الأربعاء، 25 أبريل 2018

( نظرة على حدود اليمن التاريخية الكبرى منذ آلاف السنيين )

( نظرة على حدود اليمن التاريخية الكبرى منذ آلاف السنيين )

======================================

• لم يكن الإهتمام بجغرافيا اليمن و حدودها و شؤنها مقتصراً على العلماء المسلمين و العرب بل يمتد الأمر إلى خمسة قرون قبل الميلاد على أقل تقدير و قد وثق رحالة الإغريق و الرومان و غيرهم الكثير عن اليمن في المرحلة الكلاسيكية الممتدة من القرن الثامن قبل الميلاد و الثاني الميلادي و ما بعدها أيضاً " و من أهم هؤلاء هيرودوت في أواسط القرن الخامس ق.م و ثيوفراتيس في أواخر القرن الرابع ق.م و إراتوسثنيس في أواسط القرن الثالث ق.م و جوبا في أواخر القرن الثاني ق.م و ديودور الصقلي في أواسط القرن الأول ق.م و إسترابون في أواخر القرن الأول ق.م و بليني في أوائل القرن الميلادي الأول و بطليموس في أواسط القرن الثاني الميلادي و مؤلف كتاب الطواف حول البحر الإريتري بي القرن الأول و الثالث للميلاد و يوسيبيوس في أوائل القرن الرابع الميلادي و رصدت كتبهم قضايا الحدود و المناخ و النباتات و الحيوانات و الزراعة و السكان و السياسة و غير ذلك من القضايا الهامة .
______________________________________________

• حدد المؤرخ الإغريقي اليوناني هيرودوت الذي عاش في القرن الخامس قبل الميلاد عام 484 - 425 ق.م موقع بلاد اليمن " في أقصى الجنوب من العالم المأهول " و هو وصف قريب من الوصف المذكور في الإنجيل ( لوقا 11 : 31 ) في سياق قصة ملكة تيمن ( اليمن ) حيث ورد فيه أنها أتت من " أقاصي الأرض لتسمع حكمة سليمان " و قد ساهمت هذه النصوص في دفع علماء الآثار و المستشرقين للإهتمام بتاريخ و آثار اليمن القديم .

• [ و تيمن هنا كما وضحناه سابقاً في عدة مرات أي بمعنى اليمن و بهذا اللفظ تيمن ذكرت في كتب العهد القديم التوراة و الإنجيل بلفظ " تيمن " و عند السومريين في بلاد الرافدين منذ الألف الرابع و الثالث قبل الميلاد على أقل تقدير و كانوا يعنون بها جنوب أرضهم سومر و يعتبروها أرض مقدسة مباركة مكان الآلهة الأعظم مكان المحجه الآمنه و هي اليمن التي تشمل جميع الأراضي التي تقع جنوب أراضيهم أي جنوب أراضي سومر و هذا ما يتوافق فيما بعد منذ ما قبل الميلاد و بعده مع وصف و تحديد الإغريق اليونان و الرومان و اللاتين و العرب و المسلمين و المستشرقين أخيراً لجغرافية و حدود بلاد اليمن الكبرى التاريخية الطبيعية التي تشمل جميع الجزيرة العربية منذ عهد سومر حتى الفترة الإسلامية لا حقاً ] .

• أما إيراتو سثنيس Eratosthenes الإغريقي اليوناني مدير مكتبة الإسكندرية الذي عاش في الفترة ( 276 - 194 ق.م ) فقد وصف في كتابة ( الجغرافيا ) الجزء السادس عشر الفصل الرابع الحدود البحرية الغربية لليمن فقال : " و بعد هؤلاء الأقوام تقع بلاد العرب السعيدة التي تمتد ( 12000 ستاداً " توضيح وحدة قياس الطول ستادياً تساوي 1852 كيلو متر " ) من الجنوب بإتجاه البحر الأطلنطي " و يقصد بالبحر الأطلنطي ما يعرف اليوم بالبحر الأبيض المتوسط بمعنى أن الشريط الساحلي لليمن على البحر الأحمر من الجنوب بإتجاه البحر المتوسط ( 2223 ) كيلو متر بينما الطول الحالي لشريط اليمن الساحلي الغربي على البحر الأحمر لا يتجاوز الخمسمائة كيلو متر " بين منطقتي حصن مراد جنوباً " و حتى شمال مدينة ميدي شمالاً " و يضيف سثنيس و صفاً للأجزاء الجنوبية الغربية التي تقع " في أقصى الجنوب و المحاذية لبلاد الحبشة و تسقيها أمطار الصيف و تزرع مرتين في السنة كما في الهند و توجد فيها بعض الأنهار التي تستهلك في ري الأراضي الزراعية أو تصب في البحيرات " و في الحقيقة لا توجد بحيرات في الأجزاء الغربية من اليمن إلا إذا قصد بها السدود التي لم يتبقى لها أي أثر في الوقت الحالي أما الأنهار فلعله قصد أودية سردود و سهام و نخلة و رسيان و غيرها .

• و تحدث سثنيس عن أقاليم اليمن السياسية في أواسط القرن الثالث قبل الميلاد معبراً عنها بالأمم فقال : " و الطرف الأقصى من البلاد ( بلاد العرب ) تسكنه أربع أمم من أكثف الأمم عدداً و أقدمهم و هم : المعينيون في الجانب المقابل للبحر الأحمر و أكبر مدنهم قرنا أو قرنانا - قرناو - و إلى جوارهم السبئيين و أكبر مدنهم مريابا - مأرب - و الأمة الثالثة القتبانيين و يمتدون في سكنهم حتى المضيق و الممر الذي هو عبر الخليج العربي  ( البحر الأحمر ) و عاصمتهم الملكية تمنا - تمنع - و أقصى هذه الأمم شرقاً يسكن الحضارمة و عاصمتهم سباتا ( شبوة ) " .

• و كان الملك كرب آل وتر قد دون نقشاً سبئياً يعرف بنقش النصر شرح فيه المعارك التي خاضها لتوحيد الأراضي اليمنية في دولة واحدة فقد " إمتدات حدود اليمن من ظفار عُمان اليوم شرقاً حتى البحر الأحمر و جزيرة كمران و بريم و حنيش و زقر و غيرها من الجزر الصغيرة غرباً و من البحر العربي و ما جاوره من أرخبيل سقطرى و خليج عدن و حتى أعالي الحجاز و التهائم الشمالية و الجنوبية و تكونت قرب الحجاز مستوطنات و محطات تجارية يمنية كما خضع الساحل الإفريقي للنفوذ اليمني و سمي لذلك بإسم الساحل الأوساني " .
______________________________________________

• و في الفترة الإنتقالية ما بين ما قبل و ما بعد الميلاد وصف الجغرافي الإغريقي اليوناني سترابون ( حوالي 63 ق.م - 24 م ) اليمن بأنها تقع : " إلى الجنوب من هذه الصحاري يقصد العربية الصحراوية تبدأ الآن العربية السعيدة التي تتخذ موقعاً يحدها فيه : من الشمال الصحراء التي أتينا على ذكرها و يحدها من الشرق الخليج الفارسي ( أي الخليج العربي الذي هو أقدم من إسم الخليج الفارسي ) بينما يحدها من الغرب الخليج العربي ( حالياً البحر الأحمر ) و يحدها في الأخير من الجنوب البحر الكبير ( حالياً بحر العرب و المحيط الهندي ) .

• و قد أكد الجغرافي الإغريقي اليوناني بطليموس كلاوديوس بتوليمايوس ( 83 - 161 م ) ما وصف سترابون لحدود اليمن معتبراً أن العربية السعيدة " تشمل معظم جزيرة العرب أما ما تبقى من الجزيرة فهي العربية الصخرية و العربية الصحراوية و كلاهما تقع في شمال العربية السعيدة " .

• و رسم بطليموس العديد من الخرائط عرفت لا حقاً بأطلس بطليموس و أظهرت الخريطة السادسة من خرائط آسيا الإثنا عشرة خريطة حدود العربية السعيدة : من الغرب : الخليج العربي و هو الإسم القديم للبحر الأحمر ( SINVS ARABICVS ) و من الشرق : الخليج الفارسي و هو الإسم القديم للخليج العربي و من الجنوب بحر الهند ( MARE INDICVM ) و من الشمال فقد رسم بطليموس خطاً يبدأ من أعلى الخليج العربي و ينتهي في خليج العقبة على البحر الأحمر كما أشارت الخريطة السادسة إلى جزيرة سقطرى ( DIOSCORDI INSVLA ) و جزر أخرى كجزء من أراضي الحميريين ( HOMERITA ) .

• و تقع اليمن أو العربية الجنوبية ( South Arabia ) أو السعيدة جنوب غرب قارة آسيا في شبه الجزيرة العربية " و يقسم اليونان و الرومان و اللاتين شبه الجزيرة العربية إلى ثلاثة أقسام : العربية الصحراوية Arabia Deserta : و يعنون بها بادية الشام في أغلب الأمر و بادية السماوة في بعض الأحيان و العربية الصخرية Arabia Peteaee و كان مركزها سيناء و بلاد الأنباط و عاصمتها البتراء و إنها سميت كذلك إما نسبة إلى عاصمتها أو إلى طبيعة المنطقة الصخرية و يرى بعض الباحثين أنها إضافة من بطليموس الجغرافي و قد قصد بها شبه جزيرة سيناء و ما يتصل بها من فلسطين و الأردن و يرى ديودور الصقلي أنها تقع إلى الشرق من مصر و إلى الجنوب و الجنوب الغربي من البحر الميت و في شمال العربية السعيدة و غربها "و القسم الثالث : " العربية السعيدة Arabia Felix و هي أكثر الأقسام الثلاثة إتساعاً و تشمل على كل المناطق التي دعاها الكُتاب العرب من مؤرخين و جغرافيين " بلاد العرب " كما أن حدودها الشمالية لم تكن ثابتة و إنما كانت تتغير طبقاً للظروف السياسية " و بينما إعتمد تقسيم الإغريق اليونان للجزيرة العربية على أساس الخصب و التضاريس العامة نجد أن العرب و المسلمين إعتمدوا إعتبارات متعددة للتقسيم و على سبيل المثال : " قال إبن الكلبي : الحجاز ما يحجز بين تهامة و العروض و ما بين اليمن و نجد و قال جعفر : أودية نجد تسيل مشرقة و أودية تهامة تسيل مغربة و قد قيل : فرق ما بين الحجاز و نجد أنه ليس بالحجاز غضا فما أنبت الغضا فهو نجد و ما أنبت الطلح و السمر و الأسل و واحدة أسلة فهو حجاز " .

• لذا فقد " قسم الكتاب العرب شبه الجزيرة العربية إلى خمسة أقسام هي اليمن و تهامة و الحجاز و نجد و اليمامة التي تسمى أيضاً العروض " و يستثنى من ذلك الأصطخري و إبن حوقل صاحبي تقسيم ديار العرب إلى إقليمين الحجاز و اليمن كما يستثنى المقدسي صاحب تقسيم الكور و النواحي الأربع .
______________________________________________

المصادر :

• نزهة المشتاق لليمن - عبدالله محمد ظافر 2017 م التحميل من هذا الرابط :

http://www.mediafire.com/file/ckg65gkdrhl4v29/%D8%B8%D8%A7%D9%81%D8%B12017%D9%86%D8%B2%D9%87%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%AA%D8%A7%D9%82+%D9%84%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86.pdf

• مادة " تيمن " اليمن حول إسمها و تاريخها القديم و هو موجود في منشور بوست سابق لي مدعم بالمراجع و المصادر الموثقة من هذا الرابط :

https://m.facebook.com/groups/188231664638350?view=permalink&id=876680895793420

https://m.facebook.com/groups/188231664638350?view=permalink&id=844616658999844
______________________________________________

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق