوطيس التي دارت بين الجانبين بالقرب من نجران أثناء إنسحاب الحملة .

7 ) الملاحظ أنه رغم تهوين إسترابون الواضح لعدد قتلى الرومان في المواجهات التي خاضوها مع العرب و حصرهم في سبعة أشخاص لكننا نجده يذكر بأن قائد الحملة جاليوس قد عاد إلى الإسكندرية " بمن بقى من قواته " و هي عبارة توحي بقلة العائدين يؤكد ذلك عدم تحديده لعددهم رغم حرصه على تسجيل الأعداد في المواضع الأخرى .

و بعد هذه المناقشة السريعة لما دونه إسترابون عن الحملة الرومانية علي جنوب الجزيرة العربية يتضح لنا بأن الغزاة الرومان قد واجهتهم مقاومة شديدة أجبرتهم على الإنسحاب و عادوا وهم يجرون أذيال الخيبة و الهزيمة خصوصاً و أن نقوش قدماء اليمنيين التي تركوها لنا تكذب مقولته عن عدم خبرتهم في القتال فهي تتحدث عن حروب كثيرة خاضتها الدول اليمنية القديمة عبر تاريخها في اليمن و سائر أنحاء الجزيرة العربية في إطار تنافسها من أجل السيطرة على المنطقة و مقدراتها .

و المرجح أن هزيمة الرومان في اليمن هي التي جعلت الإمبراطور أغسطس يستوعب دروسها و يترك وصية لخلفائه يطلب منهم فيها الإكتفاء بما و صلت إليه حدود إمبراطوريتهم و الكف عن التوسع أكثر و قد إلتزم أباطرة روما بتلك الوصية فيما يخص اليمن حتى أواخر أيام دولتهم و ذلك ربما ما جعلهم يفكرون في بديل آخر تجسد في تحالفهم مع دولة أكسوم التي قامت في الحبشة ( إثيوبيا ) في مطلع العصور الميلادية على أنقاض الوجود اليمني السبئي هناك الذي بدأ منذ مطلع  الألف الأولى قبل الميلاد .

لذلك فقد رحب الرومان بالتوسع الأكسومي في منطقة شرق إفريقيا و شجعوا دولة أكسوم على عبور البحر الأحمر في النصف الأول من القرن الثاني الميلادي و السيطرة على الساحل الشمالي الغربي لبلاد العرب المقابل لسواحل و لايتهم المصرية و من ثم أنابوها عنهم في الصراع مع العرب الجنوبيين في اليمن .

و بهذا النموذج الذي أحسبه واضحاً أرجو أن تكون فكرة الحاجة إلى إعادة قراءة التاريخ قد وصل مفهومها و أدركنا مدى أهميتها شريطة الإلتزام بالمعايير العلمية و المنهجية المعروفة للنقد التاريخي .
______________________________________________

كما رأينا فأنا الغزو فيما يقال في كتب السير و الأخبار عن الفرس فهو غير صحيح وفقاً لعدم وجود نقوش مسندية يمنية ذكرت أو دونت ذلك بل العكس هناك نقش كما جاء ذكره في الأعلى من موقع داسي لقراءة النقوش اليمنية القديمة تقول بأن الملك القيل الحميري شمر يهرعش هو حقيقة من غزى بلاد فارس و ليس العكس و هذا .

و من جهة ثانية حول الرومان كما رأينا بأن المؤرخ إسترابون رأينا كيف كانت أقواله و أوصافه التي فيها تزوير و تلفيق واضح و زيادات و الحقيقة هي بأن الرومان إنهزموا و سحقوا من اليمنيين القدماء و منهم من مات عطشاً و منهم من فر هرباً من ويل القتل و الشدة من قبل اليمنيين فهم قوم أشداء متمرسون في الحروب و القتال و أنهم ذو قوة و شكيمة شرسة كما وصفهم بذلك مؤرخوا الإغريق اليونان من قبل عن شدتهم و شجاعتهم و ترفهم التجاري و غناهم الفاحش بأنهم أغنى من في الأرض من بذخ و غنى عظيم لأن أرضهم مليئة بالخيرات و فيها ينبت اللبان البخور المقدس و المُر و أرضهم خصبة و كانت مركز التجارة العالمية و مهدها الأول لذلك تحاربوا الفرس و الإغريق اليونان في البدء حول كيفية سيطرتهم و التحكم للمركز التي كانت اليمن هي مركزها جنوب الجزيرة العربية و لكن لم تخضع لأحد منهم كما رأينا و لم يستطيعوا إحتلالها لأن اليمن عبر تاريخها العريق مشهوره بأنها أرض مقبرة للغزاة و المحتلين .
______________________________________________

( فن علم التحنيط في الحضارة اليمنية قديمة و عريقة عبر الزمن )

( فن علم التحنيط في الحضارة اليمنية قديمة و عريقة عبر الزمن )

==================================

عرف اليمنيون القدماء التحنيط منذ وقت مبكر قديم و هم من الشعوب الأوائل في العالم الذين عرفوا أسرار هذا الفن العلمي الطبي الإنساني العظيم و العريق و هناك دولتان في المنطقة العربية عرفت التحنيط و هم اليمن و مصر و قد وجد في اليمن العديد من المومياوات في العديد من المناطق منها محافظة صنعاء و محافظة المحويت و ذمار و الجوف و شبام الغراس و كوكبان و غيرها و قد مارس اليمنيون القدماء التحنيط لتلبية متطلبات بعض الديانات اليمنية القديمة البائدة و عند مجيء الإسلام ترك اليمنيون التحنيط .
_____________________________________________

و قد وجدت معظم المومياوات اليمنية ملفوفة بالكتان داخل أكياس جلدية بعضها في حالة قرفصاء في مقابر صخرية في مناطق وعرة من الجبال و تعد اليمن من أفضل الدول عالمياً في إستخدام أفضل طرق التحنيط و مصر و تشيلي كذلك و كان اليمنيون يستخدمون في عملية التحنيط الزبيب و دهن الجمل و بعض أوراق النباتات حسب إفادة البروفيسور ألن فرومانت مدير مجموعة متاحف الإنسان بباريس و كبير خبراء البعثة الفرنسية التي زارت اليمن في مارس 2009 م و أيضا من مواد التحنيط اليمنية المشتقة من النباتات و المواد المتوفرة و الموجودة في الأراضي اليمنية و هذه النباتات و المواد الرئيسية في عملية التحنيط و هي : [[ اللبان و البخور و المر و الصمغ العربي و الراء و الصبر و القار و الزفت و الزنك و الراتنجات و هي تشبه اللبان و مادة " الحنوط " و هي مادة عبارة عن تركيب مجموعة من المواد مثل الصندل و الحناء و العنبر و من كلمة مادة الحنوط التي تعني التحنيط جاء إسمها و أي مادة الميمياء أي ( المومياء ) و تعنى ( الجثة المحنطة ) و هي معروفة لدى أهل اليمن منذ وقت مبكر و قديم و يسمونها باللهجة الدارجة الميمياء و هي مادة عضوية تستعمل لأغراض طبية تشبه القار و كما تستخدم أيضا كمطهر للجروح وقاطعة للنزف في تحنيط الجثث و قد أثبت المعمل المختص في فلوريدا أن هناك بعض المواد التي إستعملت في تحنيط المومياوات اليمنية هذه المادة المشهورة جدا في اليمن و المعروفة لدى عامة الناس و إستعمال لفظ ( ميمياء ) على المستوى الشعبي و إستخدامها كمادة طبية منذ زمن طويل في عملية تحنيط موتاهم و أصل الكلمة ( Mummy مومياء ) هي في الأصل يمنية قديمة و هي مشتقة و مؤخوذة من لفظ إسم مادة الميمياء المتداولة شعبيا حتى اليوم في اليمن ]] .
_____________________________________________

يقول الباحث اليمني الأستاذ عبدالكريم الياجوري إكتشف مكونات مادة التحنيط و حصل على براءة إختراع في ذلك يقول : مادة التحنيط التي كان يستخدمها اليمنيون تتكون من 42 عنصراً منها الكبريت و الكالسيوم و البروتين و الانثيوتيك و الزنك و غيرها و هي نفس المواد التي كان يستعملها المصريون القدامى و هذه المواد المكونة لمادة التحنيط موجودة بشكل عام في اليمن .
_____________________________________________

و قد أظهرت النتائج النهائية للمسوحات الأثرية الميدانية التي نفذتها الهيئة العامة للآثار بمحافظة المحويت على خمس مراحل إكتشاف 200 مقبرة صخرية تحتوي على موميأت محنطة يرجع تاريخها إلى مراحل متقدمة جدا من فترات ما قبل الميلاد و مرحلة العصر الحجري القديم و بينت الإكتشافات عن رقي حضاري و ثقافي كبير في مناطق الجبال المسنمة و الهضبة اليمنية الوسطى و التي تقع في نطاقها محافظة المحويت و قال مدير مكتب الآثار بالمحافظة محمد أحمد قاسم أن تلك المقابر تم إكتشافها من خلال تنفيذ مهام المسوحات على مستوى المحويت مبينا أن هذه المقابر حفرت على شكل فتحات مستطيلة في أعالي الجبال الشاهقة و تفتح إلى الداخل بشكل أوسع و هي بهيئة غرفة واحدة و أحيانا إثنتين أو أكثر حسب إحتواء المقبرة الصخرية للجثث المدفونة فيها سواء لأفراد أو جماعات أو عائلات و أشار إلى أن أبعاد هذه المقابر تصل أحيانا إلى 2,5 متر في 3 متر فيما يصل إرتفاعها إلى 1,5 متر - 2 متر و إستاعها إلى 1 - 1,20 متر و حفرت في جدرانها الداخلية كوات توضع فيها الأثاث الجنائزي و الذي يضم الأدوات و الأواني الفخارية و الحربية للمتوفين و هي موضوعة بإسلوب فني مميز يضمن بقائها أعواما و دهورا طويلة و لفت أن هذه المقابرالصخرية وجدت في مناطق مختلفة من مديريات شبام كوكبان و المحويت و الرجم و ملحان و حفاش و بني سعد و الطويلة و جميعها تعود لمراحل ما قبل الميلاد بآلاف السنيين و من هذه المكتشفات النادرة إكتشاف مقتنيات آثرية نادرة في مديرة بني سعد يزيد عددها عن ألف قطعة آثرية لمراحل قديمة من العصر الحجري القديم و الذي يعود تاريخه إلى ما قبل 300 ألف سنة قبل الميلاد .
_____________________________________________

المواد التي كان المصريين القدماء يستخدموها في التحنيط كانت تجلب من اليمن و قد عثر على عينات من الصمغ في بعض مقابر نقادة في عهد ما قبل الأسرات سنة 3500 قبل الميلاد في القبور التي تحمل الأرقام ( 259 - 271 - 836 - 855 - B102 - T57 ) ، كما جاء في عهد الأسرة الرابعة زمن الملك خوفو أنه أرسل أحد أبنائه إلى أرض الإله و هي التسمية التي عرفت بها بلاد بونت و التي يرجح غالبية العلماء و المؤرخون إنها تقع في بلاد اليمن .
_____________________________________________

و قد أثبت تقرير المعمل الفيزيائي الهولندي التابع لجامعة أوتراخت الهولندية أن عمر أربع مومياءات يمنية عثر عليها في جبل شبام الغراس في محافظة صنعاء بعد فحصها بتقنية [ الكربون 14 ] كما يلي :

1 - المومياء الأقدم الأولى يعود زمنها ما بين 3020 ق.م - 2795 ق.م
2 - المومياء الثانية يعود زمنها ما بين 2300 ق.م - 2100 ق.م
3 - المومياء الثالثة يعود زمنها ما بين 1265 ق.م - 980 ق.م
4 - المومياء الرابعة يعود زمنها ما بين 960 ق.م - 930 ق.م

هذه المومياءات تؤكد أن اليمنيين القدماء كانوا على علم كبير بالتحنيط و أسراره منذ أبعد العصور و أقدمها و قبل إنتقال هذا الفن إلى وادي النيل في مصر كما أكد المختصون أن طريقة التحنيط اليمنية هي نفسها في المومياءات التي عثر عليها في جزر الكناري و لهذا الأمر دلائل سياسية جغرافية و ثقافية تتعلق بحقيقة مملكة سبأ في ذلك الزمن الغابر و إنتقال التحنيط كان عبر اليمنيين القدماء .
_____________________________________________

المصادر :

1 ـ د. عبدالحليم نور الدين : مومياء شبام الغراس محافظة صنعاء ـ مجلة الإكليل ـ العدد 23 ـ شتاء 1995م .
2 ـ د. صالح أحمد صالح : مومياء من جبل ملحان ـ مجلة المُسند ( حولية تعني بشؤون الأثار و التاريخ و التراث) ـ العدد الثاني 2004 م .
3 ـ حسين أبو بكر العيدروس : المقابر و التحنيط في حضارة اليمن القديم ـ المجلة العربية ـ مجلة شهرية ـ العدد 55 ـ مارس 2014م .
4 ـ المومياءات اليمنية:  صحيفة سبتمبر العدد 1185 الصفحة 1.
5 ـ موميات الحضارات اليمنية القديمة لغز التحنيط المحير : صحيفة الوطن ( صحيفة إلكترونية يمنية يومية مستقلة ) الثلاثاء ـ 2 فبراير 2010 م .
6 - مقالة ( المومياءات اليمنية ) – للأستاذ علي طاهر – جريدة الاتحاد الإماراتية – أبوظبي - 23 - نوفمبر 1988 م .
7 - تقرير المعمل الفيزيائي بجامعة أوتراخت الهولندية 1986 م .
8 - فيلم وثائقي علمي حول هذه المومياءات تكرر عرضه على قناة ( ناشونال جيوجرافيك ) أبوظبي .
_____________________________________________

اليمن موطن الخيل العربي الأصيل .

اليمن الطبيعي التاريخي موطن أصل و مهد الخيل الحصان العربي الأصيل و موطن أصل و مهد الإبل الجمل العربي الأصيل منذ آلاف السنيين : -

إستئن

اس الخيل العربية عرف في الجزيرة العربية قبل 9000 سنة في موقع المقر بين تثليث ووادي الدواسر و هي منطقة ضمن اليمن الطبيعي التاريخي الصورة الآولى لمنحوته الحصان .

إستئناس الجمل العربية عرف في الجزيرة العربية قبل 7000 سنة في موقع السهي جنوب جازان و هي منطقة ضمن اليمن الطبيعي التاريخي الصورة الثانية لرسم صخري للجمل .

( تيمن أرض الله المقدسة الطيبة المباركة )

( تيمن أرض الله المقدسة الطيبة المباركة )

• اليمن القديمة لم تكن محصورة فيما صار يعرف اليوم باليمن و إنما كانت تشمل كل الرقعة من شبه جزيرة العرب الممتدة من أم القرى مكة المكرمة و نجد الرياض شمالا إلى سواحل بحر العرب و المحيط الهندي جنوبا و الخليج العربي و البحرين شرقا و البحر الأحمر غربا أي كل النصف الجنوبي من شبه جزيرة العرب و قد أطلق اليونان و الرومان على اليمن جنوب شبه الجزيرة العربية إسم العربية السعيدة نظرا لخصوبة أرضها و تجارتها الرائجة بالطيوب و العطور و التوابل و غيرها و تشمل كل مناطق جنوب الجزيرة العربية المعروفة باليمن الطبيعي التاريخية و كل الشواهد التراثية القديمة تؤكد أن تسمية ( اليمن ) عمرها عمر الإنسان الأول و تجمعاته الآولى و بزوغ العقيدة الشمسية التي تقدس شمس العقل الأول خالق الكل هذه العقيدة التي واكبت وجود الإنسان الأول في تجمعاته الآولى ثم إنتشرت لتعم كافة أرجاء الوطن العربي القديم في سوريا الطبيعية و وادي النيل و من صلب هذه العقيدة أن شمسنا هذه ليست إلا الصورة المرئية الرامزة لإشراقة شمس العقل الخالق الذي إستمد الإنسان الأول طاقته منه و الصلة أو الرابط الجوهري و الكياني بين العقل الأول الخالق و الإنسان الأول المخلوق هو هذه الطاقة الخلاقة التي أطلق عليها بلغته إسم العقل لهذا و بإختياره منطقة أم القرى مكة مركزا و سرة الأرض و سطها و محورها فقد كان الإنسان العربي يقف في ذلك المركز كل مشرق شمس مستقبلا بوجهه الشرق أي الشمس لتحية الإشراق لأنه منذ أن أشرقت الشمس و بدأت عملية التبخير و توفير المياة العذبة بزغت كل أشكال الحياة فكل ما كان على يمنيه من المركز أم القرى مكة دعاه " يمن " أو يمين الأرض و كل ما على يساره دعاه " شام " أي شمال الأرض و الطريف في الأمر أنه إلى هذا اليوم يوجد واديان في شمال شرق مكة له مجريان أحدهما وادي نخلة اليمانية و الآخرى وادي نخلة الشامية و النخلة متجاورتان في المنبع و المصب و أيضا هناك ساقيتان من بلاد غامد متجاورتان تتجهان غربا صوب تهامة تدعى إحداهما الشاقة اليمانية و الثانية الشاقة الشامية و اليمن يجمع ذلك كله من سراة و تهامة و نجد و عروض المشرق بالبحرين و إن هذه اليمن ككل شبه جزيرة العرب ظلت إلى أمد غير بعيد جنة الله على الأرض و كما يصفها علماء المناخ في العصر الحديث كان طقسها ربيعا دائما أمطارها على مدار العام تقريبا .

• و إن مكة من تهامة و تهامة من اليمن و كانت الكعبة في زمنها الأقدم تسمى بالكعبة اليمانية لأنها تعتبر من اليمن بل اليمن و مكة شيء واحد لأنها أرض واحدة من أم القرى مكة دحيت جميع الأرض أي إن أول مكون يابسي على الأرض كانت مكة و ما جنوبها اليمن و منها جاءت و تكونت سطح الكرة الأرضية و إن الإسم الذي عبر به العرب الأقدمون عن موضوع هذه البنية الكعبة كان تجسيدا لأقتران ال باء ( الروح ) ب كا ( النفس ) فسموه بكا أو بكة إن الكهنة من العرب الأقدمين في وادي النيل كانوا يستخدمون هذه الكلمة عند الإشارة إلى الخالق الذي عرج منها إلى السماء يقول أدولف إرمان : إن القارئ ليرى أن الكاهن يحتفظ لنفسه هنا بالإسم المكنون لله الخالق و لا يخبرنا به و إن الأمر ربما جرى على خلاف ذلك في مصدر قديم جدا يضمن للميت إستخدام معراج السماء يقولون فيه المصريين القدماء " تعال يا مكت أقبل يا بكت تعال باسمك الذي تذكره الآلهة " و كلمة بك في العربية القديمة تعني المجد العظمة الخصب و منها كانت تسمية البيت الحرم في سوريا الغربية لبنان الذي دعي بعل بك تيمنا بأول بيت و ضع للناس في مكة و لقد جاء القرآن الكريم ليؤكد لنا هذه الحقيقة في الآية { إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا و هدى للعالمين } سورة آل عمران آية ٩٧ وفى إحدى برديات معبد أبيدوس التى تتحدث عن بداية الخلق تقول : إن أرض ( بكا ) كانت هى أول جزء ظهر للوجود من سطح اليابسة بعد أن خرجت الأرض من المحيط الأزلي " النون " ( والنون - كما ورد ت فى الوثائق المصرية القديمة ) ثم كُورت الأرض بعد ذلك من تحتها وقال القرآن الكريم { وَالأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا } النازعات 30 فاليمن متصلة في بكة و هي تعني أمان روح العقيدة ( كما أسلفنا ) وهى البقعة المباركة من الأرض المقدسة التى أقامت عليها الملائكة " بيت الله الحرام " منذ بدء الخليقة كما وصفها وسماها قدماء وادي النيل المصريين .

• و لو تحرينا معنى كلمة " يمن " في العربية لوجدنا أنها تتضمن كل معاني الخصب و المن و العطاء و البركة و الأرض التي بورك فيها و حولها ففي قاموس محيط المحيط نجد يمنه الله ييمنه يمنا جعله مباركا و يمن كان مباركا و اليمين القوة و المنزلة الحسنة و اليمن ناحية اليمين و التيمن القبلة و في القاموس السرياني يمن جعله عن اليمين يمينو يمين عهد أمان يمينوي : ميمون مبارك صالح خير مختار يميني يمينيوت صالحات خيرات فضائل تيمن قبلة جنوب إلى آخره و اليمن من أساميها القديمة التي وردت في النقوش و النصوص القديمة هي " تيمن - يمن - يمنت - يمنات - يمنيت - يمنوت - بونت - العربية السعيدة و غيرها و تعني أرض الآله الأعظم الأرض المباركة الطيبة المقدسة أرض اللبان و البخور و المر و العطور .
______________________________________________

• يقول ديلا بورت في كتابة ميسو فوطاميا : إن السومريين و الأكاديين أكدوا في وثائقهم هبوط وافدين من السماء بمركبة و في المكان الذي هبطت فية المركبة التي دعوها كولما حددوا الموقع من آثارها و تلك الحدود آثارها دعوها ( تيمن ) و جعلوها منطقة مقدسة يحجون إليها و يحتفلون عندها بأعيادهم بعد أن أقاموا على المكان معبدا أو هيكلا دعي حيجي كولما كما أنشأوا في الهيكل أيضا مركبة تمثيلا لها و زينوها بالذهب و الأحجار الكريمة و ينقل لنا ديلا بورت في نفس السياق حيث ينقل أحد النصوص التي خلفها نابونيد أحد الملوك البابليين جاء فيه ما يلي : و قادني قلبي إلى أن أعني بمدن جميع الآلهة العظام فمجدت سيدي لوجال ماراعدا المحارب الصنديد و البطل الرائع الكامل القوة الإعصار الذي لا يقاوم الذي يغرق الأرض المعادية و يقوض أرض الأعداء الذي يسكن في معبد ال حيجي كولما الذي كان قد أقامه ملك سابق و رفع رأسه و لكن لم يحط الأسوار بحوائط تسندها و لم يدعم حائط الحراسة فقد كان هيكله مخربا و أحجار عتبة بابه غير متماسكة فقد هدمتها و فحصت ال ( تيمن ) القديم و حددت أساسه على تيمنه و أعدت بناء الأسوار و قويت حائط الحراسة و حددته و رفعت قمته أعلى ما كانت أي لوجال مارعدا أيها السيد العظيم و المحارب القوي حين تدخل فرحا إلى معبدك و حين تشهد كل الأعمال الطاهرة التي أقمتها ألا فلتكرر كل يوم أمام مردوك ملك السماء و الأرض ما يسعدني ألا فلتطل أيام حياتي ألا فلأكلل بذرية ضخمة ألا فلتسحق أعدائي بذراعيك القويتين و تقضي على كل أعدائي إن حيجي كولما تعني معبد العربة أو المركبة و حيجي تعني مكان مقدس حج عيد إحتفال معبد أي معبد العربة أو المركبة و كلمة مارعدا تعني الراعد الصاعق المخيف و كلمة ( تيمن ) تعني الجنوب القبلة هذا ( التيمن تيمن ) الذي وصفه السومريين و الأكاديين هي اليمن نفسها حيث تقع جنوب أراضيهم و إعتبروها أرض مقدسة عظيمة و أن أصلهم منها و قد دعا قدماء السومريين و المصريين القدماء أرض اليمن بأرض الآلهة أرض الأسلاف أرض الأجداد أرض بونت ( عند قدامى المصريين كانت شجرة المر التي نمت في بونت أرض الإله رمزا للإلهة حتحور بإعتبارها كانت سيدة العطور الذكية و كانت تعتبر سيدة بونت و بلاد بونت هي اليمن " معجم المعبودات و الرموز في مصر القديمة لوركر " ) أرض اللبان و البخور و المر أرض الجنة أرض الأرباب أرض الأحياء أرض الخلود مقر الأبرار الأرض المقدسة أرض الشروق الأرض الذي تطلع عليه الشمس و الأرض الذي تشرق منه الشمس إن النصوص السومرية و الأكدية و المصرية القديمة كلها تؤكد على أن لفظ اليمن قديم جدا و أن اليمن هي منبع و مهد لتلك الأقوام في الأصل و من المعروف أن اليمن هي أرض الطيب و المر و اللبان .

• يقول هيرودوت : بلاد سبأ أخصب تلك الأراضي ثمارها المر و اللبان و القرفة و يقول بليني : إن سبأ فاقت الجميع ثروة لما في أرضها من أدغال ذات عطور و مناجم ذهب و هي تنتج العسل و الشمع و إنها أغنى بلدان الأرض قاطبة و يعني بها أرض اليمن عامة و يقول ديودور الصقلي : أما السبئيون فإنهم متفوقون على جميع إخوانهم العرب المجاورين و غيرهم من الشعوب بثروتهم و بذخهم بنوع خاص و كون بعد بلادهم قد جعلهم في منأى عن الغزو زمنا طويلا .

• يروي السفر المقدس أن ملكة سبأ قد زارت الملك سليمان بعد أن سمعت عن حكمته (ملوك الأول 10) و يسميها المسيح ملكة ( التيمن ) أي اليمن بمعنى ملكة الجنوب ( متى 12: 42 ) : (( ملكة التيمن ستقوم في الدين مع هذا الجيل و تدينه )) تيمن تعني اليمن و هي موجودة كتب العهد القديم بنفس الصيغة في التوراة و الإنجيل " تيمن " و هذا يدل على أن هذا الإسم أو اليمن بشكلا عام قديم جدا منذ آلاف السنيين .
______________________________________________

( اليمنيين هم أصل الجنس العربي القديم )

( اليمنيين هم أصل الجنس العربي القديم )




لقد تشكل الجنس اليمني العربي في داخل الجزيرة العربية و كان قد طُرح لأول مرة بناءاً على معطيات أثرية من خلال أبحاث مستمرة بدءاُ بعام 1989م إلى المؤتمر الخامس للآثار و الحضارة اليمنية الذي عقد بمدينة صنعاء في عام 2004 م و بحث آخر نشر في 2005 م في العدد رقم 12 من مجلة أدوماتو الصادرة بالرياض و من خلاصة تلك الدراسات أن الجنس اليمني العربي تشكل في العصر الحجري الحديث النيوليت داخل الجزيرة العربية و ذلك منذ حوالي الألف الثاني عشر قبل الميلاد " 12000 " إلى الألف السادس قبل الميلاد " 6000 " و أن الدور الأساسي في هذا التشكل يعود إلى اليمن و بالأخص إلى الجزء الصحراوي منه و هي تلك القبائل التي عُرفت فيما بعد بالقبائل العربية الجنوبية و ممالكها اليمنية القديمة و قد إنتشرت هذه القبائل إلى باقي أراضي الجزيرة العربية نفسها و خرجت على الأرجح إلى خارجها و كانت هذه الإستنتاجات و غيرها من المواضيع الأخرى ذات الصلة قد بُنيت على المعطيات التالية : -

___________________________________________

• وجود ثقافتين في الجزيرة العربية في العصر الحجري الحديث و ذلك من حوالي 12 ألف سنة مضت أحداهما تقوم على صناعة الأدوات من شطائر حجرية في الأساس إلى جانب تقاليد محدّدة نسب أصولها إلى بلاد الشام و إنتشرت في الأجزاء الشرقية من الجزيرة العربية و وصلت إلى أجزء من عُمان .

• و الثقافة الثانية تقوم على صناعة الأدوات من شظايا حجرية إلى جانب تقاليد أخرى في صناعة تلك الأدوات أثبت وجودها في اليمن جنوبي الجزيرة العربية بالمفهوم الواسع لليمن التاريخي الطبيعي و هي ثقافة محلية أيضا و في زهاء الألف السادس ق.م إنبثقت عن هذه الثقافة أدوات محدّدة أخرى أهمها رؤوس السهام المعنّقة فأطلَق عليها إسم النمط الثقافي الصحراوي نسبة لتشكلها في كل من رملة السبعتين و الربع الخالي من اليمن و هي الأدوات التي كانت قد عٌرفت مثيلاتها في كل من واحة الفيوم بمصر و شرقي إفريقيا و الشمالي الشرقي منها بما في ذلك الصحراء الإفريقية الكبرى و التي جعلت الباحثين بوجه عام يعتبرون منذ النصف الأول من القرن العشرين أن هذه الأدوات وافدة إلى الجزيرة العربية من واحة الفيوم بمصر حيث لم يكن من المعروف حينها الأسس الأثرية التي إنبثق عنها هذا النمط في داخل الجزيرة العربية منذ بداية التسعينيات من القرن الماضي .

___________________________________________

و على أساس هذه المعطيات ظهرت نظرية جديدة في مسألة تشكل الجنس اليمني العربي في الوسط العلمي أن لم نقل دُحِضت الأفكار السابقة التي كانت ترى بأن هذه الأدوات وافدة إلى الجزيرة العربية من خارجها و عُزِّزت في الوقت نفسه بتواريخ الكربون 14 فيما يتعلق بتأكيد قدم هذه الأدوات في جنوبي الجزيرة العربية اليمن عنها في باقي المناطق الأخرى من الجزيرة العربية نفسها و في إفريقيا و بعض الأماكن التي وجدت فيها في بلاد الشام .

و على أساس تلك المعطيات أيضاً قُسِّم العصر الحجري الحديث أيضاً في ثقافة جنوبي الجزيرة العربية اليمن إلى قسمين : قسم مبكر ممثل بالأدوات ذات الرؤوس غير المعنّقة في الألف الثاني عشر ق.م و قسم متأخر هو النمط الثقافي الصحراوي و التي حَلَّت أدواته في الألف السادس ق.م محل أدوات الثقافة ذات الأصول الشامية في كل من الكويت و البحرين و قطر و الإمارات العربية المتحدة و عمان و السعودية مع إحتمال دخولها جنوبي العراق أيضاً من اليمن و يمكن تصور إنتشار هذا النمط من خلال الأدوات نفسها التي وصلت على الأرجح إلى صحراء الفيوم بمصر و مالي و تشاد و نهر النيجر و موريتانيا و شمالي إفريقيا و الصحراء الإفريقية بوجه عام بما في ذلك دخولها إلى أجزء من فلسطين عن طريق صحراء سينا و منها تلك الأدوات التي و جدناها تتطابق في جعبة هفرسة في صحراء النقب مع أدوات النمط الصحراوي بجنوبي الجزيرة العربية .

___________________________________________

الخلاصة إذا : إن تشكل الجنس العربي الأول و الأقدم بحسب نتائج الأبحاث الأركيلوجية الآثرية ثبت أصالتها المحلية في داخل الجزيرة العربية نفسها و أنها أدوات شديدة المحلية بإمتياز وجدت و غطت جميع مناطق الجزيرة العربية من جنوبها حتى شرقها و شمالها و غربها و وسطها و أن مصدر هذي الأدوات و الثقافة هي اليمن جنوب الجزيرة العربية التي هي مهد و منبع الجنس الإنسان العربي الأول و الأقدم منذ 12 ألف سنة قبل الميلاد على أقل تقدير و حتى 6 ألف سنة قبل الميلاد و أن ممالك اليمن و عناصرها تكونت خلال هذه المراحل في سجل أركيلوجي متواصل السابق ذكره و أن هذا الإنسان هو إمتداد أيضا لما قبله منذ العصور الموغلة في القدم و أن هذا الإنسان العربي الأصيل لم يفد من خارج جزيرته بل وجد فيها منذ أن كان فيها و هذه الأدلة الأركيلوجية تثبت أصالة مكون الإنسان العربي من منبعه و مهده الأول في اليمن و الجزيرة العربية جميعا .
___________________________________________

د . عبد الرزاق راشد المعمري
أستاذ ما قبل التاريخ المساعد في قسم الآثار بجامعة صنعاء .

( وثائق صينية قديمة علم الصيدلة أتى من اليمن العريق )

( وثائق صينية قديمة علم الصيدلة أتى من اليمن العريق )

عثر في الصين علي مجموعة من الوثائق و المخطوطات المهمة في مختلف المعارف و العلوم و قد عُهد إلى مجموعة من العلماء و الأطباء و الصيادلة تحقيق هذه الوثائق و المخطوطات النادرة ـ كل في إختصاصه ـ و قد أكدت الوثائق أن صيادلة الصين تعلموا الصيدلة علي يد اليمنيين كما نقلوا العديد من الأعشاب اليمنية إلى الصين لزراعتها و الإستفادة بها في علاج الأمراض المستعصية .

و أوضحت المخطوطات و الوثائق الصينية أن أباطرة الصين قد أوفدوا البعثات إلى اليمن للإستفادة من خبرات علمائها في علوم الصيدلة و مداواة الأمراض كما تناولت المخطوطات الصينية براعة أهل اليمن في علاج الأمراض و تحدثت الموسوعات الدوائية الصينية عن الأدوية اليمنية و أن علماء الصيدلة في الصين قد نقلوا إلى بلادهم 183 نوعا من الأعشاب الدوائية اليمنية و تتناول هذه الدراسة أهم ما تناولته المصادر الصينية عن الصيدلة اليمنية .
_______________________________________________________

أنواع الأدوية :

و قد عُثر مؤخراً في الصين على مجموعة من المخطوطات التى وضعها العلماء اليمنيين بالصين تحدثوا فيها عن 124 نوعا من الأدوية و الأعشاب اليمنية العربية منها مخطوط بعنوان " الأعشاب الطبية " تمّ تأليفه عام 659 ميلادية و" كتاب الأدوية العشبية " للصيدلي الصيني المسلم " لى شى وان" الذى عاش في الفترة من عام 855 إلى عام 930 ميلادية كما إشتهرت المؤلفات الطبية التى تحدثت عن الصيدلة اليمنية الإسلامية و العربية منها كتب : " الخلاصة الوافية في العقاقير الشافية " و" المعتكف في الجبل" و " ديوان الزراعة " و الذي تحدث عن التربة الصالحة لنمو الأعشاب الطبية و غيرها .
_______________________________________________________

جمع العقاقير من اليمن :

كما أوفد أباطرة الصين من يجمع العقاقير و الأعشاب الطبية من اليمن و البلاد العربية فحصلوا من اليمن علي 183 نوعا من الأعشاب الطبية و من الحجاز على 26 عقاراً طبياً كما أرسلوا طلاب العلم إلى اليمن و البلاد العربية الذين نقلوا مؤلفات إبن سينا في علم الأدوية و ترجموها إلى اللغة الصينية و يوجد بالمكتبات الصينية العديد من الكتب العربية في علم الصيدلة التي تحدثت عن براعة أهل اليمن في علاج الأمراض و التداوي بالأعشاب الطبية .
_______________________________________________________

موسوعات دوائية يمنية :

و تعلّم صيادلة الصين عمليات التقطير التي نقلوها عن أهل اليمن حتى برعوا في إختراع 120 نوعاً من الأدوية أغلبها أدوية يمنية عربية و وضعوا الموسوعات الدوائية التى وردت بها الأدوية اليمنية العربية  و لا زالت اللغة الصينية تحتفظ بأسماء كثير من العقاقير و الأدوية اليمنية العربية مثل " الياسمين " و " الحناء " و " الترياق " و " العنبر " و " العصفر " و " الثوم " و " نبات المر " و غيرها .

لقد أدركت دول العالم مدى إبداعات علماء اليمن في علم الأدوية فنقلت عنهم أوروبا كما نقلت عنهم الصين و دول العالم حصاد فكرهم و نبوغهم العلمي لصالح الأسرة الإنسانية كلها في شتى المجالات و العلوم الإنسانية .

• الصورة لمخطوطة أوربية من القرن الخامس عشر تصور العالم جابر بن حيان بن عبد الله الأزدي اليماني عالم يماني عربي مسلم .