الأربعاء، 25 أبريل 2018

( تهامة اليمن و ذكرها في الأساطير و النصوص السومرية و البابلية القديمة )

( تهامة اليمن و ذكرها في الأساطير و النصوص السومرية و البابلية القديمة )

======================================

1 - معاني إسم تهامة في القواميس و المعاجم العربية : -

• معنى إسم تهامة في قاموس معاني الأسماء العربية هو : إسم علم مؤنث عربي أطلق على السهول الساحلية من اليمن جنوباً على إمتداد البحر الأحمر .

• تعريف و معنى تهامة في معجم المعاني الجامع - معجم  عربي عربي :
تِهَامَةُ أرضٌ منخفضةٌ بين ساحل البحر  و الجبال في الحجاز و اليمن و الجمع : تَهائمُ .
و النسبة إِلى تِهامةَ : تِهاميٌّ  ، و تَهَامٍ .

• تعريف و معنى تهامة في قاموس المعجم الوسيط - اللغة  العربية المعاصر قاموس عربي عربي :
تِهَامَةُ أرضٌ منخفضةٌ بين ساحل البحر و الجبال في الحجاز و اليمن و الجمع : تَهائمُ .
والنسبة إِلى تِهامةَ  : تِهاميٌّ ، و تَهَامٍ .

• و سميت تهامة لشدة حرها و ركود ريحها و رطوبتها و هو من التهم و هو شدة الحر و ركود الريح يقال تَهِمَ الحرُ إذا اشتد و يقال سميت بذلك لتغير هوائها يقال تهم الدهن إذا تغير ريحه و يقال للرجل من تهامة: التِهامي أو التَهام . و جمعه: التَهمأ و التهامون و يقال لمن نزل تهامة : أتهم أو تاهم و حكى الزيادي عن الأصمعي : التهمة الأرض المتصوبة إلى البحر و كأنه مصدر من تهامة .
__________________________________________

2 - تهامة في النقوش و النصوص المسندية اليمنية و المسمارية العراقية القديمة : -

• ورد لفظ إسم تهامة في النقوش المسندية اليمنية القديمة بلفظ : " ت ه م ت = تهمت " = تهامة .

• و لقد ورد لفظ تهامة في الألواح و نصوص الأساطير القديمة في بلاد الرافدين العراق قديماً عند السومريين و الأكاديين و البابليين و الآشوريين القدماء و قد ورد لفظ تهامة عند السومريين بلفظ : ت ه ا م ت " تهامت " و هي في القاموس الكلداني " تهومات " و تعني الغور ، القعر ، اللجة ، الهوة ، العمق و في محيط المحيط هي التهمة و تعني : خبث الريح و الزهومة و الركودة و الهوة و الأرض المتصوبة إلى البحر و قد مثلوا الماء العذب تصويراً بمجموعة كبيرة من النوافير في قاع الأعماق تؤلف من فوقها حوض أبزو تحت الجبال و " الأبزو " أو الأبسو هي مصدر المياة العذبة و هي مصدر الحياة و الخصب و النماء عكس طرفها المتناقض تهامت التي هي مصدر الفوضى و العدم و العقم و الموت .

• و أيضاً في النصوص السومرية القديمة حيث ذكرت أسطورة " تهامت " : أي البركان الذي خرج من المحيط البدائي كما ورد في الوثائق و النصوص المسمارية السومرية كما أورده العالم ديلا بورت في كتابه ميسو فوطاميا و العالم صموئيل نوح كريمر في كتابه من ألواح سومر و العالم قارئ الطين طه باقر في كتابه ملحمة جلجامش عن الصراع ما بين تهامة ( أي اللجة الماء المالح و في محيط المحيط تهمة = خبث الريح و الزهومة و الركودة و هو الماء و الأرض المتصوبة إلى البحر ) و الماء العذب الذي أطلقوا عليه إسم أبزو أي مصدر الخصب و الغذاء فصارت تكتب اليوم أبسو و قد وردت قصيدة الخليقة السومرية في مطلعها عن ذكر لفظ تهامت التي هي تهمت و تيامت = تهامة تقول فيه :
《  حين لم تكن السماء في الأعلى قد سميت بعد
و لم يكن للأرض من تحتها إسم 
إختلطت المياة في أبزو الأول أبيهم
و من تهامت الصاخبة أم الجميع فصارت واحدا
لم تكن الآجام و الأغصان و لم تكن غياض القصب قد رؤيت بعد
حين لم يكن هناك إله له إسم
حين لم يكن هناك قدر مرسوم
و من الزوج الأول خرج أولا لحما و لحما 》
ما يهمنا هنا لفظ ذكر تهامت أي تهامة اليمن التي لا يوجد تهامة غيرها في العالم كله و هذا يذهب بنا بأن السومريين يعرفوا تهامة جيداً و هي موجودة عندهم في الوجدان الذاكري الشعبي و هذا دليل على أصولهم من تلك المنطقة تهامة اليمن .

• و أيضاً لقد ورد لفظ تهامة عند السومريين و الأكاديين و البابليين و الآشوريين القدماء بلفظ " تيامت " = تهامة و تيامت عندهم جميعاً تعني الآلهة المهيمنه على سواحل تهامة على البحر الأحمر كما ذكر بذلك الدكتور سالم الخماش .
__________________________________________

• و تيامت = تهامت = تهمت = تهامة لا حظ المنطوق اللفظي الحركي و الصوتي هو واحد تماماً مع بعض نظام الإبدالات و الإقلابات كما هو معروف و شائع في اللغات السامية ( أي العربية ) وجميع هذه الألفاظ تعني تهامة و أحياناً أيضاً تكتب أو تنطق ب تعامة = تهامة و العين تسقط هنا .

• و قد و ردت لفظة تهامة أيضاً على هذا الشكل " تهمت " " تهمتم " في النصوص العربية الجنوبية و يظهر أن لهذه اللفظة علاقة بكلمة " tiamtu " التي تعني البحر في البابلية و بكلمة " تيهوم tehom " العبرانية و عندي أن هذه الكلمة ترجع إلى أصل سامي قديم له علاقة بالمنخفضات الواقعة على البحر و التي تكون لذلك شديدة الرطوبة و الحرارة في الصيف و لهذا فإنها في العربية بلهجة القرآن الكريم و باللهجات الجنوبية السواحل المنخفضة الواقعة بين الجبال و البحر و هي حارة و خمة شديدة الرطوبة كأنها من بقاع جهنم في الصيف و تيامت هي أيضاً السيدة التي أنجبت آلهة بابل العظام .

•《 تهامت تزأر غضبها مخيف
تنوي الشر بقلبها تخلق التنانين الهائلة
تلبسها ثوب الرعب
بغضب صاحت تهامت عالياً
و إرتعشت ساقاها من جذرورهما
ملأت الرياح الهائجة بطنها
و أتتقخ جسمها و أتسع فوها
أطلق مردوك سهماً مزق بطنها
إختراق الأحشاء و شق قلبها
هكذا علبها و أطفأ حياتها
طرح جثتها و وثب فوقها
و الأرباب الذين ساندوها و مشوا بجوارها
هزهم الرعب فولوا الأدبار
طوقهم بإحكام فلم يجدوا مهرباً
جعلهم أسراه و حطم أسلحتهم
وضعوا في زنزانات و إمتلأت قلوبهم نواحاً
تحملوا سخطه فاضحوا سجناء
أغلق النوافذ و أقام الحراس عليها
أمرهم أن يمنعوا مياهها من التسرب
عبر الجبال المرتفعة و تفحص الأصقاع
حدد مياه ال أبسو مسكن حيا
البيت العظيم " حيراشار " الذي جعله خالداً 》.
( من اللوح الرابع من " ملحمة الخلق " السومرية )
__________________________________________

• رأينا بأن تهامت أو تيامت أو تهمت جميعها تعني تهامة / تعامة و بنفس أوصافها كما وصفتها أساطيرهم و نصوصهم القديمة السومريين و الأكاديين و البابليين و هي متجهة صوب البحر كذلك و هذا يتطابق مع جغرافيتها و بأنها حاره هوائها أي رطبه خبث ريحها من الناحية المناخية هي كذلك و توجد بها المياة المالحة أي البحر الأحمر يقصدون بها و توجد بها الجبال الشاهقة و هي جبال تهامة الداخلية التي بها المياة العذبة و ممثلها الأبسو الأبزو و معناه الخصيب الخصب و النماء و هذا يتطابق تماماً مع وصوف بلاد اليمن بشكلاً عام بأنها أرض خصبة كانت حقيقة تهامة ذكرت صراحةً في بلاد الرافدين و في مهدها اليمن بلفظ تهمت و هي تمثل صراع بين الأبسو الأبزو الجبال المرتفعة السروية ذات المياة العذبة و السواحل المنخفضة التهامية ذات المياة المالحة و حقيقة هناك ضعف في التنقيبات الأركيلوجية الآثرية فيها جعلها أي تهامة شبه مطموسه من الناحية البحثية و التاريخية و هذا أيضاً ينطبق في العموم اليمن .
__________________________________________

المصادر :
- صموئيل نوح كريمر : من ألواح سومر .
- طه باقر : ملحمة جلجامش .
- أحمد داوود : تاريخ سوريا الحضاري القديم .
- ديلابورت : ميسوبوتاميا .
- هوك : ديانة بابل و آشور .
- جواد علي : المفصل في تاريخ العرب .

- (1987). Myths from Mesopotamia. Oxford University Press .
- Such as Jacobsen، Thorkild (1968). "The Battle between and Tiamat". Journal of the American Oriental Society .
- Eduard Glaser 554, 618, Ency., Vol., 4, P., 764 .
- Schrader, die Keilinschriften und das Alte Testament, neu bearbetet von zimmern und Winckler, Berlin, 1903, S. 492 .

__________________________________________

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق