الأربعاء، 16 مايو 2018

( نظرة أولية قصيرة على نقوش الكهنة الكُهان المكاربة السبئيين اليمنيين القدماء " الحاكم الكاهن المكرب السبئي الأعظم  " ) .

================================

《 منذ منتصف الألف الثاني قبل الميلاد من القرن 15 ق.م 》

• ظهرت إشارة نقشية أثرية قديمة مهمة لإحدى آلهة مملكة سبأ العظمى الرئيسية منذ فترة مبكرة منذ منتصف الألف الثاني قبل الميلاد أي في القرن 15 قبل الميلاد و هي فترة عهد المكاربة العظماء القدماء كُهان المعبد و هم أعلى طبقة حاكمة في البلاد و هم أيضاً المحاربين الأشداء أبناء الآلهة و المرشدين و المعلمين النجميين  للمجتع السبئي القديم و الديانة السبئية الأولى و التي كانت ترتكز على فكرة الثالوث النجمي الفلكي المقدس و المتمثلة في : ( الشمس و القمر و الزهرة ) و هي فكرة ديانة جميع ممالك اليمن القديم الأخرى و هي المعروفة عامةً بالديانة اليمنية القديمة .

• و المكرب هو إحدى الألقاب السبئية القديمة و كان يجمع بين السلطة الدينية و السلطة الدنيوية و قد عرف أوائل حكام حضرموت ب '' المكربين ''  و عرفوا فيما بعد ب " الملوك " و من مهام المكربين في سبأ : تصريف أمور الدولة و إقامة المنشآت العامة و منها المعابد و ملحقاتها و تشمل هذه الوظيفة الرقابة و الفلك و التنجيم و القيام بتأدية المناسك الدينية و كذلك تجهيز الجيش و القضاء على الفتن و التمردات و تقسيم الأراضي الزراعية .
________________________________________

• حقيقة هناك نقش قديم ل عثتر عشتار و المتمثلة في الزهرة و هي نقوش جبل البلق الجنوبي أو ما يسمى إصطلاحاً بنقوش قائمة أسماء الكُهان Eponyms List و منها النقش GL.1762/4 و الذي يعود إلى المرحلة الكتابية ( A ) ذكر الصيغة
( و س ق ي / ع ث ت ر / س ب أ )  أي عندما سقى الإله عثتر شعب سبأ و أراضيها و قد كانت سبأ تتخذ من مأرب و صرواح و أرحب مناطق إستقرار لها .

• و بالفعل هذا ما أكدته و وثقته التنقيبات الأركيلوجية فقد كشفت بعثة آثارية إيطالية في مأرب نقشاً يعود إلى منتصف الألف الثاني قبل الميلاد برئاسة البروفيسور العالم الآثري الإيطالي أليساندرو دي مجريه على قطع من الفخار وجد في مأرب في بيت قديم هناك في الطابق الأرضي المردوم بالرمال سمي البيت ( A ) إذ يؤرخ عمره منذ منتصف الألفية الثانية قبل الميلاد أي منذ القرن 15 - 14 ق.م و هو نقش سبئي قديم .
________________________________________

• { تنويه مهم } : للعلم تاريخ الكتابة في الحضارة اليمنية القديمة لم تبداء من الألف الأول أو الثاني قبل الميلاد بل هي موجودة منذ الألف الرابع - الثالث قبل الميلاد و الدليل هو مكتشف كهف الميفاع بالبيضاء الحديث و هو يدحض كل الآراء السابقة و يسبق و يتجاوز كل الأبحاث السابقة القديمة التي كانت تقول بعمر حضارة اليمن من الألف الأول قبل الميلاد و هذا غير صحيح و أن الحضارة أتت من العراق أو الشام أو وادي النيل كلها غير صحيحة مجرد فرضيات ركيكة لا يوجد لها سند علمي قوي يذكر ذلك بل أن حضارة اليمن هي حضارة شديدة المحلية لم تأتي من خارج اليمن فالسجل التتبعي التحقيبي لليمن يثبت ذلك فهناك سجل آثاري قديم في اليمن متواصل دونما إنقطاع منذ العصور الحجرية القديمة و عهود الفترة البرونزية و الحديدية و النحاسية و فترة الثقافات المحلية الباكرة مثل ثقافة تعز و لحج و حضرموت و تهامة و صنعاء و حوض المناطق الوسطى و غيرها حتى فترة العهود التاريخية هي كلها سلسلة متصلة ببعضها البعض دون إنقطاع إلا في بعض فتراتها المتأخرة و هي تاريخ الفجوة الحضارية التي عالجها البرفسور عبده عثمان غالب في عدة أبحاث علمية له و أثبت بأن الحضارة اليمنية هي حضارة محلية و أصيلة و كذلك ما أثبته البرفسور المعمري دكتور ما قبل التاريخ القديم في العصور الحجرية نعم لا أحد ينكر بأن هناك تلاقح و تأثيرات حضارية بين الأمم فهذه طبيعة بشرية و فطرة و لكن التأثيرات و التبادلات هذه قد تمت بشكل قليل لا يؤثر و لا يغير من التركيب السكاني أو الحضاري أو الثقافي أو الإجتماعي بصفة عامة بل تاريخ اليمن العريق هي سلسلة في سجل متصل ببعضه البعض متواصل منذ آلاف السنين حتى اليوم مع القليل من التأثيرات و المؤثرات .
________________________________________

المصادر :
- الإله عثتر في ديانة سبأ " دراسة من خلال النقوش و الآثار " : د . خليل وائل محمد الزبيري .
- دولة مكربي سبأ " الحاكم الكاهن السبئي " : د . أ . ج . لوندين .
- اللغة اليمنية في القرآن الكريم : د . توفيق محمد السامعي .
________________________________________



السبت، 28 أبريل 2018

( سبأ في المصادر التاريخية ) " تاريخ مسمى ( سبأ ) "

( سبأ في المصادر التاريخية )
" تاريخ مسمى ( سبأ ) "







================================

• تحتضن اليمن آثار حضارة من أعظم الحضارات و أقدمها التي عرفها العالم و تحدثت عنها الكتب السماوية الثلاثة و الآثار و النقوش المكتشفة القديمة و هي حضارة مملكة سبأ اليمنية العريقة و نجد أن إسم سبأ قد تم ذكره في المصادر التاريخية القديمة سواء في اللقى الأثرية أو المدونات الكتابية أو في الكتب الدينية ( القرآن الكريم و هناك سورة خاصة تحمل إسم ( سبأ ) و كتب العهد القديم ( التوراة و الإنجيل ) بوصفه من أقدم كتب الأديان السماوية فقد ورد ذكر سبأ في الكتابات السومرية و الآشورية و المصرية و في كتب العهد القديم و القرآن الكريم و في الكتب الكلاسيكية اليونانية الإغريقية و الرومانية و اللاتينية .
________________________________________


• هناك نص سومري يرجع إلى عهد الملك " أرادننار Aradnanar باتيسي " من أسرة "  لجش Lagash " الثانية و التي عاصرت أسرة ملوك أور الثالثة التي حكمت في النصف الثاني من الألف الثالث قبل الميلاد - جاء فيه كلمة " Sabu " Sa-bu-um=Sabum " سابوم " التي وردت عند ملوك " أور " و تعني ( سبأ ) في حوالي سنة " 2500 ق.م " بالقرن الخامس و العشرين قبل الميلاد " القرن 25 ق.م " .

• وكما يذكر العالم الألماني : " فرتز هومل " عالم الآثار و اللغات و النقوش القديمة إلى أن هذه الكلمة " Sabum " التي وردت في النصوص السومرية منذ الألف الثالث قبل الميلاد إنما تعني " سبأ " التي وردت في التوراة و ذلك يعني إن تاريخ سبأ يعود إلى الألف الثالث ق.م .

• ورد ذكر سبأ في النقوش الحوليات و السجلات الآشورية القديمة منذ الألف الأول قبل الميلاد في عهد تغلات فلاصر الثالث منذ نهاية القرن التاسع و بداية القرن الثامن قبل الميلاد ( 850 - 727 ق.م ) حول تجارة السبئيين في شمال الجزيرة العربية و وجود جالية سبئية يمنية هناك في ددان و لحيان و تيماء للتجارة التي كانت تأتي من اليمن إلى بلاد العراق و الشام عموماً و الآشوريين لم يصلوا في فتوحاتهم إلى أرض اليمن بينما ضموا و حاربوا العديد من الشعوب .

• و قد ورد ذكر الإسم ( سبأ - ر / سبارا ) في النصوص المسمارية السومرية - الأكادية و كذلك ورد لفظ ( سبار ) مقرون بأسماء الملوك في جنوب الجزيرة العربية ( اليمن ) في المصادر التاريخية الكلاسيكية الإغريقية اليونانية و الرومانية و منها ما جاء في كتاب ( الطواف حول البحر الإريتري ) حيث يذكر جواد علي في كتابه ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ) 
عن ميناء المخأ أن هذا الميناء : ( كان في أيام صاحب كتاب ( الطواف حول البحر الإريتري ) تابعاً لملك سماه كربئيل ملك سبأر ( sapphar ) .
________________________________________


• ورد ذكر سبأ في النقوش الحوليات المصرية القديمة من عهد الدولة المصرية الوسطى في القرن الواحد و العشرين - و العشرين قبل الميلاد القرن 21 - 20 ق.م ( 2010 – 1998 ق.م ) منذ نهاية الألف الثالث قبل الميلاد في عهد الملك سعنخ كارع – منتوحوتب الثالث من الأسرة الحادية عشرة نقلاً عن المترجم لهذا النقش و هو شاباس حيث قال : " أهتم حنو في ترتيب المواصلات بين مصر و بلاد العرب و نقش ذلك على حجر في وادي مغارة أرسلني الملك لأوصل السفن إلى بلاد العرب و لأحضر له الصمغ ذا الرائحة الذكية ( أعني البخور ) الذي جمعه رؤساء الصحراء للملك خوفاً منه لأن رعبه عم جميع الأمم فتوجهت من قفط و معي جنود من جنوب طيبة يحفرون التجريدة المرسلة لمقاتلة الأعداء في بلاد العرب و عددها ثلاثة آلاف رجل و كان معي أيضاً نحاتون و عمال و ضباط فررت بالكفر الأحمر ثم بأرض مزروعة و أعددت معي قُرباً و آلات لحمل زلع الماء و كانت عشرين زلعة فصارت  تحملها الرجال مع التناوب و حفرت أربع أحواض أحدها كان في غاية متسعة و مقاسة إثنتا عشرة قصبة و إثنان في محل يُدعى ( أتاحتت ) مقاس أحدهما قصبة واحدة و عشرون ذراعاً و مقاس الآخر قصبة و ثلاثون ذراعاً و رابعها كان في جهة  تُدعى ( أتب ) طوله عشر قصبات في مثلها و عمقه ذراع واحد ثم وصلت إلى ( سبأ ) و أنشأت هناك سفن لنقل المحصولات من مين البقيع و رجعت من ( سبأ ) إلى ( واك ) و ( رهان ) فأحضرت منهما الحجارة النفيسة لتماثيل المعابد و لم يحصل مثل ذلك من قبل و كذا لم يعهد أن أحداً من أقارب الملوك أرسل إلى تلك الجهات غيري و إنما فعلت ذلك لفرط محبة الملك لي *

• قال ( شاباس ) المترجم لهذه الحكاية الأثرية أن ( حنو ) هو أول من فتح الطريق الموصل من ( قفط ) إلى بلاد العرب بأمر الملك ( سعنخ كارع ) و جعل فيها خمس محطات و عيوناً للماء فكانت سبباً لترتيب المواصلات فيها و سلوكها بالقوافل التي كانت تأتي بالبضائع و السلع من بلاد الهند و العرب إلى مصر و إستمر هذا الطريق كذلك إلى عصر اليونان و الرومان و كان المصريون يطلقون على الحضرموت و اليمن إسم ( بون ) فأخذ العرب هذا الإسم و وضعوه للبُن المعروف بالقهوة و سموا هاتين الجهتين بالحضرموت و اليمن .

• ورد ذكر سبأ أيضاً في النقوش الحوليات المصرية القديمة من عهد الدولة المصرية الحديثة ففي القرن الخامس عشر قبل الميلاد القرن 15 ق.م ( 1479 ق.م ) منذ منتصف الألفية الثانية قبل الميلاد ورد تقديم هدايا من البخور للملك المصري تحتمس الثالث سادس فراعنة الأسرة الثامنة عشر و الذي كان مسيطراً على سورية حينها و هذه الهدايا كانت بخوراً مما يدل على قدم سيطرة اليمنيين القدماء على مناطق إنتاج البخور و تجارتها العالمية التي كانت مركزها الأول من اليمن .
________________________________________


• و ورد ذكر سبأ كذلك في النقوش الحبشية القديمة كما تستشهد بذلك نقوش حبشية لملوك كان لقبهم : « مكرب دعمت " سبأ " » منذ القرن الثامن - السابع قبل الميلاد و يذكر العالم الآثري اليمني البرفسور الدكتور محمد عبدالقادر بافقية في كتابة و هي النقوش التي إستعرضها في كتابة « توحيد اليمن القديم » باللغة بالفرنسية و الذي كان نصه مادة الرسالة للدكتوراة الدولة من السربون عام 1983م و كان العالم الباحث الدكتور الهولندي المرموق الأستاذ دريفز أحد تلاميذ العلامة الكبير الراحل الفريد بستون أحد أبرز علماء النقوش اليمنية المسنديات قد تولى نشرها و مملكة دعمت فقد دلت النقوش الأثرية التي وجدت فيها بإنها مملكة سبئية قديمة كانت تحكم من سبأ باليمن .
________________________________________


• و هناك إشارات أخرى في ذكر سبأ في كتب العهد القديم في التوراة و الإنجيل بأنهم كانوا يمارسون الزراعة و التجارة و أن قوافلهم التجارية كانت تصل إلى بلاد الشام و ذلك نحو 1000 ق.م القرن الحادي عشر و العاشر قبل الميلاد 11 - 10 ق.م و أنها كانت تسيطر على طريق التجارة الرئيس الذي يربط جنوب الجزيرة العربية بسورية و مصر و كان التجار من سبأ ينقلون خير أنواع البلسم و اللبان و المر و الأصماغ العربية و الأحجار الكريمة المتنوعة و الذهب إلى السوق بمدينة صور الكنعانية الفينيقية في لبنان .

• و ورد ذكر سبأ في التوراة حيث تقول : " سمعت ملكة سبأ بخبر سليمان لمجد الرب فأتت لتمتحنه بمسائل فأتت إلى أورشليم بموكب " ( سفر الملوك الأول 10 : 1 - 13 ) .

• و ورد كذلك في التوراة عند قول : ( و سمعت ملكة سبأ بخبر سليمان لمجد الرب فأتت لتمتحنه بمسائل فلما رأت ملكة سبأ كل حكمة سليمان ) " سفر الملوك الأول 10 : 1 " .

• و ورد كذلك في التوراة أيضاً حيث تقول : " بأن أهلها سيأتون محملين بالطيب على ظهور الجمال ليعظموا المسيح اليهودي " ( سفر أشعياء ) .

• و يطلق اليهود لفظة (عبرية : תֵּימָנִי تيمان = تيمن ) على يهود اليمن .

• و ذكرت ملكة سبأ في الإنجيل : " بأنها ملكة الجنوب أو ملكة تيمن = اليمن "
« ملكة تيمن ستقوم في الدين مع رجال هذا الجيل و تدينهم لأنها أتت من أقاصي الأرض لتسمع حكمة سليمان و هوذا أعظم من سليمان ههنا » ( إنجيل : لوقا 11 : 31 ) .

• و كذلك في الإنجيل : ( ملكة التيمن ستقوم في الدين و تدينه لأنها أتت من أقاصي الأرض لتسمع حكمة سليمان ) " إنجيل متى 12 : 42 " .
________________________________________


• يظهر إسم سبأ كذلك عند المكاربة السبئيين القدامى منذ نهاية الألف الثاني و بداية الألف الأول قبل الميلاد و خاصة عند المكرب " سمه علي " منذ القرن العاشر - التاسع قبل الميلاد في النقش الموسوم بـ Glaser 1147 و المكرب هو الكاهن الأعظم و المقرب من الإله .
مصدر : Handbuch, I, S., 75
________________________________________


• جذر ( سبأ ) : -

فعل ( سبأ ) شائع و شهير في النقوش المسندية اليمنية القديمة و معناه : " غزا ، أغار ، سار ، تقدم ، سافر ، رحل ، طرق ، مشى " و بالنقوش كلمة ( سُبْأة ) و تأتي بمعنى : غزوة ، حملة ، سير .
و مثله كلمة ( مَسْبَأ ) بالمعاجم و معناها : سبيل ، طريق ، مسار ، مسلك ، ممر ، ممشى ، مجرى
و تسمى أماكن حجز المياة لري الزروع تسمى سبة و هي عملية تقطيع الجربة إلى عدة سباب بأشكال مختلفة و سبأ يعني القديم و العتيق أيضاً .

• حقيقة كل تاريخ اليمن مرتبط بالماء و مجرى الماء و إسم اليمن مشتق من اليم أي ( الماء ) يم + ان = ماء الإله و أيضاً لفظ مأرب = ماء الرب و غير ذلك من الأسماء التي تدل على الماء و قدسيته و لهذا إرتباط وثيق في البحث عن منابع الماء في تاريخ اليمنيين القدماء للبحث عن أسرار المعرفة فكانوا مولعين بالغزو و الإنتشار بحثا عن منابع الانهار و تكوين جاليات عديدة عبر حضارات العالم القديم .

• و لكل أمة تراث وآثار و الأمة الحية هي الأمة التي تعتز بتراثها و آثارها على إعتبار أن ذلك التراث و تلك الآثار جزء أساسي من مكونات تاريخ و حضارة و هوية تلك الأمة و هي التي توثق و تكشف عن عراقة هذه الأمة و تدوين تاريخ واضح و صادق لأبرز ما مر بهذه الأمة من أحداث كما أنها تشكل وثيقة عهد بين الأجيال السابقة و الأجيال الحالية و الأجيال القادمة و همزة وصل بين الأجداد و الآباء و الأبناء و الأحفاد و تحافظ على الهوية التي تميزت و تتميز بها هذه الأمة عن غيرها من الأمم و توثق الصلة بين الأجيال السابقة و الأجيال اللاحقة و تمنح الأجيال اللاحقة الشواهد الحية التي تجعلهم قادرين على الإعتزاز بتراثهم و آثارهم و تاريخهم .

• يعني إسم سبأ من الغزو كما هو بين من مصدر اللفظ في النقوش اليمنية القديمة سبأ أي غزا و ( سبأتن ) أي الغزوة و نون الآخر هي أداة التعريف و رسم المسند يثبت أن الإسم مهموز الآخر و هو كثير في النقوش و أما أرض سبأ في الأصل فهي منطقة مأرب .
________________________________________


• في المعجم الوسيط : 
إسم رجل يجمع عامة قبائل اليمن ( يصرف و يترك صرفه و يمد و لا يمد ) و في المثل ( تفرقوا أيدي سبأ ) و أيادي سبأ ضرب بهم المثل في  التفرق لأنه لما غرق مكانهم و ذهبت جناتهم تبددوا في البلاد فأخذت كل طائفة منهم طريقاً .

• و في مختار الصحاح :
‏(‏ السبي )‏ و ‏(‏ السباء)‏ الأسر و قد ‏( ‏سبيت )‏ العدو أسرته و بابه رمى و ‏( ‏سبأ )‏ أيضاً بالكسر و المد و ‏( ‏أستبيته)‏ مثله‏. و ‏( ‏السابياء )‏ النتاج‏‏ و في الحديث ‏:‏ ‏"‏ تسعة أعشار البركة في التجارة و عُشر في السابياء ‏"‏‏ .
________________________________________


• ( سبا ) من أسماء النجوم فى مصر القديمة : -

كانت كلمة " نجم / نجمة " باللغة المصرية القديمة تنطق " سبا " ( Seba ) و تكتب بالهيروغليفية برسم شكل النجمة الخماسية ( النجمة ذات الخمسة أشعة ) و كان قدماء المصريين يطلقون على سماء الليل إسم " كبحو سباو " ( Qebhu Sebau ) و يترجمها اللغويون إلى " قبة السماء المرصعة بالنجوم " و لكن المعنى الحرفي لهذه الكلمة هو " ماء النجوم النقي / الطهور " و عرفت بعض النجوم عند قدماء المصريين بأسماء معينة مثل نجم " سوبدت " ( Sopdet ) و هو نجمة الشعرى اليمانية المعروف عند الإغريق بإسم " Sothis " و بالإنجليزية بإسم " Sirius " .

• و في كتاب الخروج إلى النهار من النصوص المعروفة بنصوص " كتاب الموتى " ورد ذكر لفظ ( سبا ) و الذي يعني أوزير أي أوزريس في الفصل الرقم 179 ما يلي نصه :
" لقد ذقت الموت بالأمس و لكني ولدت اليوم من جديد لقد أتيت للوجود من رب الوجود
أنا [[ " سبا " ]] ( أوزير ) الذى أتى للوجود من شجرته و أنا " نون " الذى أتى للوجود بقدرته .
أنا رب تاج ال " وررت " ( العظمة ) أنا حورس الذى ثأر لعينه لقد ذقت الموت بالأمس و لكني ولدت اليوم من جديد لقد فتح الطريق أمامى , و خرجت للنهار , و بعثت حيا , و إنتصرت على عدوى ( الموت ) , و تمكنت منه , و لن يفلت من يدى لقد منحت المقام الرفيع , و إكتسبت هيئة كيان إلهي حي . و صنعت طريقى , و تخلصت من الأشياء التي تقلقني ( تخيفنى ) , و صرت مع أتباع أوزير الذي يلتف بردائه و إمتلكت القدرة على التحول إلى أى هيئة يريدها قلبي لم تعد خناجر حراس البوابات تخيفنى , صرت أنا رب الخناجر , و لن تصيبني الجراح لقد صنعت طريقي أنا الكاتب الذى يدون كل شىء , حتى عطر البخور لقد خرجت للنهار ( بعثت حيا ) , و إنتصرت على عدوى , و تمكنت منه و لن يفلت من يدي أنا رب التحولات , لأني أمتلك القدرة على التحول إلى هيئة كل كيان إلهي و هم جميعاً يسكنون داخل كياني " .

• و قد أطلق المصريون القدماء على المدرسة باللغة الهيروغليفية لفظ " بر - عنخ " و تعني بيت الحياة و أحياناً يطلق عليها لفظ " عت سبا " و تعني مكان العلم كما أطلقوا على المدرس لفظ " سباو " و تعني النجم أو المرشد أو الهادي .

• و في كل من هذه المدارس يوجد مكتبات يطلق عليها " برن سشو " و تعني بيت المخطوطات و كانت تحتوي على برديات في كل فروع المعرفة لتكون كتباً و مراجع للدارسين و كانت الربة الحامية لهذه المكتبات الإلهة " سشات " .

• أما التعليم الأساسي للكتابة فقد عرف له مبنى آخر مستقل عرفه المصري القديم بإسم « عت سبا » بمعنى مكان العلم أي المدرسة و قد يبنى مستقلاً أو يلحق بمعبد كما كان في معبد الرامسيوم في عصر الدولة الحديثة و كلمة « سبا » بالمصرية القديمة تعني أيضاً النجم و إشتق منه أيضاً لفظة المعلم « سباو » أي المرشد و الهادي و هي صفة عرفها المصري القديم للنجوم .

• و هناك ثمانية أنواع من المدارس في مصر القديمة و أقدمها و أشهرها هي مدارس “ عت سبا ” أي قاعة الدرس أو المدارس التقليدية و كانت في العواصم و المدن و كانت أحياناً داخل المعابد و ملحقاتها و أحياناً أخرى تكون فى مباني مستقلة مدرسة حول معبد “ الرمسيوم ” و أخرى بدير المدينة بجبانة طيبة و كانت “ عت سبا ” المدرسة في دير المدينة و هي قرية العمال و الفنانين في طيبة الغربية و التي تعود لعصر الدولة الحديثة من أشهر المدارس و التي كان يدرس فيها التلاميذ الكتابة و القراءة و كان يلحق بها تلاميذ من فئات مختلفة من الشعب و كانوا يلتحقون بها في سن مبكرة ما بين خمس و عشر سنوات .
________________________________________


• دلالة كلمة " سبا " بالهيروغليفي : -

كلمة سبا لها معاني مثل نجمه _ بوابة _ حكمة _ تعاليم و لكن هذه الكلمة عند النظر إليها يجب ملاحظة كيف ربط المصري القديم بين الحكمة و التعاليم بالنجمة التي في السماء :

1 - النجمة التي في السماء هي التي ترشد السائر في ظلمة الليل .

2 - صور المصري القديم النجوم بالحكمة لأن الحكمة هي التي تحول أروح البشر الي أرواح مشرقة في السماء .

• كانت كلمة “ نجم/ نجمة ” باللغة المصرية القديمة تنطق “ سبا ” ( Seba ) و تكتب بالهيروغليفية برسم شكل النجمة الخماسية ( النجمة ذات الخمسة أشعة ) .

• و من الأسماء التى أطلقها قدماء المصريين على السماء أيضاً كلمة " كبحو " و التى تترجم عادة  بمعنى القبة السماوية أو قبة السماء أما المعنى الحرفي للكلمة فهو " الماء الطهور " أو " الماء  السماوي " .
 
• و قد إستخدم قدماء المصريين فى كثير من الأحيان الرمز الهيروغليفى لكلمة " بت " كمخصص لكلمة " كبحو " لأن الكلمتين تحملان نفس الدلالة و هي السماء العليا .

• ترد كلمة " كبحو " غالباً فى النصوص الدينية التى يتم ترتيلها بصوت الكهنة فقد جاء فى بعض  النصوص أن ( أبواب السماء تفتح و أبواب ال " كبحو " تفتح على مصرعيها ) أو بمعنى أدق أن  ( أبواب السماء تفتح أما هويس مياة السماء فيفتح على مصرعيه ) .

 • و هناك نجوم وجدت أسماءها فى النصوص المصرية و لم يستطع العلماء تحديد هوية هذه النجوم مثل “ سبا واتي ” ( Seba Wati ) و معناها “ النجم الفريد / الوحيد ” و أيضاً “ سبا – ور ” ( Seba Wer ) أى النجم العظيم .

• و جاء فى أحد النصوص الدينية التى تخاطب الملك أن روحه ستغتسل و تتطهر فى ماء النجوم  الطهور " كبحو سباو " .

 • و تصف اليروية ( أني – Ani ) توصيف لملامح و وظائف ( راع ) و أسطورة الصراع مع عدوه الأفعوان " سباو Sebau " حيث تقول :

《 لك التجلة يا من أتيت بوصفك خيبيرا خيبيرا خالق الآلهة إلا أنك لتشرق و تسطع بارع إن أولئك الذين يسكنون في الأعالي و أولئك الذين يسكنون في الأعماق يمجدونك و الإله " تحوت Thoth " و الربة " ماعت Maat " قد شقالك دربك من أجل كل يوم إن عدوك الأفعوان قد ألقى به في النار و العفريت الأفعواني " سبا و Sebau " قد سقط فعلاً و لقد غل ذراعه بالأغلال و لقد بترت ساقيه و أبناء التمرد العنين سوف لن يثور ضدك بعد اليوم إن جلالة الإله المقدس تنطلق و تتقدم حتى إلى أرض مانو و هاهو ذا يجعل الأرض تتألف لدى ولادته كل يوم 》هذا النص الذي إتخذ أسلوب الدعاء القائم على الدعاء يقدم لنا سرداً لإحداث كونية و يعطي تحدداً لمكان المتخيل حيث نلاحظ إن النص يقدم تصوراً عن صراع يحدث بين الإله " رع " إله النور و بين " سبار sebau " و هو خيوط الظلام التي يطاردها راع و يهذمها و سرعان ما يصبح له الهيمنة المطلقة حيث إنتصاره اليومي على الظلام لكن عورة الظلام ثانياً تؤكد هذا الصراع الأزلي بين الضوء و الظلام الذي يأخذ شكل راع أسطوري بين ( " راع " و " سباو " ) وهذا لصراع كوني ( نجد في الأساطير المصرية حية طولها 30 ذراعاً تسكن سفح جبل باخو تستمد منه قوتها و تتحول في الجحيم تعادي إله الشمس " رع" بحيث إن سفينة الإله تواجه كل ليلة خطر التنين كما إليها تنسب كل السقطات المرتكبة لذا يخلق الإله آلهة منسمه لطعن التنين و الإجهاز عليه و لولا هذا الإنتصار لقى الوجود و هذا النموذج يظهر " رع " معبراً عن محور الرغبة لجميع المؤمنين به فهو الإله المنفذ من هيمنة الظلام و ما يدعمه من أنصار يغدو " رع " البطل المعبر عن محور الرغبة للمؤمنين فلهو الذي يحول دون فناء الوجود و إلى جانبه يقف كل المؤمنين و بالمقابل " سباو " الأفعوان الحية العظيمة و هي تعبير عن الظلام و كل الكائنات المتمردة المعادية لـ" رع " مع " سباو " أو رامة كونية تركت تأثيرها في كل الأفكار الكونية فيما بعد .
________________________________________

المصادر :
- F. Hommel, In Hilprecht's Exploration In The Bible Land, P.793 .

- Encyclopaedia Of Islam, 4, P.3 .

- A.Grohmann, Op. Cit., P.24 .

- Ei, 4, P.3 .O'leary, Op. Cit., P.87 .

- K.A Kitchen documentation of ancient Arabia part 1 p.110 .

- J.B. Philby, Op. Cit., P.141.

- D . Alan Alford : Book : The Midnight Sun .

- A Concise Dictionary Of Akkadian .

- اليمن عبر التاريخ من القرن الرابع عشر قبل الميلاد إلى القرن العشرين : د . أحمد حسين شرف الدين .

- مصر و الشرق الأدنى القديم : " أنظر عن عصر أسرة أور الثالثة " : د . نجيب ميخائيل .

- العقد الثمين في محاسن أخبار و بدائع آثار الأقدمين من المصريين : العالم و رائد و مؤسس المدرسة المصرية لعلم الآثار المصرية و أبو العلماء المصريين الأثريين : أحمد حسن أحمد عبدالله .

- البرهان على عروبة اللغة المصرية القديمة : د . علي فهمي خشيم .

- المعجم السبئي : د . بيستون و آخرون .

- المعجم الوجيز ( هيروغليفي - عربي ) : د . سامح مقار .

- توحيد اليمن القديم باللغة الفرنسية : د . محمد عبدالقادر بافقية .

- أوراق في تاريخ اليمن و آثاره : د . يوسف محمد عبدالله .

- المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام : د . جواد علي .

- الطواف حول البحر الإريتري : كاتب يوناني من أواسط القرن الأول الميلادي .

- الخروج في النهار : المركز القومي للترجمة - القاهرة المؤلف : نصوص مصرية قديمة -المترجم : شريف الصيفي .

- شمس منتصف الليل : د . آلان ف ألفورد .
________________________________________

الأربعاء، 25 أبريل 2018

" اليمن مهد و أصل البُن ( القهوة العربية ) "

" اليمن مهد و أصل البُن ( القهوة العربية ) "

=================================

ذاع صيت اليمن قديماً منذ آلاف السنين بأنها موطن قديم للعديد من المنتجات الزراعية سواء كانت فاكهة أو خضروات أو غيرهم من منتجات الزراعة بشكلاً عام و من هذه المنتجات الكثيرة هو البن و البن في اليمن تاريخه طويل تعود جذوره إلى ما قبل القرن الرابع الميلادي في عهد الحميريين اليمنيين القدماء و يرجح الكثير من الباحثين بأن اليمن هي أصل البن القهوة في العالم و منها إنتقل إلى إفريقيا في الحبشة إثيوبيا و كينيا و أوروبا و أمريكا و الهند و الصين و فارس و تركيا و مصر و بقية قارات و مناطق العالم حيث يزرع اليوم في ستين بلداً فيما تراجعت زراعته و تجارته في اليمن الذي إشتهر فيه البن باسم  Mocka Coffee  أو Aden Coffee كلمة ( القهوة ) كانت تطلق على الخمرة قيل سميت بذلك لأنها تقهي شاربها عن الطعام أي تشبعه أو تذهب بشهوته إن إشتقاق القهوة من الإقهاء و هو الإجتواء أي الكراهة أو من الإقهاء بمعنى الإقعاد من أقهى الرجل عن الشيء أي قعد عنه و كرهه و منه سُمِّيَت الخمرةُ قهوةً لأنه تُقهِي أي تُكْرِه الطعام أو تُقْعِدْ عنه أما القهوة التي نشربها فهي من نقيع البن و قد أكتشف في حضارة أم النار العربية في دولة الإمارات اليوم بجنوب شرق الجزيرة العربية على أواني فخارية و وجد بداخلها على حبوب البُن القهوة بصوره سليمه و قدر عمرها منذ الألف الرابع - الثالث ق.م  4000 - 3000 سنة مضت ما قبل الميلاد و هذه دلائل تثبت قطعاً بأن منبع البن أو القهوة هو من اليمن التاريخي الطبيعي الكبير و هي التي إنتقلت من اليمن إلى إثيوبيا و ليس العكس عن طريق الهجرات اليمنية العربية الشهيرة منذ آلاف السنين .

و تزرع شجرة البن في اليمن في المدرجات الجبلية المرتفعات العالية و خصوصاً في محافظات تعز و إب و الضالع و لحج و أبين و صنعاء و المحويت و حجة و صعدة و الحديدة و عمران و ريمة و ذمار و في جنوب جبال السعودية التي هي في الأصل إمتداد طبيعي و تاريخي لأرض اليمن في المدرجات الجبلية و في بطون الأودية في الطائف و الباحة و عسير و جيزان و نجران .

و تؤكد دائرة المعارف البريطانية طبعة 1987م أن إسم القهوة بالإنجليزية ” coffee ”  مشتق من الأصل العربي ”  قهوة ” ( qahwah ) و في قاموس الغذاء : يكاد يكون من المؤكد أن أصل البن من اليمن – و بالتحديد من بلدة موكا “ mucha ” موخا = المخا – ثم إنتقل شرب القهوة إلى الحبشة و إلى بلاد فارس لا حقاً .

حتى عام 1616م كانت القهوة حكراً على اليمن و كان يُمنع على التجار بيع نباتها أو بذورها لكن تغير الحال حين أقدم تاجر هولندي على سرقة البذور و أصطحبها معه إلى هولندا و بعد 40 عاماً إنتشرت القهوة في أماكن عديدة من العالم .

يتميز البن اليمني عن بقية البن في العالم بميزتين أساسيتين الأولى أن زراعة البن تعتمد على المدرجات الزراعية و الثانية أنه يجفف بالشمس الطبيعية .

خبير البن المكسيكي الذي زار اليمن مؤخراً قال : فراعنة مصر تميزوا ببناء الأهرامات و فراعنة اليمن تميزوا ببناء مدرجات البن و الفرق بينهما أن أبناء فراعنة مصر لم يستفيدوا من أجدادهم بعد موتهم أما أبناء فراعنة اليمن فإنهم يستفيدون من مدرجات البن حتى الآن .

تعتبر الجمهورية اليمنية من أوائل الدول التي زرعت البن و صدرته إلى العالم بدليل أن القهوة يطلق عليه Arabica أو القهوة العربية مصدرها اليمن كما أن أهم و أفخر أنواع القهوة هي ( الموكا ) و هي تحريف من « قهوة المخاء » نسبة إلى الميناء اليمني الشهير ( المخا ) و يعتبر ميناء المخاء الأول الذي إنطلقت منه سفن تجارة و تصدير البن إلى الحبشة إثيوبيا و أوروبا و أمريكا و باقي أنحاء العالم .

يشتهر البن اليمني بمذاقه الخاص و طعمه الفريد الذي يختلف عن أنواع البن الأخرى التي تزرع و تنتج في بلدان العالم الأخرى .
_____________________________________________

الصورة : من ميناء المخا اليمني قديماً .

( حضارة الصين و اليمن تواصل عبر التاريخ منذ آلاف السنيين " اليمن نموذج لتلك العلاقة العريقة بشرق آسيا منذ القدم " )

( حضارة الصين و اليمن تواصل عبر التاريخ منذ آلاف السنيين " اليمن نموذج لتلك العلاقة العريقة بشرق آسيا منذ القدم " )




======================================

في القرن العاشر قبل الميلاد الملك الصيني الشاب ( مو وانج ) من أسرة شو التي حكمت في الصين من القرن الحادي عشر إلى القرن الثاني قبل الميلاد و هي رحلة تؤكد أن الإتصال المباشر بين الصينيين و اليمنيين قد سبق كل التحديدات الزمنية و قد تزامنت هذه الرحلة مع رحلة الهدهد و شابهتها في مستوى الدهشة التي إعترت كليهما الهدهد و الملك من فخامة بلاط الملكة السبئية و غنى اليمن في ذلك الحين و رقي حضارته العريقة و إنطلاقاً مما تقدم نحاول هنا أن نعود إلى التاريخ لنلامس بعض جذور العلاقات المتينة التي ربطت اليمن بالصين في أزمان مغرقة في القدم ثم نستعرض بإيجاز شديد أوجه العلاقات الحديثة التي تزداد متانة كل يوم مؤكدين أن العودة إلى الأصول في هذا السياق لا يمثل موقفاً رجعياً بل يمثل محاولة لإستعادة الذات و التعرف على مخزون الماضي و تطوير عناصر القوة فيه بما يخدم الحياة المعاصرة و يمكننا من مواجهة الحاضر و الإنطلاق معاً بثقة و إقتدار نحو المستقبل .
______________________________________________

التواصل الصيني - اليمني في التاريخ القديم : -

ترجع علاقات الصينيين باليمنيين إلى أزمنة سحيقة تشير الكتابات التاريخية إلى أن بداياتها إنطلقت من إتصال التجار اليمنيين بالتجار الصينيين في الموانئ الهندية حيث كان الصينيون يحملون سلعهم بحراً إلى تلك الموانئ و كان اليمنيون يحملون إليها سلعهم أيضاً عن طريق البحر فيبيعون لتجار الصين و الهند البخور و العطور و اللبان و غيرها من المنتجت اليمنية الشهيرة و يرجعون بسفنهم إلى اليمن محملة بمواد صينية و هندية على رأسها الحرير الصيني الشهير الذي عرف الصينيون صناعته و برعوا فيها منذ ثلاثة آلاف عام قبل ميلاد السيد المسيح و يواصل اليمنيون عبر بلدهم اليمن نقل سلع الشرق براً و بحراً إلى بلاد العراق و الشام و مصر و منهما تجد تلك السلع طريقها إلى أوربا و منذ القرن الخامس قبل الميلاد أصبح ما عرف فيما بعد بطريق الحرير ( تعود هذه التسمية إلى عالم الجغرافيا الألماني فرديناند فون ريشتهوفن F. von Richthofen في القرن التاسع عشر ) معبراً تجارياً هو الأشهر بين المعابر التجارية في العالم القديم لم تنقل عبره السلع التجارية من الصين و إليها فحسب بل نقلت أيضاً الثقافات و الأديان و فتحت إمكانيات التفاعل الحضاري بين شعوب كثيرة و أسهم ذلك الطريق في ثراء و إزدهار البلدان التي كان يمر بها و منها البلدان العربية لقد شكل طريق الحرير شرياناً حيوياً ربط البلاد العربية بالصين و كان يمر من الصين عبر تركستان و خراسان و بلاد مابين النهرين و بلاد الشام  إلى البحر المتوسط و إلى مصر و شمال إفريقيا هذا إضافة إلى الطريق البحري الذي كان يربط الصين بموانئ الخليج العربي و جنوب الجزيرة العربية و شرقها بما فيها الموانئ اليمنية .

و بعد ظهور الإسلام و نشوء الدولة العربية الإسلامية المترامية الأطراف و إعتناق بعض الصينيين الدين الإسلامي تطورت علاقة الصين بالعرب إذ أضحى العرب جيراناً للصينيين و أدت العلاقات الودية بين الصينيين و العرب إلى إزدهار التجارة بين الشعبين و إستفاد الصينيون من حالة الأمن التي شهدتها الطرق التجارية في ظل الدولة الإسلامية و أخذوا ينقلون بضائعهم بأنفسهم عبر البحر إلى الموانئ العربية في الخليج و سواحل عُمان و اليمن و البحر الأحمر و بالمقابل سهلوا للتجار العرب الوصول إلى الصين و الإقامة فيها و أصبحت السفن العربية تصل مباشرة إلى ميناء كانتون الصيني .

و في التاريخ الحديث تضاعف إهتمام الصينيين بالبلدان المطلة على المحيط الهندي، واعتبروها ضمن المجال الحيوي للصين، في وقت بلغت فيه الصين مستوى من القوة مكنها من فرض نفوذها على تلك البلدان، وذلك في عهد إمبراطورية منج، التي حكمت في الصين من القرن الرابع عشر وحتى القرن السابع عشر الميلادي. ولعل الحملات البحرية الصينية، التي وجهها إمبراطور الصين، في الثلث الأول من القرن الخامس عشر الميلادي، تلقي ضوءاً على مدى قوة الدولة الصينية واتساع نفوذها. فقد جهزت، بأمر من إمبراطور الصين، ينج _ لو، ومن بعده الأمبراطور سوان _ تي، جهزت مئات السفن، وعلى ظهرها سلع مختلفة وآلاف الجنود والتجار، لتطوف في سواحل جنوب آسيا، إلى الخليج العربي وجنوب الجزيرة العربية وغربها وشرق أفريقيا. وتنزل في موانئ الدول، الواقعة في تلك المناطق، وتتبادل الهدايا مع حكامها وتبيع وتشتري مختلف السلع، وتعزز مكانة الإمبراطورية الصينية ونفوذها. ومن ضمن الدول التي زارتها بعض سفن تلك الحملة، أكثر من مرة، الدولة الرسولية في اليمن، في عهد الملك الناصر، أحمد بن إسماعيل الرسولي، الذي بلغه نبأ وصول السفن الصينية إلى ميناء عدن، فأمر الأعيان بالتوجه إلى الميناء للترحيب بها، وأمر منادياً أن ينادي في الأسواق، بأنه لن يسمح بعملية البيع والمقايضة مع البعثة الصينية، إلا لمن لديه بضائع ثمينة وحيوانات نادرة. وقد توجه قائد تلك السفن وبعض مرافقيه من عدن إلى مدينة تعز، عاصمة الدولة الرسولية، لزيارة الملك الرسولي وتقديم هدايا الأمبراطور الصيني، المرسلة إليه. وضمت الهدايا، فيما ضمت، التحف وأواني الصين والأوز والثياب المطرزة والفرش والعود الفاخر. ورد الملك على هدايا إمبراطور الصين بهدايا قيمة، منها: حزامين من الذهب، مطعمين بالأحجار الكريمة، وقلنسوة ذهبية، مطعمة باللؤلؤ والأحجار الكريمة وبعض المها وحمر الوحش والأسود والفهود والزرافات. وحمل التجار الصينيون إلى مراكبهم الجواهر واللؤلؤ والياقوت والمرجان والكهرمان والأسود والفهود والزرافات وحمر الوحش والنعام والحمام الأبيض. وكانت بعض تلك الحيوانات محلية، وبعضها مستورد من بلدان أفريقية ( أنظر: محيرز، عبد الله، رحلات الصينيين الكبرى إلى البحر العربي، دار جامعة عدن للطباعة والنشر، 2000م، ص 59 ومابعدها ) .

قد كانت تلك التحركات الصينية بمثابة تعزيز لنفوذ الصين في المحيط الهندي والبحر العربي وشرق أفريقيا وتأكيد لقوتها التجارية والسياسية والعسكرية، قبل أن تتحرك القوى الأوربية، ابتداءً من أواخر القرن الخامس عشر، في ماعرف بالكشوف الجغرافية، التي امتدت غرباً إلى الأمريكيتين، وشرقاً، عبر رأس الرجاء الصالح، إلى الهند وجنوب شرق آسيا. ممهدة للتوسع الإستعماري الغربي، الذي بسط سلطانه على بقاع كثيرة في العالم، بما في ذلك على الصين نفسها. وبذا بدأ عصر جديد في التاريخ، هو عصر هيمنة الغرب الإستعماري وطغيان قوته العسكرية والإقتصادية والسياسية وحضارته المادية على العالم كله، بما فيه بلدان الحضارات الشرقية، ومنها الحضارتان، الصينية والعربية. ولتبدأ بذلك علاقات من نوع جديد، بين العرب والصينيين، أساسها النضال المشترك ضد هيمنة الغرب واستغلاله، الذي فاق، في بشاعته واتساعه، كل ماعرفته البشرية في تاريخها الطويل، من صنوف الإستغلال والهيمنة .

ذهب العالم الباحث الألماني(فون أ. فوركه)، في بحثه المنشور عام 1904م، والمكرس لدراسة رحلة إلى بلاد (الملكة الأم، ملكة سبأ)، قام بها، في القرن العاشر قبل الميلاد، الملك (مووانج)، أحد ملوك إمبراطورية (شو) الصينية، التي استمر حكمها في الصين من القرن الحادي عشر وحتى القرن الثاني قبل الميلاد، وكان عصرها من أزهى عصور التاريخ الصيني القديم. وهذا هو النبأ، الذي وعدتكم به. فقد جمع الباحث المادة التاريخية للرحلة مما دونه الصينيون عنها على قصب الممبو، واستعان، في مناقشاته لوقائعها وتفاصيلها، بالعديد من المراجع التاريخية الصينية القديمة .

و لطرافة الرحلة ولما تلقيه من ضوء على البدايات الأولى لاتصال الصينيين بالعرب اليمنيين، مع ما أطلقته في الخيال الشعبي الصيني من صور تبلغ حد الأساطير، عن اليمن وملكتها الشهيرة بلقيس، وجدت نفسي مدفوعاً إلى ترجمة النص من اللغة الألمانية إلى اللغة العربية. وقمت بنشر الترجمة في كتيب صغير عام 2002م، بعنوان (رحلة الملك الصيني مو وانج إلى بلاد الملكة الأم، ملكة سبأ). ثم أعدت نشرها عام 2011م، في كتاب كبير الحجم، بعنوان (اليمن في عيون الرحَّالة الأجانب)، ضم ماكتبه بعض الرحالة الأجانب، الذين زاروا اليمن، من وصف ممتع ودقيق لوقائع رحلاتهم، وسلطوا الضوء على حياة اليمنيين السياسية والإقتصادية والإجتماعية، كما شاهدوها أثناء تجوالهم في مناطق اليمن المختلفة .

وقد عمدت إلى وضع الرحلة الصينية في مطلع موضوعات الكتاب، وذلك لسببين: أولهما قدم النص. وثانيهما إدراكي لأهمية الإلتفات إلى روابطنا الضاربة جذورها في عمق التاريخ البعيد، مع الشرق، ولاسيما مع الصين. فقد نشأت في تلك الأزمان البعيدة، التي لم نكن قد سمعنا فيها شيئاً عما يسمى اليوم (الغرب)، نشأت بين الصينيين وبين العرب بشكل عام، واليمنيين منهم بشكل خاص، روابط تجارية وثقافية نشطة، في زمن كان الإنتقال فيه من بلد إلى آخر، بل ومن منطقة إلى أخرى، في البلد الواحد، يشكل مشقة بالغة، لايمكن تخيلها في عصرنا الحاضر، عصر الطائرات والقطارات والسيارات .
______________________________________________

و الرحلة التي قام بها الملك الصيني مووانج، إلى العربية السعيدة، في القرن العاشر قبل الميلاد، وزار خلالها بلاط ملكة سبأ وأكل على شاطئ بحيرتها الإصطناعية (سد مأرب) واصطاد في جبال اليمن وسهولها، وسجل مؤرخوه وقائع هذه الرحلة، مشوبة بالخيال، متداخلة بالأسطورة، ولكنها مبنية على واقعة تاريخية، حتى وإن بهتت تفاصيلها، بفعل العديد من الإضافات، التي فعل فيها الخيال فعله، والتي بلغت أوجها في التزاوج بين الحقيقة والأسطورة، في عملية تحويل ملكة سبأ إلى الإلهة شيبا أو سيبا، ومانسج حولها من أساطير، استقرت في الذهن الشعبي الصيني وشعوب البلدان المجاورة، ولا تزال امتداداتها موجودة حتى اليوم، كجزء من الإرث الثقافي لتلك الشعوب، رغم انقطاع الصلة، بين هذه الأساطير وبين منبعها الأول، بلاد العربية السعيدة، وملكتها السبئية".

كان الملك مو وانج، ملك مملكة شو، الذي حكم من عام 1001 حتى عام 946 قبل الميلاد، حاكماً مليئاً بالنشاط والحيوية، مغرماً بالقيام بالأعمال والإنجازات. وكانت أكبر هواياته القيام بالرحلات. فقد كانت تحركه رغبة عارمة، في التعرف على العالم. وظهر لديه ميل قوي إلى السحر، والرغبة في أن يكتشف عالم الفردوس المبارك. وفي عام 985 قبل الميلاد، قام برحلة استكشافية كبرى، إلى أقصى الغرب. حيث كانت تحكم هناك ملكة عظيمة، إسمها بلقيس، ملكة سبأ، صديقة سليمان، التي وصف الإنجيل بلاطها الفخم، في سفر الملوك، الإصحاح العاشر. وقد أطلق عليها مدونو الرحلة إسم (سي وانج مو)، أي (الملكة الأم، ملكة سي).

وصل الملك (مو وانج) إلى اليمن، وقابل الملكة السبئية، (سي وانج مو). وكان بلاطها الفخم ومملكتها المزدهرة تبدوان وكأنهما الفردوس السعيد. وإذا كان المعنى الأساسي للإسم (سي Si ) هو (الغرب)، فيصبح إسم الملكة هو (الملكة الأمم، ملكة الغرب)، فإنه يمكن أن يعني أيضا إسم منطقة بعينها. فكلمة (سي Si ) تنطق في بعض اللهجات الصينية (سا). وهذا يقترب من لفظ (سبأ) بالفتحة، كما أن إسم (سبأ) بالعبرية هو (شيبا). ولما كان الصينيون يميلون، كما هو معروف، إلى اختصار الأسماء الأجنبية، فيكتفون بالمقطع الأول منها، فإن اسم الملكة الأم، ملكة سي، يمكن أن تعني الملكة الأم، ملكة سبأ، أو سيبا أو شيبا.

فوجئ الملك، حين رأى اليمن بلداً غنياً مزدهراً. ليس هذا فحسب، بل وتحكمه ملكة. وكان لا بد لهذا الإكتشاف العجيب، من أن يؤثر تأثيراً قوياً في الخيال الشعبي للصينيين. وأصبحت المعلومات، حول غنى مملكة سبأ ونباتاتها النادرة وحيواناتها وسكانها، مادة غنية لنسج العديد من الأساطير. وتجاوزت (سي وانج مو) في نظر الصينيين، بمكانتها وجلالها كل حكام الغرب، وأدخل الخيال، فيما بعد، تحويراً على شخصيتها، وحولها إلى الإلهة (سي وانج مو).

ولكن لماذا تتحدث المصادر الصينية عن (الملكة الأم)، ولا تكتفي بالحديث عن ملكة الغرب، أو ملكة سبأ؟. إن الصينيين لم يعرفوا في تاريخهم أبداً حق النساء في الملك. والنساء اللاتي حكمن في بعض الفترات، إنما حكمن بوصفهن وصيات على العرش، يتعهدن الحاكم الصغير، الذي لم يبلغ سن الرشد بعد. وهذا التصور في الذهن الصيني تم إسقاطه على ملكة سبأ.

وقد أشارت الرواية إلى غنى مملكة سبأ، بما فيها الحبشة، التي حكم اليمنيون أجزاء منها وشيدوا فيها حضارة أكسوم، غناها بالحيوانات، التي تضم الفيلة ووحيد القرن والزرافة والحمر الوحشية والضباع. ومن بين الطيور توجد النعام، التي أمر الملك مو بصيدها، من أجل ريشها، كما توجد الببغاء القزمة والسمان والنحام (طائر مائي). كما كان اليمن غنياً بالذهب والفضة والحديد والرصاص والبلور الصخري واليشب والزمرد والعقيق، الذي حمل الملك مووانج معه قطعة منه.

 وعندما وصل الملك الصيني إلى البلاط السبئي استقبلته الملكة الأم وتقدم منها، وبيديه الصولجان الأسود والصولجان الأبيض، وناولها هدية، مكونة من ثلاث مئة لفة، من خيوط الحرير. تناولت الملكة الأم الهدية وانحنت للملك عدة مرات.

ولعل الملك قد قدر الموقف تقديراً سليماً، فالحرير، الذي كان في الزمن القديم غالي الثمن جداً، في كل من اليونان وروما، إلى درجة أن الأمراء أنفسهم كانوا لا يقدرون على شرائه، هو أنسب هدية تقدم للملكة، من الذهب والأحجار الكريمة، المتوفرة بكثرة في بلادها. وقد تمت الزيارة في مأرب، عاصمة سبأ، التي كان اسمها القديم (مريبة) .
______________________________________________

وبحسب النصوص التاريخية، التي انطلقت مما كتب عن الرحلة على قصب الممبو، فإن الملكة قد ردت على زيارة الملك مو، في العام نفسه، الذي زار فيه مملكتها. فسافرت إلى الصين، وحلت ضيفة على الملك، في قصر شوكونج. وهذا، لأسباب كثيرة، يبدو أمراً مستحيلاً. فقيام الملك مو برحلة، من بلاد الصين إلى بلاد العرب، ثم العودة إلى الصين، وزيارة ملكة سبأ له في بلده الصين، كل هذا خلال عام واحد، هو أمر غير ممكن. كما أن قيام امرأة برحلة شاقة، من بلاد العرب إلى الصين، هو أيضاً أمر مستبعد. ومن المرجح أن هذه الواقعة قد اختلقت اختلاقاً، في زمن متأخر، في وقت كانت الملكة الأم، ملكة سبأ، قد أصبحت لدى الصينيين إلهة. بل لقد ارتبطت رحلتها الخيالية إلى الصين وظهورها في البلاط الصيني بأسماء حكام صينين آخرين، بعضهم من عصور سابقة على عصر الملك مووانج، كالقيصر شون (2255-2205 قبل الميلاد)، الذي أحضرت له معها هدايا، منها خواتم من اليشم (اليشم واليشب أحجار كريمة تشبه الزبرجد) وحزام من الأحجار الكريمة. وكالقيصر الأسطوري، هوانج تي، الذي تلقى منها هدايا مماثلة. أما القيصر هان ووتي، الذي زارته في قصره أيضاً، فقد وجدها امرأة فاتنة. وكما هو الحال بالنسبة لظهور بعض الحيوانات، التي يمثل ظهورها، بالنسبة للصينيين، فألاً حسناً، كطائر الفنج هوانج، أي العنقاء، وكي لن، أي الزرافة، اعتبرت زيارة الإلهة (الملكة الأم) لملك من الملوك، بركة وخيراً كبيراً له، وأصبح ينظر إليه، على أنه حبيب الآلهة. أما من الناحية التاريخيه، فإن هذه العلامات، الدالة على البركة وعلى الإحتفاء السماوي، بما فيها زيارة الملكة لهذا الملك أو ذاك، لا معنى لها ولادليل على وقوعها.

ويبدو أن رحلة الملك لم يكن لها تأثير عميق في التفاعل الثقافي بين الصينيين واليمنيين. اذ لم تؤد إلى قيام حركة اتصالات نشطة بين الشعبين. فبُعد المسافة كان شاسعاً، وكانت تتخلل السفر الطويل صعوبات ومشقات جمة، لا يستطيع التغلب عليها، إلا من يمتلكون شجاعة كبيرة، ويستبد بهم حب المغامرة واقتحام الصعاب، كالملك مووانج. ولم يستفد من هذه الرحلة، كما يبدو سوى الخيال الأسطوري، حيث استمدت الأسطورة الصينية مادة غنية من الرحلة، و أدخلتها ضمن بنيتها، لتصبح جزءاً من نسيجها. فالإلهة الملكة الأم، ملكة سي، وبلادها الغنية والأرواح الخالدة الموجودة فيها، وما فيها من أحجار كريمة ومرجان ثمين وفواكه بديعة، والمادة الحمراء، المستخلصة من خام الرصاص، التي يمنح تناولها للإنسان الحياة الخالدة، كل هذا، شأنه شأن ملكة سبأ، إرتدى حلة من الخيال والصور الشعرية. وتحولت الزرافة والنعامة إلى كي لين و فنج هوانج، ومنّ الصحراء تحول إلى طعام للآلهة والأرواح .
______________________________________________

المصدر :
• د. فون أ. فوركه في بحثه المنشور عام 1904م ، و المكرس لدراسة رحلة إلى بلاد ( الملكة الأم ، ملكة سبأ ) .
• د. أحمد قايد الصايدي : اليمن في عيون الرحالة الأجانب
" الصادر عن مركز الدراسات و البحوث اليمني " .
• د. أحمد قايد الصايدي : ( رحلة الملك الصيني مو وانج إلى بلاد الملكة الأم ملكة سبأ ) عام 2002 م .
• د. عبدالعزيز المقالح : إنسانية العلاقة العربية الصينية اليمن نموذجأ .
• د. عبدالله محيرز ، رحلات الصينيين الكبرى إلى البحر العربي ، دار جامعة عدن للطباعة و النشر، 2000 م ، ص 59 و ما بعدها ) .
• أ. أحمد محمد جابر : اليمن و الصين خمسون عاماً من الصداقة و التعاون صدر عن : دار نشر مركز عبادي للدراسات و النشر - صنعاء - الجمهورية اليمنية 2007 م .
______________________________________________

( التوحيد الحميري اليماني القديم )

( التوحيد الحميري اليماني القديم )

عرف اليمنيون القدماء الديانة التوحيدية منذ الزمن الموغل في القدم منذ ما قبل الديانة اليهودية و المسيحية و الإسلام و هي الديانة التوحيدية التي أسماها الباحثون الغربيون التوحيد الحميري ( الذي هو إمتداد لما قبل حمير من حضرموت و معين و سبأ و قتبان و أوسان ) لخصائص لم توجد في أديان أخرى كما جاء في كتاب بيستون ا.ف.ل ص 152 فقد وحد الحميريون الآلهة و إعتبروا رحمن إلها أوحد و قدسوه و حده إلى أن دخلت اليهودية و المسيحية إلى اليمن فجعلوا رحمن هذا و الد المسيح و قد مرت هذه الإعتقادات التوحيدية بعدة أطوار منذ ما قبل حمير فقد كان ذو سماوي أو " ذو سموى " بلغة المسند يذكر مقرونا بعدد من الأصنام بداية حتى أصبح إله الأرض و السماء الأوحد ثم ترسخ التوحيد و أهملت الآلهة الأخرى و تم تقديم الإله رحمن وحده في صيغ التعبد غير مقرون بآلهة أخرى و لا حتى أقوام أخرين كالمسيح أو رب اليهود .

و قد كان ( سين ) إله القمر عند الحضارم كما هو في أكاد و بابل و آشور و تشير الرموز إليه بهلال و نقطة فوقه كما وجد في عدد من المباخر اليمنية القديمة طبقا للدكتور بافقية في كتابه تاريخ اليمن القديم ص 204 و إسمه وفق المتخصصين في اللغات السامية هو " ياسين " أنظر أنيس فريحه في كتابه دراسات في التاريخ ص 88 .

و لا يزال اليمنيون إلى اليوم يستدعونه عند وقوع مكروه و طلبهم دفعه عنهم بعبارة " ياسين عليك " دون أن يقصدوا الإله القديم نفسه بالضبط إنما ظل مكبوتاً في لا وعيهم كما يقول سيد القمني في كتابه الأسطورة و التراث ( رغم إختلافنا مع سيد القمني و لكن نأخذ المفيد فقط ) و الياء هي صيغة النداء و الترجي عند اليمنيين القدماء لكل إله فقد ورد إسم إل مقه بصيغة " يلمقه " كذلك و يرجح عدد من الباحثين أن سين هو المقصود في سورة يس و قد ورد الحلف بالنجوم الكواكب في القرآن أكثر من مرة و تحدث عنه المفسرون في معرض تناولهم لأسلوب القسم في القرآن .

حقيقة كان اليمنيون القدامى عميقي التدين و إرتبط وجدانهم بالسماء و يستدل على ذلك إعتبار الكهنة ( المكاربة ) أعلى طبقة إجتماعية في البلاد و لا يزالون كذلك فكانوا إذا إنحبس المطر صلوا لآلهتهم طلبا للغيث و كان لديهم موسمان للأمطار " سقي خرف ودثا " أي " سقي الخريف و الربيع " فإن أنعمت عليهم الآلهة قدموا لها القرابين شكرا و تقديرا لأفضالها عليهم .

و كان المعينيون يصفون إلههم الأكبر و والدهم ( ود ) بلفظة كهلن و كلمة " الكهل " تعني القدير و الأب بلغتهم تعبيرا عن عطفه عليهم و كانوا يؤمنون أنه ضحى بحياته من أجلهم و لا يخفى على القارئ اللبيب الشبه بين هذا الإعتقاد و عقيدة التثليث المسيحية التي ترى في المسيح ربا ضحى بحياته من أجل البشر و لذلك كثرت عند المعينيون عبارات الرحمة و العطف و الحكمة تجاهه فأسموه " صدوق " ( الصادق ) و " لعزز " ( العزيز ) و "حكمن " ( الحكم ) و " حرمن " ( المحرم ) و " رضى " (الرضي) و " رحمن " ( الرحمن )
" أنظر الدكتورة ثريا منقوش كتاب التوحيد يمان "

و كذلك ورد في القرآن الكريم في عهد نبي الله نوح عليه السلام كلمة لفظ " ود " في قوله تعالى (( ولا تذرن ودا و لا سواعا و لا يغوث و يعوق و نسرا )) سورة نوح و هذه أسماء أصنامهم التي كانوا يعبدونها من دون الله و هي كانت أسماء لرجال صالحين و لكن عبدوهم بعد موتهم كما جأت في كتب التفاسير الإسلامية الشاهد أن لفظ " ود " وردت في النقوش المسندية اليمنية القديمة عند المعينيون و غيرهم منذ آلاف السنين و هذا يدل دلالة واضحة صريحة على أن التوحيد و الإيمان في اليمن قديم و يسبق فترة نبي الله نوح عليه السلام و أن الديانة التوحيدية الربانية الفطرية للناس هي قديمة جدا و اليمن عرفتها منذ الإنسان الأول فهيا متأصلة متجذرة في الإنسان اليمني القديم و التوحيد و الإيمان و الحكمة متزامنه منذ القدم لليمنيين و إرتبط بهم كثيرا كما وصف خير الأنام الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم في حديث ( جأكم أهل اليمن هم ألين قلوب و أرق أفئدة الإيمان يمان و الحكمة يمانية ) حديث صحيح عند بخاري و مسلم .

و كان المعينيون يسمون أنفسهم " هود " أي أبناء ود و نلاحظ هنا المعينيون يسمون أنفسهم " هود " و هو يذكرنا بالنبي هود عليه السلام و هذه إشارة واضحة بتواجدهم القديم و الحضاري للأمم البائدة القديمة باليمن و إنهم في الحقيقة من بقايا إحدى الأقوام اليمانية الما قبل نوح و هود و قد قدس المعينيون الآله ( منضح ) (منضحت ) ( منفحة ) و هو إله مسؤول عن الماء و السقايا و الري و الحدود و ( متبقبط ) إله الحصاد و الإله ( بلو ) و هو إله المصائب و البلاوي و الموت و الإله ( رفو ) و هو إله حماية الحدود أو حارس الحدود و الإله ( حلفن ) و هو إله القسم و التعهدات فيقسم به عند عقد الإتفاقيات و المعاهدات و العقود التجارية غير أن من الجائز في رأيي ألا تكون هذه الأسماء أسماء آلهة و إنما هي مجرد مصطلحات يراد بها أمور أخرى و يظن أن لفظة " ود " ليست إسم على القمر بل هي صفة من صفاته تعبر عن الود و المودة فهي من الأسماء الحسنى للقمر إذن كما جاء في كتاب المفصل دكتور جواد علي ص 766 .

أما عن الطقوس في ديانات اليمن القديمة و ملامحها في الإسلام فقد كان اليمنيون القدماء يطلقون على المعابد في اليمن لفظة " حرم " و " محرم " مثل ما نقول اليوم تماما الحرم المكي و النبوي الشريف أي المقدس الطاهر أو حرم المسجد بوجه عام و كان يحرم دخولها بملابس متسخة و تمنع النساء من دخولها خلال فترة الحيض و يظهر أنه كان لليمنيين طقوس تعبدية تدعى " طوف " ( طواف ) حول الحرم لها علاقة بالطهارة الروحية يعقبه إعتراف بالذنوب للكهنة و تقديم القرابين التي غالبا ما تكون من حيوانات مفضلة للآلهة و هي الوعلان و الغنم و الخراف و الثيران و تقديم القرابين عادة ما يكون لغفران الذنوب أو لشكر الآلهة أملا في زيادة عطاياها .

خنجر حجري يمني عربي قديم عمره 10 ألف سنة قبل الميلاد .

تمثال لخنجر حجري يمني بدائي قديم يرجع عمره إلى الألف العاشر ق.م 10 ألف سنة قبل الميلاد وجد في موقع حضارة المقر اليمنية القديمة في فترة العصر الحجري الحديث .
#اليمن #أصل #و #مهد #الحضارة #الإنسانية

( اليمن " تيمن " مسمى و إسم قديم و عريق في عمق الحضارة الإنسانية ترجع إلى آلاف السنيين منذ الألف الرابع و الثالث قبل الميلاد على أقل تقدير )

( اليمن " تيمن " مسمى و إسم قديم و عريق في عمق الحضارة الإنسانية ترجع إلى آلاف السنيين منذ الألف الرابع و الثالث قبل الميلاد على أقل تقدير )
___________________________________________

• و ردت عدة نظريات خلف تسمية اليمن و أول النصوص المكتشفة حتى الآن التي تشير لهذا الإسم يعود للقرن الثالث الميلادي في كتابات الحِميَّريين - العهد القديم - ذكر مملكة سبأ كثيراً و أشار العهد الجديد إلى ملكة سبأ الأسطورية بـملكة تيمن و لا زال اليهود يسمون يهود اليمن " بـتيمانيم " و يسمون اليمن تيمن و تعني الجنوب و في أيام الإمبراطورية الرومانية كانت البلاد تُعرف باسم العربية السعيدة في أدبيات الرومان والإغريق في الأدبيات العربية إختلف اللسانيون و أهل الأخبار في تحديد معنى اليمن و لهم عدة نظريات بخصوص ذلك فقيل أنه مشتق من اليُمن أي البركة و هو نقيض الشؤم و قيل كذلك أنه سمي باليمن لأنه يمين الكعبة و قيل سمي نسبة اليمن بن قحطان و قالوا أن قحطان أبو اليمن و قالوا كذلك أن قحطان هذا نفسه إسمه يمن و منهم من قال أن كل العرب كانوا بمكة فتيامن بنو يقطن في رواية و بنو يمن في رواية أخرى فسميت اليمن على ذلك .
___________________________________________

• يقول الشاعر عمر بن أبي ربيعة : -
أيها المنكح الثريا سهيلا ... عمرك الله كيف يلتقيان
هي شامية إذا ما إستقلت ... و سهيل إذا استقل يماني

فيما يخص أول ذكر للفظ اليمن ( يمنت ) يلاحظ يذكر البعض بأن اللفظ يؤرخ قبل 300 عام ميلادية بحيث يقولون : و يؤكد علماء اليمنيات أن كلمة يمنت لم ترد قبل هذا العهد لا في المسند و لا في كتب الكلاسيكيين نرد عليهم و نقول إن مسمى اليمن كما سيأتي في سياق الحديث هو مسمى قدم و عريق يرجع منذ آلاف السنين و الحقيقة النقوش تذكر اليمن منذ من قبل الميلاد تذكر لفظ ( يمنت = جنوب )  ومنها النقوش التالية :

ورد لفظ ( يمنت ) بمعنى الجنوب و لفظ ( شأمت ) بمعنى الشمال
في النقش RES 3022 الذي يعود إلى عهد الملك المعيني يدع أب يثع
و الذي كان زمن حكمه حوالي عام 343 قبل الميلاد حيث جاء في السطر الثاني :
و بن/ ضرم / كون/ بين / ذ يمنت / و ذشأمت
التفسيـر : ومن الحرب التي حدثت بين الجنــــــوب و الشمــــــــال
هنا نجد أن الإشارة إلى ( يمنت = جنوب ) هو أقدم بكثير مما هو معروف وبالمناسبه هذا النقش RES 3022 يتحدث عن رحلة تجارية قام بها بعض التجار المعينيين إلى مصر و أشور و سوريا و غزة و فلسطين و هذا أيضا يدل على قِدم العلاقات التجارية
و لا أنسى أيضاً أن أشير بأن النقش يذكر حدث تاريخي هام جداً هو الحرب بين المصريين القدماء و الفرس عند غزو مصر من قبل الملك الفارسي أرتح ششتا الثالث
ولمعلومات أكثر هذا رابط النقش RES 3022

http://dasi.humnet.unipi.it/index.php?id=dasi_prj_epi

أيضاً هناك نقوش في فترات لا حقه من قبل الميلاد تذكر ( يمنت = جنوب )
و منها النقش زيد عنان 16 = ZI 16
الذي يعود إلى عهد الملك شعر أوتر حوالي ( 25ق.م )
و الذي كان معاصراً للملك الشرح يحضب ( 60-20 ق.م )
النقش ZI 16 يتحدث طبعاً عن حرب حيث جاء في السطور 12و13 :
ضرم / بعلي / مرأهمو / بن / ذيمنت / وبن / ذشأمت / وبن / ذ بحرم / ويبسم
والتفسير : والحرب ضد سيدهم من (قبائل) الجنوب والشمال ومن البحر واليابسة
رابط النقش ZI 16

http://dasi.humnet.unipi.it/index.php?id=dasi_prj_epi

المصطلحين يمنت و شامت قديمين جدا و الرحالة إبن مجاور رحمه الله قال إن زبيد و تهامة كانت تسمى شام اليمن و في اليمن مناطق باسم : أفلح الشام و يقال تشاءمت العرب أي إتجهت شمالا  و تيامنت إتجهت جنوبا و في القرآن الكريم لدينا : أصحاب الميمنة و أصحاب المشئمة هذه مصطلحات من عمق الموروث اللغوي للعرب اليمنيين القدماء و هم من نقلوها إلى أهل الشام و ليس العكس .
___________________________________________

• و هناك نقوش و نصوص ذكرت اليمن بلفظ تيمن عند الأكاديين القدماء بالعراق ترجع إلى ٢٨٠٠ قبل الميلاد و يرد المصطلحان بنفس المعنى بالنسبة لليمن و الشام و كذلك بالآرامية وردت منذ الألف الآولى قبل الميلاد .
___________________________________________

• و لو تحرينا معنى كلمة " يمن " في العربية لوجدنا أنها تتضمن كل معاني الخصب و المن و العطاء و البركة و الأرض التي بورك فيها و حولها ففي قاموس محيط المحيط نجد يمنه الله ييمنه يمنا جعله مباركا و يمن كان مباركا و اليمين القوة و المنزلة الحسنة و اليمن ناحية اليمين و التيمن القبلة و في القاموس السرياني يمن جعله عن اليمين يمينو يمين عهد أمان يمينوي : ميمون مبارك صالح خير مختار يميني يمينيوت صالحات خيرات فضائل تيمن قبلة جنوب إلى آخره و اليمن من أساميها القديمة التي وردت في النقوش و النصوص القديمة هي " تيمن - يمن - يمنت - يمنات - يمنيت - يمنوت - بونت - العربية السعيدة و غيرها و تعني أرض الآله الأعظم الأرض المباركة الطيبة المقدسة أرض اللبان و البخور و المر و العطور .
___________________________________________

• يقول العالم ديلا بورت في كتابة ميسو فوطاميا : إن السومريين و الأكاديين أكدوا في وثائقهم هبوط وافدين من السماء بمركبة و في المكان الذي هبطت فية المركبة التي دعوها كولما حددوا الموقع من آثارها و تلك الحدود آثارها دعوها تيمن و جعلوها منطقة مقدسة يحجون إليها و يحتفلون عندها بأعيادهم بعد أن أقاموا على المكان معبدا أو هيكلا دعي حيجي كولما كما أنشأوا في الهيكل أيضا مركبة تمثيلا لها و زينوها بالذهب و الأحجار الكريمة و ينقل لنا ديلا بورت في نفس السياق حيث ينقل أحد النصوص التي خلفها نابو نيد أحد الملوك البابليين جاء فيه ما يلي : و قادني قلبي إلى أن أعني بمدن جميع الآلهة العظام فمجدت سيدي لوجال ماراعدا المحارب الصنديد و البطل الرائع الكامل القوة الإعصار الذي لا يقاوم الذي يغرق الأرض المعادية و يقوض أرض الأعداء الذي يسكن في معبد ال حيجي كولما الذي كان قد أقامه ملك سابق و رفع رأسه و لكن لم يحط الأسوار بحوائط تسندها و لم يدعم حائط الحراسة فقد كان هيكله مخربا و أحجار عتبة بابه غير متماسكة فقد هدمتها و فحصت ال تيمن القديم و حددت أساسه على تيمنه و أعدت بناء الأسوار و قويت حائط الحراسة و حددته و رفعت قمته أعلى ما كانت أي لوجال مارعدا أيها السيد العظيم و المحارب القوي حين تدخل فرحا إلى معبدك و حين تشهد كل الأعمال الطاهرة التي أقمتها ألا فلتكرر كل يوم أمام مردوك ملك السماء و الأرض ما يسعدني ألا فلتطل أيام حياتي ألا فلأكلل بذرية ضخمة ألا فلتسحق أعدائي بذراعيك القويتين و تقضي على كل أعدائي إن حيجي كولما تعني معبد العربة أو المركبة و حيجي تعني مكان مقدس حج عيد إحتفال معبد أي معبد العربة أو المركبة و كلمة مارعدا تعني الراعد الصاعق المخيف و كلمة تيمن تعني الجنوب القبلة هذا التيمن تيمن الذي وصفه السومريين و الأكاديين هي اليمن نفسها حيث تقع جنوب أراضيهم و إعتبروها أرض مقدسة عظيمة و أن أصلهم منها و قد دعا قدماء السومريين و المصريين القدماء أرض اليمن بأرض الآلهة أرض الأسلاف أرض الأجداد أرض بونت ( عند قدامى المصريين كانت شجرة المر التي نمت في بونت أرض الإله رمزا للإلهة حتحور بإعتبارها كانت سيدة العطور الذكية و كانت تعتبر سيدة بونت و بلاد بونت هي اليمن " معجم المعبودات و الرموز في مصر القديمة لوركر " ) أرض اللبان و البخور و المر أرض الجنة أرض الأرباب أرض الأحياء أرض الخلود مقر الأبرار الأرض المقدسة أرض الشروق الأرض الذي تطلع عليه الشمس و الأرض الذي تشرق منه الشمس إن النصوص السومرية و الأكدية و المصرية القديمة كلها تؤكد على أن لفظ اليمن قديم جدا و أن اليمن هي منبع و مهد لتلك الأقوام في الأصل و من المعروف أن اليمن هي أرض الطيب و المر و اللبان .
___________________________________________

• يروي السفر المقدس أن ملكة سبأ قد زارت الملك سليمان بعد أن سمعت عن حكمته (ملوك الأول 10) و يسميها المسيح ملكة التيمن أي اليمن بمعنى ملكة الجنوب (متى 12: 42) : ((ملكة التيمن ستقوم في الدين مع هذا الجيل وتدينه)) تيمن تعني اليمن و هي موجودة كتب العهد القديم بنفس الصيغة في التوراة و الإنجيل " تيمن " و هذا يدل على أن هذا الإسم أو اليمن بشكلا عام قديم جدا منذ آلاف السنيين .