الأحد، 28 فبراير 2021

( وجوه يمانية من ممالك اليمن القديم )

 وجوه يمانية من ممالك اليمن العريقة ( حضرموت ، معين ، سبأ ، قتبان ، أوسان ، حمير )






























( الجزيرة العربية و اليمن الطبيعي موطن الإنسانية الأول و مهد و منبع الهجرات البشرية و الحضارة الآولى )

 الجزيرة العربية و اليمن الطبيعي موطن الإنسانية الأول و مهد و منبع الهجرات البشرية و الحضارة الآولى : -


خلال الحقب التاريخية الطويلة تعاقب على الجزيرة العربية أحداث جولوجية عنيفة وأحوال مناخية عظيمة، تصادمت بقارات وانفصلت عن أخرى، ثارت فيها البراكين، وتدفقت منها الصهارات الملتهبة، غمرت البحار بعض أجزائها وانحسرت عن أخرى، تحركت إلى القطب الجنوبي فغطى الجليد معظم أراضيها لملايين السنين، وزحفت شمالا إلى خط الاستواء فنعمت بالدفء والرطوبة، وانهمرت فيها الأمطار، وجرت الأنهار، وتخللتها البحيرات، اكتست بالغابات الكثيفة والمروج الخضراء، ورتعت فيها الحيوانات الضخمة، كما تعاقب عليها عصور أخرى من الجدب والجفاف . ومع بداية الزمن الجيولوجي الرابع تحديدًا، أي منذ نحو مليوني سنة مضت أخذت الجزيرة العربية شكلها وموقعها الحالي. وكان من أبرز أحداث هذا الزمن تعرض نصف الكرة الشمالي لزحف جليدي أمتد جنوبًا حتى دائرة عرض 40 ْ، واستمر ذلك الجليد في مد وجزر خلال هذه الحقبة الزمنية فيما يعرف بدورة وُرم ( wurm ) الجليدية التي تتكرر مرة كل ( 12000 ) سنة تقريبًا . وفي العصر الحجري الأعلى والمتأخر ( أي في الزمن 35000 – 6000 ق . م ) كان الجليد يغطي أوربا كافة، وحوض البحر الأبيض المتوسط، وكانت العراق و مصر وبلاد الشام وما حاذاهما من المناطق شديدة البرودة، وخالية في معظمها من السكان، على حين كان جنوب الجزيرة العربية وجنوبها الغربي ينعم بمناخ رطب دافئ ، تغزر فيه الأمطار، وتكثر فيه البحيرات والأنهار، وكان هنالك غطاء نباتي كثيف، وكانت الثمار البرية والقمح والشعير جميعها تنبت بشكل طبيعي دون أن تزرع، وكانت الحيوانات تسرح في جبال هذه المنطقة وسهولها بأعداد كبيرة وأنواع مختلفة، نتيجة الغطاء النباتي الكثيف، والأحوال المناخية المناسبة . ويوكد علماء الأرض والمناخ أن الجزيرة العربية توشك أن تعود مروجًا وأنهارًا، كما كانت في الدورات الجليدية الماضية، وذلك لاقتراب عصر جليدي جديد، حيث بدأت الثلوج والعواصف الثلجية تزحف من المناطق القطبية الشمالية نحو الجنوب . ولولا الاحتباس الحراري بسبب الأنشطة البشرية ، لرأينا جزيرة العرب في هذه الأيام مروجًا وأنهارًا .


بدأ العصر الحجري القديم مع ظهور الإنسان على سطح هذه الأرض، واستمر حتى مئة ألف سنة قبل الميلاد. وكان الإنسان في هذا العصر يعيش متنقلاً من مكان لآخر؛ يبحث عن الصيد، ويجمع الثمار البرية. ويصنع أدواته من العظام والحجارة . وفي هذا العصر عرف الإنسان كيف يشعل النار، ويطهو طعامه . وأما العصر الحجري الحديث، فقد بدأ منذ مئة ألف سنة قبل الميلاد، واستمر إلى نحو 6000 - 4000 سنة قبل الميلاد، أيضًا، وفي أواخر هذا العصر استقر الإنسان، وبدأ يستأنس الحيوان، ويعمل في الزراعة . 


واستنادا إلى التنقيبات والمواقع الأثرية في اليمن الطبيعي ككل فقد تم اكتشاف و العثور على مواقع أثرية كانت مسرحًا لنشاط الإنسان في هذه المنطقة قبل أكثر من مليونين سنة مضت، عندما كان الإنسان يمارس الصيد ويجمع القوت؛ باستخدام أدوات حجرية بسيطة، ساعدته على جمع قوته والدفاع عن نفسه، إلى جانب استخدام الأدوات المصنوعة من عظام الحيوانات والأخشاب التي كانت تستخدم على شكل مقابض تثبت فيها بعض الأدوات الحجرية، وكانت من أقدر المواد على البقاء؛ إذ تمكن العلماء بواسطة فحصها بالنظائر المشعة وأشعة الكربون 14 من التعرف على المراحل التي مرت بها الصناعات الحجرية خلال مختلف العصور، بدءا بالعصر الحجري القديم الأسفل الادنى حتى العصر الحجري الحديث .


وتلك المواقع تقع جغرافيا في سلسلة جبال السَّراة اليمانية و سهولها التهامية و نجودها و هضابها الشرقية و الغربية التي كانت بكهوفها الواسعة ومغاراتها العجيبة مهد الحياة الإنسانية الأولى، وموطنًا مثاليًا لجأ إليه أوائل البشر على وجه هذه الأرض، إذ لم تبدأ حياتهم على ضفاف الأودية ومياه الأنهار التي تجري في السهول والمنخفضات، وإنما قامت على سفوح الجبال، إذ كانت له الكهوف والمغاور في تلك الجبال بمنزلة البيت الذي يأوي إليه هرباً من قسوة الطبيعة من حر وبرد وأعاصير وصواعق وثلوج، ومن خطر المفترسات الضارية التي كانت تهدد حياته، حيث كانت وسائل حياتهم محدودة وبدائية، وكانوا يعيشون على هذه الجبال حياة غير مستقرة، ينتقلون من مكان إلى آخر بحثاً عن الغذاء من صيد الحيوان وجمع البذور والثمار . وقد امتن الله تعالى على عباده بأن جعل لهم من الجبال أكنانًا، أي مغاور وكهوفًا يأوون إليها، قبل أن يكتشفوا صنعة الخيام أو بناء البيوت، فقال عز من قائل : (( وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلاَلاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا )) النحل/ 81 . 


وقد ثبت علميا وتاريخيا ووثائقيا أن الجزيرة العربية بوجه عام و اليمن الطبيعي بوجه خاص هي مهد الإنسان الأول على هذا الكوكب، وأن وجوده عليها بقي مستمرا دونما انقطاع خلال عشرات و مئات الآلاف من السنين . وهذا ما أكده مؤخرا جميع علماء إنسان ما قبل التاريخ . يقول البروسفور ( كون ) أستاذ التاريخ القديم والآثار في جامعة بنسلفانيا: (( أن الصحراء العربية التي كانت جنة من الخصب على الأرض قبل أن يصيبها التصحر في العصر الدفيء الأخير إنما هي مهد الإنسان، والمكان الذي انطلقت منه كل الأقوام التي سكنت كل القارات وإن هذا الإنسان أقام في تلك البقعة 200 ألف سنة متعاقبة، وهذه المدة الطويلة لم تتحق لأية إقامة بشرية في أية بقعة أخرى من العالم، وقد وُجد الإنسان العاقل في غابات المنطقة المكتظة والمندثرة حاليا، ومراعيها الخصيبة الزائلة، خير مكان يقطنه ويتطور فيه خلال الأزمنة التي كانت الحياة فيها متعذرة في أماكن أخرى بسبب الجموديات والثلج )) العرب والساميون د. أحمد داوود ص 50 - 52.


وتشير معظم الدلائل الأثرية والمصادر التاريخية والعربية المرتبطة بالكتب السماوية أن الأمم الأولى من قدماء العرب قد انتقلوا من حياة الكهوف والصيد وجمع الثمار البرية إلى الزراعة وتربية الماشية والتجمعات السكانية وبناء المنازل على ضفاف الأودية والبحيرات، وذلك منذ الألف الخامس عشر إلى العاشر قبل الميلاد . فهم بذلك أول من أسس أقدم المراكز الحضارية في العالم ، يقول ديورانت مؤلف كتاب ( قصة الحضارة -ج1 ص 241 ) : (( ولقد لفت شوينفرت أنظار العلماء  إلى تلك الحقيقة الطريفة العظيمة الخطر، وهي أن الشعير والذرة الرفيعة والقمح، واستئناس الماشية والماعز والضأن، وإن ظهرت كلها في بلاد وادي النيل و بلاد وادي الرافدين و بلاد الشام من أقدم العهود المدونة، إلا أنها لم توجد في حالتها البرية الطبيعية في تلك المناطق بل في بلاد اليمن وبلاد العرب القديمة. ويستدل من هذا على أن الحضارة- وهي هنا زراعة الحبوب واستخدام الحيوانات المستأنسة- قد ظهرت في العهود القديمة غير المدونة في بلاد العرب، ثم انتشرت منها في صورة \"مثلث ثقافي\" إلى ما بين النهرين \"سومر، وبابل وأشور\" وإلى مصر )) . 


ولا شك إن منطقة اليمن الطبيعي التي تقع جنوب الجزيرة العربية بجغرافيتها التي تشمل السلاسل الجبلية السروية و سهولها التهامية، والسفوح الشرقية و هضابها و نجودها شرقا من خليج العرب حتى غربا البحر الأحمر غربا عرضا ، هي من أقدم مواطن البشر على وجه هذه الأرض، وذلك يعود إلى تمتع هذه المنطقة الكبيرة العريقة كغيرها من مناطق جنوب غرب و شرق الجزيرة العربية بشكلا عام بأنماط جغرافية ومناخية معتدلة أغرت إنسان ما قبل التاريخ بأن يتخذ من جبال و سهول هذه المنطقة وهضابها وكهوفها مأوى ظل يلجأ إليه من أقدم الأزمنة . 


وإلى عهد قريب كان الرعاة، وما زالوا، يلجئون إلى تلك الكهوف ذاتها في مواسم معينة من السنة، وذلك لحماية أنفسهم وأغنامهم، ويسمون تلك الكهوف الحِلال، جمع حِلَّة، من الحلول . 


وفي جزيرة سقطرى اليمنية رأيت معظم سكانها ما زالوا يسكنون الكهوف، ويعيشون على الرعي وجمع الثمار البرية كعادة أسلافهم منذ آلاف السنين . 


وقد خلف ساكنو الكهوف والمغاور في هذه الجبال رسومًا ونقوشًا تصور موضوعات شتى؛ وتمثل لهم أهمية قصوى، فالأشكال البشرية والحيوانات مثل الوعول والأبقار والماعز والأسود والذئاب وحيوانات أخرى غيرها بعضها منقرض، وكذلك مناظر الصيد، كل ذلك كان جزءا من الحياة المألوفة لدى أولئك الناس، ولذلك عبروا عنها بالرسم على الصخور، فضلا عن عدد كبير من الكتابات والرموز الغامضة نقشتت على واجهات الصخور في أماكن كثيرة لا يكاد يحصيها العد . 


وتعد مناظر الصيد من أهم وأكثر الرسوم شيوعًا في الرسوم الصخرية لعصور ما قبل التاريخ في هذه المنطقة اليمن الطبيعي، وهي تمثل وسيلة هامة للاتصال والتفاهم بين أولئك البشر في تلك العصور، وتظهر بعض تلك الرسوم نزعة للتطور من الصور ذات الملامح البشرية والحيوانية الواضحة إلى أشكال عودية تشبه كثيرًا حروف النصوص العربية القديمة ( المسند الجنوبي ) 


الصورة المرفقة تمثل أصول و جذور قلم خط المسند اليمني و هو خط قديم جدا و يتمثل نمطه و أصوله الآولى في الرسومات الصخرية الحجرية و مخربشاتها التي وجدت في الجزيرة العربية عموما و خصوصا في شقها الجنوبي منها أي في اليمن الطبيعي ككل و هي في طورها البدائي القديم الأول منذ العصر البرونزي الألف الربع ق.م على أقل تقدير و هي أصيلة محلية بإمتياز أي لم تأتي من خارج محيطها اليمني إطلاقا بل هي التي إنطلقت منها إلى خارج اليمن و جذور المسند اليمني الذي هو أصيل في الأرض اليمنية السحيقة .



( تمثال كبير من الحجر على شكل وعل كان في مدخل مبنى المعبد يعود إلى القرن الثاني عشر قبل الميلاد 12 ق.م )

• تمثال كبير من الحجر على شكل وعل كان في مدخل مبنى المعبد يعود إلى القرن الثاني عشر قبل الميلاد 12 ق.م .

• المكان : حضرموت اليمن منطقة ريبون الأثرية ذات المعابد العريقة و التي تتبع مملكة حضرموت القديمة .

• من مقتنيات و معروضات متحف سيؤن في حضرموت .


( الوثن ، الأوثان في حضارة اليمن القديم منذ آلاف السنين حتى اليوم )

( الوثن ، الأوثان في حضارة اليمن القديم منذ آلاف السنين حتى اليوم )

================================

● تنوية ●

" الوثن هو حدود الآلهة و هو ما يعرف بحدود الأراضي الزراعية أو حدود الأرض بشكل عام و تقام برصوص الأحجار فوق بعض أو بحجر عمودي طويل على الأقل "
________________________________________

• حماية حدود الأراضي الزراعية :

تحدثت بعض النقوش عن تحديد الأراضي الزراعية و إعادة تقسيمها أي تثبيت ملكية المنتفعين عند البيع أو الشراء فإذا كانت الأرض خاصة بالدولة أو الملك أو القبيلة نجد المُلاك هم الطرف الأول في تحديد الأرض و يكون المُشتري أو المنتفع الطرف الثاني .

و كان أمر تحديد الأرض يصدر عادةً عن مجلس الأعيان و في الواقع كان يوضع على أطراف الأرض المراد تحديدها علامات تُسمى ( أوثان ) و مفردها ( و ث ن ) و هي عبارة عن أنصاب من الحجر يُكتب عليها تاريخ الشراء لتكون بمثابة صكوك تمليك و لا يجوز التطاول عليها أو نزعها من مكانها أو تغيير موقعها لأنها حق و قد أمرت الآلهة بقدسية الحق لذلك فالمرء الذي يتطاول على ذلك تلحق به لعنة الآلهة فتصيبه بالبلاء و الأذى و هناك نصوص نقشية تبرز توسل الأشخاص للإله و ما يقدمون له من قرابين لأنه حفظ لهم ( وثن ملكهم ) .

المصدر : 
- ( CIH 637) - CIH, Tome, 3, p. 78 . 

- ( CIH 392 = RES 3136 bis = 4634 ) -CIH, 4, pp. 49-50 ; RES, 6, p, 28 ; RES, 7, p. 283 .

تقول أحد النقوش : " يمنع تجاوز علامات الحدود و من يتجاوزها يسلم نفسه ( ما لم ) فدمه مهدور و تحل نفسه لمن يقتلها "

المصدر :
- ( RES 4088 ) - RES, Tome, 7, pp. 77-78 .

أما الشهود على وثائق توزيع الأراضي الزراعية أو توزيع الماء فهم من أعضاء مجلس الأعيان الذين يوكل إليهم إتخاذ الإجراءات الرسمية و من ثم يمهرون تلك الوثائق بإمضاءاتهم المعتمدة و قد نجد رئيس قبيلة يقوم بدور الشاهد و كذلك القبيلة بأسرها .
________________________________________

• حماية الأراضي الزراعية و منشآت الري فيها :

نقش سبئي بمثابة قانون سن لغرض حماية أراضي زراعية يقول النص : " هذا أمر صادر من ( ... ) و معه الإله المقه خاص بحماية بيتهم  و بركهم و لحماية أساس البركة و حماية قنواتها و الحقول المحمية و لا يحق شرعاً إزالة حدود و أسوار الحقول المثمرة و ليمتثل ( الجميع ) بما في هذا الأمر صدرت هذه الوثيقة في شهر ( ذي أبهي ) سنة حكم ( ... ) و من يتجاوز هذا القرار يدفع غرامة قدرها ( 5 ) قطع نقدية من نوع رضيم أو يجلد ( 50 ) جلدة " .

المصدر :
- ( CIH 380 ) - CIH, Tome, 2, p. 35-38 .

________________________________________

• إستثمار الأرض الزراعية و ضمان حقوق المالك و المستأجر :

إستثمار أراضي الدولة أو المعبد أو الملك أو الأعيان ظاهرة بارزة بل و أساسية في مجال النشاط الزراعي لليمن القديم فهناك عدة أشكال لإستثمار تلك الأراضي التي تتم وفقاً لقوانين تسنها الدولة و تناقشها المجالس التشريعية و من ثم يصادق عليها الملك .

 تهدف تلك القوانين إلى ضمان تطور العملية الزراعية و الحيلولة دون حدوث نزاعات على الأرض فالوثيقة التي تجمع بين المالك و المستأجر أو المشتري تُسمى ( و ت ف ) فهذه الوثيقة تضمن حقوق المالك و المستأجر و يحدد بها كيفية توزيع المحصول الزراعي حسب خصوبة التربة و توافر مصادر الماء .

لقد خلقت تلك الوثيقة جماعات مستقرة تعمل متحدة في سبيل إستتاب الإستقرار و الأمن الداخليين للدولة و القضاء على أي تمزق داخلي .

المصدر :
- بيستون و آخرون ، " المعجم السبئي " مرجع سابق ، مادة ( و ت ف ) ، ص ،101 .
________________________________________

• بيع و شراء الأراضي الزراعية صيانة حقوق البائع و المشتري :

يُعد بيع و شراء الأراضي الزراعية في اليمن القديم شكل من أشكال الإستثمار فكما سن اليمنيون قديماً قوانين لتثبيت حقوق المالك و المستأجر نجدهم يسنون القوانين لتحديد شروط البيع و الشراء فمن النقوش الخاصة بالعقود و لعل من سمات هذه النصوص إنها تحدد أوصاف الأرض و مساحتها و مصدر الماء الذي تروى به و كيفية إروائها و بأي الوسائل المائية التي ينبغي أن تروى بها و ما إلى ذلك ليكون ذلك موثقاً لدى البائع و المشتري فإذا وقع خلاف بينهما يرجعا إلى نص إتفاقية الشراء .

ففي أحد النقوش السبئية يتحدث ( بنو ريشان ) عن أرض إشتروها مغروسة بالنخيل حيث حددوا كل شيء بدقة متناهية طبيعة الأرض ما عليها من بساتين كما حددوا السواقي التي تسقى البساتين المشتراة و المنابع التي تأخذ منها المياة إلى مجاريها في مُلكية المُشتري و حددوا ما هو لهم من الأشجار المغروسة على جانبي مسايل الماء و حق الإنتفاع بالماء و حق عائد الأثمار المجنية من تلك الأشجار المغروسة على جانبي المسايل إلى غير ذلك من أمور تتعلق بالبساتين .

المصدر :
- ( RES 4759 ) - RES, Tome, 7, pp. 320-321.
________________________________________

• نقلاً عن الدكتور عبد العزيز بن عقيل النهدي المتخصص في علم الآثار و التاريخ القديم يذكر ما يأتي :

الأوثان تستعمل في كل الأوقات لتحديد الحقوق كعلائم و من هنا كانت قداستها القديمة عند الشعوب السامية : فالدين مرتبط أيضاً بالفصل بين الحق و الباطل و لذا كانت لها قدسية لأنها تحق الحقوق فعُبدت و بمناسبة الوثن : هناك كلمة التوثان - و هي تعني الجلوس جلسة مثل جلسة ما بعد السجود أثناء عقد الأحلاف و تقسيم الوجه نصفين بالسبابة عند عقد الأحلاف و لضرب باليد اليمنى على الكتف اليسرى و قول المتحالف أو داخل الحلف : " شلّيت و تحمّلت بالحلف المذكر المكتوب في المسطور أنا و من في كفلي من قبيلتي آل فلان " و من هنا القسم ( تقسيم الوجه إلى قسمين ) و التوثان هذه ذكرها المحضار في قوله :

 بعد التوثان = خلّي خان = من خان 

و هذه كُلها حركات رمزية متسربة من ماضي سحيق جداً تأسلمت مع الزمن و بقيت إشاراتها تدُل على مرور المتحالفين بين قسمي الماشية المذبوحة في الوسط و يُعد حلفهم على " دم و فرث " و كأنهم إخوة ولدوا من جديد بمرورهم بين الذبيحة المسالة دمها و المبعثر فرثها أنه بفصل بين الحق و الباطل في الأملاك و القداسة تقوم على تمجيد و تقديس ما يميّز بين الحق و الباطل أيضاً . 

فمن عندنا حتى عند البابليين يكتبون على هذه الأوثان التي تحدد الأملاك الزراعية عبارة بالعقاب و الوعد و الوعيد من الآلهة و عندما كُنا صغاراً كان أهلنا يحذروننا من إزاحة الأوثان و وضعها في مكان آخر لأنه تترتب على ذلك هتفه و ضرر إلهي و أنها متبقيات من عصور سلفت .
________________________________________

• أود التنويه إلى أن الوثن هو الأراضي أو الحدود شيء و الوثن المعبود شيء آخر .

فقد تعددت معاني كلمة ( وثن ) في معجم المعاني و منها ما يلي :

1 - الْوَثَنُ : تمثال يُعْبَدُ سواء أَكان من خشب أَم حجر أَم نُحاس أَم فِضَّة أَم غير ذلك .

2 - وثن : الوَثَنُ الصنم والجمع وُثْنٌ و أَوْثَانٌ مثل أُسد وآسَاد .

3 - هي وَثَنُ فلانٍ : إمرأَتُه .

4 - وُثِنَتِ الأَرضُ : مُطِرت .

5 - وَثَنَ الرَّجُلُ : ثَبَتَ و أَقَامَ عَلَى العَهْدِ .

6 - وَثَنَ الْمُهَاجِرُ بِالبِلاَدِ : وَطَنَ ، أَقَامَ فِيهَا وَ ثَبَتَ  .

7 - وثن الحجر بالمكان : أقام به وثبَت << معنى الوثن الحدودي .

• فـ وثن الأرض الحدودي مأخوذ من ( الثبات و الإقامة و الإستمرايه ) و هي ما تذهب إليه المعاني المذكوره أعلاه (من 5 إلى 7 ) .

• فـ الحد أو الحدود ثابته تنصب و تعلَّم بناءً على معاهده مما يعني إستمراريتها و بالتالي ليس بالضرورة أن يكون معنى الوثن الأرضي هو المعبود الوثني أو أن يكون مرتبطاً بالآلهة القديمة
فهناك العديد من الكلمات المتشابهة في اللفظ و الشكل أو هيئة التعبير عن الكلمة و كمثال على ذلك كلمة ( نَصْبْ ) و هذه بعض معانيها في معجم المعاني :

ظَلَّ يُعَانِي مِنَ النَّصَبِ : مِنَ التَّعَبِ ، العَنَاءِ .
نَصَّبَ الْخَيْمَةَ : رَفَعَهَا .
نَصَّبَ الأميرُ فلاناً : ولاَّه مَنصِباً .
النَّصْبُ : علامةٌ تُنصَب عند الحدّ أو الغاية .
النَّصْبُ : ما كان يُنصب ليُعبدَ من دون الله .
هذا نَصْبُ عينيَّ : أَمامهما .
النَّصْبُ : مَا يُغْرَسُ مِنْ صِغَارِ الأَشْجَارِ .
نَصْبُ قَبْرٍ : الشَّاهِدُ أَيْ حَجَرٌ مَرْفُوعٌ فَوْقَ قَبْرٍعَلَيْهِ كِتَابَةٌ أَوْ نُقُوشٌ .
النُّصْبُ : الشَّرُّ والبلاءُ .
نُصْبٌ تَذْكَارِيٌّ : تِمْثَالٌ لَوْحَةٌ تَذْكَارِيَّةٌ .
ناقةٌ نصْبَاءُ : مرتفعةُ الصَّدر .

• لاحظوا أن لهذه الحالات / المعاني نفس حالة معنى كلمة وثن فـ وثن المذكورة بالقرآن الكريم يقصد بها الصنم أو ألاصنام كما أن الأنصاب مذكورة في القرآن الكريم بصفة معبودات جاهلية طبعاً الإرتباط بين الكلمتين في المعنى و الشكل ( الإقامة / الإرتفاع )
و النصب و الوثن كلاهما : قائم / واقف / عمودي ....الخ .

• الوثن الحدودي صخر مغروس في الأرض و النصب الحدودي كذلك بنفس الشكل الموضح آنفاً
و وجه التشبه بالوثن المعبود = صخر و النصب المعبود = صخر كذلك و كلاهما عموديان / قائمان / واقفان ... الخ .

http://www.almaany.com/ar/dict/ar-ar/%D9%86%D8%B5%D8%A8/

http://www.almaany.com/ar/dict/ar-ar/%D9%88%D8%AB%D9%86/

• و الوثن في المعجم السبئي ل بيستون A.F.l.Beeston  هو :

 WTN >>> حدد ، وضع حدوداً ، نصب ، علامة ، تحديد ، تخطيط ، حدود .

هذه الجلسة تُسمّى ب " التوثان " من " الوثن "

▪الصورة لجلسة التوثن الوثن من جنوب الجزيرة العربية في جبال ظُفار عُمان لرجل من قبيلة الحكلي ( القرا ) للرحالة المشهور ( ثيسيجر ) .

________________________________________






( أدلة أثرية من جنوب الجزيرة العربية اليمن تكشف عن علاقات قوية بين مراحل المستوطنات البشرية و تغير المناخ تؤرخ من الألف العاشر إلى الثامن قبل الميلاد " 10.000 - 8.000 ق.م " )

( أدلة أثرية من جنوب الجزيرة العربية اليمن تكشف عن علاقات قوية بين مراحل المستوطنات البشرية و تغير المناخ تؤرخ من الألف العاشر إلى الثامن قبل الميلاد " 10.000 - 8.000 ق.م " ) .

================================

• Paleohydrological and archaeological evidence from the Southern and South-Eastern Arabian Peninsula reveal strong relations between phases of human settlements and climate change linked to the Indian monsoon system. During the early to mid-Holocene, large fresh-water lakes extended in the lowland deserts of Ramlat as-Sab'atayn (Yemen) and Wahiba Sands (Oman), which were very similar to those occurring in the North, in the Rub' al-Khali (Saudi Arabia), at that time. Many archaeological sites, characterized by scattered stone artefacts, ostrich-eggshells and bones around hearths, are related to this lacustrine phase, which culminated around 10 000 –8000 cal yr B.P. in the lowland deserts before the lakes progressively dried up.The last record of fresh-water bodies' extensions date back 7300 cal yr B.P. at Shabwa (Yemen) and 7500 cal yr B.P. at al-Haid (Oman).Then, fresh-water was probably available only from seasonal run-off from adjacent highlands, where paleolakes persisted into the late Holocene. Dry climate conditions in the inland desert of Yemen during the late Holocene coincide with a phase of intensive human inhabitation as testified by development of irrigation in the piedmontane areas, numerous necropolises of built collective burials and houses .
________________________________________

• خلال فترة الهولوسين المبكرة إلى منتصفها إمتدت بحيرات المياة العذبة الكبيرة في صحاري الأراضي المنخفضة رملة السبعين ( اليمن ) و رمال وهيبة ( عُمان ) و التي كانت مشابهة جداً لتلك التي حدثت في الشمال في الربع الخالي ( السعودية ) في ذلك الوقت .

• العديد من المواقع الأثرية التي تتميز بها القطع الأثرية الحجرية المتناثرة و قشور بيض النعام و العظام حول المواقد مرتبطة بمرحلة اللاكسترين هذه و التي بلغت ذروتها حوالي 10000 - 8000 ق.م سنة في صحاري الأراضي المنخفضة قبل أن تجف البحيرات تدريجياً فوق يعود آخر سجل لتمديدات المسطحات المائية العذبة إلى 7300 سنة ق.م في شبوة ( اليمن ) و 7500 سنة ق.م  في الهيد ( عُمان ) .

• حيث إستمرت الحفريات القديمة في أواخر الهولوسين الظروف المناخية الجافة في الداخل 
 تزامنت صحراء اليمن خلال الهولوسين المتأخر مع مرحلة من الإستيطان البشري المكثف كما شهدنا من خلال تطوير الري في مناطق بيدمونتان و العديد من مقابر المدافن الجماعية المبنية و المنازل .
________________________________________

• و في مقبرة جبل الرويك التي تقع في محافظة مأرب اليمنية قرب رملة السبعتين و التي تُعد أكبر مقبرة مكتشفة في شبه الجزيرة العربية تؤرخ إلى ما قبل 5000 سنة ق.م أي أكثر من 7000 ألف سنة من الآن و تُعد منطقة رملة السبعتين التي تقع في نطاقها محافظات : حضرموت و مأرب و الجوف و شبوة من أقدم المناطق التي سكنت في اليمن بجوار إحدى البحيرات الكبرى التي جفت في فترة لاحقة و عُثر فيها على آثار لمستوطنات قديمة قدر عمرها بالكربون المشع C14 ب 10.000 سنة ق.م أي منذ الألف العاشر قبل الميلاد .

• و تغطي الأضرحة الدائرية الجبل من أسفله حتى قمته و بالإضافة إلى عددها الذي يزيد عن 3000 قبر فهي محفوظة بطريقة فريدة من نوعها و لا تزال محتفظة بسقوفها البارزة عن الجدران و هي عبارة عن هياكل مبنية من الحجر الصلب ذات شكل مخروطي إلى حد ما و بأسقف مسطحة متوسط قطرها 3.5 م و يضفي الصخر الجيد و المقطع على شكل صفائح رقيقة منتظمة الهيكل شكلا عمودياً لا مثيل له و في الداخل تحدد غرفة الدفن الدائرية بشواهد كبيرة توضع على الحواف تتجه جميع الأبواب نحو مغيب الشمس و يرتبط بتلك القبور صفوف من أكوام الحجارة على شكل ذيل قد يصل طولها إلى 150متراً .
________________________________________

■ الخلاصة ■

تُعد فترة العصر الحجري الحديث الفترة النيوليتية المبكرة منذ ما قبل عشرة آلاف سنة منذ ما قبل الميلاد 10.000 ق.م في اليمن و عموم جنوب جزيرة العرب كانت نشطة و الأدلة الأثرية العديدة أثبتت ذلك بوجود نشاط سكاني واضح على نطاق واسع من جنوب الجزيرة العربية بما فيها عُمان بالإضافة اليمن و كانت مركز رئيسي و أولي للصناعات الحجرية و الأحجار البركانية و الصناعات الأخرى و التي كانت نطاقات عموم جنوب الجزيرة العربية متوفرة فيها + وجود لمقابر صخرية كبيرة و بناء لبيوت بارزة و هياكل لأحجار ضخمة كما في مقابر و آثار جبل الرويك منذ 6000 - 5000 ألف سنة ق.م و منطقة رملة السبعتين الواسعة الكبيرة تختزن في باطنها ربما مدن و آثار ضخمة كثيرة تحتاج إلى المزيد من التتقيبات و الإكتشافات الأركيلوجية مع تعاون مؤوسسات الدولة و المؤوسسات العلمية الأثرية في هذا الإطار المهم من تاريخ حضارة اليمن العريقة و العظيمة و البالغة في القدم الإنساني ككل .
________________________________________

المصادر :

- https://www.sciencedirect.com/science/article/abs/pii/S0921818110000226

- https://www.persee.fr/doc/paleo_0153-9345_2001_num_27_1_4718

- http://sophie-mery.fr/pdf/ARTICLES/Lezine_Robert_Mery_2010.pdf
________________________________________








( أنماط الكتابة في حضارات العالم القديم )

All writing styles started without the exception of different images and forms of the subjects to be expressed and then evolved into reduced images of these forms until they were stripped and transformed with the passage of time into letters that differ in terms and numbers according to the nature and development of the language and it is agreed that there are four origins for all types of fonts used.  In the world now and are :

 1 - Yemeni Musnad script .
 2 - Egyptian hieroglyphic script .
 3 - The Iraqi cuneiform script .
 4 - Chinese porcupine calligraphy .
________________________________________

بدأت جميع أنماط الكتابة بدون إستثناء تصاوير و أشكالاً مختلفة للموضوعات المراد التعبير عنها ثم تطورت إلى صور مختزلة لهذه الأشكال حتى جردت و تحولت مع مرور الزمن إلى أحرف تختلف نُطقاً و عدداً بحسب طبيعة اللغة و تطورها و المتفق عليه أن ثمة أصولاً أربعة لجميع أنواع الخطوط المستعملة في العالم الآن و هي : 

1 - الخط اليمني المسندي .
2 - الخط المصري الهيروغليفي .
3 - الخط العراقي المسماري .
4 - الخط الصيني الخنزي .
________________________________________

المصدر : 

- D . Fawzi Salem Afifi : The Origin and Development of Arabic Calligraphy .
________________________________________

( الدلالالت الرمزية و الحضارية لتماثيل الأمومة في الجزيرة العربية في عصورها القديمة " اليمن نموذجاً " )

( الدلالالت الرمزية و الحضارية لتماثيل الأمومة في الجزيرة العربية في عصورها القديمة " اليمن نموذجاً " )

■ قدم الوجود اليمني العريق في مصر وادي النيل منذ الألف السابع إلى الرابع قبل الميلاد على أقل تقدير ■

================================

• العلاقات بين مصر و الجزيرة العربية قد إتخذت محورين أحدهما ناحية الشمال عبر سيناء و الآخر جنوباً عبر القرن الإفريقي حيث تقع أقرب نقطة بين إفريقيا و الجزيرة العربية عند مضيق باب المندب و واقع الأمر أن المصريين القدماء كان لهم حضور في الجهات الجنوبية من مصر فقد عبروا إلى ما هو أبعد من النوبة حتى وصلوا في عصر الأسرة السادسة إلى المنطقة المعروفة بإسم ( بونت ) التي تتمثل في الساحل الصومالي و جيبوتي و لهم فيها كثير من الشواهد الأثرية و قد عُثر في جنوب غرب الجزيرة العربية في اليمن على بعض المشغولات الحجرية المصنوعة مـن الأوبسيدان و يظهر عليها الطابع المصري في الصنع و ذلك في المدة من الألف السابع حتى الألف الرابع قبل الميلاد .

• و في الألف الثالث قبل الميلاد و ما تلاه ظلت العلاقات التجارية مستمرة بين البلدين فهناك كثير من الشواهد الأثرية التي تؤكد حرص المصريين على الوصول إلى الجزيرة العربية من أجل النحاس و البخور و خصوصاً أن البخور كان له أهمية عظيمة في طقوس المصريين الدينية و الجنائزية و ما يؤكد وجود علاقات حضارية بين الطرفين العثور على عدد من القطع الأثرية التي تحمل نقوشاً هيروغليفية في أماكن متعددة داخل الجزيرة العربية مثل الجعارين و الأختام و بعض الزخارف المصرية كما هو الحال في مقابر جنوب الظهران و تيماء إضافة إلى نقش الملك رمسيس الثالث الذي عُثر عليه بالقرب من تيماء و يرجع إلى الألف الثاني قبل الميلاد .
________________________________________

• الشاهد : 

العلاقة بين مصر و الجزيرة العربية و تحديداً اليمن قديمة بحيث كانت هناك شواهد أثرية وجدت في مصر و اليمن و أن الوجود اليمني كان قديم في مصر وادي النيل بسبب الهجرات و التجارة من اليمن عبر باب المندب إلى وادي النيل مصر فقد إمتدت منذ الألف السابع قبل الميلاد أي منذ فترة العصر الحجري الحديث إلى الألف الرابع قبل الميلاد أي إلى الفترة البرونزية المبكرة عن طريق المشغولات الحجرية من الأوبسيدان و البخور و المعادن كالنحاس الذي يأتي و يُجلب من جنوب الجزيرة العربية اليمن و عُمان .
________________________________________

المصادر : مرفق بالصور .
________________________________________