الأربعاء، 25 أبريل 2018

( قراءة نقدية صحيحة حول طبيعة الحرب و الغزو الفارسي و الروماني على اليمن و إنسحابهم و هزيمتهم من قبل اليمنيين القدماء )

( قراءة نقدية صحيحة حول طبيعة الحرب و الغزو الفارسي و الروماني على اليمن و إنسحابهم و هزيمتهم من قبل اليمنيين القدماء )

======================================

( الفرس )

• حقيقة إن ما يذكره العالم اليمني نشوان الحميري عن الملك شمر يهرعش في كتابه خلاصة السير الجامعة لعجائب أخبار الملوك التبابعة لمؤلفه نشوان الحميري نجده يذكر بأن الملك شمر يهرعش هو من قام بغزو فارس وأنه من خرب مدينة سمرقند و أن تسميتها منسوبة له و كان ذلك في زمن الملك كيقاؤس كما يروي نشوان قصيدة يقول فيها :

أم أين شمر يرعش الذي ملك * الورى بالعنف و الإسجاح

قد كان يرعش من رآه هيبة * ورنا إليه بطرفه اللمـــــاح

و به سمرقند المشارق سميت * لله من غازٍ و من فتـــــاح

و أتى بمالك فارسٍ كيقاوسٍ * في القيد يعثر مثخنا بجراح .

و كما طالعنا في النقش صحيح بأن الملك شمر يهرعش وجه الجيش حتى وصل أرض فارس مرتين إلا أن نشوان ذكر هذه الحقيقية كما بينا سابقاً مع إضافات أخرى غير صحيحة يعني ذلك أيضا لا وجود نقشي حقيقي واحد يثبت غزو الفرس بلاد اليمن أو تواجدهم غير ما جاء في كتب الإخباريين الذي فيه الكثير من الزيادات و التلفيق و التزوير الغير صحيح .

و هذا نص نقش شرف الدين 31 من مدونة داسي المعتمدة لقراءة النقوش المسندية اليمنية القديمة
http://dasi.humnet.unipi.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=699753832&recId=6264&vM=yes
______________________________________________

( الرومان )

• ملخص لما دونه لنا إسترابون عن الحملة الرومانية المتوجهة صوب بلاد العرب في كتابه ( الجغرافيا ، الجزء 16، الفصل3 ) و للأسف الشديد فلم يُعثر حتى الآن على ما دونه اليمنيون القدماء عن أخبار هذه الحملة كما جرت العادة مع أحداثهم الأخرى و لذلك يبقى ما كتبه لنا إسترابون مصدرنا عنها و هو ما سيجعلنا نعتمد في مناقشتة ( كنموذج نقدمه للقراءة التاريخية النقدية التي تحدثنا عنها ) على التناقضات التي أوردها إلى جانب ما بتنا نعرفه من معلومات عن حياة اليمنيين من خلال نقوشهم المسندية التي تركوها لنا و سيتم ذلك من خلال النقاط التالية :

1 ) رغم المصداقية التي حظي بها إسترابون خلال حديثه عن دوافع الإمبراطور الروماني أغسطس من خلال إرساله لهذه الحملة إلا أنه قد إفتقد تلك المصداقية عندما تحدث لنا عن أسباب فشل الحملة و عودتها من حيث أتت .

2 ) تبدت رغبة إسترابون بالتغطية على فشل صديقه الروماني قائد الحملة ( يوليوس جاليوس ) و تحميل الفشل لدليلها العربي النبطي صالح حتى أنه قد حمله سبب غرق سفن الأسطول الروماني في البحر الأحمر لكونه حسب إسترابون قد قاد الأسطول بمحاذاة ساحل صخري لا مرافئ فيه أو إلى أماكن تزدحم فيها صخور غير ظاهرة أو أماكن مياهها ضحلة و يتضح لنا هنا الرغبة الجامحة التي تبدت لدى إسترابون في تحميل الوزير صالح وزر فشل الحملة الرومانية عندما نعرف أن الرومان إنما دخلوا مصر بصفتهم ورثة للبطالمة اليونانيين الذين مارسوا الملاحة في هذا لبحر من قبلهم قرابة أربعة قرون الأمر الذي يعني بأن أسرار الملاحة فيه لم تكن حكراً على العرب ما يعني عدم حاجتهم لدليل عربي يقودهم فيه و غالب الظن أن القائد الروماني لم يصطحب صالح في حملته إلا لإرشادهم في متاهات الصحراء العربية و إن كنا هنا لا نستبعد المطامح الشخصية للوزير النبطي خصوصاً أن مليكه عبادة الثالث كان مشهوراً باللهو و الإنصراف عن شؤون الدولة .

3 ) كان واضحاً إصرار إسترابون على عدم وجود مقاومة عربية لحملة الرومان و أن العسكر الرومان الذين فقدوا إنما كان بسبب الجوع و المرض و الإنهاك و وعورة الطرق و مع ذلك نجده يتناقض مع نفسه في أكثر من موضع فرغم قوله بأن العرب الجنوبيين لم يبدو أي مقاومة لكونهم لا يجيدون القتال إلا أننا نجده في موضع آخر و من باب تمجيد الجيش الروماني يحدثنا بأن هذا الجيش قد إصطدم بالعرب عند نهر في منطقة الجوف ( غيل وادي الخارد ) و قتل من العرب عشرة آلاف مقاتل مقابل فقدانه لاثنين من الجنود الرومان !!
 و الأسئلة التي تطرح نفسها هنا هي: إذا كان هذا هو عدد القتلى العرب فكم كان عدد مقاتليهم ؟ و كيف تمت هذه المقتلة بين صفوفهم و هم أصحاب الأرض و الأكثر عدداً ؟! و هم الأدرى بشعابها من الرومان الذين كانوا يعانون من المرض و المجاعة و كانوا قد فقدوا الكثير من جنودهم قبل أن يصلوا إلى جنوب الجزيرة العربية بإعتراف إسترابون ؟ حتى لو إفترضنا بأن المدافعين اليمنيين كانت و سيلتهم في الدفاع عن بلادهم مجرد حجارة !

4 ) ما دام الرومان قد وصلوا إلى أبواب العاصمة السبئية مأرب فلماذا الإنسحاب بعد ستة أيام من الحصار إذا لم يكن هناك مقاومة؟ و إذا كان ذلك بسبب نقص المياه وفق إسترابون فلماذا إنسحبوا من بقية الأراضي التي كانوا قد سيطروا عليها ( الجوف و نجران ) رغم وجود نهر فيها حسب إسترابون ؟

5 ) إذا كان العرب لا يجيدون القتال فما هي المعركة التي دارت بينهم و بين الرومان عند مدينة نجران أثناء إنسحاب الأخيرين من اليمن ؟ و التي و صفها إسترابون بأنها كانت " حامية الوطيس " و ذلك يدحض أيضاً قوله بأن العرب لم يكونوا يجيدون القتال بل و لا يجيدون حتى إستخدام الأسلحة التي يمتلكونها و التي تمثلت حسب وصفه بالأقواس و الحراب و السيوف و الفؤوس مزدوجة الرؤوس و هي الأسلحة المعروفة في عصرهم و من البداهة أن نسأل إسترابون هنا عن فائدة إمتلاك العرب لأسلحة لا يجيدون إستخدامها ؟!

6 ) هل يعقل أن لا يعلم عرب الجنوب بقدوم الحملة نحوهم و يستعدون لمواجهتها رغم أنها إستغرقت ستة أشهر في طريقها إليهم ؟ و ألا يدلنا قطع الحملة لطريق إيابها في شهرين ( ثلث مدة الذهاب ) على ملاحقات عسكرية كانت تتعرض لها الحملة بدليل ما ذكره إسترابون عن المعركة حامية الوطيس التي دارت بين الجانبين بالقرب من نجران أثناء إنسحاب الحملة .

7 ) الملاحظ أنه رغم تهوين إسترابون الواضح لعدد قتلى الرومان في المواجهات التي خاضوها مع العرب و حصرهم في سبعة أشخاص لكننا نجده يذكر بأن قائد الحملة جاليوس قد عاد إلى الإسكندرية " بمن بقى من قواته " و هي عبارة توحي بقلة العائدين يؤكد ذلك عدم تحديده لعددهم رغم حرصه على تسجيل الأعداد في المواضع الأخرى .

و بعد هذه المناقشة السريعة لما دونه إسترابون عن الحملة الرومانية علي جنوب الجزيرة العربية يتضح لنا بأن الغزاة الرومان قد واجهتهم مقاومة شديدة أجبرتهم على الإنسحاب و عادوا وهم يجرون أذيال الخيبة و الهزيمة خصوصاً و أن نقوش قدماء اليمنيين التي تركوها لنا تكذب مقولته عن عدم خبرتهم في القتال فهي تتحدث عن حروب كثيرة خاضتها الدول اليمنية القديمة عبر تاريخها في اليمن و سائر أنحاء الجزيرة العربية في إطار تنافسها من أجل السيطرة على المنطقة و مقدراتها .

و المرجح أن هزيمة الرومان في اليمن هي التي جعلت الإمبراطور أغسطس يستوعب دروسها و يترك وصية لخلفائه يطلب منهم فيها الإكتفاء بما و صلت إليه حدود إمبراطوريتهم و الكف عن التوسع أكثر و قد إلتزم أباطرة روما بتلك الوصية فيما يخص اليمن حتى أواخر أيام دولتهم و ذلك ربما ما جعلهم يفكرون في بديل آخر تجسد في تحالفهم مع دولة أكسوم التي قامت في الحبشة ( إثيوبيا ) في مطلع العصور الميلادية على أنقاض الوجود اليمني السبئي هناك الذي بدأ منذ مطلع  الألف الأولى قبل الميلاد .

لذلك فقد رحب الرومان بالتوسع الأكسومي في منطقة شرق إفريقيا و شجعوا دولة أكسوم على عبور البحر الأحمر في النصف الأول من القرن الثاني الميلادي و السيطرة على الساحل الشمالي الغربي لبلاد العرب المقابل لسواحل و لايتهم المصرية و من ثم أنابوها عنهم في الصراع مع العرب الجنوبيين في اليمن .

و بهذا النموذج الذي أحسبه واضحاً أرجو أن تكون فكرة الحاجة إلى إعادة قراءة التاريخ قد وصل مفهومها و أدركنا مدى أهميتها شريطة الإلتزام بالمعايير العلمية و المنهجية المعروفة للنقد التاريخي .
______________________________________________

كما رأينا فأنا الغزو فيما يقال في كتب السير و الأخبار عن الفرس فهو غير صحيح وفقاً لعدم وجود نقوش مسندية يمنية ذكرت أو دونت ذلك بل العكس هناك نقش كما جاء ذكره في الأعلى من موقع داسي لقراءة النقوش اليمنية القديمة تقول بأن الملك القيل الحميري شمر يهرعش هو حقيقة من غزى بلاد فارس و ليس العكس و هذا .

و من جهة ثانية حول الرومان كما رأينا بأن المؤرخ إسترابون رأينا كيف كانت أقواله و أوصافه التي فيها تزوير و تلفيق واضح و زيادات و الحقيقة هي بأن الرومان إنهزموا و سحقوا من اليمنيين القدماء و منهم من مات عطشاً و منهم من فر هرباً من ويل القتل و الشدة من قبل اليمنيين فهم قوم أشداء متمرسون في الحروب و القتال و أنهم ذو قوة و شكيمة شرسة كما وصفهم بذلك مؤرخوا الإغريق اليونان من قبل عن شدتهم و شجاعتهم و ترفهم التجاري و غناهم الفاحش بأنهم أغنى من في الأرض من بذخ و غنى عظيم لأن أرضهم مليئة بالخيرات و فيها ينبت اللبان البخور المقدس و المُر و أرضهم خصبة و كانت مركز التجارة العالمية و مهدها الأول لذلك تحاربوا الفرس و الإغريق اليونان في البدء حول كيفية سيطرتهم و التحكم للمركز التي كانت اليمن هي مركزها جنوب الجزيرة العربية و لكن لم تخضع لأحد منهم كما رأينا و لم يستطيعوا إحتلالها لأن اليمن عبر تاريخها العريق مشهوره بأنها أرض مقبرة للغزاة و المحتلين .
______________________________________________

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق