الأربعاء، 25 أبريل 2018

( نموذج بسيط للوجود اليمني العربي العريق في بلاد الرافدين العراق القديم )

( نموذج بسيط للوجود اليمني العربي العريق في بلاد الرافدين العراق القديم )

================================

• عثر السير العالم الآثري الشهير تشارليز ليونارد وولي و هو عالم آثار بريطاني في تنقيباته في أور العراقية على كتابات من الحقبة الكلدانية القديمة مكتوبة بحروف عربية جنوبية ( أي بالمسند اليمني بخطه السبئي) تعود في زمنها إلى فترة حكم نبو خذنصر ( أي فترة الملك نبو خذنصر الثاني في القرن السابع - السادس قبل الميلاد ) .

• و كما عثر كذلك السير العالم تشارليز ليونارد وولي على بعض مجموعة من النقوش المسندية اليمنية في أور العراق في الجزء الجنوبي من بلاد بابل و يرجع تاريخها إلى القرن التاسع - الثامن قبل الميلاد و قد عثر على أحدها تحت الأساس الذي وضعه الملك نبو خذنصر الثاني لمعبد إي - ننماخ في أور و هذه النقوش نشرها العالم الآثري أولبرايت في مقالته باللغة الإنجليزية و المترجمة باللغة العربية بإسم : " النقوش الكلدانية في الكتابة العربية الآولى " .

• كما عثر على رقم طينية من الوركاء العراقية تعود للقرن السابع قبل الميلاد مدونة بحروف المسند السبئي اليمني تشكل ما يطلق عليه الباحثون الآن إسم نقوش " العربية الأولى " .

• و ذكر السائح الإنكليزي " وليم كنت لوفتس " William Kennett Loftus أنه لاحظ فجوة في " وركاء " Uruk في العراق فبحث فيها فتبين له أنها كانت قبراً وجد في داخله حجر مكتوب بالمسند فيه : إن هذا قبر " هنتسر بن عيسوبن هنتسر " .

• و لهذه الكتابة المدونة بالمسند أهمية كبيرة جداً لأنها أول كتابة وجدت بهذا الخط في العراق و هي تشير إلى الروابط الثقافية التي كانت بين اليمن و العراق و إلى وجود أشخاص في هذا المكان كانوا يستعملون المسند سواء أكانوا عراقيين أم يمانيين .

• و قد إستخلص بعض الباحثين أن الكلدانيين هم الذين حملوا معهم هذه الكتابات من مواقع أصولهم في الجزء الجنوبي الشرقي من جزيرة العرب ( أي من اليمن التاريخي الكبير و تحديداً من حضرموت أصلهم الأول و من ثم نزحوا شرقاً إلى الجرها بالقطيف على ساحل الخليج العربي و من ثم صعوداً إلى جنوب العراق في مناطق أور و الوركاء و المناطق القريبة منهم حيث وجدت كتابات المسند اليمني هناك ) و حين إنتقلوا إلى العراق نقلوا معهم خطهم القديم الذي تشبه حروفه الحروف العربية الجنوبية القديمة ( أي قلم خط المسند اليمني العتيق ) إلا أنهم تركوا هذا الخط حين إستقروا في العراق و تشبعوا بالمؤثرات الثقافية العراقية .
________________________________________

• من أهم السمات التي تميز الكلدانيين من الآراميين هي التنظيم الإجتماعي ففي حين كان الآراميون ينتظمون في أكثر من أربعين قبيلة كان الكلدانيون ينتظمون في ( خمس قبائل فقط ) يشار إليها جميعاً بكلمة بيت " Bit " يردفها إسم علم و تعني " بيت أسرة فلان " و يمثل الإسم المضاف اللقلب الأبوي الكبير للعائلة و كانت القبائل الكبرى الثلاث هي : ( بيت دكوري - و بيت أموكاني - و بيت ياكين ) و كانت هناك قبيلتان أصغر هما : ( بيت شعالي - و بيت شيلاني ) و في القرن الثامن قبل الميلاد إحتلت قبيلتا بيت دكوري و بيت أموكاني مناطق الفرات إلى الجنوب من بابل و عاشت قبيلة بيت ياكين في حدود أور حتى الأهوار التي تمتد حتى الخليج العربي و الحدود العيلامية و هذا الإرتباط الجغرافي هو الذي جعل التوراة تسمي أور بإسم ( أور الكلدانيين ) .

• و ينقل الباحث الآثري العالم العراقي الشهير جواد علي عن سترابو ( Strabo ) المؤرخ اليوناني الإغريقي الشهير منذ القرن 64 قبل الميلاد أن مدينة الجرها التي تقع في القطيف في ساحل الخليج العربي في السعودية اليوم هي موطن الكلدان الثاني " التي يصفها سترابو ( Strabo ) بأنها مدينة يسكنها الكلدانيون " و كانت تتمتع بعلاقات جيدة مع بلاد بابل . ( للعلم كان العرب الجرهائيين و السبئيين أغنى و أثرى أمم الأرض قاطبةً كما ذكر بذلك مؤرخي الفترة الكلاسيكية الإغريق اليونان و الرومان في كتبهم ) و يذكر العالم الباحث فيليب دوغورتي بأن الكلدان هم أقوام خرجت من شبه الجزيرة العربية و قد إندفعوا من هذه المنطقة و دخلو العراق خلال الألف الأول قبل الميلاد متخذين طريق ساحل البحر العربي من مهدهم الأول في حضرموت باليمن ثم إلى الخليج العربي الذي أصبح مقترناً بإسمهم فسمي بـ ( البحر الكلدي أو الكلداني ) .

• و إسم كلدو يمكن أن ينطق بصيغتين أخريين هما : ( كشدو ) و ( كاسد ) و هذا يذكرنا بحلف ( أخوة ذي قسد ) جنوب حضرموت و هذا يفسر إرتباط أخوة ذي قسد بكلدو أو كسدو أو الكلدانيين في العراق قبل القرن السابع قبل الميلاد كما جأت في نقش " ترتيلة ردمان " منذ الألف الأول قبل الميلاد عن وجود حلف من الردمانيين لمواجهة أعدائهم من السبئيين و قد جمعت ردمان قبائلها في حلف واحد ضد السبئيين و يسمي النقش هذا الحلف ( أخوة ذي قسد ) أي " حلف الثائريين " و قد عثر على هذا النقش الدكتور الآثري العالم اليمني د. يوسف محمد عبدالله و نشرة في مقالته : عندما تتحدث النقوش اليمنية القديمة ، النقائش و الكتابات القديمة في الوطن العربي ، المنظمة العربية للتربية و الثقافة و العلوم ، تونس ، 1988م .
و ذي قسد ( القسد عند حمير هو القوس كما جاء في الإكليل للهمداني ) .

• المؤرخ الكلداني بيروسوس ( برعوثا ) تحدث عن سلالة عربية حكمت بابل قبل الآشوريين لمدة 245 عام و 9 ملوك و لقد كان معاصر للإسكندر و الذي وضع كتاباً بتاريخ بابل باللغة اليونانية في العام 330 قبل الميلاد بعنوان البابليات ( Babylonian History by Berosus ) يعدد السلالات التي حكمت في بابل معتمداً على معرفته بقراءة الحوليات البابلية و يعد مصدراً مهماً من المصادر القديمة لدراسة تاريخ المنطقة و يعد أهم مصدر لمحرري التوراة حين دونوا أسفار الحملات الآشورية .

• بيروسوس يتحدث في كتابة الثالث عن سلالة عربية و يسميها عربية بالإسم حكمت بابل لمدة 245 عام ضمت 9 ملوك و هناك سجل بأسماء هؤلاء الملوك التسعة و مدة حكم كل واحد منهم و يجعلهم قبل إحتلال الآشوريين لبابل على يد ملك آشوري يدعى تيكولتي نينيب ( Tugulti-ninip ) الذي تمت مواءمته مع تيغلات بيليزر الأول حوالي 1300 قبل الميلاد و قد ظهرت دراسات كثيرة حول هذه النصوص ذهبت معظمها إلى أن المقصود بتلك السلالة هي السلالة العمورية الأولى التي حكمت بابل منذ عهد نارام سن و قد خرجت دراسات تحدثت عن الروابط بين العمورو الذين حكموا بابل بين السلالة العربية التي تحدث عنها بيروسوس .
________________________________________

المصادر : -
- ينابيع اللغة الأولى : د . سعيد الغانمي .
- التقويم في النقوش العربية الجنوبية : د . بيستون .
- لغات النقوش اليمنية القديمة : د . بيستون .
- المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام : د . جواد علي .
- البابليون : د . ه.و.ف ساكز .
- مختارات من النقوش اليمنية : د . محمد عبدالقادر بافقية .
- الفلاحة النبطية : للفيلسوف قوثامي البابلي ترجمة إبن وحشية الكلداني العربي .
________________________________________




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق