الأربعاء، 25 أبريل 2018

( شذرات من تاريخ أرض الأساطير الجميلة جزيرة سقطرى الحضرمية اليمانية )

( شذرات من تاريخ أرض الأساطير الجميلة جزيرة سقطرى الحضرمية اليمانية )
_____________________________________________

الحفريات التي بدأتها البعثة الأثرية الروسية في اليمن عام 1983 م و التي أسفرت خلال موسمي العمل الميداني في 2008 و 2009 عن إكتشاف ملتقطات و آثار غير متوقعه و غير عادية إطلاقا فقد عثرت البعثة في جزيرة سقطرى على آثار تعود إلى أقدم عهد في التاريخ البشري و هو مليون و أربعمائة ألف عام ق.م و هو منذ العصر الحجري المبكر المسمى بدهر الأولدوفاي ( نسبة إلى كهف أولدوفاي في تنزانيا ) هذا الدهر يوافق فيما يخص قارة إفريقيا و الشرق الأوسط إطارا زمنيا يقع ما بين مليونين و خمسمائة ألف عام و مليون و أربعمائة ألف عام قبل تاريخنا الحاضر آثار مثل هذا الزمن السحيق نادر ما يصادف العثور عليها خارج حدود إفريقيا غير في اليمن فقط و هذا النوع من المواقع و الأماكن الأثرية يعد على أصابع اليد و لذا يعتبر إكتشاف منطقة جديدة لمستوطنات عصر الأولدوفاي أمرا بالغ الأهمية في علم آثار الإنسان القديم و لا بد أن يثير إكتشاف تلك الآثار و المعثورات و الملتقطات في مواقع حفريات المتحجرات في جزيرة سقطرى بالذات إهتماما علميا خصوصيا .
_____________________________________________

و هناك أيضا نجد إشارات في وجود و ورود ذكر جزيرة سقطرى في مصنفات الأولين من المؤرخين اليونانيين و الرومان و ترتبط بجزيرة سقطرى الكثير من الأساطير و بعض هذه الأساطير لها شهرة عالمية و منها أسطورة طائر العنقاء الفينيقية الذي تناقل المؤرخون القدامى أنه يسكن هذه الجزيرة النائية و لكن الأمر الذي لا شك فيه أن سقطرى هي من أجمل جزائر العرب و المشاهد الطبيعية التي تحفل بها لا نظير لها في أي مكان آخر في العالم .

يقول المؤرخ اليوناني الشهير ديودورس الصقلي ( إن السقطريين كانوا يبيعون اللبان هم و إخوانهم في جنوب بلاد العرب و هؤلاء ينقلونه صوب الشمال إلى مصر و سوريا و إلى كل بقاع العالم المأهولة بالسكان ) هذا هو الرابط التجاري الذي أشار إليه ديودورس الصقلي في القرن الأول قبل الميلاد على أن أهالي سقطرى يرتبطون برابط تجاري و عرقي قديم مع إخوانهم جنوب بلاد العرب اليمن كما أشار أيضا ديودورس الصقلي بأن اليونان و الهنود و الرومان يتواجدون مع أهالي الساحل الشمالي للجزيرة لغرض التجارة و مراسي سفنهم بالقرب من الساحل و قال أيضا ديودورس الصقلي و اصفا سكان سقطرى سكان الساحل الشمالي للجزيرة بأنهم عرب و هم يرعون مواشيهم و هم تجار و حرفيون و مزارعون و جنود و كهنة معابد إنها صفات و خصائص ألصقها ( ديودورس ) بالسقطريين سكان الساحل و لم يعطي ديودورس الصقلي أي صفه من هذه الصفات للأعاجم كاليونان و الهنود و الرومان بل إكتفى بقوله عن هؤلاء الأعاجم بأنهم يتواجدون مع أهالي الساحل الشمالي للجزيرة لغرض التجارة و مراسي سفنهم بالقرب من الساحل أدلة و براهين و تأكيدات رأي العين على عروبة سقطرى و عروبة سكانها اليمنيين الأصلاء .

  أما مؤلف كتاب الطواف الذي زار سقطرى في القرن الأول للميلاد فقد أكد بأن اليونان و الهنود و الرومان الذين يرتادون الساحل الشمالي للجزيرة لغرض التجارة لم يشاهدوا على الإطلاق السقطريين سكان الأكنان و المعاقل الجبلية الذين يرعون مواشيهم في تلك المرتفعات الصعبة الولوج و عودة إلى الماضي القديم إلى القرن الرابع قبل الميلاد أي إلى المؤرخ ( ثيوفراستوس ) الذي عاش في القرن الرابع قبل الميلاد فقد أشار ثيوفراستوس إلى ذلك الرابط العرقي و التجاري و السياسي المتواجدان بين أهالي سقطرى و إخوانهم أهالي جنوب بلاد العرب اليمن قائلا ( إن البعض يقولون بأن شجرة اللبان توجد بصورة أكبر في البلاد العربية لكن النوعية الأفضل منها توجد في الجزر المجاورة التي يحكمونها ) و أشار أيضا ثيوفراستوس إلى جزر سقطرى باسم (( جزائر اللبان التابعة لأملاك جنوب بلاد العرب )) هكذا أكد ثيوفراستوس في القرن الرابع قبل الميلاد على الرابط العرقي و التجاري و السياسي و التداخل بين أهالي سقطرى و إخوانهم في جنوب بلاد العرب .
_____________________________________________

و اليمنيين القدماء من حضرميين و معينيين و سبئيين و قتبانيين و حميريين و أوسانيين كانوا ذو حضارة و قوة كبيرة في البر و البحر فهم أهل البحر و لديهم أكبر أسطول بحري يجوب البحر الأحمر و البحر الشرقي للقرن الإفريقي و يمر في البحر العربي و مياة المحيط الهندي و قد إمتلكوا الرياح الموسمية الجنوبية الغربية قبل الميلاد بقرون عديدة و من خلال التأكيدات الكثيرة نرى أن سقطرى كيان إجتماعي عرقي و سياسي و إقتصادي يمني عربي منذ القدم أي كيان يمني عربي صغير قابع في البحر العربي و هو جزء من الكيان الكبير و هو جنوب بلاد العرب اليمن السعيد و أن أهل سقطرى هم أهل الضاد منذ الأزمنة الخالية إلى يومنا هذا أما في عصرنا الحاضر نرى بعض المؤرخين يؤكدون على أصالة عروبة السقطريين اليمانية أمثال الأستاذ الدكتور فلادمير ( طاد عاج ) و الأستاذ الدكتور فيتالي و أنطوان لونيه و قد أشار أنطوان لونيه بأنه لا يوجد أي إستيطان سبق إستيطان اليمنيين القدماء ( الحضرميين و السبئيين سكان سقطرى القدامى ) .

يقول الأستاذ وجدي الأهدل هناك إشارات إلى جزيرة سقطرى و هي بردية مصرية فرعونية مكتوبة في عام 1493 ق.م و فيها تسجيل لرحلة بحرية مصرية تجارية إلى سقطرى حيث كان المصريون القدماء يحصلون على إحتياجاتهم من البخور و المر و اللبان و الصبر و دم الأخوين و غيرها من النباتات النادرة التي كانت هامة بالنسبة لهم في إحياء الشعائر الدينية و أيضًا لإستخدامها في تحنيط الموتى و مما له دلالة أن المصريين أطلقوا على جزيرة سقطرى مسمى « باأنخ » حيث كانوا يعتقدون أن ربة الإبداع و الإلهام تسكن في هذه الجزيرة .
_____________________________________________

و المصريون القدماء كانوا يعتقدون أن طائر العنقاء القادر على حمل فيل عاش في جزيرة سقطرى و من الأمور ذات الدلالة في هذا السياق إكتشاف أقدم قصة أدبية معروفة في العالم و هي قصة سقطرية عنوانها « إثنان أخوان متحابان » وجدت مدونة على ورق بردى فرعونية ( 1209 ) ق.م و هي من المكتبة الشخصية للفرعون ( سيتي الثاني ) الذي حكم مصر ما بين ( 1205- 1209 ) و القصة شبيهة بقصة الأخوين هابيل و قابيل و يبدو من هذه الوثيقة التاريخية أن بداية الأدب القصصي العالمي قد إنطلقت من جزيرة سقطرى العريقة و الجميلة .

و رغم مرور آلاف السنين فإن القبائل العربية الحضرمية و السبئية التي إستوطنت الجزيرة ما زالت محافظة على أنسابها مع العلم أن بعضًا من هذه القبائل قد إندثرت أو رحلت عن مواضعها و لم يبق لها من أثر سوى في جزيرة سقطرى و منها : كيشين ، حملي ، الرياحنة ، الصعب ، الحمارنة ، الفاعوري ، بني قدامة ، الأجذوم ، بيت سليمة ، بنو عريب ، البدور ، العسمان ، الصنهاج ، الأمبالي ، الصفوق ، الحصينيون .
_____________________________________________

و في القرن الأول قبل الميلاد قام المؤرخ اليوناني الشهير ديودورس الصقلي بزيارة ميدانية إلى جزيرة سقطرى و تجول في ربوعها وأشار إلى أن أربعة أجناس يقطنونها : العرب و اليونان و الهنود و الرومان و نوه إلى أن حضور الأجناس الأخرى كان لغرض التجارة و هو يقول عن العرب سكان الجزيرة الأصليون : « العرب يعملون رعاة ماشية و جنودًا أشداء و تجارًا و حرفيين و كهنة معابد » .

و كما أشار المؤرخون و الجغرافيون العرب في كتاباتهم إلى جزيرة سقطرى و لكن معلوماتهم لا تحظى بالمصداقية لأنهم دونوها بالسماع و لم يقم أي واحد منهم بزيارة ميدانية للجزيرة للتحقق من صحة المعلومات التي يوردها و لذا تظل المعلومات التي أوردها ديودورس الصقلي رغم قدمها ذات قيمة علمية أفضل .
_____________________________________________

الحياة الدينية في سقطرى :

عبد السقطريون الأوائل الشمس و أقاموا لها المعابد الضخمة و هي الديانة الأكثر انتشارًا في جنوب الجزيرة العربية و عند السبئيين بخاصة وقد ورد في القرآن الكريم ذكر ملكة سبأ التي كانت تسجد للشمس هي و قومها وووصف المؤرخ ديودورس الصقلي معبدًا فخمًا لعبادة الشمس يقوم على ربوة مرتفعة : « كان المعبد قطعة أثرية ثمينة تثير الإعجاب أعمدته مرتفعة محلاة بالرسوم الرائعة و تماثيل ضخمة دقيقة الصنع و أبوابه مزخرفة بالذهب و الفضة و العاج و خشب الليمون » .
_____________________________________________

اللغة السقطرية :

يتكلم أهالي جزيرة سقطرى بلغة خاصة بهم لا يفهمها غيرهم و تدل دراسات المستشرقين على أن اللغة السقطرية يمتد أصلها إلى اللهجات العربية الجنوبية ( الحضرمية القديمة ) لقد ظلت السقطرية على أصلها الحضرمي اليماني القديم دون إعوجاج في اللسان أو إنحراف في الألفاظ أو المفردات أو التراكيب .

و تتكون اللغة السقطرية من 29 حرفًا فهي تحتوي جميع حروف اللغة العربية ال 28 المعروفة بما في ذلك حرف الضاد و لكن فيها أيضًا حرفًا زائدًا ليس معروفًا في اللغة العربية و قد كان هذا الحرف مستخدمًا في اللهجات الحضرمية و السبئية و المعينية القديمة و هو ما يزال متداولًا حتى اليوم في سقطرى و المهرة و ظفار في تخاطبهم اليومي .

و أكد أيضا الباحث اللغوي الفرنسي أنطوان بأن اللغة السقطرية لم يصبها أي تحريف أو تأثير على مدى العصور السحيقة من أي لغة أجنبية قائلا ( أما على الصعيد اللغوي لم يتم إثبات أو دليل على تأثر السقطرية بلغة أجنبية أخرى غير العربية تأثرا حاسما ) لذى نقول أن اللغة السقطرية متأصلة بالسكان و الأرض منذ الخليقة أي منذ وجود نواة العرب القدماء البائدة و العرب العاربة القدامى كما أيضا نرى ( أنطوان لونيه ) ينفي نفيا قاطعا على وجود أي أثر يذكر للأجناس الأعجمية التي تشير إليها بعض المصادر العربية و الغربية كاليونان و الهنود و الرومان و غيرهم مؤكدا ذلك النفي بقوله ( أما المجموعة اليونانية التي تحدثت عنها المصادر العربية و بعض المصادر الغربية فلم تترك أي أثر يذكر على السكان في الثقافة أو اللغة و كذلك بالنسبة للمجموعة البرتغالية ) .

إن هذه التأكيدات تعتبر براهين قاطعة على أصالة نسب السقطريين بأفخاذهم العربية اليمانية القديمة أما الرحالة الآثري البريطاني ( ثيودوربنت ) الذي زار سقطرى عام 1897م فقد أكد بأنه وجد نقشا سبئيا على صخرة في غرب جزيرة سقطرى و أشار أيضا بقوله ( بأن علامات التملك التي يسمى يكوي بها أرباب الإبل إبلهم في سقطرى بأنها قريبة الشبه بحروف المسند التي تلقاها اليمنيون خلفا عن سلف ) .
_____________________________________________

أما الفحوصات العلمية لجينات السلالات العرقية للسقطريين فقد أثبتت الفحوصات العلمية للجينات العرقية ( نقاوة الأصل العربي لسكان سقطرى ) إن ما يقال عن تلك الأصول الأعجمية يعتبر إشاعات و خرافات و نقل عن نقل دون براهين و لا أدله قاطعه إن التأكيدات التاريخية و البراهين العلمية و اللغوية متأصلة بالإنسان و الأرض في سقطرى و إن هذه البراهين و التأكيدات التاريخية تؤكد بأن سقطرى لم يسكنها غير أهلها العرب اليمانية فقط بل و لا يوجد أي أثر أعجمي على الجنس و لا على اللغة و لا على الثقافة كما أشار بذلك المؤرخون القدامى و المعاصرون إضافة إلى الفحص العلمي لجينات السلالات العرقية حيث أثبتت فحوصات الجينات العرقيه على نقاوه الأصل العربي اليماني للسقطريين .

إن المجتمع السقطري اليماني الأصيل هو مجتمع قديم و عريق بحضارته و تجارته و أدبياته و تأصيله بأرض سقطرى و أن مكوناته الإجتماعية و العرقية العربية اليمانية القديمة لا زالت باقية و راسخه على الإنسان و الأرض منذ الخليقة إلى يومنا هذا .
_____________________________________________

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق