• كسرات فخار عليها حروف مسندية + رسوم حيوانية من القرن 12 قبل الميلاد من ريبون - حضرموت .
المصدر : اليمن في بلاد ملكة سبأ .
مدونة خاصة بي تشمل البحوث و الكتابات التاريخية و الآثرية في المنطقة العربية عامة و باحث متخصص في تاريخ اليمن القديم .
• كسرات فخار عليها حروف مسندية + رسوم حيوانية من القرن 12 قبل الميلاد من ريبون - حضرموت .
المصدر : اليمن في بلاد ملكة سبأ .
عندما نقول اليمنيين القدماء نعني بهم هم : -
( السبئيين و الحضرميين و المعينيين و القتبانيين و الأوسانيين و الحميريين ) .
فهؤلاء جميعهم أقوام يمانية أصيلة من أصل و جذر و منشأ واحد و كل من في اليمن الحالي اليوم هم ينتسبون إليهم و هم ورثة هؤلاء القوم العظام الذين ورثوا منهم إرث و تراث حضاري عظيم و عريق في القدم .
________________________________________
( لبس " الإزار " اليمني العربي الأصيل عراقة في القدم منذ الألف الرابع قبل الميلاد على أقل تقدير )
================================
• تتمثل أقدم القطع الأثرية المعروفة التي أظهرت بعض عناصر اللباس في مجموعة النصب الحجرية التي تم العثور عليها في منطقـة الجول و الصحراء بحضرموت و التي يعود تاريخها إلى العصر البرونزي المبكر في اليمن التي تغطي فترته التاريخية بحسب أحدث الدراسات منذ بداية الألف الرابع قبل الميلاد حتى الألف الثاني قبل الميلاد [ 186,2005 Edens ، ] و هي عبارة عن شواهد قبور كل منها يتكون من كتلة من الحجر نصبت عمودياً و غرز جزء منها في الأرض بينما نقش على الجزء العلوي منها بالحز الغائر ملامح رجال محاربين يتمنطقون بالأحزمة المثبت فيها خناجر هلالية الرأس ذات نصال رمحية و بعض تلك النُصب محفوظة بمتحف المكلا و يمكن التفريق بين أربعة منها : القطعة الأولى برقم (MuM281) و هي ذات شكل مستطيل نحت عليها بالحز الغائر ملامح شخص بلحية عبر عنها بخطوط عمودية تنطلق من خط هلالي يمثل حدود الذقن و في الوسط شكل خنجر طويل بوضع مائل و رأسه هلالي يتجه نحو اليمين و أسفل الخنجر يوجد حزام أفقي عبارة عن شريط مستطيل يصل بين حافتي الحجر قُسم من الداخل بخطوط عمودية تشكل مربعات مُلئت بالنقاط المنقورة و لم يتم تمثيل الأيدي أو الأرجل و يعود تاريخ هذه القطعة إلى الألف الثالث قبل الميلاد [ فوكت 1999، 33 ] القطعة الأخرى برقم ( MuM273 ) Daum et al. 1999,278,Kat.15M و هي عبارة عن حجر مستطيل حُز على إحدى واجهتيه ملامح شخص ملتح ذي وجه مستطيل تتدلى من أسفله خطوط رأسية تمثل اللحية و وسطه رسم خنجر موضوع بشكل أفقي و له مقبض هلالي الرأس يتجه لليسار أسفله خط متعرج أسفله خط آخر مستقيم أفقي [ فوكت 1999 ،33 ؛ et Ro ، al. 1997,90.;Edens 2002,86,Fig.91 ] أما القطعتان الثالثة و الرابعة فمغروزتان في الأرض ضمن مجموعة من النصب التي تشكل الموقع و نحت عليهما بالحز الغائر ملامح محاربين يتمنطقان بخناجر ذات رؤوس هلالية و عليهما يمكن أن نميز نوعين من الأحزمة الأول على شكل ثلاثة خطوط زجزاجية أفقية و الآخر يمثل شريطاً مستطيلاً قصيراً ذي حواف متعرجة و في وسطه خطان عموديان ربما يمثلان الأبزيم و اللافت للنظر في هذه النصب أن الخناجر تميزت بمقبض ذو رأس هلالي و نصال رمحية و هي خناجر عرفتها منطقة الشرق القديم و الأرجح أنها ذات نصال معدنية بحدين تغمد في جراب خشبي ( غمد ) حيث عثر على أمثلة منها في مدافن يمنية مختلفة [91.Fig,86,Edens2002 ] الحقيقة وجود الحزام المغروز فيه الخنجر يدل بشكل واضح بأن وجود الإزار حول أسفل الجسم لأن الحزام غالباً ما يقترن وجوده بوجود الإزار و ثمة قطعة مماثلة محفوظة بمتحفي عتق و سيئون نحت عليها شخصيات مشابهة لما سبق أنفاً .
• و خلال المدة الممتدة من الألف الرابع إلى الألف الثالث و الثاني قبل الميلاد ظهرت عدة تماثيل لأشخاص من الحجر نحت بشكل بدائي عثر عليها في مناطق مختلفة من اليمن مثل منطقة : حضرموت و خولان الطيال و منطقة المرتفعات [، Daum et al. 1999, 278-279 ؛33 ،1999فوكت ] و هذه التماثيل محفوظة في متاحف صنعاء و سيئون و مأرب [دي ميجريه 1999 ،34؛ Edens 90-8 [.Fig,86, 2002
________________________________________
• الإزار : قيل إن الإزار هو الملحفة و يقال : أُزَرَ به الشيء أحاط وَزَرْتُ فلاناً : ألبسته إزاراً و الجمع أُزُرُ و آزرِّه [ إبن منظور ج 4 ص 66 - إبن سيدة ج 1 صر77 ] و هو قطعة قماش مستطيلة الشكل غير مخيطة عادة ما تستر النصف الأسفل من الجسم و ذلك بأن تلف بحيث يطبق أحد طرفيها فوق الآخر عرفه اليمنيون منذ أقدم العصور إلى اليوم و له عدة أسماء مثل : الفوطة و جمعها فوط و عرفت بأنها " ضرب من الثياب قصار غلاظ تكون مأزر و واحدتها فوطة " [ إبن سيدة ج 1 ص 72 ] و الفوطة تمتاز بأنها مصمتة أي لا توجد لها فتحة جانبية و ذلك لإلتحام طرفيها على شكل حلقة مغلقة و ربما كانت دخيلة على اللباس المحلي إذ أن الفوط كانت إلى فترة متأخرة تجلب من السند و الملاحظ هو شيوع لبس الفوطة في المناطق الساحلية من البلاد في الوقت الحاضر بينما يفضل سكان الأرياف لبس الإزار المفتوحة و من أسماء الإزار الأخرى ( معوز - مقطب - سباعية ) .
• ظهر الإزار على المنحوتات اليمنية المختلفة و كان غالباً يلبس منفرداً بحيث يترك النصف العلوي من البدن عارياً دون لباس و تساوي في ذلك الملوك و العامة إذ ذكر المؤرخ اليوناني " ثيوفا نس " خبر الوفد الذي أرسله جوستنيان قيصر القسطنطنية في أوائل القرن السادس الميلادي إلى ملك حمير برئاسة شخص يدعى يوليانوس قال : إنه " رأى الملك واقفاً على مركبة يجرها أربعة أشخاص و ليس عليهم من الألبسة إلا مئزر محوك بالذهب و أساور ثمينة حول ذراعيهم يحملون في أيديهم ترساً و رماح و قد إمتد هذا التقليد في اللبس إلى عصور متأخرة في اليمن فذكر المؤرخ المقدسي الذي زار اليمن في القرن العاشر الميلادي و قال " اليمن معدن العصائب و العقيق و الأدم و الشروب و الأنطاع و جلود النمور و عن عدن و ما جاورها قال : " و الشائع لدى سكان هذه الأقاليم هو لبس الوزرة و الإزار بلا قميص إلا قليلاً و قد عُرفت منه بضعة أنواع هي :
أ - الإزار المعيني .
ب - الإزار السبئي و الحميري .
ج - الإزار القتباني .
د - الإزار الأوساني .
هـ - الإزار الحضرمي .
________________________________________
المصدر :
- د . محمد عوض منصور باعليان : الملابس في اليمن القديم دراسة من خلال التماثيل و الآثار .
________________________________________
( آلهة اليمن القديم العريقة " عثتر الزهرة " ربة الخصب و الإنماء و الحرب و الدمار نموذج )
================================
• في حضارة اليمن القديم منذ الألف الثالث إلى الأول قبل الميلاد كان هناك الثالوث المقدس و هو : إله القمر الأب و إله الشمس الأم و من زواجهما كان الإبن الإله عثتر الزهرة و قد إرتبطت هذه العقائد القديمة بصفة أساسية بثالوث ديني مقدس لعب الإله القمري فيه دوراً هاماً و عُرف هذا الإله في النصوص الدينية بأسماء متنوعة و لعب دور الأب أو الزوج في مفهوم الأسرة البشرية للإله " الشمس " التي حفظت النصوص اليمنية أسماءها و من زواجهما كان الإبن " عثتر " مما يعتبر نموذجاً في العقائد اليمينة للثالوث المقدس .
• عثتر إله من آلهة الثالوث الكوكبي عند العرب الجنوبيين اليمنيين القدماء و هو عندهم نجمة الصباح أو الزهرة و يمثل بين الشمس و القمر صورة الإبن و سُمي عند بعض الدارسين بزيوس المجمع الصهيدي الديني كون إسمه يتصدر قائمة أسماء الآلهة في النقوش السبئية و لم يهتد العلماء إلى تفسير مقنع للإسم و إجتهد العالم ريكمانز بأنه يعني " إغتنى و إرتوى " .
• عثتر عند اليمنيين القدماء حامي المنشآت و الأبنية و القبور و هو عشتار في بلاد ما بين النهرين و عثتر في أوغاريت و كذا عند المؤابيين و قد إنتشرت عبادته في مؤاب منذ القرن التاسع قبل الميلاد تحت إسم كودوج و هو أشتار في النصوص الإبلاوية و في الأقاليم السورية و من خلال دراسة الصوت في الإسم و إبدال الأحرف بين الإسم في اليمن و هو عثتر و بين الإسم في السامية الشرقية و هو أشتر يعتقد بعض الدارسين أن هذا الإله قد إنتقل من اليمن إلى السامية الشرقية و السامية الشمالية الغربية كون العين و الثاء هما الأقدم في الإسم و قد كان الإسم عثتر يكتب في النقوش العربية الجنوبية على عدة أشكال هي : عثتر ، و عثت ، و عت ، و عتر ، و عشتر ، و أتر ، و أشتار ، و عشترون و قد وصف العالم نيلسن الإله عثتر كنجم له ثمانية أو ست عشرة شعبة إشعاعية عند كل من البابليين و عرب الجنوب .
• ورد عثتر في نقوش سبأ بألقاب و صفات متعددة أهمها عثتر شرقن و كلمة و شرقن تعني الجهة أو الشرق أو المشرق أو الشروق و يفسرها الدارسون بأن لها علاقة بالمطر و السقي كما في صفته الثانية ذبن و قد إعتبر إلهاً للمطر و الري و الخصوبة و من الألقاب أيضاً عثتر يجر بمعنى " الحامي " و عثتر ذذبن أي " ذو القناة " و عثتر عززن و عثتر شيمن بمعنى " الحافظ " من الأمراض و حامي الأرض و الأموال و المنشآت و منها لقب عثتر قهم " العظيم " و من ألقابه أيضاً هوبس و يفسرها الإرياني بكوكب الزهرة الجديب زمن الألقاب / بعل بحر حطبن و هي تسمية ذات علاقة بالزراعة و من الصفات ذو قبضم بمعنى " القابض " و ذو يهرق و كلمة يهرق صيغة مضارعة بمعنى يريق كيريق الماء و هذا يناسب إرتباطه بالمطر و الري و من الصفات أيضاً ذو غربن أي " الغارب " و ذو نورو أي المنير و ذو سحرن أي وقت الشفق و كلها حالات لنجمة الصباح الزهرة .
________________________________________
• و قد رمز له برموز حيوانية مثل الوعل و الغزال و رمز له أيضاً بشكل حرف الهاء المسند إشارة إلى حزمة البرق كثر ورود عثتر مع الأسماء المركبة في النقوش العربية الجنوبية مثل حي عثت في السبئية و خل عثت في المعينية .
• و تشير الأسطورة إلى أن عثتار عجز عن أن يقوم بوظائف بعل السماوية فبقي نشاطه مقتصراً على الأرض كإله للري و السقي التقني .
• و ترجع فكرة أصل الثالوث الكوني مجمع الآلهة النجمي الأعظم في ديانة اليمن القديم و تكوينه العائلي في الأصل إلى المعتقدات البدائية الفطرية و خاصة الجانب الإجتماعي منها و حاجة الإنسان إلى الأسرة و أنه في الأصل محاكاة للأسرة الصغيرة المكونة من : " الأب و الأم و الإبن " و يرجع تاريخها و جذورها في بلاد اليمن هذه العقيدة الفطرية القديمة إلى فترة العصر الحجري الحديث الفترة النيوليتية منذ الألف العاشر قبل الميلاد و ما بعد و هذا يدل بأن الديانة في اليمن القديم قديمة جداً و قد عرفها اليمني القديم منذ القدم و هي أصيلة لم تُجلب أو تأتي من خارج محيطها اليمني .
• و على الرغم من أنه يحمل الإسم نفسه مثل المعبودة الرافدية عشتار و المعبودة الكنعانية عشترت و يحمل سمات قريبة من سمات هذه المعبودات إلا أن عثتر في العربية الجنوبية اليمنية معبود مذكر و على هذا الأساس يعلل الدكتور عبد الوهاب راوح أن عبادة عثتر قد إنتقلت من جنوب شبه الجزيرة العربية اليمن القديم إلى شمالها فقد كان هذا المعبود ينطق و يكتب في اليمن القديم بحروفه الأصلية " عثتر " أي بالعين و الثاء و هما الحرفان المفقودان في الكتابات البابلية و الآشورية و التي تحولا فيهما هذان الحرفان إلى " همزة و شين " إذاً فالمعبود عثتر معبود سامي قديم عرفته عدد من الأمم السامية كالبابليين و الآشوريين و الكنعانيين و التدمريين مما يدل على شيوع عبادته في الحضارات القديمة و عرف عند البابليين كمعبود مذكر في الصباح و يتحول إلى معبودة مؤنثة في المساء كإبنة للمعبود " أنو " و مرة أخرى إبنة للمعبود " سين " و كان بمثابة معبود للحرب و اللذة و أخت " شماش " و طغت مكانته على المعبودات الأخرى و عبد عند عدد من الأمم غير السامية حيث ترجم الإغريق و الرومان كلمة عشتار بمعنى فينوس التي تعني كوكب الزهرة و هو معبود الحب و الخصب .
________________________________________
• و المعبودة الشمس سميت بأم عثتر و هذا ما جعل الباحثين يشيرون إلى أن تكون المعبودات الكونية اليمنية القديمة قد شكلت أسرة كونية مكونة من المعبود القمر الأب و المعبودة الشمس الأم و المعبود عثتر " الزهرة " الإبن و على هذا الأساس فالمعبود عثتر كان يمثل كوكب الزهرة و تربطه به سمات متقاربة و الزهرة أكثر نجوم السماء تألقاً و لمعاناً و تظهر قبل شروق الشمس .
• و عثتر في طبيعته المادية ككوكب في السماء حيث يشع نوراً في المناطق الإستوائية بما يعكسه عن الشمس و يترك ظلاً للأشياء إلى جانب ضوءه الكبير الذي يتجلى في البحار و يعادل ضوء القمر و في النهار هو الكوكب الوحيد الذي يمكن رؤيته بالعين المجردة حيث يظهر و كأنه دائرة صغيرة و هذا الكوكب كما هو معروف نجم صباحي أحياناً و أحياناً نجم مسائي و إضافة إلى وظيفته كواهب للخصب يتخذ عثتر وظيفة أخرى لنفسه و هي صفة المعبود المحارب الذي ينشر الموت و الدمار بين الأعداء و عثتر بإختصار هي الزهرة بين الخصب و الحرب .
• و لذلك عبدها العرب اليمنيين القدماء و لذلك عرفت عندهم بإسم " الزهرة " و أحياناً بإسم " الشعرى اليمانية " و هي في الميثولوجيا العربية القديمة " أخت سهيل " و حملت عندهم معاني الصفاء و البهجة و أطلق عليها المنجمون إسم السفر الأصفر كما عرفت عندهم أيضاً بإسم اللات و العُزى .
• و سمي المعبود عثتر في اليمن القديم بأنه معبود السقي و مانح للماء و الحياة حيث ورد في عدد من النقوش اليمنية القديمة و بالذات النقوش السبئية مقترناً بالسقاية كما عرف بهذه الطبيعة من خلال رمزه المرافق له و الشبيه بلمعان البرق أو إشارة العاصفة المقاربة لحرف الهاء أو الخاء في المسند .
________________________________________
• و الحقيقة فقد كشفت البعثة الأثرية الفرنسية اليمنية المشتركة أثناء عملها في معبد رصف الخاص بالمعبود عثتر في الموسم الأول ما بين عام 1988 - 1989م على نقش دون على أحد أوجه أعمدة المدخل الرئيسي للمعبد و هي الأعمدة المزخرفة بالرسوم الآدمية و الحيوانية و الهندسية و الكتابية و قد دون النقش بطريقة خط المحراث و بشكل غائر و يكون هذا دليلاً على قدم هذا النقش و قد أعطي العمود المدون عليه هذا النقش الرمز ( A ) و هي المعروفة و المؤرخة من القرن الخامس عشر قبل الميلاد القرن 15 قبل الميلاد أي منذ الألف الثاني و منتصف الألف الثاني قبل الميلاد و هي نفس فترة نقوش الكُهان في جبل البلق الجنوبي و التي تعود لفترة المكاربة السبئيين الأوائل القدماء .
• و الملاحظ في هذا النقش أن بعض حروفه قد شكلت بأشكال رمزية مختلفة لا تغير من شكلها الأصلي فحرف الهمزة ( الألف ) شكل جزئها العلوي على شكل هلال ذي خط نصف دائري واحد و شكل حرف الراء بشكل الهلال ذي الخطين النصف دائريين و تلك الأشكال تمثل رموزاً دينية خاصة ببعض المعبودات اليمنية القديمة و شكل حرف الميم بثلاث مثلثات رؤوسها تتجه نحو الهلال و هي المثلثات التي تمثل رؤوس الثيران و هي كذلك من الرموز الدينية و شكل حرف الصاد على شكل إنسان ربما يمثل صاحب النقش و يتكون هذا النقش من سطر واحد ( أ ب أ م ر | ص د ق | ب ن ي | ب ي ت | ع ث ت ر ) أي صاحب النقش و إسمه أب أمر صدق قد بنى معبد ( المعبود ) عثتر و لم يذكر النقش إسم هذا المعبد فربما يكون هناك نقش آخر متمم لهذا النقش و في نفس العمود أو في عمود آخر يذكر إسم المعبد و الذي ذكر في نقوش أخرى بإسم رصف .
• و اللافت في إسم هذا الإله عند الساميين أنه يرد ( بالعين و الثاء ) في اللغة اليمنية القديمة غالباً و في لغة أوجاريت و التي إنتقلت من اليمن إلى أوجاريت في سوريا بينما نجده في اللغات الأخرى يرد ( بالهمزة و الشين ) و مما لا شك فيه أن حرف الثاء هو من الحروف الستة التي إحتفظت بها لغة اليمن القديم و اللغة العربية الفصحى من اللغة السامية الأم و هي ( ث ، خ ، ذ ، ض ، ظ ، غ ) التي سماها علماء اللغة العربية بالروادف و يرى كل من البرفسور الدكتور إبراهيم الصلوي و الدكتور عبد الوهاب راوح أن هذا الإله " عثتر " قد إنتقل في الأصل من اليمن جنوب الجزيرة العربية إلى شمال الجزيرة العربية إلى بلاد الرافدين العراق و بلاد الشام سوريا و إلى غيرها من مناطق الحضارات الأخرى و ذلك إستناداً إلى تعليل لغوي بأن ( العين و الثاء ) في الإسم ( عثتر ) عند أهل اليمن أقدم من ( الهمزة و الشين ) في نفس الإسم ( إيشتر ، عشتر ) عند أهل الشمال .
• و هناك نقش قديم ل عثتر عشتار و المتمثلة في الزهرة و هي نقوش جبل البلق الجنوبي أو ما يسمى إصطلاحاً بنقوش قائمة أسماء الكُهان Eponyms List و منها النقش GL.1762/4 و الذي يعود إلى المرحلة الكتابية ( A ) ذكر الصيغة
( و س ق ي / ع ث ت ر / س ب أ ) أي عندما سقى الإله عثتر شعب سبأ و أراضيها و قد كانت سبأ تتخذ من مأرب و صرواح و أرحب مناطق إستقرار لها .
نقوش جبل البلق الجنوبي
أو ما تسمى إصطلاحاً بنقوش قائمة أسماء الكُهان Eponyms List،
Gl. 1687
Gl. 1736
Gl. 1743
Gl. 1752
Gl. 1762
Gl. 1766
Gl. 1773 A
Gl. 1774 B
Gl. 1779
Gl. 1780
Ja. 2848 ah
Ja. 2848 g/y
Ja. 2848 I/t
Ja. 2848 y
Ja. 2848.ax
Ja. 2848.g / y
Ja. 2848.u
MAFRAY -G al Balaq al Ganubi.1- 9
________________________________________
• فقد كشفت حفريات البعثة الفرنسية للآثار في منطقة ( السوداء ) بالجوف بعد أن خلصت من أعمال التنقيب في الربع الأول عام 1991م عن محرم ( بيت عثتر ذي رصف ) = ( شلا عثتر رصف ) و قد ظهر أن بيت عثتر هذا يزخر بالنقوش و الزخرفة البديعة و كان ملك ( نشن ) : ( سمهفع بن لبأن ) قد كلف المعماري : ( أبا أمر صدق ) ببناء بيت ( لعثتر ذ رصف ) فهذه الأسماء و أخرى ظهرت منقوشة على أعمدة المحرم و مذابح القرابين المقدسة التي أزيح عنها تراب العهود العتيقة تجلت عن معبد في غاية الروعة هذا الكشف يرجح أن اليمنيين قد عبدوا عثتر في الألف السادسة ق.م .
• يرى العالم نيلسن في تغيرات الخصائص الجنسية للشمس و الزهرة عند الساميين أمراً : ( يشير إلى إنتقال الديانة السامية القديمة من الجنوب إلى الشمال و تغييرها بسبب البيئة التي أثرت في الدين تأثيراً بعيداً ) فمثلاً : ( ملك ) الإسم الكثير الإنتشار كأسم من أسماء الزهرة يصير عندهم ( ملكه ) ( و عثتر ) يصير عند الكنعانيين " الفينيقيين ( عشتروت ) ( و كوكب ) يصير عند الآراميين ( كوكبه ) ( و خلص ) يصير عند النبطيين و غيرهم من عرب الشمال ( خلصه ) و نتيجة لهذا الإستقراء يرى نيلسن هذا التمييز تذكيراً و تأنيثاً يمثل حداً فاصلاً بين الساميين الشماليين و الجنوبيين و قد عزز هذا الطرح بما ذهب إليه الدكتور رواح في دراسة ( فيلولوجية ) أظهرت المتغيرات الطارئة التي تعرض لها ( عثتر ) أثناء إعادة التأهيل التي حدثت له خلال تجوابه في التخوم السامية الواسعة : فمن الناحية الصوتية يلاحظ أن الإسم قد ورد في العربيات اليمنية القديمة مشتملاً على صوتي : العين ( الذي فقد في البابلية الآشورية ) بأن تحول إلى همزة ( أشتر ) و التاء ( الذي تحول في الساميات الشمالية : الأكادية بقسميها البابلي / الآشوري و العبرية و الآرامية و السريانية إلى صوت الشين و يؤكد الدكتور أنيس فريحه أن صوت الثاء لم يتغير في الأوجاريتية و أنه ورد في نقوش ( رأس شمرا ) ( عثتر ) كما في النقوش اليمنية و هو منقول عنها من اليمن إلى أوجاريت في سوريا من هنا فهذه الأصالة الصوتية الواردة في ( عثتر ) تدل على أصالة المواطنة فإلى جانب شواهد أخرى سنعرض لها تشير هذه الشواهد مجتمعة إلى جنوب جزيرة العرب اليمن كموطن شهد الإنبثاق الأول لعبادة ( نجم الصباح / عثتر ) و منها إنتقل إلى مواطن أخرى من بلاد الساميين و لا عجب فقد تكيف ( عثتر ) مع الأحوال الأيكلوجية و الثقافية لكل شعب إنتقل إليه فقد أصبحت ذاكرة اليوم في أوروبا ذات وجه إيماني آخر ففي الثالث من أبريل تحتفل في كل عام شعوب أوروبا المسيحية بعيد الفسح ( إيستر / Easter ) المكرسة للقديس إيستر و تذكاراً لبعث السيد المسيح و الملاحظ في مفردة ( إيستر ) هذه تجميدها لمعنى الشروق أو الإشراق فيها و هكذا كان معنى الإسم في اللغة الإنكليزية القديمة .
• و يذكر الأستاذ الأركيلوجي خالد الحاج في تعليق سابق له و هو يعضد بوجود عثتر القديم و العريق في القدم حيث يقول " بأن الأدلة الأثرية من منطقة حوض صنعاء تشير و تؤكد إلى أن عبادة كل من ( ود ) و ( حجر ) و ( عثتر ) كانت خلال الفترة ما بين 5000 - 4000 ق.م تقريباً و من منطقة حوض صنعاء ( التي تعتبر بداية مستجمع وادي الخارد ) التي تصب في وادي الجوف إنتقلت جزء من المجاميع البشرية من المنطقة الغربية لحوض صنعاء إلى وادي الجوف حيث كونت هناك مملكة معين التي كان معبودها الرئيسي ( ود ) و هذه من النتائج التي توصلت إليها من خلال رسالتي للماجستير " إنتهى .
* خلاصة :
إذاً كما رأينا بأن عثتر الزهرة معبود كوني نجمي قديم في اليمن و هو من مجمع ثالوث الآلهة الكوني في ديانة اليمن القديم و هو رب الخصب و الإنماء و الحرب و الدمار و تدل الأدلة و الشواهد الأثرية و اللغوية بأن هذا المعبود القديم عثتر قد إنتقل في الأصل من اليمن جنوب الجزيرة العربية إلى شمال الجزيرة العربية إلى بلاد الهلال الخصيب بلاد الرافدين العراق و بلاد الشام سوريا و فلسطين و لبنان و إلى شرق إفريقيا بلاد الحبشة حيث وجدت آثاره و تجلياته هناك منقول و مجلوب من مهده الأول اليمن .
________________________________________
المصادر :
- د . ديتلف نيلسن : الديانة العربية القديمة في التاريخ العربي القديم ، ترجمة فؤاد حسنين ، القاهرة ، النهضة المصرية 1958م .
- د . جان فرانسوا و بريتون و آخرون معبد عثتر - السوداء ( في الجوف ) الجمهورية اليمنية ، تقرير مطبوع بشكل كتيب بمناسبة إفتتاح تصميم المعبد في المتحف الوطني بصنعاء ، شركة طومسون ، باريس ، 1990م .
- د . هزاع محمد الحمادي : القرابين و النذور في الديانة اليمنية القديمة ، رسالة دكتوراة ، جامعة القاهرة ، 2006 م .
- د . إبراهيم الصلوي : أعلام يمنية قديمة مركبة ، دراسة عامة في دلالتها اللغوية و الدينية ( 1 ) ، مجلة الإكليل ، العدد 2 ، وزارة الإعلام و الثقافة ، صنعاء ، 1989م .
- د . عبد الوهاب راوح : تأثير اليمنيين في الديانات السامية ، مجلة دراسات يمنية ، العدد 25 - 26 ، مركز الدراسات و البحوث اليمني ، صنعاء ، 1986م .
- د . منير عبد الجليل العريقي : الفن المعماري و الفكر الديني في اليمن القديم ( 1500 ق.م حتى 600 ميلادية ) القاهرة ، مدبولي ، 2002 م .
- د . جواد مطر رحمة الحمد : الديانة اليمنية و معابدها قبل الإسلام ، رسالة ماجستير ، جامعة البصرة ، 1989م .
- د . محمد سعد عبده حسن القحطاني : آلهة اليمن القديم الرئيسة و رموزها حتى القرن الرابع الميلادي ، رسالة دكتوراة ، جامعة صنعاء ، 1997م .
- د . خليل وائل محمد الزبيري : الإله عثتر في ديانة سبأ " دراسة من خلال النقوش و الآثار ، 2000 م .
- د . أسمهان سعيد أبو بكر الجرو : دراسات في التاريخ الحضاري لليمن القديم " فصل : الفكر الديني عند قدماء اليمنيين " ، 2003 م .
- أ . فضل عبدالله الجثام اليافعي : الحضور اليماني في تاريخ الشرق الأدنى " سبر في التاريخ القديم "
________________________________________
( مدينة أكسوم اليمنية بالحبشة )
" دراسة حضارية "
================================
• أكسوم هي إحدى المستوطنات اليمنية القديمة بالحبشة عرفت ذروة مجدها في الفترة الممتدة ما بين القرنين الأول و الرابع الميلاديين إستطاعت أثارها أن تبرهن عن مدى إنتشار الحضارة اليمنية خارج أرض شبه الجزيرة العربية و دورها في البناء الحضاري في شرق إفريقيا عامة و منطقة الحبشة ( إثيوبيا و إريتريا ) خاصة .
• Abstract:
Axoum is the one of the ancient Yemeni Settlements in Ethiopia, he
knew the height of it’s glory in the period between the first and fourth
centuries ad, and its effects is considered as a live model who was able to prove the extent of the Yemini civilization outside the Arabian
peninsula, then this Settlements has made the scientific area Yemen
recognizes the role of mini states in the cultural building for east Africa
generally and Ethiopia specially.
We will discuss through this research some aspects of the axumite
civilization which are (social – economic – urban), according to the
some classic texts which concerned by the subject, then inscriptions and
relics are considered as the important source in this study .So the goal
of this subject is to show the depth Arab- African relationship, and to
stimulated and research in the Ancient History of East Africa.
________________________________________
• مراحل تاريخ الحبشة القديم و علاقته بالتواجد اليمني :
تبين من خلال الآثار التي توصلت إليها البعثة الألمانية في بدايات القرن العشرين بهضبة " تجراي " شمال أكسوم أن التواجد اليمني بالمنطقة قد مر بمراحل تاريخية مختلفة من حيث المظاهر الحضارية و التي تتخلص فيما يلي : -
أ - المرحلة السبئية :
و هي المرحلة السابقة لفترة مملكة أكسوم و تشمل الفترة منذ أن وصل العرب اليمنيين إلى الحبشة حتى القرن الأول الميلادي و تعرف هذه المرحلة لدى الباحثين بمرحلة " ياحا " و هو معبد يمثل أقدم الآثار القائمة التي توصل إليها حتى الآن بالقرب من هذا المعلم الآثري إنتشرت بقايا لمنشأت عمرانية ذات طابع يمني و كل هذا إن دل إنما يدل على إستقرار جماعات عربية يمنية بالمنطقة التي جلبت معها تقنيات البناء و تقنيات الزراعة التي كانت أساس إقتصاد ياحا و الدليل على ذلك هو الحضور المكثف لبقايا ( المناجل ) بالمعبد و بالأراضي المجاورة له و الإشكال الذي وقع فيه علماء الآثار هو عدم ذكر إسم " أكسوم " في الآثار التي عثر عليها بمنطقة " ياحا " التي كانت على ما يبدو المركز الحضاري و الديني الرئيسي للهضبة الحبشية و التي أرختها الأثرية " ج - بيران Pirenne " ما بين القرن الخامس و الرابع ق.م و من خلال الآثار يظهر ذلك التأثير اليمني على المنطقة و مدى إرتباط الحبشة سياسياً بالقوى السياسية في جنوب شبه الجزيرة العربية و صيغة إسم " أكسوم " تذكر في النقوش المسندية العربية الجنوبية " أمغول " و جذر الإسم ( ك س م ) يذكر بإسم ناحية ( كسمة ) في محافظة ريمة الحالية .
المصدر : (F) Anfray: « fouilles de Yeha » In: A É, v5, 1972, P54
Afrique Ancienne, Op Cit ,365-366
ب - مرحلة أكسوم ما قبل المسيحية من القرن الأول الميلادي إلى منتصف القرن الرابع الميلادي :
من منتصف القرن الأول الميلادي إلى منتصف القرن الرابع الميلادي عرفت أكسوم في هذه المرحلة إزدهار إقتصادي و توسعات على حساب الأراضي المجاورة لها كالنوبة و هضبة تجري و لقد سبق الإشارة إلى أن إسم أكسوم لم يرد ذكره في آثار منطقة ياحا إلا أن أقدم ذكر لها جاء في هذه المرحلة باللغة الإغريقية و منها نقش ( D.A.E /2 ) و يرد في عدة نقوش عربية جنوبية و بعدة صيغ ( أ د و ر / أ ك س و م ) كما في النقش الموسوم ( JA 547 ) و التي يترجمها الباحثون بالمستوطنات الأكسومية و من خلال هذه النقوش يظهر لنا أن مملكة أكسوم عرفت حوالي عشرين ملكاً أغلبيتهم دلت عليهم المسكوكات و لا نجد مصادر أخرى تتحدث عنهم و يعتبر الملك عزانا الوحيد الذي إستطاع أن يترك لنا شذرات من التاريخ الأكسومي و ذلك من خلال نقوشه المشهورة التي لا يستطيع أي باحث الإستغناء عنها في دراساته .
المصدر : Littmann بعثة أكسوم الألمانية التي ترأسها العالم الآثري ليتمان sch Axsum ExpéditionDeut (DAE)
د . بلقاسم رحماني : حضارة العرب القديمة ( الحضارة اليمنية نموذجاً ) 2009 .
ج - المرحلة الأكسومية المسيحية :
من منتصف القرن الرابع الميلادي إلى القرن العاشر الميلادي إزدوجت هذه الفترة بين الإزدهار و التدهور و النهاية التي حلت بأكسوم في حدود القرن العاشر الميلادي بسبب المشاكل الداخلية و الخارجية التي عرفتها في هذه المرحلة و التي إنتهت بعزلتها عن العالم الخارجي و على ضوء هذه الدراسات توصل المختصون إلى إعطاء معنى للتاريخ الحبشي الذي كان يغلب عليه قبل ذلك الطابع الأسطوري الذي يتمحور في زيارة ملكة سبأ للملك سليمان الحكيم كما توصلت البعثة إلى أن بداية التاريخ القديم للحبشة مرتبط إرتباطاً وثيقاً بالتواجد اليمني .
المصدر : (H) De Contenson, « Les Principales Etapes De L’Ethiopie Antique », op cit, P P 22-23
د - أكسوم من مستوطنة إلى إمبراطورية :
برزت مستوطنة أكسوم إلى الوجود في الفترة التي إزدهرت فيها الدولة الحميرية اليمنية بالعربية الجنوبية و ذلك بتشجيعها للحركة الإستيطانية إلى الحبشة و إسترجاع العلاقات مع المستوطنات السبئية القديمة التي تخلت عن الوطن الأم اليمن بسبب الفوضى التي عاشتها في أواخر أيامها و إن ظهرت مستوطنة أكسوم بتشجيع الدولة الحميرية فإنما تطورها إلى إمبراطورية واسعة كان له علاقة بالظروف التي كانت تعيشها منطقة اليمن عامة و الدولة الحميرية خاصة و بالتالي لم يكن تفوق أكسوم على أهالي منطقة الحبشة فقط بل كان أيضاً تفوقاً على الوطن الأم اليمن الذي كان منبعها الأصلي منها و لقد برزت أكسوم إلى الوجود فيما يبدو إنشغال اليمنيين بالصراع الداخلي و إستغلال الأكسوميين لهذه الفرصة و التطلع إلى الشاطئ العربي المقابل و إحتلال أجزاء من عسير و ساحل الحجاز المنطقة التي أطلق عليها بطليموس إسم " الكانيدو كولبتاي " و تم ذلك عند نهاية القرن الأول الميلادي و سرعان ما أصبح الأحباش طرفاً في الصراع اليمني نفسه محالفوا الهمدانيين ضد حمير عام 308 ميلادي و حاولوا إحتلال ظفار لحسابهم عام 629 ميلادي و الحقيقة لا نعرف إن كان إحتلال الملك عزانا لليمن كان أمر صحيح أم أنه كان مجرد إدعاء فقط لأنه من الصعوبة الجزم بصحة هذا القول ذلك أن جنوب شبه الجزيرة العربية اليمن كانت تحت السيادة الحميرية التي كانت تسيطر على الموانئ اليمنية أما سيطرة أكسوم على المناطق الإفريقية فلا شك في ذلك و تنقطع الأخبار عن العلاقات اليمنية الحبشية في الفترة ما بين القرنين الرابع و الخامس الميلاديين لنتفاجأ بحروب جديدة في مطلع القرن السادس الميلادي و تتخذ صبغة دينية تتمثل في الصراع بين اليهودية و المسيحية و يبدو أن تلك الحروب التي شنها كلب ملك أكسوم بدعم من جستنيان الأول إمبراطور بيزنطة على اليمن تعتبر مرحلة من مراحل الصراع بين فارس و بيزنطة و في حدود عام 572 ميلادي و ينتهي الإحتلال الحبشي و إنغلقت دولة أكسوم على نفسها و لم تلبث أن زادت عزلتها بعد إنتشار الإسلام فتقوقعت داخل جبالها الحصينة و إزداد الأكسوميين بذلك بعداً عن اليمنيين .
المصدر : Afrique Ancienne, op, cit, P387.
د . محمد عبدالقادر بافقية : تاريخ اليمن القديم ، لبنان ، المؤسسة العربية للدراسات و النشر 1985 .
________________________________________
• الزراعة في أكسوم و نقل تقنياتها و أسسها الحضارية من العربية الجنوبية اليمن القديم :
نسبة كبيرة من المجتمع الحبشي تعتمد بالدرجة الأولى على الأنشطة الفلاحية ( الزراعة و تربية المواشي ) و بقيت هذه القاعدة مصدر رزق سكان هضبة تجراي إلى غاية اليوم و الزراعة تمثل إرث حضاري ذا أصول عربية جنوبية يمنية يضرب بجذوره إلى فترة العصر الحجري الحديث الفترة النيوليتية و إلى فترة ممالك اليمن القديم من الألف الرابع إلى الأول ق.م فهو ذلك النشاط الذي عرف به المجتمع اليمني القديم و الحديث بتقنايته المتطورة التي تتماشى مع طبيعة المنطقة التضاريسية فلم تكن الحبشة يوماً ما عقبة أمام المهاجرين اليمنيين بل كانت مجرد إقليم جغرافي تابع لأراضيهم الواقعة في الركن الجنوبي الغربي لشبه الجزيرة العربية لهذا لم يكن إستيطانهم للمنطقة يتطلب جهود بل كانت الظواهر التضاريسية و المناخية الحبشية معروفة لديهم و كان من السهل نقل كل تقنياتهم الزراعية معهم دون أية صعوبة كتخطيطهم للأراضي و جعلها شرفات ترتفع على جوانب الجبال ( مدرجات زراعية ) هذه التقنية التي إنتشرت خاصة في الهضبة الشرقية بالحبشة منطقة ( لقلع - غوزاي Lakklae - Ghza ) التي بقيت تحتفظ ببعض الآثار المتعلقة بهذا الميدان كما تعاملوا مع الظواهر المناخية بنفس الطريقة التي كان يعتمد عليها باليمن و منها تشييد للسدود بشتى أنواعها ( سدود تحويلية - و سدود خزان و تصريف و غيرها ) و بناء صهاريج و حفر القنوات لتصريف المياة بنظام و ذلك من أجل الإستفادة من مياة الأمطار الموسمية التي ربما تكون في بعض الأحيان عامل مدمر للمنشأت السكنية و إتلاف المزارع الموسمي كما لعب عرب الجنوب اليمنيون القدماء الدور الكبير في إدخالهم للمحراث الذي تجره الثيران و كان مصدر ثروة زراعية عرفتها المنطقة خاصة بعد ما حلت هذه الأداء محل الفأس الذي كان يعتمد عليه إلى حد اليوم في بعض المناطق الإفريقية الأخرى .
المصدر : (F) Anfray, « Fouilles de Yeha »In: A E, V9, N9, 1972, P54.
د . محمد أحمد خلف : الجذور التاريخية للعلاقات بين العرب و الأفارقة ، مركز دراسات الوحدة العربية ، العرب و الدائرة الإفريقية ، لبنان ، 2005 م .
Afrique ancienne, op cit, P40
________________________________________
• العمارة المدنية الأكسومية المستمدة من حضارة فنون العمارة العربية الجنوبية اليمن القديم :
الهندسة المعمارية الأكسومية هي نفس نظيرتها في العربية الجنوبية اليمن و التي كانت تعتمد بشكل خاص على الأعمدة الخشبية و كذلك الأحجار الضخمة التي ترتفع مبانيها لتصل في بعض الأحيان إلى أكثر من ستة طوابق و ساعد على تطوير هذا النوع من البناء وفرة كل المواد التي تستعمل نفس الفرصة إستفاد منها المهاجرون اليمنيون الذين قاموا بنقل هذا الإرث الحضاري إلى ساحل البحر الأحمر المقابل و إستمتعوا بكل ما وفرته لهم طبيعة المنطقة التي لم تبدو لهم غريبة بل تعودوا على نظيرتها باليمن و هذا ما جعل الحبشة القديمة صورة طبق الأصل للعربية الجنوبية اليمن .
المصدر : Afrique ancienne op Cit, P395.
________________________________________
( النخلة المقدسة في اليمن القديم )
================================
• يرجع تاريخ شجرة النخلة النخل النخيل في اليمن و الجزيرة العربية عموماً إلى فترة العصر الحجري القديم و ما قبل فقدت وجدت آثارها في الرسوم الصخرية و في فترة حضارة الممالك في الحضارات العربية القديمة فهي شجرة عربية أصيلة قديمة في العراقة و القدم و قد وجدت آثارها في العراق و الشام و وادي النيل و المغرب العربي و الخليج العربي منذ آلاف السنين .
• يرد لفظ النخلة في النقوش المسندية اليمنية القديمة بلفظ " ن خ ل " = نخل ، نخيل .
المصدر : ألفرد بستون ، جاك ريكمانز ، محمود الغول ، والتر مولر ، المعجم السبئي .
• و التمر هو حمل النخل و واحدته تمرة و جمعها تمور و تمرات و هو ثمار النخيل الجاف و الغصن منه يسمى بلحاً لقد ذكرت النخيل و ثمارها في العديد من النقوش المسندية اليمنية القديمة .
المصدر : إبن منظور : لسان العرب ، مادة تمر .
• و يسمى لب النخيل في النقوش المسندية بـ " لبب " و قد سميت صغار النخل فـي نقوش
المسند بـ " تول " و للنخيل عدة أنواع هي : النخل البعل الذي لا يشرب إلا من السيل و القسب من التمر الذي يسحق و أيضاً المُدبس .
المصدر : بيستون و آخرون : المعجم السبئي .
________________________________________
• و لأهمية النخيل في اليمن القديم قدمت كهدايا للمعبودات مثل المعبود سين في حضرموت قدمت له هدايا عبارة عن أشجار من النخيل و تضرع اليمنيين لمعبوداتهم طالبين حمايتها لمزارع النخيل التي كانوا يقومون بنذرها لتلك المعبودات كما جاء في نقوش المسند و كانت عندهم رمزاً للمعبودة الشمس و قد رسمت النخلة و ثمارها على الرسوم الصخور منذ العصر الحجري الحديث في اليمن القديم و عموم الجزيرة العربية في عدة أماكن متفرقة منها .
المصدر : الحسيني : المعبود سين في ديانة حضرموت ص 144 + Sima; Tiere, Pflanzen,steine, p 236.
• تعددت أماكن زراعة النخيل في اليمن القديم لكنها تركزت في منطقة حضرموت و الجوف و مأرب و يدل على ذلك التوزيع الجغرافي للنقوش و قد وجد الكثير من آثار جذوع النخيل في المزارع المروية في مأرب و ريبون .
المصدر : Sima; Tiere, Pflanzen,steine, p236. + يوسف عبدالله : أوراق في تاريخ اليمن ص 93 + برتون : العربية السعيدة ص 11 .
• و تذكر المصادر الكلاسيكية اليونانية و الرومانية أن النخيل كانت تزرع في مناطق السبئيين و كانت نجران اليمن من أهم البلاد التي تنتج أجود أنواع التمر و أعظمه في المنطقة العربية كلها فقد كانت التمرة تملأ الكف و ذلك ما ذكره الهمداني في كتابه " صفة جزيرة العرب ص 319 " أما زراعة النخيل فكانت تتم بعدة طرق و في موعد محدد يبدأ من شهر يناير و يستمر إلى فبراير .
المصدر : عبدالغني : شبه الجزيرة العربية ص 133 + إبن رسول : بغية الفلاحين الجزء الثالث ص 26 و 47 .
________________________________________
• و يذكر " بليني " " Pliny " : إن إناث النخيل لا تنتج إلا إذا وجدت ذكور النخيل و إن كل ذكر من النخيل محاط بعدد من الإناث المميزة بسعفها الجذاب التي التي تتلوى و تنحني نحوه .
المصدر : Pliny, Natural History , vol.1v libri x 11-x v1, trans lated by H. Rackham, loeb Classical
library Haruard University Press, Cambridg, 1986, Book x111, 34.
• و الحقيقة لم تخلوا الأهمية الدينية للنخلة في حضارة بلاد اليمن من هذا الفهم الأسطوري لهذه الشجرة ففي النقوش اليمنية القديمة و تحديداً نجد في أحد النقوش المعينية نجد أن الإله عثتر يهرق تعهد برعاية النخيل [ تعهد الإله عثتر يهرق نخيل ذ ء ب ذو يدع ] و سُمي هذا الإله بأنه إله السقس / الري و مانح الماء و الحياة في حضارة جنوب الجزيرة العربية و في نقش معيني آخر يتحدث عن إستصلاح شجر النخيل كان في يوم ذي قُدسية و هو يوم حج إحتفال بالعيد .
المصدر : صدقة إبراهيم : آلهة سبأ كما ترد في نقوش محرم بلقيس ، جامعة اليرموك ، رسالة ماجستير غير منشورة 1998 م .
رمز النقش : RES 3326 /1-5 = M 305
RES 2952
• و يشير سميث في كتابة الموسوعي إما نقلاً من سواه أو مما يستنتجه إلى مناطق تقديس الوثنيين في الجزيرة العربية للنخلة فكانت الينابيع ذات النخيل محل تقديس عند عرب الجنوب فكانوا يرون أنها تهب الحياة و الصحة و حجاجها يرجعون من حجهم و بصحبتهم بعض هذه المياة و في أيام العرب إتخذها المحاربون رمزاً مقدساً و علامة لإيقاف القتال عند حلول موسم الحج أو الأسواق .
المصدر : روبتسن سميث : محاضرات في ديانة الساميين ، القاهرة المجلس الأعلى للثقافة - المشروع القومي للترجمة .
________________________________________
إستخدامات التمور في اليمن القديم :
• كان يستخرج الخمر من التمر الذي ذكرته النقوش المسندية اليمنية القديمة بإسم " مزر " و المزر هو نبيذ الشعير و الحبوب و خاصة الذرة و من النقوش التي وردت فيه لفظة " مزر " نقش ( 50 \ 540 CIH ( حيث جاء فيه : / و ث ت ي/ م أ ت م/ أ أ ب ل م/ م ز ر م/ ذ ت م رم/ .." بمعنى " و مائتان من الإبل محملة خمر مصنوع من التمر المسمى مزر " و تذكر المصادر الكلاسيكية أن الجزء الأكبر من إنتاج اليمن من الخمر كان من التمر و يرى الدكتور المرقطن إن لفظة " ح ل ب " التي وردت في نقوش المسند تعني نوع من خمر التمر كما جاء في نقش ( 130 \541 CIH ) و في المعجم السبئي ترجمت اللفظة بمعنى مكيال .
المصدر : بيستون و آخرون : المعجم السبئي ، مادة " م ز ر " ص 89 + الفراهيدي : العين ، الجزء 7 ص 366 + الزبيدي : تاج العروس ، الجزء 9 + الشيبة : ترجمات يمانية ص 58 + Maraqten; Wine drinking, p97. + بيستون و آخرون : المعجم السبئي ، مادة : " ح ل ب ". ص67 .
• و إستخدمت الجرار في عملية تصنيع الخمر من التمر أما التمر المكبوس فسمي " ميث " و كان يتم كبسه للمحافظة عليه مدة طويلة و لسهولة نقله من مكان إلى آخر و المتاجرة و كان يتم كبسه للمحافظة عليه مدة طويلة و لسهولة نقله من مكان إلى آخر و المتاجرة به بيسر حيث كان يحفظ بإنتزاع نواة التمر و وضعه في قرب و ظروف من الخوص و ذلك ما يس التقليف و كان التمر يصنع منه أشياء أخرى كما جاء في المصادر الكلاسيكية حيث يذكر " بليني " " Pliny " " : إن التمر كان يصنع منه الخبز و يقدم كذلك علفاً للحيوانات " و إستخدم كمادة مقايضة بسلع أخرى .
المصدر : جواد علي : المفصل في تاريخ العرب ص 68 69 + برتون : العربيةالسعيدة ص 11 + Sima; Tiere, Pflanzen,steine, p 246.
• و نستنتج من ذلك إنتشار زراعة النخيل في اليمن القديم و بأعداد كبيرة جداً فإستخدامات التمر العديدة و تقديمة كعلف للحيوانات يدل على ذلك و لشجرة النخيل و ثمارها فوائد عديدة تصل إلى ( 360 ) فائدة مثل : إستعمال سعفها و خوصها و جذوعها و ليفها في حاجات الإنسان و يصنع منها أشياء عديدة أما إستعمال جريد النخل فقد إستعمل في نقش خط الزبور و ثمرها يقوي الكبد و هو صالح للصدر و الرئة و الأمعاء .
المصدر : يوسف عبدالله : خط المسند و النقوش اليمنية القديمة ص 24 + علي بن رسول : المعتمد ص 51 .
________________________________________
• النخل : شجرة التمر واحدته نخلة و يطلق عليه في البابلية ( جشمارو ، Jishimmaru ) و في الآرامية ( دقلة ، Diqla ) .
• و التمر : هي المرحلة النهائية لنضج الثمرة و يطلق عليها في البابلية ( Suluppu ، سولبو ) و في السومرية ( زولومما ، Zulumma ) و في العبرية ( تامارا ، Tamar) و في الحبشية ( تمرة ، Tamart) و:في الهيروغليفية ( بنر أو بنرت ، Bnr Bnrt ) و في الهندية و الفارسية ( خرما ، Krma ) .
________________________________________