الأربعاء، 25 أبريل 2018

( نموذج التواجد اليمني العربي القديم في شرق إفريقيا عامة و في الحبشة خاصة " إثيوبيا و إريتريا " منذ ما قبل الميلاد )

( نموذج التواجد اليمني العربي القديم في شرق إفريقيا عامة و في الحبشة خاصة " إثيوبيا و إريتريا " منذ ما قبل الميلاد )

______________________________________________

• العلاقة و الصلات بين العرب اليمنيين تحديدا بالحبشة هي صلات قديمة معروفة ترجع إلى ما قبل الميلاد فبين السواحل الإفريقية المقابلة لجزيرة العرب و بين السواحل العربية إتصال وثيق قديم و تبادل بين السكان إذ هاجر العرب اليمنيين إلى السواحل الإفريقية و كونوا لهم مستوطنات حضارية عريقة هناك و يرى الكثير من الباحثين إن أصل الحبش من اليمن و أطلقوا إسمهم على الأرض التي عرفت باسمهم أي "حبشت" أو الحبشة و الجعز الأجاعز هم للذين وضع المؤرخ الروماني الشهير بليني منازلهم على مقربة من "عدن" فهم من أصل عربي يمني قديم ( سبئي حضرمي أوساني ) هاجروا إلى الحبشة و كونوا هناك مملكة حضارة دعمت و يحيا القديمة أولا و من ثم حضارة أكسوم ثانيا و بعض المناطق الآخرى و إلى هؤلاء اليمنيين القدماء نسبت لغة الحبش حيث عرفت بالجعزية الأجاعز أي لغة الجعز اليمنية الأصل و يرى الدكتور المؤرخ الفذ محمد عبدالقادر بامطرف في كتابة الهجرة اليمنية أن المنطقة التي هاجر منها الأجاعز إلى إثيوبيا هي المنطقة المعروفة بجبل "حبشية" في شمال حضرموت الشرقي و أن إسم الحبشة الذي سميت به إثيوبيا جأها من إسم حبشات أحد بطون الأجاعز التي هاجرت إلى إثيوبيا من منطقة جبل حبشية بحضرموت .

• إن العرب اليمنيين هم الذين موّنوا السواحل الإفريقية المقابلة بالعناصر العربية القديمة و كانوا قد هاجروا مراراً إليها و من بين تلك الهجرات القديمة هجرة قام بها السبئيون في القرن السادس قبل الميلاد و قد هاجر معهم "الحبش فرع منهم" في ذلك الوقت أيضاً و قد توقف سيل الهجرات هذه حين تدخل البطالمة في البحر الأحمر و صار لهم نفوذ سياسي و عسكري على جانبي هذا البحر غير أنها لم تنقطع إنقطاعاً تاماً يقول الباحثين أن العرب اليمنيين كانوا قد دخلوا الحبشة و السواحل الإفريقية المقابلة فيما بعد الميلاد أيضاً فنزحوا إليها فيما بين السنة "232" و السنة "250" بعد الميلاد حيث ركبوا البحر و نزلوا هناك وقد تبين أن السبئيين كانوا قد إستوطنوا في القرن السادس قبل الميلاد المناطق التي عرفت باسم "تعزية" Ta'izziya من أرض "إريتريا" و نجد الحبشة و كوّنوا لهم حكومة هناك و أمدوا الأرضين التي إستولوا عليها بالثقافة العربية اليمنية و لم يقطع هؤلاء السبئيون صلاتهم بوطنهم القديم الأم اليمن بل ظلت أنظارهم متجهة نحوه في تدخلهم و هم في هذا الوطن بشؤونه و إرسالهم حملات عليه و إحتلالهم له في فترات من الزمن .

• و في القرن السادس قبل الميلاد أيضا كان الأوسانيون اليمنيين قد نزحوا إلى السواحل الإفريقية الشرقية فاستوطنوا الأرضين المقابلة ل Pemba "زنزبار" Zanzibar زنجبار و هي "عزانيا" Azania و توسعوا منها نحو الجنوب و قد عرف هذا الساحل في كتاب "الطواف حول البحر الأريتري " باسم Ausaniteae و هو إسم يذكرنا ب "أوسان" و قد ذكر مؤلف الكتاب أنه كان خاضعاً في أيامه القرن الأول بعد الميلاد لحكام Mapharitis و يريد بهم حكام دولة "سبأ وذو ريدان" و قد عثر الباحثون على حجر مكتوب في حائط كنيسة قديمة بالقرب من "أكسوم"، و إذا به كتب بالسبئية اليمنية و فيها إسم الإلهة السبئية "ذت بعسن" "ذات بعدن" "ذات البعد" و عثر على بقايا أعمدة في موضع "يحا" الواقع شمال شرقي "عدوة" Adua تدل على وجود معبد سبئي في هذا المكان كما عثر على مذبح سبئي خصص بالإله "سن" "سين" و عثر على كتابات و أشياء أخرى تشير كلها إلى وجود السبئيين في هذه الأراضي .

• و في جملة ما يستدل به على تأثير العرب اليمنيين على الحبش هو الأبجدية الحبشية المشتقة و المستمدة من الخط المسندي اليمني و إن قرب اللغة و الكتابة و التدوين عندهم هي من اللهجات العربية اليمنية و بعض الخصائص اللغوية و النحوية التي تشير إلى أنها قد أخذت من تلك اللهجات اليمنية القديمة و من ثم عثور العلماء على أسماء آلهة عربية يمنية و معروفة في كتابات عثر عليها في الحبشة و الصومال و وجودها في هذه الأرضين هو دليل واضح و صريح على تأثر الإفريقيين الأحباش و الصومال و غيرهم بالثقافة العربية اليمنية بوجود جاليات عربية يمنية في تلك الجهات من شرق إفريقيا عموما .

• و تمتد علاقة إثيوبيا أو الحبشة باليمن قديماً منذ ما قبل تأسيس مملكة أكسوم على يد مهاجرين من اليمن و نقلوا معهم لغتهم اليمنية لغة سبأ و المتمثلة في لهجة الأجاعز الجعزية أو الجئزية اليمنية و التي هي أصل الحروف الأمهرية و التغرينية و التيجرية يقول المستشرق الفرنسي دروز الذي قام بدراسة تحليلية للنقوش الحبشية التي عثر عليها أن (حبشت) قبيلة عربية يمنية هاجرت قبل القرن الخامس قبل الميلاد بزمن طويل و إستقرت على ساحل إريتريا ثم عبرت إلى أقاليم المرتفعات في الداخل إلى منطقة (يحا) و أكسوم حيث إمتزجت بالسكان هناك و تأفرقت و نشأ عن هذا الإمتزاج الحضارة التي مهدت لحضارة أكسوم التي كانت يمنية واضحة .

 • و يشير الباحث أحمد حسين شرف الدين في كتابة اليمن عبر التاريخ إلى أنه من أقدم المهاجرين إلى الحبشة قبيلة الأجاعز التي هاجرت في القرن الخامس قبل الميلاد أو ما قبله و لا تزال لغتهم المعروفة بالجعزية معروفة إلى الآن و هي لهجة عربية جنوبية أي يمنية و قلمها هو المسند اليمني المعروف مع تحريف بعض الحروف و يوجد الكثير من الكلمات الحميرية في لغة السكان الحالية بالرغم من طغيان اللهجة التيقرية و الأمهرية و التيجرانية و الهرهرية عليها و يصر الأستاذ دريفز إلى القول إن التأثير الثقافي العربي الجنوبي اليمني في إثيوبيا كان من غير أدنى شك هاما و هذا ما دفع العالم موسكاتي إلى القول في كتابة الحضارات السامية إن الحضارة الإثيوبية فرع من الحضارة العربية الجنوبية الأم إستوطنها مهاجرون من اليمن و يقول العالم هيبوب لودولف بأن حضارة الحبشة ترجع إلى مهاجرين عرب أتوا من اليمن و أشار على وجه الخصوص إلى أقوال الجغرافيين القدامى فقد أورد ستيفانوس البيزنطي فقرة من العربية من تأليف أورانيوس عرف فيها الأحباش بأنهم من أصل عربي قدموا من إقليم يقع وراء سبأ في حضرموت .

 • و قد أخذت الأصول العربية للثقافة الحبشية طابع الحقيقة المسلم بها بعد أن قام العالم الآثري النمساوي "د.هـ.ملر" سنة 1893 بنشر قطع من سبعة نقوش كتبت بحرف جنوب الجزيرة العربية المسند اليمني عثر عليها في بلدة يحا )Yaha ) على بعد خمسين كيلو متر شرقي أكسوم على الطريق المؤدية إلى ميناء أووليس عدولي القديم و في عام 1962م نشر الباحث الدكتور الفرنسي دروز دراسة تحليلية للنصوص الحبشية في كتاب له صدر في لندن بعنوان نقوش من الحبشية القديمة و من أهم النقاط الذي أثارها تلك المتعلقة بهوية الشعب الذي أدخل ثقافة جنوب الجزيرة العربية إلى الحبشة و بالتالي أصبح مقبولا و حقيقة صريحة بأن حبشت و الأجاعز كانتا في الأصل من اليمن و قد عبرت هناك في وقت مبكر قبل القرن الخامس قبل الميلاد بزمن طويل عبر البحر الأحمر و إستقرت بادئ الأمر على ساحل إريتريا سهل سمهر و تسربت تدريجيا إلى إقليم المرتفعات في الداخل الحبشي حول دعمت و يحيا و أكسوم و يذكر العالم نيكولاس رودوكناكس في مؤلفه تاريخ العرب القديم إن الدولة الحبشية في أكسوم و ما قبلها نشأت أصلا من جاليات يمنية قديمة و في ذلك يقول أيضا الدكتور عدنان ترسيس في كتاب بلاد سبأ و حضارات العرب الآولى اليمن نقلا عن المؤرخ اليوناني بلينوس إن زعماء دولة أكسوم جاؤوا في الأصل من جنوب الجزيرة العربية اليمن حيث توجد أصولهم و جذورهم هناك .

• يقول الدكتور الأستاذ "كارلبيترز" إن جالية عربية يمنية كانت تعيش في المنطقة الواقعة بين نهري الزمبيزي و اللمبوبو منذ الألف الثاني قبل الميلاد و أن المعبد الكبير في زمببوية بني عام 1100 قبل الميلاد و أن السبئيين كانوا أصحاب السيادة في ذلك الوقت على أن الأمر يزداد وضوحا منذ ما قبل القرن السادس قبل الميلاد حيث نزحت جالية سبئية إلى منطقة تعزية في إريتريا و كذلك إلى هضبة الحبشة في إثيوبيا مكونة حكومة محلية هناك و لعل هجرة إخوانهم الأوسانيين و الحضرميين أيضا إلى السواحل الإفريقية كانت في الفترة القريبة منهم حيث إتخذوا الأوسانيين من عزانيا مقرا لهم أضف إلى ذلك كله تلك الهجرة السبئية التي حدثت منذ ما قبل القرن السادس قبل الميلاد .

• و البعثات الألمانية و الإيطالية الأثرية المنقبة في كل من إثيوبيا و إريتريا أثبتت بالكثير من الحقائق عن طريق الأدلة الأركيلوجية بما يدع مجالا للشك بأن الأصل الحضاري و الاستيطاني في تلك المناطق هي يمنية خالصة من معمار و كتابة و لغة و دين و ثقافة و زي و عادات و تقاليد في الأغلب يمنية و الملامح الشكلية اليمنية بوجه عام حاضرة و موجودة في السكان الحقيقة الواضحة هي في هذا كله التي لا تدع مجالا للشك و الذي يبين و يثبت بالأدلة و البراهين الرصينة القطعية و الصريحة على الوجود و التواجد الاستيطاني و الحضاري العريق لليمنيين القدماء و أنهم هم رواد و مؤسسي حضارة الحبشة عموما منذ ما قبل الميلاد و حتى بعده و هذا ما أقره الكثير من العلماء و المؤرخين و الباحثين عرب و غرب أجانب و التأثير اليمني حتى يوم الناس هذا واضح في الكثير من الملامح و المشاهد اليومية العامة الإجتماعية و الثقافية و اللغوية و الكتابية في المجتمع الحبشي عموما سواء كان في إثيوبيا أو إريتريا و هذه دلائل  و نماذج واقعية على هجرات اليمنيين القدماء في الكثير من مناطق حضارات العالم القديم و الحديث منذ آلاف السنين حتى اليوم .

* الصور المرفقة هو معبد إلمقه في شمال إثيوبيا قرب أكسوم أقدم المباني الأثرية في تلك البلاد و السبئيين القادمين من اليمن هم أول من عمر فيها و علم السكان الأصليين الخط و يعود تاريخ البناء للقرن السابع قبل الميلاد حوالي أيام كربئيل وتر أو قبله بفترة غير بعيدة و يلاحظ التشابه في الطراز المعماري للمعبد بذلك الموجود في عاصمة سبأ الدينية صرواح في مأرب من أرض مملكة إمبراطورية سبأ العظمى .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق