مدونة خاصة بي تشمل البحوث و الكتابات التاريخية و الآثرية في المنطقة العربية عامة و باحث متخصص في تاريخ اليمن القديم .
الجمعة، 30 ديسمبر 2022
( شبه الجزيرة العربية موطن الساميين الأقدم )
شهادة كبير علماء الآشوريات عبر التاريخ البروفيسور الأمريكي ألبيرت توبياس كلاي ( 1866 - 1925 م ) من جامعة ييل الأمريكية من أعرق الجامعات العالمية يقول : ( كانت الجزيرة العربية موطن الساميين و دخل العرب بابل لأول مرة حوالي 2800 قبل الميلاد وأعطوا تلك الأرض أول سكانها الساميين الذين أنشأوا تحت قيادة سرجون إمبراطورية عظيمة و حوالي 2500 قبل الميلاد دخلت موجة من العرل إلى كنعان و زودتها بنصف بعد ذلك بقليل تدفقت موجة أخرى عربية و تجاوزت سوريا هؤلاء كانوا يدعون عموريين و أسسوا سلالة حمورابي حوالي 1400 قبل الميلاد إندلعت مرة أخرى موجة عربية تسمى الآراميين .
الثلاثاء، 27 ديسمبر 2022
( جذور إسم اليمن موجود في نفس النقوش العربية اليمنية فهو قديم و عريق منذ القدم )
• ورد لفظ ( يمنت ) بمعنى الجنوب و لفظ ( شأمت ) بمعنى الشمال في النقش RES 3022 الذي يعود إلى عهد الملك المعيني يدع أب يثع و الذي كان زمن حكمه حوالي عام 400 قبل الميلاد حيث جاء في السطر الثاني :
و بن/ ضرم / كون/ بين / ذ يمنت / و ذ شأمت
• التفسير : و من الحرب التي حدثت بين الجنوب و الشمال هنا نجد أن الإشارة إلى ( يمنت = جنوب ) هو أقدم بكثير مما هو معروف و بالمناسبة هذا النقش RES 3022 يتحدث عن رحلة تجارية قام بها بعض التجار المعينيين إلى مصر و آشور و سوريا و غزة فلسطين و هذا أيضاً يدل على قدم العلاقات التجارية .
• سياق النقش : نص تكريمي يؤرخ من عام 400 إلى 350 قبل الميلاد القرن الرابع قبل الميلاد أي منذ حوالي منتصف الألف الأول قبل الميلاد .
المعجم السبئي : A.F.l.Beeston
معجم بيلا : Joan Biella
في مدونة داسي DASI
هذا اللفظ أي اليمن ( يمنت ، يمنات = يمن ) عند تتبعه التاريخي من خلال السجل النقشي و اللغوي عند تأثيله و تأصيله سنجد بأنه قديم جداً بأن المعنى الدال على اليمين و الجنوب وجد في اللغة العربية السبئية و المعينية و القتبانية و الحضرمية و منها إنتقل كذلك إلى الإثيوبية و الثمودية و الديدانية و اللحيانية و الصفوية و النبطية و هذا الإنتشار لهذه الكلمة ( يمن ) و معناها فإنما يخولنا إلى القول أن مصدر هذه اللفظة العتيقة قديم و ربما قدم اللغة الأم لما يعرف بمجموعة اللغات الجزيرية ( السامية الأم ) .
( العرب من العصر البرونزي حتى مجيء الإسلام )
( ARABIA AND THE ARABS
From the Bronze Age to the coming of Islam )
Dr : Robert G. Hoyland
( العرب من العصر البرونزي حتى مجيء الإسلام )
مدخل و تحليل : الحقيقة هناك إجماع من قبل مؤرخي الفترة الكلاسيكية اليونان و الرومان حول وصف حضارة منطقة أو شعوب بلاد اليمن جنوب الجزيرة العربية بأنهم عرب و هذا الوصف موجود في الكثير من المصادر الأجنبية و العربية و هنا وصف بلينوس أي بليني الأكبر أشهر مؤرخ و عالم روماني أن المعينيين بأنهم الشعب العربي الجنوبي الذين مارسوا التجارة الحرة و دونوا ذلك في نقوشهم و كانوا أصحاب قوة إقتصادية مزدهرة و هذا يوافق نقوش عديدة .
و هنا إسترابون يصف شعوب ممالك اليمن بالعرب و أنهم أصحاب ثراء جداً و أنهم بياعوا العطريات أي البخور و أثمن الأحجار الكريمة و الذهب و الفضة و أن الرومان كانوا يحالون كسب العرب هؤلاء أي اليمنيين كأصدقاء أغنياء لهم كسياسة منهم .
و هنا أيضاً بلينوس بليني الأكبر يصف العرب بعد حملة القائد اليوس جالوس الروماني الفاشلة على ممالك العرب اليمنية بأنهم أي اليمنيين العرب البدو منهم يعيشون على اللبن و لحم الحيوانات البرية و أن بقية القبائل تستخرج النبيذ من أشجار النخيل و تحصل على الزيت من السمسم " نسميه اليوم هذا الزيت " سليط " و هو الجُلجل و أن الحميريين هم أكثر القبائل عدداً و أن المعينيين لديهم و يملكون أرض خصبة كثيرة بساتين النخيل و الأخشاب و الثروة في قطعان المواشي و بينما أن القتبانيين و على وجه الخصوص الحضرميين أي الحضارم يتفوقون و يمتازون كمحاربين .
و أن السبئيين هم الأكثر ثراء لخصوبة غاباتهم جنانهم في إنتاج الروائح العطرية أي البخور و مناجم الذهب و أراضيهم الزراعية المروية و إنتاجهم من العسل و الشمع .
و يحلقون لحاهم و لكنهم لديهم شارب و مع ذلك يترك البعض الآخر اللحية بدون حلاقة أيضاً و في نص وصفي آخر يذكر كانوا يلبسون العمائم .
و هنا يذكر الروماني بيبلوس الحركة التجارية في الميناء بأن المكان كله يعج بملاك السفن العرب أي اليمنيين أو المستأجرين منهم و البحارة يشتغلوا بالنشاط التجاري و لأنهم يشاركوا في التجارة عبر مياة الساحل الإفريقي و الساحل الهندي و هذا الوصف هو للعرب الجنوبيين أي اليمنيين أهل التجارة .
الحقيقة هذه الأدلة كلها و هناك أدلة أخرى ذكرها مؤرخي اليونان القدماء من فترة هيردوت القرن الخامس قبل الميلاد و حتى القرون التي تليه يصفوا فيه سكان جنوب الجزيرة العربية بالعرب أو التجار العرب و يصفوا فيه الشعوب أو الأقوام و القبائل التي يسكنوها جميعهم بالعرب و هذا معروف .
و أخيراً غير موضوع نقوش المسند اليمني التي كلها تنطق عربي قديم و أسماء شعوبها أي قبائلها العربية الأصيلة سنفرد في ذلك لاحقاً الكثير من المراجع و المصادر الأجنبية التي تتكلم عن هذا الأمر بالتحديد .
( العسل موروث حضاري عريق في حضارة اليمن القديم " حضرموت مهدها " )
إشتهر وادي حضرموت بصناعة العسل و إنتاجه منذ آلاف السنين و حتى وقتنا الحاضر فأشهر العسل و المعروف عالمياً هو عسل وادي دوعن في حضرموت و كذلك عسل وادي جردان في شبوة و قد دلت الدراسات و البحوث الأثرية في وادي يثوف أحد روافد وادي جردان الرئيسية على قدم و عراقة إنتاج العسل في هذا الوادي و كذلك في أودية أخرى من حضرموت و شبوة اليوم و التي كانت عاصمة مملكة حضرموت القديمة .
حيث عثر على أشكال غريبة على مرتفعات و جبال حضرموت و شبوة حيث أعتقد في البداية أنها عبارة عن رسوم صخرية و قد توصل العالم الدكتور بافقية رحمه الله إلى أن هذه الأشكال الغريبة ما هي إلا عبارة عن خلايا نحل تُبنى في الكهوف أو عبارة عن فجوات في الجبال يستحيل الوصول إليها الا بالتدلي بواسطة الحبال فهي بيوت للنحل إلا إن أوائل الأدلة الأثرية تتمثل فيما يعرف اليوم بـ " ديار عاد " في أودية حضرموت و المكونة من مبنى صغير من الحجارة و الجير و يستخدم في تكوينه الخشب : خلية نحل من الخشب مطلية بالطين و النورة و عادة ما تبنى في قمم الجبال في مناطق يصعب الوصول إليها إلا من خلال التسلق و إستخدام الحبال ما هي إلا خلايا نحل قديمة إستخدمها الإنسان القديم في تربية و إنتاج العسل .
و قد أشار القرآن الكريم إلى ذلك في سورة النحل الآية ( 68 ) قال تعالى ( و َأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ) و وجدت خلايا النحل المعلقة أيضاً في شعب اللوق رؤؤس وادي عرماء في منطقة ( ديار يوس ) .
تحدثت المصادر الكلاسيكية اليونانية و الرومانية عن صناعة العسل في اليمن قديماً و يذكر ( إسترابون ) أن اليمن بلاد خصبة بصفة عامة و تتميز بصناعة العسل حيث يقول : " أما أخصب البلاد عامة فهو حسن جداً و من محصولاتها المتعددة العسل و هو كثير فيها جداً " كما ذكر ( بليني ) الذي عزا غنى السبئيين في جانب منه إلى إنتاجهم العسل حيث يقول : " إن السبئيين هم أغنى الشعوب بالغابات ذات أشجار الطيوب الكثيرة و أرضهم غنيه بمعدن الذهب و الفضة و بما تنتجه من العسل و شمع العسل " .
و قد ورد ذكر العسل في القرآن الكريم و في الأحاديث النبوية الشريفة الصحيحة لما لها من فوائد دوائية علاجية عظيمة و لها ذكر كذلك في الأشعار و القصائد العربية و كتب التراث العربي الكلاسيكي و الشعر الشعبي الدارجي العامي .
و قد ورد ذكر العسل في النقوش المسندية اليمنية القديمة منذ ما قبل الميلاد و بعده كثيراً بلفظ : د ب س = " دبس " و اللفظة دبس و هو فعل دباسة و هو إسم ما زالت مستخدمة في حضرموت حتى اليوم و تعني إستخراج العسل بطريقة محلية تقليدية أصيلة و العسل هو عبارة عن مادة غذائية يستعملها الناس منذ القدم كغذاء مساعد حيث إستخدم العسل كما أشارت النقوش المسندية عند إعادة ترميم سد مأرب في عهد شرحبيل يعفر مما يدل عن أودية أخرى إلى جانب جردان و مثل وادي أذنة في مأرب تشتهر بصناعة العسل و إنتاجه .
كما ورد العسل = الدبس في مدونة DASI لقراءة النقوش المسندية اليمنية القديمة .
و كذلك ورد ذكر الدبس في المعجم السبئي الشهير ل ألفريد بيستون و آخرون A.F.l.Beeston كما هو بالصورة .
Reference :
- د . محمد عبد القادر بافقية ، لغز الرسوم الصخرية ، حولية ريدان ، العدد الأول ، 1978م .
- Strabothe Geography, B, XVI, 4 , C , 2
- Pliny , Natural History B , Vl
الباقي في الصورة .
الاثنين، 19 ديسمبر 2022
( المر و إستخداماته في مصر القديمة " مصدره بلاد اليمن " )
" د . سمر فهيم حماد "
" مدرس الآثار المصرية كلية الآداب جامعة كفر الشيخ "
" مدرس الآثار المصرية كلية الآداب جامعة كفر الشيخ "
____________________________________________
• يعتبر المر من أشهر النباتات التي إستخدمها المصري القديم فالمر هو نبات صمغ راتنجي يستخرج من شجرة موطنها الأصلي شبه الجزيرة العربية و إسمه العلمي Balsamodendron Myrrha و من أشهر الأسماء الدالة على المر في اللغة المصرية القديمة عنتيو antyw و كانت أول إشارة لذكر كلمة مر بعني " عنتيو " جاءت على حجر بالرمو من عهد الملك ساحو رع و الذي أكد على أنه مصدره بلاد بونت فهو واحد من النباتات المقدسة التي إرتبط بعدد من المعبودات مثل : حتحور و إيزيس و حات محيت و عرفوا جميعاً بأسياد المر و يعتبر هذا النوع من النباتات مثله مثل الكندر فهو راتنج صمغ زكي الرائحة و كان يستخدم بكميات كبيرة في مصر القديمة و في الشعائر اليومية بالمعابد و في الطقوس الجنائزية و في الطب فدخل في العديد من الوصفات الطبية التي تستخدم لعلاج العديد من الأمراض كما دخل في العديد من الدهانات و المراهم الطبية و في صناعة الزيوت العطرية و البخور و في التحنيط و غيره من الإستخدامات .
• فمصطلح " عنتيو " ربما كان مصطلح مستعاراً من تلك المنطقة و المقصود بها بلاد بونت و يترجم غالبية الباحثين الكلمة في النصوص المصرية بوصفها ال مُرّ ( و هو منتج من مجموعة نباتات الكوميفورا ( Commiphora ) على الرغم من أن البعض يحددها بدلاً من ذلك بأنها تعني البخور من مجموعة نباتات بوسويلليا ( Boswellia ) و كل من النوعين ينتمي إلى عائلة نباتات البور سير أكياي ( Burseraceae ) التي تنتج صمغ بخور ذي نوعية جيدة و تنمو في وقتنا الحالي في إثيوبيا و الصومال و في جنوب بلاد العرب و لذلك فإنه من الممكن أن مصطلح عنتيو كان يستخدم بحيث يشمل أنواعاً عديدة في كل من المجموعتين ) .
• شجرة المر :
و تنتمي أشجار المر إلى عائلة البلسم و الإسم العلمي للشجرة هو Commiphora Myrrha و تنتمي للعائلة النباتية Burseraceae و تسمى في اللغة الإنجليزية Myrrh Tree و هي عبارة عن شجرة شوكية صغيرة يصل إرتفاعها إلى ثلاثة أمتار و تتميز بأنها كثيرة التفرع و ساقيها ذي قشور ورقية و أوراقها ثلاثية و لها أزهارها صغيرة الحجم تحوي بذرة واحدة ذات لون برتقالي مائل إلى الإصفرار أو رمادي و تتميز هذه الشجرة بأنها ذات رائحة بلسمية قوية تفوح عند دعك قلفها أو أغصانها و محصولها عبارة عن سائل صمغي يفرزه الساق طبيعياً أو عند جرحه و يتراوح لونه بين البني و الأسود يتجمد عن تعرضه للهواء كما تنمو شجرة المر في عدد من مناطق جنوب الجزيرة العربية و منها اليمن و خاصة جبال حضرموت و سفوح التلال التهامية و جبال بُرع و عدد من الوديان مثل وادي مور و وادي عدن كما أنها تتواجد في الصومال .
• مدرجات أشجار المر ( htyw nty ) :
عادة ما تعني كلمة htyw مذبح أو قاعدة و في حالة إكتسابها معنى مشتقاً فإنها يمكن أن تعني كما كتب باردينيت " تكوين جغرافي غير معروف في مصر فهي تعني المدرجات " و ربما تشير إلى الموجودة في " المناطق الجبلية الساحلية في لبنان " كذلك فإن هذا المصطلح يستخدم أيضاً لكي يشير إلى " المدرجات الفيروزية " في سيناء منذ عهد الدولة القديمة و من المحتمل جداً بالمقاربة مع تكوين المشهد اللبناني أن الإشارة هنا إلى المدرجات الأولى في تهامة اليمنية ففي هذه المنطقة تتركز أشجار المرّ ( Commiphora myrrhea ) فإن تعبير htyw ntyw يجب فهمه في هذه الحالة على أنه يشير إلى مدرجات ( الأشجار ) .
• البلاد المنتجة للمر :
تنوعت مصادر الحصول علي المرّ منها ما يأتي من : الصومال و اليمن و لكن أفضلها و أجودها على الإطلاق النوع الذي يأتي من اليمن يقول هيردوتس أن المر يأتي من بلاد العرب و أشار إلى أن كافة البلدان المنتجة للمر و البخور تأخذ في سياق أسطوري إسم بلاد بونت أرض الآلهة .
و بالنسبة لنبات مر الكوميفورا Commiphora myrrha فإنّ هذا النبات في اليمن يوجد في أحسن الأحوال على الجروف الأولى التي تسود سهل تهامة و لذلك فإنه من الضروري أن نسافر مسافة مائة كيلومتر من الساحل حتى نصل إليها على الأقل في وقتنا هذا .
فوفقاً لما ذكره ثيوفراستوس و بلينيوس و في هذه الحالة فإنّ الشجرة ربما كانت أقرب قليلاً إلى الساحل و لذلك فإن لدينا منطقتان لإنتاج البخور و المر : الأولى تزودنا بالمر على ساحل البحر الأحمر و الأخرى على ساحل المحيط الهندي و تزودنا بالبخور و هاتان المنطقتان تتصفان بأنهما جبليتان و بخاصة الأطراف الغربية .
إن النصوص التي تشير إلى النباتات العطرية من بلاد بونت واضحة : إنه المر ( Entyw ) الذي يُذكر هنالك بشكل رئيسي و بعد ذلك يأتي البخور ( sntr ) و إذا جمعنا هذه البيانات مع الوصف الجغرافي لأصل المرّ و البخور في جنوب شبه الجزيرة العربية فإننا نستنتج أن المر مخصص بمصطلح ( Entyw ) و البخور بمصطلح ( sntr ) .
• يعتبر المر من أشهر النباتات التي إستخدمها المصري القديم فالمر هو نبات صمغ راتنجي يستخرج من شجرة موطنها الأصلي شبه الجزيرة العربية و إسمه العلمي Balsamodendron Myrrha و من أشهر الأسماء الدالة على المر في اللغة المصرية القديمة عنتيو antyw و كانت أول إشارة لذكر كلمة مر بعني " عنتيو " جاءت على حجر بالرمو من عهد الملك ساحو رع و الذي أكد على أنه مصدره بلاد بونت فهو واحد من النباتات المقدسة التي إرتبط بعدد من المعبودات مثل : حتحور و إيزيس و حات محيت و عرفوا جميعاً بأسياد المر و يعتبر هذا النوع من النباتات مثله مثل الكندر فهو راتنج صمغ زكي الرائحة و كان يستخدم بكميات كبيرة في مصر القديمة و في الشعائر اليومية بالمعابد و في الطقوس الجنائزية و في الطب فدخل في العديد من الوصفات الطبية التي تستخدم لعلاج العديد من الأمراض كما دخل في العديد من الدهانات و المراهم الطبية و في صناعة الزيوت العطرية و البخور و في التحنيط و غيره من الإستخدامات .
• فمصطلح " عنتيو " ربما كان مصطلح مستعاراً من تلك المنطقة و المقصود بها بلاد بونت و يترجم غالبية الباحثين الكلمة في النصوص المصرية بوصفها ال مُرّ ( و هو منتج من مجموعة نباتات الكوميفورا ( Commiphora ) على الرغم من أن البعض يحددها بدلاً من ذلك بأنها تعني البخور من مجموعة نباتات بوسويلليا ( Boswellia ) و كل من النوعين ينتمي إلى عائلة نباتات البور سير أكياي ( Burseraceae ) التي تنتج صمغ بخور ذي نوعية جيدة و تنمو في وقتنا الحالي في إثيوبيا و الصومال و في جنوب بلاد العرب و لذلك فإنه من الممكن أن مصطلح عنتيو كان يستخدم بحيث يشمل أنواعاً عديدة في كل من المجموعتين ) .
• شجرة المر :
و تنتمي أشجار المر إلى عائلة البلسم و الإسم العلمي للشجرة هو Commiphora Myrrha و تنتمي للعائلة النباتية Burseraceae و تسمى في اللغة الإنجليزية Myrrh Tree و هي عبارة عن شجرة شوكية صغيرة يصل إرتفاعها إلى ثلاثة أمتار و تتميز بأنها كثيرة التفرع و ساقيها ذي قشور ورقية و أوراقها ثلاثية و لها أزهارها صغيرة الحجم تحوي بذرة واحدة ذات لون برتقالي مائل إلى الإصفرار أو رمادي و تتميز هذه الشجرة بأنها ذات رائحة بلسمية قوية تفوح عند دعك قلفها أو أغصانها و محصولها عبارة عن سائل صمغي يفرزه الساق طبيعياً أو عند جرحه و يتراوح لونه بين البني و الأسود يتجمد عن تعرضه للهواء كما تنمو شجرة المر في عدد من مناطق جنوب الجزيرة العربية و منها اليمن و خاصة جبال حضرموت و سفوح التلال التهامية و جبال بُرع و عدد من الوديان مثل وادي مور و وادي عدن كما أنها تتواجد في الصومال .
• مدرجات أشجار المر ( htyw nty ) :
عادة ما تعني كلمة htyw مذبح أو قاعدة و في حالة إكتسابها معنى مشتقاً فإنها يمكن أن تعني كما كتب باردينيت " تكوين جغرافي غير معروف في مصر فهي تعني المدرجات " و ربما تشير إلى الموجودة في " المناطق الجبلية الساحلية في لبنان " كذلك فإن هذا المصطلح يستخدم أيضاً لكي يشير إلى " المدرجات الفيروزية " في سيناء منذ عهد الدولة القديمة و من المحتمل جداً بالمقاربة مع تكوين المشهد اللبناني أن الإشارة هنا إلى المدرجات الأولى في تهامة اليمنية ففي هذه المنطقة تتركز أشجار المرّ ( Commiphora myrrhea ) فإن تعبير htyw ntyw يجب فهمه في هذه الحالة على أنه يشير إلى مدرجات ( الأشجار ) .
• البلاد المنتجة للمر :
تنوعت مصادر الحصول علي المرّ منها ما يأتي من : الصومال و اليمن و لكن أفضلها و أجودها على الإطلاق النوع الذي يأتي من اليمن يقول هيردوتس أن المر يأتي من بلاد العرب و أشار إلى أن كافة البلدان المنتجة للمر و البخور تأخذ في سياق أسطوري إسم بلاد بونت أرض الآلهة .
و بالنسبة لنبات مر الكوميفورا Commiphora myrrha فإنّ هذا النبات في اليمن يوجد في أحسن الأحوال على الجروف الأولى التي تسود سهل تهامة و لذلك فإنه من الضروري أن نسافر مسافة مائة كيلومتر من الساحل حتى نصل إليها على الأقل في وقتنا هذا .
فوفقاً لما ذكره ثيوفراستوس و بلينيوس و في هذه الحالة فإنّ الشجرة ربما كانت أقرب قليلاً إلى الساحل و لذلك فإن لدينا منطقتان لإنتاج البخور و المر : الأولى تزودنا بالمر على ساحل البحر الأحمر و الأخرى على ساحل المحيط الهندي و تزودنا بالبخور و هاتان المنطقتان تتصفان بأنهما جبليتان و بخاصة الأطراف الغربية .
إن النصوص التي تشير إلى النباتات العطرية من بلاد بونت واضحة : إنه المر ( Entyw ) الذي يُذكر هنالك بشكل رئيسي و بعد ذلك يأتي البخور ( sntr ) و إذا جمعنا هذه البيانات مع الوصف الجغرافي لأصل المرّ و البخور في جنوب شبه الجزيرة العربية فإننا نستنتج أن المر مخصص بمصطلح ( Entyw ) و البخور بمصطلح ( sntr ) .
• تجارة المر :
كان الصمغ و المواد العطرية مثل المر من بين أكثر الواردات المصرية قيمة و كان يتم الحصول عليها في الأساس من بلاد بونت ( Punt ) و هي منطقة كانت تضم السواحل الإفريقية و العربية في جنوب البحر الأحمر و تؤكد النصوص المصرية الإرتباط بين تلك الأماكن و بين واردات المواد العطرية مما يدل على أن إحتمالية أن إستخدام البخور و الأنواع الأخرى من المواد العطرية مثل المر كان إسهاماً أجنبياً وفد إلى مصر القديمة .
و في أثناء النصف الثاني من الأسرة الثامنة عشرة و في العام الحادي و الثلاثين من حكم تحتمس الثالث قدم أناس يعرفون بإسم الجينيبتيو المر و غيره من المواد الأخرى التي ترتبط غالباً مع بونت للملك المصري و من الممكن أن هؤلاء التجار كانوا أصلاً من العرب الجنوبيين المقيمين على السواحل الغربية في جنوب البحر الأحمر ومع ذلك فإنه حدث في أثناء عهد حور محب أن سافر بعض قادة بونت إلى مصر طبقاً للمشهد الموجود في معبد آمون رع في الكرنك .
• يعتبر اليمن الموطن الأصلي لشجرة اللبان و تتواجد في عدد من المناطق هي المرتفعات الجبلية في محافظتي حضرموت و المهرة و المرتفعات الوسطى و منها منطقة لودر و تنمو أيضاً في جزيرة سقطرى حيث يتواجد فيها عدد من الأنواع و ما زالت الشجرة تنمو في مرتفعات منطقة ظُفار في عُمان اليوم التي كانت سابقاً تتبع مملكة حضرموت اليمنية القديمة .
كان الصمغ و المواد العطرية مثل المر من بين أكثر الواردات المصرية قيمة و كان يتم الحصول عليها في الأساس من بلاد بونت ( Punt ) و هي منطقة كانت تضم السواحل الإفريقية و العربية في جنوب البحر الأحمر و تؤكد النصوص المصرية الإرتباط بين تلك الأماكن و بين واردات المواد العطرية مما يدل على أن إحتمالية أن إستخدام البخور و الأنواع الأخرى من المواد العطرية مثل المر كان إسهاماً أجنبياً وفد إلى مصر القديمة .
و في أثناء النصف الثاني من الأسرة الثامنة عشرة و في العام الحادي و الثلاثين من حكم تحتمس الثالث قدم أناس يعرفون بإسم الجينيبتيو المر و غيره من المواد الأخرى التي ترتبط غالباً مع بونت للملك المصري و من الممكن أن هؤلاء التجار كانوا أصلاً من العرب الجنوبيين المقيمين على السواحل الغربية في جنوب البحر الأحمر ومع ذلك فإنه حدث في أثناء عهد حور محب أن سافر بعض قادة بونت إلى مصر طبقاً للمشهد الموجود في معبد آمون رع في الكرنك .
• يعتبر اليمن الموطن الأصلي لشجرة اللبان و تتواجد في عدد من المناطق هي المرتفعات الجبلية في محافظتي حضرموت و المهرة و المرتفعات الوسطى و منها منطقة لودر و تنمو أيضاً في جزيرة سقطرى حيث يتواجد فيها عدد من الأنواع و ما زالت الشجرة تنمو في مرتفعات منطقة ظُفار في عُمان اليوم التي كانت سابقاً تتبع مملكة حضرموت اليمنية القديمة .
( إكتشاف تسمية العربية السعيدة " اليمن " )
• يستكشف هذه التسمية أيضاً البروفيسور يان ريتسو و هو أستاذ فخري من قسم اللغات و الآداب في جامعة غوتنبرغ السويدية .
• و في مثالة بحثية بعنوان “ متى أصبحت اليمن العربية السعيدة ” يقول ريتسو : « إن تحويل اليمن إلى أساطير بدأ في زمن العصور القديمة » .
• و يضيف : « في الأصل كانت تسمية “ الأرض السعيدة ” شبيهة بنهاية قوس قزح نوع من المدينة الفاضلة دار الآلهة – أو على الأقل ملكة سبأ » .
• و وفقاً لمقالة ريستو : « دلت هذه التسمية على مكان من التربة الجيدة و إمدادات المياة و هما مفتاحان حيويان للسعادة في بيئة صحراوية .
• بالإضافة إلى ذلك كانت المنطقة مصدراً للبان و المر و تم تداول راتنجات النباتات هذه لإستخدامها في البخور و العطور و الأدوية لآلاف السنين لذلك كان البلد الذي أنتجها سعيداً جداً » .
• و في مثالة بحثية بعنوان “ متى أصبحت اليمن العربية السعيدة ” يقول ريتسو : « إن تحويل اليمن إلى أساطير بدأ في زمن العصور القديمة » .
• و يضيف : « في الأصل كانت تسمية “ الأرض السعيدة ” شبيهة بنهاية قوس قزح نوع من المدينة الفاضلة دار الآلهة – أو على الأقل ملكة سبأ » .
• و وفقاً لمقالة ريستو : « دلت هذه التسمية على مكان من التربة الجيدة و إمدادات المياة و هما مفتاحان حيويان للسعادة في بيئة صحراوية .
• بالإضافة إلى ذلك كانت المنطقة مصدراً للبان و المر و تم تداول راتنجات النباتات هذه لإستخدامها في البخور و العطور و الأدوية لآلاف السنين لذلك كان البلد الذي أنتجها سعيداً جداً » .
الأحد، 18 ديسمبر 2022
( حضرموت في المصادر الكلاسيكية اليونانية و الرومانية )
• و قد عرفت حضرموت عند الكلاسيكيين بأنها موطن البخور أو بلاد الطيوب هكذا جاء ذكرها عند الكتاب الكلاسيكيين و على أن المحيط الجغرافي لطيوب العربية السعيدة ( البخور و المر و الكافور و غيرها ) هو ( حضرموت ، سبأ ، قتبان ، معين ) و هكذا ذكرها ( بلايفانوس ) و ( ثيوفراست ) و ( ايراثوستين ) و ( أغاثرخيدس ) و ( استرابون ) مؤرخ الحملة الرومانية على اليمن ) و غيرهم أما ( بليني ) فقد قال عنها في كتابه التاريخ الطبيعي : "حضرميتا " و مركزها أو عاصمتها " سبوتا " و المقصود بذلك شبوة التي تقع على جبل شاهق و التي تضم بداخلها ستين معبداً و إلى هذه المدينة كان يحمل محصول البخور على ظهور الجمال و يبدو أن ( بليني ) كان من أهم من جمع معلومات عن البخور و ذكر مواردها و صادراتها و صفوة القول أن الإسم حضرموت قد ذكر عند أغلب الكتاب الكلاسيكيين كإقليم منتج للبان و المر بل المنتج و المصدر الرئيس لتلك السلع آنذاك و لعلها بذلك أي حضرموت تستحق أن تنعت بالعربية السعيدة .
• و قيل في ذلك السياق أما بالنسبة لعبارة بلاد الطيوب و هي في الأصل مرادفة للعربية السعيدة فستستمر مع معنى كان يزداد حصراً فلدى إسترابون لم يعد الإسم يعني العربية الجنوبية بل المناطق التي ينبت فيها المر و اللبان و التي ستبقى بمنجاة من الغزاة الرومان الذين وصلوا مع ذلك إلى قلب الممالك العربية الجنوبية أي أخفقت الحملة الرومانية أمام العاصمة السبئية مأرب بعد حصار لا طائل من ورائه لمدة ستة أيام قفل قائدها عائداً دون أن يجهل أن يومين فقط يفصلانه عن بلاد الطيوب الحقيقية ( مملكة حضرموت القديمة ) أي مكان وجود أشجار المر و اللبان كما وصفوا عند الكلاسيكيين في الأدب السائر عندهم قد تكشفوا في النهاية عن قوم شديدي المراس : فقد إكتشف ( اليوس جالوس ) حسبما يروي ( بليني ) القديم أن عدة أقوام عربية جنوبية و منهم الحضارمة سكان حضرموت منطقة اللبان كانوا مهرة في فن الحرب .
أيضاً ورد ذكر البخور أو الطيوب في بعض أشعار الكلاسيكيين بل ذكرت فيها الشعوب التي تنتج البخور و يتاجر فيه كالحضارمة و جيرانهم المعينيين و السبئيين و القتبانيين ومنها :
• و قيل في ذلك السياق أما بالنسبة لعبارة بلاد الطيوب و هي في الأصل مرادفة للعربية السعيدة فستستمر مع معنى كان يزداد حصراً فلدى إسترابون لم يعد الإسم يعني العربية الجنوبية بل المناطق التي ينبت فيها المر و اللبان و التي ستبقى بمنجاة من الغزاة الرومان الذين وصلوا مع ذلك إلى قلب الممالك العربية الجنوبية أي أخفقت الحملة الرومانية أمام العاصمة السبئية مأرب بعد حصار لا طائل من ورائه لمدة ستة أيام قفل قائدها عائداً دون أن يجهل أن يومين فقط يفصلانه عن بلاد الطيوب الحقيقية ( مملكة حضرموت القديمة ) أي مكان وجود أشجار المر و اللبان كما وصفوا عند الكلاسيكيين في الأدب السائر عندهم قد تكشفوا في النهاية عن قوم شديدي المراس : فقد إكتشف ( اليوس جالوس ) حسبما يروي ( بليني ) القديم أن عدة أقوام عربية جنوبية و منهم الحضارمة سكان حضرموت منطقة اللبان كانوا مهرة في فن الحرب .
أيضاً ورد ذكر البخور أو الطيوب في بعض أشعار الكلاسيكيين بل ذكرت فيها الشعوب التي تنتج البخور و يتاجر فيه كالحضارمة و جيرانهم المعينيين و السبئيين و القتبانيين ومنها :
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)






























