الأربعاء، 25 أبريل 2018

( حضارة المقر اليمنية القديمة " منذ الألف العاشر و التاسع ق.م - 10 ألف سنة قبل الميلاد " )

( حضارة المقر اليمنية القديمة " منذ الألف العاشر و التاسع ق.م - 10 ألف سنة قبل الميلاد " )








======================================

• يقع موقع ( المقر ) نسبة إلى إسم الموقع في منطقة صحراوية تتخللها جبال ذات إرتفاعات متوسطة في نقطة إلتقاء هضبة نجد بداية المرتفعات الشرقية بين محافظتي وادي الدواسر و تثليث في عسير من السعودية اليوم و يبعد عن هجرة ( القيرة ) حوالي 40 كم و يبعد عن وادي الدواسر قرابة 120 كم .

• يخترق الموقع وادياً كان في الأصل نهراً جارياً ينحدر بإتجاه الغرب مشكلاً شلالاً كبيراً يصب في الأراضي المنخفضة الواقعة إلى الغرب من الموقع و يوجد الموقع على ضفتي هذا النهر .

• عاش الإنسان في هذا المكان قبل التصحر الأخير أو خلال فترة التحولات المناخية التي إنتهت بإنتشار التصحر في المنطقة و لعل تلك التحولات هي سبب إستقرار الإنسان في هذا المكان .

• مارس سكان هذا المكان الزراعة و تربية الحيوانات .

• تنتشر على سطح الموقع مواد أثرية متنوعة من الأدوات الحجرية التي تشمل رؤوس السهام و المكاشط دقيقة الصنع  من الأنواع التي أستخدمها الإنسان في فترة العصر الحجري الحديث .

• تحيط بهذا الموقع مواقع أخرى متعددة تنتشر على رقعة واسعة تلاحظ فيها منشآت مماثلة لما يوجد بالموقع و البعض منها له علاقة بنشاط الزراعة .

• غير بعيد عن الموقع يوجد المسار الرئيس الذي يربط جنوب غرب الجزيرة العربية اليمن بوسطها و الذي أصبح فيما بعد ( خلال العصور التاريخية ) طريق التجارة الرئيس الرابط بين نجران و الفاو اللتان تقعان ضمن تيمن أرض اليمن السعيدة قديماً .

• هذا الموقع يمثل حضارة لمجموعات بشرية مستقرة أطلقنا عليها إسم حضارة المقر نسبة إلى الإسم الحالي للمكان .

• عثر بالموقع على تماثيل لحيوانات متعددة إستأنسها الإنسان الذي عاش في هذا الموقع و إستخدم بعضها الآخر في نشاطاته و حياته اليومية و من هذه الحيوانات : الخيل و الضأن و الماعز و النعام و الكلب السلوقي و الصقر و السمك .

• تدل المواد الأثرية و نتائج تحليل المواد العضوية التي وجدت بالموقع على أن فترة العصر الحجري الحديث هي الفترة الأخيرة التي عاش فيها الإنسان في هذا المكان ( 10000 ) سنة قبل الوقت الحاضر و إليها يعود تاريخ الأدوات الحجرية التي تم إلتقاطها من سطح الموقع .

• لتأكيد تاريخ الموقع تم أخذ أربع عيّنات من المواد العضوية المحروقة من طبقات الموقع الأثرية و تم إرسالها إلى أمريكا لتحليلها في معامل خاصة بتحليل الكربون 14 لمعرفة تاريخ الموقع و جاءت تواريخ العينات في بداية الألف العاشر قبل الوقت الحاضر .

• توجد بالقرب من الموقع مواقع أخرى أقدم تاريخاً يمكن نسبتها إلى العصر الحجري الوسيط .

• يعد وجود تماثيل كبيرة الحجم للخيل في هذا الموقع مقترنة بمواد أثرية من العصر الحجري الحديث يرجع تاريخها إلى 10000 سنة قبل الوقت الحاضر إكتشافاً أثرياً مهماً على المستوى العالمي حيث أن آخر الدراسات حول إستئناس الخيل تشير إلى حدوث هذا الإستئناس لأول مرة في أواسط آسيا( كازاخستان ) منذ 5500 سنة قبل الوقت الحاضر و هذا الإكتشاف يؤكد أن إستئناس الخيل تم على الأراضي اليمنية - السعودية في وسط جنوب غرب الجزيرة العربية قبل هذا التاريخ بزمن طويل .
______________________________________________

• يقارب طول أحد تماثيل الخيل التي وجدت بالموقع 100 سم و هو يمثل الرقبة و الصدر و لم يعثر من قبل على تماثيل حيوانات بهذا الحجم في أي موقع آخر في العالم من هذه الفترة نفسها و ما عثر عليه في تركيا و الأردن و سوريا لا يعدو أن يكون تماثيل صغيرة الحجم و من فترة متأخرة عن هذا التاريخ و ليست للخيل .

• يحمل تمثال الخيل الكبير الذي وجد بالموقع ملامح الخيل العربية الأصيلة و يبدو ذلك واضحاً في طول الرقبة و شكل الرأس .

• يوجد على رأس تمثال الخيل السابق الذكر شكل واضح لِلِجَام يلتف على رأس الخيل مما يشكل دليلاً قاطعاً على إستئناس الخيل من قبل سكان هذا الموقع في تلك الفترة المبكرة .

• صنعت هذا التماثيل من نوع الصخر المتوفر بالموقع و الذي يُرى في أماكن عدّة بالمكان في الوقت الحاضر و يبدو أن هذه التماثيل كانت مثبتة في بناء يتوسط الموقع على الضفة الجنوبية للنهر قبل مصبّه في الشلال و ربما كان لهذا البناء دور رئيس في الحياة الإجتماعية لسكان الموقع .

• يوجد بالموقع حصن كبيرة الحجم  مبني بالحجارة فوق تكوين جبلي يشرف على الموقع  من جهة الشرق و على الأراضي المنخفضة التي يصب فيها الشلال من جهة الغرب و توجد بداخل هذا الحصن حجرات مربعة و وحدات بنائية متعددة .

• إستخدمت بعض الكهوف المجاورة لحصن الموقع مقابر لسكان الموقع في تلك الفترة حيث عثر في بعضها على هياكل عظمية بشرية مدفونة و بعضها مغطى بطبقة من الطين و القش في أسلوب أشبه بالتحنيط يجعل الهيكل العظمي متماسكاً و يعد ذلك رقياً كبيراً في أساليب دفن الموتى .

• بالإضافة إلى الأدوات الحجرية و رؤوس السهام عثر بالموقع على مساحن لسحق الحبوب و نجر حجري و ثقالات تستخدم في أنوال النسيج و بكرات للغزل و النسيج و جزء من إناء حجر صابوني يحمل زخرفة هندسية بالحز و أدوات حجرية لمعالجة الجلود و تؤكد هذه الأدوات وجود معرفة و مهارة حرفية متقدمة جداً لدى سكان هذا الموقع من اليمن القديم .

• بالإضافة إلى ما تقدم عثر بالموقع على خنجر مصنوع من الحجر له شكل الخنجر العربي الذي يستخدم اليوم في اليمن و الجزيرة العربية و تعد هذه القطعة على درجة كبيرة من الأهمية الحضارية فلبس الخنجر و إستخدامه تقليد عربي يمني عريق لا يزال مستخدماً و يعد أحد رموز الثقافة العربية و وجود أصله في هذا الموقع قبل عشرة آلاف سنة يعد إضافة مهمة للتاريخ الحضاري للجزيرة العربية ككل .

• عثر بالموقع أيضاً على قطعة من الحجر عليها حزوز صغيرة على أطرافها منفذة في مجموعات أشبه ما تكون بسجل حسابي أو نظام للعد أو التوقيت و يبدو أن لهذه القطعة أهمية خاصة سوف تكشف عنها الدراسات المستقبلية .

• توجد على الصخور المجاورة للموقع رسوم صخرية من فترة سكنى الموقع رسمت فيها بالحز صور و عول و نعام و حيوانات أخرى و أشكال آدمية كما تعرض إحداها صورة فارس على صهوة جواد و أخرى لصيد الوعول بالكلاب السلوقية حيث تحيط خمسة من الكلاب بوعل في شكل دائرة و هذه الرسوم الصخرية أكتسبت طبقة عتق داكنة جداً و قريبة من اللون الأسود لتقدم تاريخها مما يؤكد أنها نفذت خلال فترة إستخدام الموقع كما وجدت رسوم صخرية أخرى لخيول و أشكال آدمية على ألواح حجرية بين أنقاض المبنى الرئيس الذي يتوسط الموقع .

• إن المواد الأثرية التي جمعت من سطح الموقع يزيد عددها على الثمانين قطعة و هي تشير إلى حضارة إنسانية متقدمة جداً من فترة العصر الحجري الحديث شهدتها هذه المنطقة قبل عشرة آلاف سنة و أن هذه الحضارة تعد ثورة حقيقة في معرفة الإنسان و مدنيته و تطور مهاراته الحرفية .

• كإستنتاج أولي نتوقع إنتشار هذه الحضارة - التي أطلقنا عليها مسمى حضارة المقر نسبة إلى إسم المكان التي وجدت فيه - نتوقع إنتشارها داخل و خارج الجزيرة العربية و هو أمر سوف تكشف عنه الدراسات و الأعمال الميدانية المستقبلية و الدراسات المقارنة مع المواقع الأخرى داخل الجزيرة العربية و خارجها .

• يجري العمل على تشكيل فريق علمي يشترك فيه عدد من الباحثين الدوليين للقيام بالبحث و التنقيب في هذا الموقع و الكشف عن مزيد من أسرار هذه الحضارة العريقة .
______________________________________________

الدكتور/ علي بن إبراهيم الغبان
أستاذ الآثار بجامعة الملك سعود سابقاً نائب رئيس الهيئة العامة للسياحة و الآثار لشؤون الآثار و المتاحف

في هذا الموقع تمثلت أربعة رموزٍ مهمة من رموز الثقافة العربية الأصيلة التي يعتز بها الإنسان العربي و يقدرها حتى عصرنا الحاضر و هي : الفروسية و تربية الخيل و الصيد بالصقور و الصيد بكلاب الصيد ( السلوقي العربي ) و التزين بالخنجر العربي بشكله المعروف و يبدو أن هذه الرموز نشأت و تشكّلت في هذه المنطقة التي تقع في قلب الجزيرة العربية في جزئها الجنوبي الغربي من الجزيرة العربية من اليمن التاريخية في فترة يعود تاريخها إلى عشرة آلاف سنة و من هنا تأتي الأهمية الإستئناسية لهذا الموقع الذي يمثل حضارة متقدمة من العصر الحجري الحديث مرتبطة بإستئناس الخيل لأول مرّة .

الدكتور / عبدالرزاق بن أحمد راشد المعمري
أستاذ مشارك علم آثار قبل التاريخ بقسم الآثار بجامعة صنعاء سابقاً و جامعة الملك سعود حالياً

بعد معاينة موقع ( المقر ) وجد أن الموقع المذكور يُعد من المواقع المهمة التي تمتلك قيمة كبيرة لكتابة تاريخ الجزيرة العربية بوجه عام بما في ذلك معلومات عن الوسط البيئي و بالأخص المناخ القديم و عالم الحيوان .
أضف إلى ذلك أن هذا الموقع ينفرد عن غيره بظواهر أثرية مهمة لم أشاهدها خلال عملي بمواقع العصور الحجرية في الجزيرة العربية لأكثر من عشرين عاماً و بالأخص تماثيل الخيول المنحوتة من الحجر و التي تُعد الأولى من نوعها في المنطقة عامة و من أهمية هذا الموقع أيضاً إمكانية الحصول على تواريخ مطلقة لمواده الأثرية بالكربون 14 علماً أن مواقع العصور الحجرية التي تمتلك تواريخ مطلقة قليلة جداً في الجزيرة العربية .
______________________________________________

تعليقي : -

في هذا المكان عاش الإنسان اليمني القديم فيه قبل التصحر الأخير و فيه إستوطن و بنى منازله القريبة من المصادر المائية الضرورية لحياته و مارس الزراعة و إستئناس الحيوان عن هذه الفترة هي الفترات التي عاشت فيها مجموعات من البشر في فترات الهلوسين في الفترة من 12.000 إلى 10.000 سنة من الوقت إلى حيث إستقرت و بنت منازلها على شكل مجموعات قليلة منعزلة في إعتقادي أن هذا الموقع بالغ الأهمية الحضارية إذ أن الجزيرة العربية و نتيجة لقلة الدراسات و البعثات الأجنبية و عوامل أخرى قادت إلى إعتقاد ساد بين الآثاريين انها منطقة قد غزاها التصحر منذ فترات قديمة و هذا غير صحيح فلقد كانت الجزيرة العربية و اليمن جنة خضراء عاش فيها الإنسان الأول منذ آلاف السنيين كما أن أهمية هذا الموقع تكمن في معثوراته فتماثيل الخيل على سبيل المثال تعد ذات أهمية حضارية مهمة و هي بالتالي تفنّد النظرية القائلة بأن إستئناس الخيل لأول مرة يعود إلى 5500 عام من الوقت الحاضر و حدث في كازاخستان ! و بالتالي فإن هذا الإكتشاف قد أكدّ على خطأ هذا الزعم و دلّ على أن الجزيرة العربية هي الأقدم و هذا الإفتراض يدعمه حب العربي للخيل منذ قديم الزمان كما أن الخنجر الحجري المكتشف يعد ذا أهمية بالغة و يؤكد في الوقت نفسه على عربية الموقع و سكانه و هو نفسه الموجود في اليمن الطبيعي التاريخي ناهيك عن بقية المواد الأثرية المعثور عليها و التي جميعها من الحجر الصواني و التي تدل على إستقرار الإنسان القديم و ممارسته الزراعة و هذا الرأي ( أقصد أستئناس الزراعة ) قد أثبت حدوثه و لأول مرة في بلاد الرافدين و لهذا لم يعد من العلماء من يفترض أن ثورة زراعية قد حدثت خارج حدود بلاد الرافدين منذ 8000 سنة من الحاضر إذن هذا الموقع يعد أسبق من بلاد الرافدين إذا أهملنا شروط الحضارة ( civilization ) التي حددها علماء مثل ( كارل و تفوقل Karl Wittfogel 1957 ) ( جوردن تشايلد V. Gordon Childe ) ( كارنيرو R. Carneiro ) و بذلك يكون موقع هذا المقر يسبق العراق بأكثر من ألفين سنة حيث عمر المقر أكثر من عشرة ألف سنة فيما في العراق يعرف بثمانية ألف سنة من الآن .
______________________________________________

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق