الأربعاء، 25 أبريل 2018

( شجاعة و بسالة و بأس اليمنيين القدماء العظماء و شهادات الإغريق اليونان و الرومان و المؤرخين و غيرهم لقوتهم في الحروب و المعارك )

( شجاعة و بسالة و بأس اليمنيين القدماء العظماء و شهادات الإغريق اليونان و الرومان و المؤرخين و غيرهم لقوتهم في الحروب و المعارك )

======================================

• ذكر هيرودوت 425 ق.م إن كل شعوب آسيا خضعت  للإمبراطور داريوس الفارسي ما عدى العرب اليمنيين الذين لم يخضعوا البته للفرس و قد إرتبطت فارس معهم بأواصر الصداقة .

• و ذكر ثيوفراستوس 287 ق.م إن السبئيين كان لديهم أسلحة يحرسون بها البخور فهم رجال حرب و زُراع و تُجار .

• و ذكر بليني عن جالوس قائد الحملة الرومانية على اليمن أن قبيلة حضرموت تمتاز عن غيرها بمحاربيها الأشداء .
______________________________________________

• و يذكر إريانوس مؤرخ حروب الإسكندر الأكبر أن العرب اليمنيين هم الوحيدين في كل آسيا الذين لم يرسلوا مبعوثاً إلى الإسكندر يهنئونه بإنتصاراته على داريوس الفارسي في معركة آسوس عام 333 ق.م و من ثم بسط سيطرته على فارس و جميع آسيا بإستثناء العرب ( اليمن ) و عندما فكر في غزوهم لم يجازف بذلك عن طريق البر و إنما عن طريق البحر و مات دون أن يحقق مشروعه . 

• و ذكر ديودورس الصقلي بأن الآشوريين و المقدونيين و الفرس لم يتمكنوا من إخضاع العرب اليمنيين الذين يحافظون على إستقلالهم و تحررهم و لا يقبلون سيادة أحداً عليهم من غير بلادهم و ذلك يتفق مع ما ذكره المؤرخون العرب المسلمون إذ يذكر إبن الفقية في البلدان إن اليمن الذين هم العرب الذين دانت لهم الدنيا لم يزالوا ملوكاً و أرباباً و وزراء .

• يقول المسعودي في مروج الذهب واصفاً السبئيين لا يعاندهم ملك إلا قصموه و لا يوفيهم جبار في جيش فذلت لهم البلاد و أذعن لطاعتهم العباد فصاروا تاج الأرض .

• يقول بليني الأكبر إن أقوام يمنية متعددة و منهم الحضارمة منطقة حضرموت المنتجة للبخور كانوا مهرة في فن الحروب .
______________________________________________

( الرسوم و النقوش الصخرية لعصور ما قبل التاريخ في منطقة الباحة و دلالاتها التاريخية و الحضارية منذ 20 ألف سنة قبل الميلاد )

( الرسوم و النقوش الصخرية لعصور ما قبل التاريخ في منطقة الباحة و دلالاتها التاريخية و الحضارية منذ 20 ألف سنة قبل الميلاد )

" د . أحمد سعيد قشاش الغامدي أستاذ و عميد كلية الآداب و الباحث في علم الآثار بجامعة الباحة "
________________________________________

* توضيح : الباحة اليوم تقع جنوب السعودية و هي تقع من ضمن أراضي " تيمن " اليمن التاريخية القديمة .

 خلال الحقب التاريخية الطويلة تعاقب على الجزيرة العربية أحداث جولوجية عنيفة و أحوال مناخية عظيمة تصادمت بقارات و إنفصلت عن أخرى ثارت فيها البراكين و تدفقت منها الصهارات الملتهبة غمرت البحار بعض أجزائها و إنحسرت عن أخرى تحركت إلى القطب الجنوبي فغطى الجليد معظم أراضيها لملايين السنين و زحفت شمالا إلى خط الإستواء فنعمت بالدفئ و الرطوبة و إنهمرت فيها الأمطار و جرت الأنهار و تخللتها البحيرات إكتست بالغابات الكثيفة و المروج الخضراء و رتعت فيها الحيوانات الضخمة كما تعاقب عليها عصور أخرى من الجدب و الجفاف و مع بداية الزمن الجيولوجي الرابع تحديداً أي من نحو مليوني سنة مضت أخذت الجزيرة العربية شكلها و موقعها الحالي و كان من أبرز أحداث هذا الزمن تعرض نصف الكرة الشمالي لزحف جليدي أمتد جنوباً حتى دائرة عرض 40 ْ و إستمر ذلك الجليد في مد و جذر خلال هذه الحقبة الزمنية فيما يعرف بدورة وُرم ( wurm ) الجليدية التي تتكرر مرة كل ( 12000 ) سنة تقريباً و في العصر الحجري الأعلى و المتأخر ( أي في الزمن 35000 – 6000 ق.م ) كان الجليد يغطي أوربا كافة و حوض البحر الأبيض المتوسط و كانت مصر و بلاد الشام و ما حاذاهما من المناطق شديدة البرودة و خالية في معظمها من السكان على حين كان جنوب الجزيرة العربية ( اليمن القديم ) ينعم بمناخ رطب دافئ تغزر فيه الأمطار و تكثر فيه البحيرات و الأنهار و كان هنالك غطاء نباتي كثيف و كانت الثمار البرية و القمح و الشعير و الدُخن و الذرة جميعها تنبت بشكل طبيعي دون أن تزرع و كانت الحيوانات تسرح في جبال هذه المنطقة و سهولها بأعداد كبيرة و أنواع مختلفة نتيجة الغطاء النباتي الكثيف و الأحوال المناخية المناسبة .

و يؤكد علماء الأرض و المناخ أن الجزيرة العربية توشك أن تعود مروجاً و أنهاراً كما كانت في الدورات الجليدية الماضية و ذلك لإقتراب عصر جليدي جديد حيث بدأت الثلوج و العواصف الثلجية تزحف من المناطق القطبية الشمالية نحو الجنوب و لولا الإحتباس الحراري بسبب الأنشطة البشرية لرأينا جزيرة العرب في هذه الأيام مروجاً و أنهاراً .

بدأ العصر الحجري القديم مع ظهور الإنسان على سطح هذه الأرض و إستمر حتى مئة ألف سنة قبل الميلاد و كان الإنسان في هذا العصر يعيش متنقلاً من مكان لآخر يبحث عن الصيد و يجمع الثمار البرية و يصنع أدواته من العظام و الحجارة و في هذا العصر عرف الإنسان كيف يشعل النار و يطهو طعامه و أما العصر الحجري الحديث فقد بدأ منذ مئة ألف سنة قبل الميلاد و إستمر إلى نحو 6000 - 4000 سنة قبل الميلاد أيضاً و في أواخر هذا العصر إستقر الإنسان و بدأ يستأنس الحيوان و يعمل في الزراعة .

و إستناداً إلى التنقيبات و المواقع الأثرية التي تم كشفها في أماكن من منطقة الباحة و عسير و جبال اليمن فقد تم العثور على مواقع أثرية كانت مسرحاً لنشاط الإنسان في هذه المنطقة قبل أكثر من مليون و نص سنة مضت عندما كان الإنسان يمارس الصيد و يجمع القوت بإستخدام أدوات حجرية بسيطة ساعدته على جمع قوته و الدفاع عن نفسه إلى جانب إستخدام الأدوات المصنوعة من عظام الحيوانات و الأخشاب التي كانت تستخدم على شكل مقابض تثبت فيها بعض الأدوات الحجرية و كانت من أقدر المواد على البقاء إذ تمكن العلماء بواسطة فحصها بالنظائر المشعة و أشعة الكربون 14 من التعرف على المراحل التي مرت بها الصناعات الحجرية خلال مختلف العصور بدءاً بالعصر الحجري القديم حتى العصر الحجري الحديث .
________________________________________

و تلك المواقع تقع جغرافياً في سلسلة جبال السَّراة اليمانية التي كانت بكهوفها الواسعة و مغاراتها العجيبة مهد الحياة الإنسانية الأولى و موطناً مثالياً لجأ إليه أوائل البشر على وجه هذه الأرض إذ لم تبدأ حياتهم على ضفاف الأودية و مياة الأنهار التي تجري في السهول و المنخفضات و إنما قامت على سفوح الجبال إذ كانت له الكهوف و المغاور في تلك الجبال بمنزلة البيت الذي يأوي إليه هرباً من قسوة الطبيعة من حر و برد و أعاصير و صواعق و ثلوج و من خطر المفترسات الضارية التي كانت تهدد حياته حيث كانت وسائل حياتهم محدودة و بدائية و كانوا يعيشون على هذه الجبال حياة غير مستقرة ينتقلون من مكان إلى آخر بحثاً عن الغذاء من صيد الحيوان و جمع البذور و الثمار .

و قد أمتن الله تعالى على عباده بأن جعل لهم من الجبال أكناناً أي مغاور و كهوفاً يأوون إليها قبل أن يكتشفوا صنعة الخيام أو بناء البيوت فقال عز من قائل : (( وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلاَلاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا )) النحل/ 81 .

و قد ثبت علمياً و تاريخياً و وثائقياً أن الجزيرة العربية بوجه عام هي مهد الإنسان الأول على هذا الكوكب و أن وجوده عليها بقي مستمراً دونما إنقطاع خلال عشرات الآلاف من السنين و هذا ما أكده مؤخراً جميع علماء إنسان ما قبل التاريخ يقول العالم البروفسور ( كون ) أستاذ التاريخ القديم و الآثار في جامعة بنسلفانيا : (( أن الصحراء العربية التي كانت جنة من الخصب على الأرض قبل أن يصيبها التصحر في العصر الدفيء الأخير إنما هي مهد الإنسان و المكان الذي إنطلقت منه كل الأقوام التي سكنت كل القارات و إن هذا الإنسان أقام في تلك البقعة أكثر من 30 ألف سنة متعاقبة دون إنقطاع و هذه المدة الطويلة لم تتحق لأية إقامة بشرية في أية بقعة أخرى من العالم و قد وُجد الإنسان العاقل في غابات المنطقة المكتظة و المندثرة حالياً ومراعيها الخصيبة الزائلة خير مكان يقطنه و يتطور فيه خلال الأزمنة التي كانت الحياة فيها متعذرة في أماكن أخرى بسبب الجموديات و الثلج )) المرجع : العرب و الساميون د. أحمد داوود ص 50 - 52 .

و تشير معظم الدلائل الأثرية و المصادر التاريخية و العربية المرتبطة بالكتب السماوية أن الأمم الأولى من قدماء العرب العاربة قد إنتقلوا من حياة الكهوف و الصيد و جمع الثمار البرية إلى الزراعة و تربية الماشية و التجمعات السكانية و بناء المنازل على ضفاف الأودية و البحيرات و ذلك منذ الألف العاشر إلى الثامن قبل الميلاد فهم بذلك أول من أسس أقدم المراكز الحضارية في العالم يقول ديورانت مؤلف كتاب ( قصة الحضارة - ج1 ص 241 ) : (( و لقد لفت شوينفرت أنظار العلماء إلى تلك الحقيقة الطريفة العظيمة الخطر و هي أن الشعير و الذرة الرفيعة و القمح و إستئناس الماشية و الماعز و الضأن و إن ظهرت كلها في مصر و بلاد ما بين النهرين من أقدم العهود المدونة إلا أنها لم توجد في حالتها البرية الطبيعية في مصر بل في بلاد اليمن و بلاد العرب القديمة و يستدل من هذا على أن الحضارة و هي هنا زراعة الحبوب و إستخدام الحيوانات المستأنسة قد ظهرت في العهود القديمة غير المدونة في بلاد العرب الجنوبية ثم انتشرت منها في صورة \ "مثلث ثقافي \ " إلى ما بين النهرين \ "سومر ، و بابل و أشور \ " و إلى مصر )) .

و لا شك إن منطقة الباحة التي تقع ضمن إقليم جنوب غرب الجزيرة العربية بجغرافيتها التي تشمل السلاسل الجبلية و سفوحها الغربية ( الأصدار ) و سهول تهامة و السفوح الشرقية هي من أقدم مواطن البشر على وجه هذه الأرض و ذلك يعود إلى تمتع هذه المنطقة كغيرها من مناطق جنوب غرب الجزيرة العربية بأنماط جغرافية و مناخية معتدلة أغرت إنسان ما قبل التاريخ بأن يتخذ من جبال هذه المنطقة و هضابها و كهوفها مأوى ظل يلجأ إليه من أقدم الأزمنة .

و إلى عهد قريب كان الرعاة و ما زالوا يلجئون إلى تلك الكهوف ذاتها في مواسم معينة من السنة و ذلك لحماية أنفسهم و أغنامهم و يسمون تلك الكهوف الحِلال جمع حِلَّة من الحلول و في جزيرة سقطرى اليمنية رأيت معظم سكانها ما زالوا يسكنون الكهوف و يعيشون على الرعي و جمع الثمار البرية كعادة أسلافهم منذ آلاف السنين .

وقد خلف ساكنو الكهوف و المغاور في هذه الجبال رسوماً و نقوشاً تصور موضوعات شتى و تمثل لهم أهمية قصوى فالأشكال البشرية و الحيوانات مثل الوعول و الأبقار و الماعز و الأسود و الذئاب و حيوانات أخرى غيرها بعضها منقرض و كذلك مناظر الصيد كل ذلك كان جزءا من الحياة المألوفة لدى أولئك الناس و لذلك عبروا عنها بالرسم على الصخور فضلاً عن عدد كبير من الكتابات و الرموز الغامضة نقشتت على واجهات الصخور في أماكن كثيرة لا يكاد يحصيها العد .

و تعد مناظر الصيد من أهم و أكثر الرسوم شيوعاً في الرسوم الصخرية لعصور ما قبل التاريخ في هذه المنطقة و هي تمثل وسيلة هامة للإتصال و التفاهم بين أولئك البشر في تلك العصور و تظهر بعض تلك الرسوم نزعة للتطور من الصور ذات الملامح البشرية و الحيوانية الواضحة إلى أشكال عودية تشبه كثيراً حروف النصوص العربية القديمة ( المسند الجنوبي ) .
________________________________________

و تنتشر شواهد و أماكن تلك الرسوم و النقوش في مواقع مختلفة من منطقة الباحة سوف أورد نماذج لعدد من تلك المواقع :

أولاً : رسوم جبل شدا الأعلى :
يتكون هذا الجبل العملاق و مثله جبل شدا الأسفل من الصخور النارية الجرانيتية التي إرتفعت و أنكشفت منذ قديم الزمان نتيجة للحركات الأرضية البانية للجبال و التي تعود إلى حقب ما قبل الكمبري و هو أقدم العصور الجيولوجية في تاريخ نشأة الأرض و من أبرز العناصر الطبيعية في هذين الجبلين مغارات عجيبة و كهوف واسعة تكونت بفعل عوامل التعرية خلال ملايين السنين و أخرى تكونت بفعل تسلل الغازات من الصهير الناري عند التبلور في الجزء الخارجي من ذلك الصهير فتركت مكانها تجاويف كروية أو مستطيلة أو بيضاوية الشكل تختلف أحجامها من صخرة إلى أخرى و هي كثيرة جداً في هذين الجبلين و لا سيما جبل شدا الأسفل و كهوف أخرى تكونت بفعل تساقط الجلاميد الضخمة فوق صخور أخرى فتكون بينهما فراغات كهفية واسعة و هذه الكهوف من المواطن الطبيعية المحصنة التي إستوطنها الإنسان منذ بدء الخليقة و ما زالت موطناً مثالياً للناس من أهل هذين الجبلين و هي إرث حضاري و ثقافي عظيم يجب الحفاظ عليه و الإستفادة منه و قد زرت عدداً من تلك الكهوف و المغارات في أثناء بحثي عن النبات و ألفاظه في هذين الجبلين الغنيين بالتنوع الحيوي فوجدت في العديد منها كنوزاً لا تقدر بثمن وجدت على جدرانها رسوماً ملونة غاية في الندرة و الأهمية إذ هي من أقدم الرسوم الصخرية التي عُثر عليها في كهوف العالم و ذلك إن بعضها يعود إلى العصر الحجري الأخير في الحقبة ما بين ( 20000 – 6000 ) سنة قبل الميلاد و ذلك إستناداً إلى تطابقها مع رسوم مشابهة لفن الكهوف في مواقع أخرى خارج الجزيرة العربية و من أمثلة ذلك رسوم كهف لاسكو بجنوب فرنسا و رسوم كهوف جبال تاسيلي التي تقع بين الحدود الليبية و الجزائرية شمال الصحراء الكبرى و في هذا التاريخ كانت منطقة الباحة و لا سيما سهول تهامة و السفوح الجبلية المنخفضة إذ القمم العالية في ذلك الزمن كانت شديدة البرودة أو تكسوها الثلوج في بعض فصول السنة أقول : كانت المنطقة بعامة تنعم كما أسلفت بمناخ رطب معتدل مطير جرت فيه الجداول و الأنهار و تكونت البحيرات و ذلك ساعد على ظهور غطاء نباتي كثيف و إنتشار كبير للحيوانات العاشبة و المفترسة من كل الأنواع .

و فيما يلي عرض لنماذج مختارة من تلك الرسوم :

1 - رسوم كهف هُريته ( غار الكَتْب )

تقع هذه الرسوم داخل كهف في صخرة عظيمة ملقاة على سفح جميل سهل الإنحدار يسمى هُريتة مليء بالكهوف الواسعة و يقع إلى الشمال الغربي من جبل شدا الأعلى على إرتفاع 900م . و نظراً إلى تلك الرسوم سمعت الرعاة من أهل ذلك المكان يسمونه ( غار الكَتْب ) و هذه الرسوم هي عبارة عن أشكال حيوانية و آدمية رسمت بصبغ أحمر من مادة الهيماتيت المأخوذة من أكسيدات الحديد الطبيعية و هي تشبه الدم أو من العصارة الحمراء لشجرة الخزم ( دم الأخوين ) التي تنبت بأعداد طيبة في هذا الجبل و تقع بوابة الكهف نحو الجهة الغربية و هو محمي من أشعة الشمس إلا في ساعة الغروب فإنها تصل إلى عمق الغار و لا سيما الجهة الجنوبية من مدخل الكهف و قد نُفذ الرسم على مساحة كبيرة من جدار الكهف و هو لعدد من الأنواع البقرية المنقرضة و هي شبيهة بالأبقار المبقعة لها وجوه تشبه وجوه المعزى و قرون تشبه قرون المها ( الوضيحي ) و لكن منحنية قليلاً إلى الوراء و لها أذيال طويلة غير مخصلة و يظهر الرسم تفاصيل دقيقة لتلك الأبقار تميز الذكور عن الإناث و يمكن ربط رسوم هذه الأبقار بالأحوال المناخية المطيرة التي كانت سائدة في ذلك العصر إذ الأبقار لا تعيش في الغالب إلا على موارد مائية دائمة على ضفاف الأودية أو البحيرات و يحيط بهذه الأبقار رسوم بشرية في وضع يوحي بأنها في وضع راقص فإلى أعلى الرسم من جهته اليسرى يظهر رجل يرتدي سيفاً على خاصرته و ذراعاه مرفوعتان إلى الأعلى و إلى جواره إمرأة و طفل أو طفلة و ترتدي تلك المرأة لباساً مزركشاً يشبه بعض الألبسة الحديثة له فتحتان طوليتان بأعلى الصدر، تميلان نحو الترقوة و هذا الشكل يبين أن هذه الملابس مفصلة و مخاطة من الجلد أو الصوف أو نحوهما و إن هؤلاء البشر قد عرفوا الخيط و الإبرة منذ أمد بعيد و تظهر المرأة من خلال الذراعين المرفوعتين و الجذع المائل أو المنحني و كذا الطفل أو الطفلة أنهما في رقصة تبدو أكثر تفاعلاً وحركية من الرجل و إلى الأسفل من هذا عدد من الرجال لنفس الرسام و لكن بلون مغاير و هؤلاء الرجال يظهرون في وضع راقص أيضاً و يرتدون سيوفاً على خصورهم و يظهر شعر الرأس في جميع هذه الرسوم ثائراً في خصلتين قائمتين مع ميل نحو صفحتي الوجه و فارق في الوسط و شاهدت ما يشبه هذه اللوحة للرسام نفسه تحت التَّحِي الأسفل من جبل شدا الأعلى في سفح شعب يدعى الحُمِيمة سيأتي الحديث عنه و على يمين هذه اللوحة في كهف هريتة نفسه يوجد رسوم أخرى و لكن تباين اللون و طريقة الرسم توحي بأنها رسمت في فترة زمنية مختلفة و هي مجموعة من الرسوم تمثل عدداً من الحيوانات منها حيوان يشبه البقرة و آخر يشبه الكلب أو الذئب و عدد من النعام و ربما أوحت رسوم النعام هذه ببيئة مناخية متأخرة بدأ يسود فيها الجفاف و يقف إلى جوارها رجل طويل القامة واضح الساقين يداه مرفوعتان و يعلق في خصره سيفًا و إلى أسفل هذه المجموعة حيوان غريب برتقالي اللون لم تتضح ملامحه و لكن هذه المجموعة الآخيرة قد أثرت فيها أشعة الشمس فبدت أقل وضوحاً من المجموعة السابقة
و يظهر أن الغرض من هذه المناظر الراقصة حول تلك الحيوانات إظهار بعض الطقوس الدينية أو التعبدية المرتبطة بالصيد و القرابين و التي ما تُصور غالباً في مجموعات و هي ظاهرة إستمرت إلى جاهلية ما قبل الإسلام و قد ذكر المؤرخون أن العرب في جاهليتهم كانوا يطوفون حول الذبيحة التي يقدمونها قرباناً للآلة و أن ممارسة الشعائر و الطقوس الدينية كالدوران حول الأصنام و القرابين كانت تؤدي و الأيادي مرفوعة و يعتقد كثير من الباحثين في علم الأجناس أن إنسان ما قبل التاريخ قد برع في رسم الحيوانات التي يريد صيدها كالأبقار و الوعول و الخيول و الجمال المتوحشة و ذلك إعتقاداً بأنه سوف يمتلك روحها و يسيطر عليها من خلال تلك الرسوم و بعضهم يرى أنهم إستخدموا هذه الرسوم لبعث الشجاعة لدى الصيادين و طرد الخوف من نفوسهم .

2 - رسوم شعب وادي الجوف :

تقع هذه الرسوم داخل كهف في شعب جميل به عدد كبير من الكهوف و المغاور على إرتفاع 1300م و يعلو وادي الجوف بنحو 50 م و هو واد ضيق رطب كثيف النبات ينحدر من أعلى قمة لجبل شدا الأعلى و تجري فيه المياة معظم أيام السنة و قد شكل ملجأ و ملاذا لبعض الأنواع النباتية النادرة التي كانت واسعة الإنتشار في العصور المطيرة و إنحصر وجودها الآن في بطون الأودية الدافئة و الرطبة كاللَّبَخ و الصَّوْمل و الظُّلاَّم و الحُمر و لا غرو أن يختار إنسان ما قبل التاريخ العيش في الكهوف القريبة من هذا الوادي و رسوم هذا الكهف ملونة بصبغ أحمر و تعود إلى الحقبة الزمنية للرسم السابق و هي لقطيع من الماشية يشبه بعضه الماعز و آخر يشبه الضأن و ظهر الجميع بألية طويلة كالذيل و لعلها لنوع كان بهذه الصفة لم يعد له وجود و لم تقترن هذه الرسوم بأشكال بشرية و نفذت بوضيعة الرسم الجانبي و بالخطوط الخارجية للجسم و حاول الرسام أن يُظهر بعض التفاصيل المميزة حيث رسم القرون بصورة تميز بين النوعين و ظهرت الضروع لبعض تلك الماشية بصورة بارزة للتأكيد على أنها إناث و إلى جوار هذه رسوم لعدد من رؤوس تلك الماشية فقط و لكن تظهر فيها القرون بصورة واضحة تميز بها نوع الضأن عن الماعز و إلى جانب ذلك رسم لرأسين يبدو أنهما لنوعين من الثيران أحدهما ذو قرون متجهة إلى الأمام و مقوسة نحو الداخل و الآخر ذو قرون مستقيمة و يحتمل أن هذه الرؤوس المنفصلة عن أجسادها ترمز إلى ثنائية الموت و الحياة أو إلى نوع القرابين المقدمة في طقوس العبادة .

3 - رسوم شعب الحُمِيمة :

يقع هذا الشعب شمال شدا الأعلى على إرتفاع 1200م و يشرف على وادي الجوف من جهته الشمالية و عثرت في هذا الشعب على ثلاث كهوف تحتوي على رسوم مختلفة أحدها سبقت الإشارة إليه و هو لنفس الرسام الذي نفذ رسوم كهف هُريته لكن الرسم هنا قد أثرت فيه عوامل الطبيعة بشدة فطمست أكثر معالمه و ما بقي منه يظهر بصورة باهته و لكن نهج الرسم و سماته تدل بوضوح على أنها للرسام نفسه و يقع الرسم الثاني في كهف لا يبعد كثيراً عن الكهف الأخير و قد نُفذ الرسم بطريقة مغايرة للرسوم السابقة إذ إعتمد الرسام أسلوب الكشط في الصخر أو الحك لإبراز الشكل المطلوب عن أصل الصخر و ربما كان ذلك من إستعمال مادة ذات قوام بارز و مغاير كالشيدة مثلاً و تقع الرسوم في تجويف غائر على شفير كهف واسع جميل و هي عبارة عن لوحة يظهر فيها قطيع من الغزلان و أنواع من السباع كالأسد و النمر الذي ما زال يتخذ من بعض كهوف هذا الجبل ملاذاً أخيراً له و يظهر أمام الأسد فريسة قد أجهز عليها يريد إلتهامها و من خلفه جمل يسير بحركة سريعة يوحي بذلك ذيله المرتفع و قوائمه الممتدة و المتباعدة و يمتطي ظهر هذا الجمل رجل إحدى يديه تحمل رُمحاً في حالة إستعداد للرمي و يده الأخرى تمسك بخطام الجمل و إلى جوار هذا الكهف كهف آخر صغير في جوفه رسم لرجل يمتطي ظهر جمله في هيئة تماثل الصورة الأخيرة و هو الكهف الثالث المشار إليه و يبدو أن هذه الرسوم ليست قديمة جداً فظهور الجمل فيها يعني أنها تعود إلى العصر البرونزي أو الحديدي أي قبل 2500 – 1500 سنة قبل الميلاد و هو الزمن الذي تم فيه إستئناس الجمل ما يعني وجود فارق زمني كبير بين هذه الرسوم و الرسوم السابقة .
________________________________________

ثانياً : رسوم جبل شدا الأسفل :
يُعد هذا الجبل امتدادا لجبل شدا الأعلى من ناحيته الجنوبية، ويحوي عددا لا يحصى من الكهوف والمغارات الطبيعية، قل أن يوجد لها نظير في أرجاء هذه الأرض. ويكتنـز عدد من تلك الكهوف رسومًا وكتابات أثرية نادرة، وقفت على بعض منها في قرية الفرع والأشراف والهُرير والدِّهنة وغيرها، وتمثل الأشكال البقرية نسبة كبيرة من تلك الرسوم، وسأورد أمثلة لذلك، مع تعليق مختصر، وأترك للباحثين وأصحاب الاختصاص مهمة الوقوف على الباقي من تلك الرسوم، وكشف دلالاتها العلمية وأبعادها التاريخية والحضارية . ومن أمثلة ذلك، ما يلي :

1 - رسوم قرية الفَرْع :

رسوم تحت قمة ندبة

يوجد في وسط هذه القرية وأطرافها عدد كبير من الرسوم، وأهمها رسوم كهف الأضاة، وهو كهف مكشوف يقع وسط القرية، وتوشك رسومه على الزوال بفعل عمليات الأكسدة والتعرية الطبيعية عبر الزمن الطويل. وهي رسوم تجريدية أو ملونة بشكلها الطبيعي، تصور مجموعة من الفصيلة البقرية، مقترن بها أشكال بشرية أنثوية في منظر طقوسي راقص . ويظهر أنه كان للبقر خاصة نوع من التقديس في في تلك الحقبة الزمنية ( 20000 – 6000 ) سنة قبل الميلاد. يدل على ذلك كثرة الرسومات التي تصور أشكالا آدمية تؤدي طقوسا دينية حول البقر .

2 - رسم كهف الهُرير :

يقع هذا الكهف في قرية الهُرير على يسار الطريق الوعر المؤدي إلى قرية الأشراف بأعلى الجبل، وفي داخل هذه الكهف كتابة نادرة في أربعة أسطر عمودية، رسمت فيها الحروف من الأعلى إلى الأسفل، بلون أحمر غامق، وهي كتابة ثمودية قديمة من أصل سبئي، يعود تاريخها تقديرًا إلى ألف وخمسمائة سنة قبل الميلاد . وهي لا تزال بحالة جيدة نظرا لوجودها في عمق الكهف حيث لا تصل إليها أشعة الشمس، ولا الرطوبة .

3 - رسوم كهف وادي الشُّوْق :

تقع هذه الرسوم داخل كهف بأعلى وادي الشُّوْق المنحدرة مياهه من السفوح والشعاب الجنوبية لجبل شدا الأسفل، على ارتفاع 300م . وهو كهف واسع مظلم، يحتوي في داخله على لوحات حافلة برسوم ملونة لأنواع من المخلوقات، منها أبقار مع مواليدها، وعدد كبير من الثيران، وأنواع من الماعز له ذيول طويلة، تنتهي بخصلة من الشعر، وغزلان، وخيول وحُمر، وبعض المفترسات، وتحتوي كذلك على أشكال بشرية باهتة في وضع راقص، وعلى بعض المخلوقات الغريبة، وعلى أشكال هندسية في هيئة مربعات ومستطيلات ومثلثات، وعلى رسومات أخرى غير مفهومة .
________________________________________

ثالثاً : رسوم شعب قَمِيشة بجبل أثرب :
رسوم نادرة تقع في جوف كهف بأعلى شعب قَميشة، إلى الشرق من وادي الخيطان الشهير، على ارتفاع 1200م ويسميه أهل ذلك الجبل ( غار الكَتْب ) كما يُسمى كهف هريتة السابق . وهي عبارة عن رسوم بشرية ملونة، مقنعة برؤوس حيوانية، ويبرز من بين الساقين ما يشبه الذيل، وربما يرمز ذلك إلى العضو الذكري، رسم بشكل مبالغ فيه؛ لأنه رمز الذكورة المخصبة من العقائد الوثنية القديمة . ويظهر واحد من تلك الأشكال يجر إليه وعلا أو غزالا بحبل، أو يصوب إليه رمحه . وهذا النوع من الرسوم البشرية الملونة، ذات الرؤوس الحيوانية المقنعة، تعد من أندر الرسوم الصخرية في العالم، وهو نمط من الرسوم موغل في القدم يعود تاريخه أيضًا إلى نحو (20000 – 6000 ) سنة قبل الميلاد. ويرى بعض العلماء أن مثل هذه الرسوم هي لمخلوقات وهمية أو أسطورية تتكون من حيوانات أو أشكال هجينة بجسم آدمي ورأس حيواني . وبعضهم يرى أن هذه الرؤوس الحيوانية ما هي إلا أقنعة يتنكر فيها الصيادون لخداع الحيوانات التي يصطادونها .
________________________________________

رابعاً : رسوم وادي خياصة في بالجرشي :
يوجد في هذا الموقع عدد من الصخور المتجاورة، يظهر عليها رسوم لحيونات عاشبة كالوعل والثور والحمار، ورسم لآدمي مقنع، له ذيل، كما في رسم كهف قَمِيْشة بجبل أثرب . إضافة إلى بعض الرموز غير المفهومة . وهي مرسومة أو منقوشة على الصخر بأسلوب الكشط أو الحك بأداة صلبة، وتعود للفترة ما بين (3000 - 4000) سنة قبل الميلاد . ومن هذا الزمن بدأت فترة الجفاف الحالية، ولكنه كان أقل شدة مما هو عليه الآن، كما أن الغطاء النباتي والحيواني كان أكثر كثافة وتنوعًا .
________________________________________

خامساً : نقوش سبئية - ثمودية من مواقع مختلفة :
مرت الرسوم الصخرية في هذه المنطقة خاصة والجزيرة العربية بعامة بتسلسل تاريخي طويل ، تطورت فيه الكتابة العربية من الرسوم الحيوانية والبشرية كوسيلة للاتصال والتفاهم إلى الحروف الأبجدية المتمثلة في صورة ما يعرف بالخط المسند السبئى أو الثمودي ، وهو خط عرب جنوب الجزيرة العربية الذي يعد أقدم الخطوط العربية قبل الإسلام، وقد بدأ في الظهور والتميز عن الأشكال الحيوانية والآدمية العودية، كما يقدر بعض العلماء، منذ العصر الحجري المتأخر أو البرونزي القديم في الفترة ما بين 3000 – 2500 سنة قبل الميلاد . واستُخدم الخط الثمودي على نطاق واسع في أنحاء الجزيرة العربية على شكل عبارات قصيرة ثمثل ذكريات وأدعية وخواطر شخصية وأسماء أعلام وأماكن، وغالبًا ما يتم العثور على هذه النقوش بالقرب من مواقع الكهوف الصخرية، وعلى طرق القوافل، وضفاف الأودية، ومناهل المياه . وعبارة ( الخط الثمودي ) تسمية اصطلاحية لهذا النوع من الكتابة العربية القديمة، ولا تعني بحال أن سكان هذه المنطقة أو من قام بكتابة هذه النقوش هم من قبيلة ثمود المذكورة في القرآن الكريم ومصادر التراث العربي . ومما لا شك فيه أن الخط اللاتيني أو الأوروبي المعاصر، والمنتشر اليوم على نطاق عالمي واسع مأخوذ من الخط العربي القديم الذي انتقل إلى شمال الجزيرة مع القوافل التجارية والهجرات البشرية . أخذه اليونان من العرب الذي هاجروا من هذه المناطق إلى الشمال واستوطنوا حوض البحر الأبيض المتوسط، وذلك في حدود سنة 1200 قبل الميلاد، والأدلة على أن الخط اللاتيني مأخوذ من الخط العربي القديم كثيرة، لا يمكن دفعها، ولا يتسع المقام هنا لذكرها . وذلك بعض من أعظم إسهامات الفكر العربي قبل الإسلام، فضلا عن إسهامات الحضارة العربية بعد الإسلام، في النهوض بالحضارة الأوروبية والإنسانية المعاصرة .

" نبذة بسيطة حول جيولوجية أرض اليمن و مكة السحيقة و التكوين الأرضي الأقدم على سطح كوكب الأرض "

" نبذة بسيطة حول جيولوجية أرض اليمن و مكة السحيقة و التكوين الأرضي الأقدم على سطح كوكب الأرض "



==============================

• أول ما تشكلت اليابسة و كما يقص القرآن فالقرآن يقرِر بحقيقة و يحكي أن الأرض و السماء كانتا رتقاً و أنّ الأرض كانت حارة و أن هناك ماءً غمرت به الأرض ساقته يد القدرة الربانية لتبرد به الأرض تمهيداً لسكن الإنسان الخليفة فيها أيّ تشكيل بيئة طبيعية حاضنة بدأ بذلك تكون الغلاف الجوي بين قوة طرد الأرض الحارة التي تطرد ذلك الكم من المياه بالتبخير ليتكثف مرة أخرى و ينزل غمراً بعد غمر هكذا تكرّرت العملية حتى هدأت براكين الأرض شيئاً ما و إستقر الماء على وجهها لتكون كلها كتلة مائية من تحتها براكين فوارة تنفث حممها من بطن المحيطات مع كيفية تكون اليابسة حيث تكونت في سرة الأرض “ جبال السراة ” في شبة الجزيرة العربية و في مكة و ما حولها من هناك مُدّت الأرض مداً بظهور نواة أوّل جبلين من أعماق المحيطات و لك أن تتخيّل معي كيف إنبعث هذا الغبار البركاني و كيف تتراكم الصخور المنبعثة من باطن الأرض ليتناقص عمق المحيط حتى تتشكّل جزيرة جديدة و تتسع شيئاً فشيئاً لتصبح أكبر فأكبر .
---------------------------------------------------------------------------
• تغطي الجمهورية اليمنية صخوراً تتراوح أعمارها من دهر ما قبل الكمبري و حتى العصر الحديث و تتلخص جيولوجية اليمن في الآتي :

صخور الأساس :
تعد صخور الأساس من أقدم الصخور في العالم و في اليمن , حيث يصل عمر أقدمها إلى ما يقارب الثلاثة مليارات سنة ( 3 مليار سنة ) , و تتمثل بصخور المجمتايت , صخور النايس و صخور الشيست , التي يظهر بعضها على شكل أحزمة تمتد لعشرات و مئات الكيلومترات كمناطق فصل قديمة بين الصفائح الصغيرة التي التحمت و شكلت الدرع العربي – الإفريقي تنتشر هذه الصخور بصورة أساسية في منطقتين : المنطقة الشمالية الغربية (غرب صعدة) و الهضبة الجنوبية الغربية ( مأرب – البيضاء) , بالإضافة إلى مكاشف في جنوب تعز و غرب المكلا .

الصخور الرسوبية :
تغطي الصخور الرسوبية مساحة واسعة من اليمن مكونة المسطحات و الأحواض , و يعود عمر أقدم صخور في الغطاء الرسوبي لليمن إلى دور البروتيروزوي الأعلى ، و تتكون من صخور رملية و جيرية و تنتشر في المناطق الشرقية من اليمن , في حين تتواجد الرواسب الرملية النهرية و البحرية التابعة للعصر الباليوزوي في المناطق الشمالية الغربية , و تنتشر بشكل واسع الصخور الجيرية التابعة للعصر الميزوزوي في المناطق الغربية , أما المنطقة الشرقية من اليمن فإنها مغطاة بصخور جيرية بحرية ومواد طينية و متبخرات تعود إلى العصر الحديث .

الصخور البركانية والمتداخلات النارية :
رافق تكون حوض البحر الأحمر أثناء الدور الثلاثي , حدوث عملية رفع إقليمية في المناطق الغربية لليمن منذ عصر الأيوسين المبكر , بواسطة عملية بركنة متقطعة بلغت أوجها في عصر الأليوجوسين – الميوسين , ثم تجدد النشاط البركاني في بداية حقب العصر الرباعي , عمليات البركنة هذه كونت ما يسمى بمجموعة بركانيات اليمن , و هي عبارة عن صخور حمضية مثل الريولايت و الإجنمبرايت و الزجاج البركاني , و صخور متوسطة – قاعدية مثل الأنديزايت و البازلت و أثناء حدوث عملية البركنة في أواسط الدور الثلاثي تكونت متداخلات جرانيتية , حقنت في أنواع مختلفة من الصخور .
---------------------------------------------------------------------------
• جبل أبي قبيس أقدم طبيعة خلقها الله على الأرض يعود تاريخه إلى 4 مليارات عام و شهد معجزة شق القمر :

صحيح أنك ستنفق الكثيرمن المال مقابل مشاهدتك لبعض الآثار في العالم ولا تسمح لك المتاحف بالتمتع ولمس الأثر إلا بمقابل مادي فكلها مدفوعة الأجر، أما في مكة المكرمة فكل أثر متاح لك وتحول حلمك إلى حقيقة وأنت تلمس وتعيش في أقدم طبيعة خلقها الله سبحانه وتعالى على الأرض .

جبل أبي قبيس أول جبل على الأرض فعن إبن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : « أول بقعة وضعت من الأرض موضع البيت ثم مدت منه الأرض و إن أول جبل وضعه الله على وجه الأرض أبو قبيس ثم مدت منه الجبال » .

4 مليارات عام :

و بحسب علم الجيولوجيا و علمائه فإن عمر الأرض 4 مليارات و 600 مليون سنة و يقول الله سبحانة و تعالى « والجبال أوتادا » فأول طبيعة خلقها الله في الأرض هي الجبال لأنها هي أوتاد الأرض فهل تستطيع أن تنصب خيمة بدون أوتاد ؟ أصبح بذلك جبل أبي قبيس هو أول و أقدم طبيعة خلقها الله في الأرض فإذا مست حجرا من حجارة ذلك الجبل العتيق فأنت تلمس شيئا عمره 4 مليارات و600 مليون عام فما أروعه من شعور .

مراجع :
http://www.mom.gov.ye/index.php?option=com_content&view=article&id=51&Itemid=37
http://ibelieveinsci.com/?p=16120
http://www.sgs.org.sa/Arabic/Geology/Pages/ArabianShield.aspx

( تجارة ‌البخور ‌و أثرها‌ على ‌علاقات ‌اليمن‌ مع ‌مصر )

( تجارة ‌البخور ‌و أثرها‌ على ‌علاقات ‌اليمن‌ مع ‌مصر )




================================

• كانت ‌أهمية البخور ‌في ‌حياة ‌المصريين ‌القدماء ‌ناتجه ‌عن‌ إعتقادهم بالبعث و لذلك فقد إستخدموه في التحنيط ‌الأمر ‌الذي ‌جعلهم ‌في ‌إحتياج ‌إلى ‌كميات ‌ضخمة ‌منه فكانوا أكثر الشعوب القديمة طلباً له ثم إنتشر إستعماله في المعابد و أصبح من الضروريات عند تقديم القرابين للمعبودات .

• و إستخدم أيضاً فى ‌الإحتفالات ‌الدينية‌ و المهرجانات .

• و في التبخير و كان ‌يدخل‌ في صناعة‌ الكثير‌ من ‌العطور ‌و المراهم‌ و الوصفات ‌الطبية‌ .

• و قد ذكر بليني أن نساء ‌مصر‌ كن ‌يمضغن ‌اللبان‌ ليعطرن‌ أنفاسهن .
________________________________________

• و قد وردت على‌ الآثار المصرية ‌القديمة ‌إشارة ‌إلى ‌إستخدام المصريين للبخور ‌‌ترجع إلى عصر الدولة القديمة حوالي 2650 ق.م في عصر ساحو رع أحد ملوك الأسرة الخامسة و التي سجلت على بقايا جدران معبده بأبي صير ثم تكرر ذكرها على حجر بالرمو و قد جاء فيها أن أن هذا الملك حصل على 80.000 مكيالاً من بخور " عنتيو " فقد كان المصريون القدماء يميزون ذلك النوع من البخور الذي يجلبونه بطريق البحر الأحمر بإطلاق إسم " عنتيو " و هو عبارة عن راتنج عطر من نوع الكندر الفاخر الذي كاد ينحصر نمو أفضل أشجاره على مرتفعات ظفار في جنوب شبه الجزيرة العربية و إن نمت له أشجار أخرى بنسبة و جودة أقل في مرتفعات شمال الصومال كما كانوا يطلقون على البلاد التي يحصلون منها على هذا البخور إسم " بونت " .

• و قد ‌وردت ‌إشارة ‌على‌ الآثار المصرية ‌القديمة ‌من ‌عصر ‌الدولة ‌الحديثة ‌ترجح ‌بشكل كبير وقوع منطقة بونت في جنوب شبه الجزيرة العربية و هي مناظر البعثة البحرية التي أرسلتها الملكة حتشبسوت إلى بلاد بونت في حوالي 1500 ق.م و قد سجلت مناظر تلك البعثة على جدران معبدها بالدير البحري في الأقصر .

• و قد ظهر خلالها " بارحو " كبير بلاد بونت الذي إستقبل بعثة حتشبسوت و هو يرتدي الزي اليمني و الخنجر الشهير .

• كما ظهرت خلالها أيضاً مناظر أشجار البخور و التي تنتمي للنوع بوسوليا كارتري Boswellia Carteri و تعرف بأشجار اللبان الذكر و التي تنمو أفضل أشجارها في منطقة ظفار في جنوب شبه الجزيرة العربية .
________________________________________

• فضلاً عن هذا فقد تم العثور على مجموعة من الجعارين و التماثيل المصرية في بلاد اليمن .

• و إضافة إلى ما سبق فإن باب المندب الذي لا يتجاوز بضعة كيلو مترات تصل إلى 16 كلم و عبر هذه المساحة المحدودة تقع جزيرة " ميون " ( بريم حالياً ) كل ذلك يجعل من السهل للمصري الوصول إلى بلاد اليمن .

• و قد‌ و ردت إشارة أخرى ‌من ‌عصر ‌الدولة‌ الحديثة ‌تشير ‌إلى ‌وجود‌ علاقات ‌تجارية‌ بين‌ جنوب شبه الجزيرة العربية و مصر خلال تلك الفترة فقد ورد بنص يرجع تاريخه إلى عصر الملك تحوتمس الثالث ( 1490 - 1436 ق.م ) لفظة " جنبتيو " و التي تصف جماعة وفدوا إلى مصر في عصر ذلك الملك يحملون إليه هدايا من الصمغ العربي و البخور و يرجح أنها تشير إلى القتبانيين و هم أحد الأقوام التي كانت تقطن جنوب شبه الجزيرة العربية خلال تلك الفترة .

• و قد ‌عثر ‌فى ‌الجيزة‌ فى ‌موضع ‌قصر ‌البنات ‌على ‌طريق ‌قنا ‌و في ‌منطقة ‌ٳدفو ‌على‌ كتابات معينية بالخط المسند تشير إلى وجود جالية معينية في مصر .
________________________________________

المصادر :
- ( د. سيد ‌، ‌البحر ‌الأحمر و ظهيره ، ‌ص ‌566  ؛‌ )
( د. عبدا‌لله يوسف‌ ،‌ أوراق ‌في ‌تاريخ اليمن ‌و آثاره ‌،‌ ص‌ 224 . )
- Huzayyin, S., Arabia and the fareast, Cairo, 1942, p. 31.
- Baumann, B., Op. Cit., p. 95 .‌
- لوكاس‌ ، ‌المواد ‌و الصناعات ‌عند‌ قدماء ‌المصريين‌ ، ص‌ 153 .
- Dixon, D., The Transplantation of Punt Trees in Egypt, JEA, Vol. 55, 1969, p.
( د. ‌‌‌‌‌عبدالعزيز صالح ‌: شبه ‌الجزيرة العربية‌ في‌ المصادر ‌المصرية ‌القديمة ‌،‌ مجلة ‌عالم ‌الفكر ‌،‌ المجلد الخامس عشر‌ ،‌‌ ‌‌‌‌‌‌‌‌العدد ‌الأول ، ‌1948، ص ‌300 ؛ )
( د.‌ أحمد فخري : دراسات‌ فى ‌تاريخ ‌الشرق‌‌القديم ‌، ط‌ 4 ، ‌‌‌‌‌‌‌‌‌القاهرة ‌، ‌1948 ، ص 137 ؛ ‌)
( سيد ‌، ‌المرجع ‌السابق ‌، ‌ص ‌573 . )
- Reusch, R., History of East Africa, Evang. Missionsverlag , 1954, p. 15.
- ( عبدالعزيز ‌‌‌‌‌صالح ‌: شبه ‌الجزيرة العربية‌ في‌ المصادر ‌المصرية ‌القديمة ‌،‌ مجلة ‌عالم ‌الفكر ‌،‌ المجلد الخامس عشر‌ ،‌‌ ‌‌‌‌‌‌‌‌العدد ‌الأول ، ‌1948، ص ‌308 ؛ )
- Lucas, A., Notes on Myrrh and Stacte, JEA, Vol. 23, No. 1, 1937, p. 28;
‌‌‌‌( د. عبده‌ ،‌ محمد ‌منير ‌، أشجار ‌البخور ‌عند ‌الفراعنة ‌،‌ مجلة ‌الصحيفة الزراعية ،‌ القاهرة ‌،‌1958، ص‌ 44 . )
- د. نيلسن ‌،‌ ديتلف‌.‌ و آخرون ‌، التاريخ ‌العربي القديم ‌، ‌ترجمة ‌:‌ فؤاد‌ حسنين‌ علي ‌، ‌القاهرة‌ ،‌1958 ، ‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌ص 171 .
- Bird, J., Observations on the Southern Coast of Arabia and Shores of the Red Sea, ‌)1(
‌‌JRGSL, Vol. 4, 1834, p. 200.
- يحيى ‌،‌ العرب ‌في ‌العصور ‌القديمة‌ ، ‌ص‌ 402 .
- د. عبدالله خورشيد البري : القبائل ‌العربية‌ فى ‌مصر‌ فى‌ القرون‌ الثلاثة الأولى للهجرة ‌، ‌1992، ص 24 .
________________________________________

( الخيول اليمنية العربية الأصيلة مهد الخيول و أقدم الخيول في العالم و أعرقها )

( الخيول اليمنية العربية الأصيلة مهد الخيول و أقدم الخيول في العالم و أعرقها )




======================================

سأتحدث عن الخيل بشكل مبسط و مختصر جداً لما له من مادة دسمه غزيرة بالمعلومات حول هذا الإطار حقيقة يُعد الحصان أو الخيل أو الجواد اليمني العربي الأصيل من أعرق سلالات الخيول في العالم و أقدمها و أغلاها ثمناً و يرجع ذلك إلى عناية اليمنيين العرب بسلالات خيولهم الممتازة و المحافظة على أنسابها و نسلها مما جعلها أفضل الخيول الموجودة سابقاً و الآن في العالم و أجودها على الإطلاق فهي تجمع بين جمال الهيئة و تناسب و تناسق الأعضاء و رشاقة الحركة و سرعة العدو من جهة و حدة الذكاء و المقدرة العالية على التكيف من جهة أخرى فالحصان اليمني الأصيل يعتبر من أقدم الجياد على الإطلاق بدمه الأصيل بل إن الحقائق التاريخية تشير إلى أن الجزيرة العربية و اليمن لم تعرف إلا سلالة واحدة فقط من الخيل الأصيل إستخدمت لغرضين إثنين فقط هما : في " الحرب " و " السباقات " و يمتاز الحصان العربي بصفات الجمال و الشجاعة و الإنجذاب لما له من منظر تسر الناظرين .

و يحرص العرب اليمانون على أنساب الخيل فيعرفون كل فرس و مشجرات أبائها فهم لا يقفون عند الأباء فحسب بل يحرصون على حفظ نسب الخيل من الأمهات لأنها تحمل الصفات النقية الأصيلة و من إهتمام العرب بالخيل أنهم كرسوا لها بعض مؤلفاتهم مثل : ( أنساب الخيل ) لأبن الكلبي و ( أسماء خيل العرب و أنسابها و ذكر فرسانها ) للغندجاني و ( كتاب الخيل ) للأصمعي و غيرها .

و قد إشتهرت كثير من الخيول بنسبتها إلى الجد الأكبر و بقيت أنسابها متوارثة في مكان نشأتها في جزيرة العرب من اليمن التاريخية في مناطقها و إشتهرت في مناطق عرفت بها في حضرموت و مأرب و الجوف و تهامة و فوق هضاب نجد و منطقة عسير فهذه المناطق كانت و ما زالت من أخصب المناطق قوة وأكثرها ملائمة لتربية الجياد الأصيلة و أشهرها في التراث و الموروث الشعبي و الاجتماعي و التاريخي و قد أكدت الكشوف الأثرية أن الحصان العربي أصيل في شبه جزيرة العرب و لم يفد إليها من خارجها .
______________________________________________

و تقول : الباحثة المتخصصة وينتورت من المهتمين بالخيل العربية و لها خبرة طويلة و مؤلفات في مجال الخيل أن الخيل العربية هي أصيلة و قديمة في أرضها و لم تأتي من خارج أرضها أما عن جفاف الجزيرة العربية فإن الدلائل تشير إلى أن فيها أراضي خصبة و مناخاً جيداً و تكسوها الغابات و فيها أنهار متشابكه و تغيرت في يومنا هذا نتيجة للتغيرات الجوية و الأرضية عبر القرون الطويلة و على رغم هذا فلا تزال فيها الأراضي الخصبة الخضراء الشاسعة الموجودة الباقية في اليمن و أجزاء من عُمان و عسير و تبين الآثار القديمة صور الفرس العربي عبر الرسوم الصخرية من فترة العصر الحجري القديم و تماثيل صغيرة له أن أصل الخيل العربي عربي وجد في محيطه .

عرفت الجزيرة العربية و اليمن القديم إستئناس الخيل منذ العصر الحجري القديم فقد وجدت في كهوف و مغاور و أودية و على حواف الصحراء من أرضها الكثير من الرسوم الصخرية و الجدارية المعبرة عن حياة الإنسان في ذلك الوقت و التي تعبر عن صيد الطراد عبر الخيول يمتطيها الخيال على ظهر جواده و تمثل مشاهد الصيد عبرى لوحة جمالية فريدة تنم عن تقدير لهذا الحيوان الوفي الذي يرافق صاحبه مثل أحد أهله تماما في الحل و الترحال و من ثم واكب الخيل الإنسان حتى عهد الفترة الحديدية و ما قبلها البرونزية الفترة الحضارية في عهد الممالك الجنوبية اليمنية منذ الألف الثاني ق.م على الأقل حيث وجدت نقوش و رسوم من ألواح المرمر و الرخام و على الأحجار و الرسوم صور للخيول اليمنية العربية العريقة في فترة حضارة مملكة حضرموت و سبأ و معين و قتبان و حمير و أوسان تؤرخ منذ القرن العاشر قبل الميلاد و ما قبلها حتى القرون الميلادية الأولى و قد إستخدم اليمنيين القدماء الخيل في حروبهم و حلهم و ترحالهم عبر طرق التجارة العالمية التي كانت اليمن مركزها و مصدرها الأول في العالم القديم و قد إشتهرت الخيول اليمانية العربية منذ القدم فقد كانت مهمة عند المكاربة الملوك السبئيين و الحضرميين و المعينيين و الحميريين و كانت هي سبيلهم الوحيد بذلك بالإضافة إلى الإبل الجمال و الحمير و كلاب السلوق و الصقر كلها كانت ترمز للإنسان اليمني القديم العريق .

و قد أكتشف تمثال يؤرخ عمره ما قبل 9000 سنة قبل الميلاد و فيها بقايا آدمية و مجسمات لحيوانات و أوان صناعية في منطقة المقر هي منطقة متوسطة بين محافظة تثليث بعسير و محافظة وادي الدواسر بنجد و هذه الأراضي من ضمن اليمن التاريخي الطبيعي و كما وجدت كذلك آثار تشير إلى رموز الثقافة العربية من ( الفروسية ، الصيد ، القنص عبر الصقور أو الكلاب السلوقية اليمانية ، الخنجر العربي ، رؤوس السهام ) و يعد وجود تماثيل كبيرة الحجم للخيل في هذا الموقع مقترنة بمواد أثرية من العصر الحجري الحديث يرجع تاريخها إلى ما قبل 9000 سنة إكتشافاً أثرياً مهماً على المستوى العالمي حيث أن آخر الدراسات حول إستئناس الخيل تشير إلى حدوث هذا الإستئناس لأول مرة في أواسط آسيا ( كازاخستان ) منذ 5500 سنة قبل الوقت الحاضر .
______________________________________________

الثلاثاء، 24 أبريل 2018

اليمن أرض الإله المقدس المبارك أرض اللبان و البخور و المُر )

( العرب و جذورهم الأولى القديمة من أرض تيمن = اليمن أرض الإله المقدس المبارك أرض اللبان و البخور و المُر )
________________________________________

• العرب في قاموس لسان العرب لإبن منظور : -

العرب : إسم جنس و من نزل بلاد الريف و إستوطن المُدن و القرى فهم عرب و إن لم يكونوا فُصحاء .

و العرب أهل الأمصار و أما الأعراب منهم فهم سكان البادية خاصةً أصحاب نجعة و إنتواء .

رجُلاً معرب أي فصيح يفصح باللسان .

و الإعراب و التعريب هو الإبانه من البيان .

أعربه أفصحه و أبانه و بينه .

عربية الفرس عتقها و سلامتها من الهُجنة .

و العيراب من الخيل الذي ليس فيه عرق هجين و هو الحصان العربي أفضل أنواع الخيول .

المرأة العرُوب الحسناء المتحببه لزوجها .

ماء عرب هو الماء الكثير الصافي .

و بئر عرب بئر غزير المياة الصافية العذبة .

يوم خلق آدم هو يوم الجمعة و كان يُدعى يوم العرُوبة و العرُوب إسم السماء السابعة .

• لقد كتب التاريخ القديم حسب الفكر التوراتي و الفكر الإغريقي و حسب المصطلح التوراتي فإن كلمة عرب تعني البداوة و الصحراء و للأسف نجد إلى اليوم من يصر على هذا المعنى لكلمة عرب سنورد ما أتى من معنى لكلمة عرب حسب اللهجات العربية :

- في اللهجة العربية العدنانية ( الفصحى ) : عربة إسماعيل = بئر زمزم بمعنى آخر إن كلمة عرب تعنى الماء و ما يخص الماء وادي عربة = وادي الماء العربات في دجلة = الطواحين التي تعمل على الماء العربات في دجلة = الزوارق التي تطفو على الماء ثم تحوّل مدلول الكلمة إلى عربة على عجلات .

- في اللهجة العربية الآرامية : ذا رب بيت عربا = هذا مدير دائرة الماء ( في الآرامية عربايا في العراق ) و هناك كما نعلم بأن الحضر كان لها سد في وادي الثرثار حيث كانوا يجمعون الماء لتصريفه في الصيف العرّاب في الكنيسة = الذي يعمّد الطفل بالماء التعريب = الفصل بالماء للقمح و البرغل و الرز أو ما يسمى بدمشق ( التصويل ) أو ( الفرز ) ثم إنتقل إلى التفاح و البطاطا لفصل ما هو كبير عما هو صغير .

- في اللهجة العربية الأوغاريتية : راكب عربة = راكب غيمة ( صفة للإله حدد الذي يحدد الأنواء إله المطر و الرعد و البرق) .

- في اللهجة العربية الأكادية : عربتو = الجو الغائم الحامل للماء .

• إن كلمة عرب حسب ما رأينا من معاني تصف واقع الإنسان العاقل الأول فهو ظهر في منطقة غزيرة المياة الصافية العذبة و كان أصيل غير هجين شريف المحتد و كان فصيح اللسان و هذا ما ورد في القرآن الكريم " خلق الإنسان علمه البيان " و البيان هو الإفصاح باللسان .
ومن خلال تصفحي في المعاجم و التدقيق فيها إستوقفتني هذه الأمثلة :
بئر عَرِبَة : كثيرة المياه .
نهر عَرِب : غَمْر ( ذو مياه كثيرة ) .
العَرَبَة : النهر الشديد الجري .
العَرِب : الماء الكثير الصافي .
التعريب : الإكثار من شرب الماء العَرِب ِ.

• هذه الصيغ من مادة « ع . ر . ب » متعلقة كلها بالماء الكثير و لكن أي ماء كثير تعني ؟ إنها تعني بكل تأكيد الماء الكثير المتجدد و الماء الكثير المتجدد هو الماء المتدفق على الدوام الذي يمكن وصفه بـ « العَرِبِ » فبئر عَرِبة أي ذات منابع قوية تجعل ماءها المتدفّق كثيراً و نهر عَرِب أي ذو مياه متدفقة بكثرة و هذا يعني أن كلمة « عَرِب » لا توصف بها مياه السيول و لا مياه السباخ الراكدة و إنما توصف بها المياه الحلوة الصالحة للشراب مياه الآبار و الينابيع و الأنهار و المعنى القديم المبحوث عنه هو وصف الماء بالعَرِب و الماء العَرِب هو الماء المتجدد المتدفّق المظهر لذاته بعد خفاء و المفصح عن نفسه و المبين عنها .

• و من هنا أخذ معنى الإبانة و الإفصاح المتداول في أدبنا العربي من قديمه إلى حديثه و في هذا إنتقال من المادي المحسوس إلى ما هو مجرد من المعاني و الأفكار و لا بد من الإشارة هنا إلى أن كلمة « عرب » في إستعماله الأول ليست بمعنى « الماء » و إنما هي وصف له مثل : عذب ، حلو ، زلال و المهم هنا إرتباط كلمة « عرب » بالماء .

• و في هذا إشارة واضحة إلى بعض الحقائق حقائق واقع الجزيرة العربية في أزمنتها القديمة فقد أكدت الدراسات المناخية و أبحاث ما قبل التاريخ أن الجزيرة العربية كانت خصبة وفيرة المياه و ذات غطاء نباتي كثيف خلال الدورة الجليدية الأخيرة ( دورة ورم Wurm ) و حتى عندما إنتقلت إلى مرحلة الجفاف فإن الفترة ما بين 15000 - 10000 ألف سنة ق.م من العصر الحجري الحديث كانت بصفة عامة ذات مناخ رطب و معتدل و من غير شك فإن أحوال البيئة هذه مدعاة لولادة بعض الألفاظ منها ما يتعلق بالماء فكانت لفظة « عرب » التي هي فعلاً بنت المرحلة السابقة لإشتداد الجفاف عندما كانت المياه وفيرة ذات المناظر الخلابة في الشلالات و الينابيع و الأنهار تحف بها غابات كثيفة من الأشجار و النباتات المختلفة .

• و الحقيقة إن كلمة « عرب » بصفتها علماً على جنس ظهرت مع إشتداد الجفاف فيما بين الألف السابع والألف السادس قبل الميلاد ثم تطور معناها كما رأينا في ظل التحولات البيئية و الإجتماعية في الألف السادس قبل الميلاد فاختص سكان القرى بلفظ « عرب » و إختص سكان البوادي بلفظ « أعراب » ثم سادت في النهاية كلمة « عرب » و صارت علماً على الجميع و هي سيادة بحكم ظروفها قديمة و قديمة جداً على عكس ما ذهب إليه بعض الباحثين في تقديراتهم بدليل ما وجدناه في وثائق الأطراف الخارجية التي تؤكد أن لفظة « عرب » بصفتها علماً على الأقوام العربية و على بلادهم معروفة لدى هذه الأطراف ومردّدة في وثائقهم و أقدم ذكر لها إهتدي إليه في وثائق الشرق الأدنى يرجع إلى عهد سرجون الأكادي ملك أكاد العظيم منذ الألف الثالث قبل الميلاد و ليس من عهد الملك الآشوري كما هو شائع « شيلمنصر الثالث » ( 858 ـ 824 ق.م ) الذي سعى إلى توسيع إمبراطورية و بسط نفوذها على بلاد الشام مما أدى إلى خوض عدة معارك منها معركة « القرقار » على نهر العاصي سنة 853 ق.م التي وقع الإنتصار فيها على دويلات المنطقة المتحالفة مع بعضها ( دمشق ، حماه ، أرواد ) و من المتحالفين الأمير العربي « جندب » ( جندبو ، جنديبو ) الباسط نفوذه على البادية المتاخمة للحدود الآشورية و المساهم في هذه المعركة بـ 1000 راكب على الجمال .
________________________________________

• يذكر العالم « ولفنسون في كتابة اللغات السامية » أن سرجون الأكادي الأول إتجه إلى الجزيرة العربية صحبة إبنة نازان سين » و قاتل قبائل عربية ذكرت في الآثار الأكادية و البابلية بإسم عرب ملوكه أو ملوخا و عرب مجان مكان أو معان معين و هم عرب مليحة أو ملوكا ملوخا في عُمان و عرب مكان أو مجان و هم أيضاً عرب منطقة مجان في عُمان و ملوكا و مكان أي ملوخا و مجان تقع جميعها ضمن أرض تيمن أرض اليمن التاريخية الطبيعية الكبيرة فهذا دليل على قدم العرب و أن منطقتهم الأصلية و أصلهم كانت فعلاً من تيمن = اليمن في مناطق مجان و ملوخا العربيتان في عمان اليوم و جميع هذه المواقع هي تقع كما ذكرنا سابقاً من ضمن اليمن القديم الكبير كما وصفتها النصوص و الوثائق السومرية و الأكادية القديمة ( راجع منشوراتنا حول مادة تاريخ لفظ مسمى اليمن التاريخي العريق ) .

• فكلمة عرب ليس كما جاء في الفكر التوراتي بأنها تعني البداوة و الصحراء لكنها تحمل في طياتها معنى الماء و هنا لا بد من تتبع مسيرة العرب عبر التاريخ و الجغرافيا القديمة و الوقوف ملياً على حضور العربية الأم في نقوش الأزمنة الغابرة و وثائقها من أجل تكوين التصور الفعلي لتاريخ العرب و جغرافيتهم و هو مجهود تطلّب سنوات من البحث في نقوش الأرض الكتابية و الأثرية ذلك أن اللغة هي مسبار و كشاف الشعوب .
________________________________________

• و قد ورد لفظ : " عربي - عرابي - أعراب - عريبي - عريبو - عربايا في النصوص المسمارية العراقية الأكادية و البابلية و الآشورية و المسندية اليمنية السبئية و الحميرية القديمة و كانت الجزيرة العربية تسمى ماط عربي ( أرض العرب ) في النصوص المسمارية من نص الملك الآشوري شلمنصر الثالث ( 858 - 824 ق.م ) و وردت في الكتابات البابلية كلمة " ماتو عرابي " و معناها : أرض العرب و وردت كلمة " عرب " عند الكتّاب الإغريق اليونان منذ أواخر القرن السادس قبل الميلاد و أول من ذكرها أخيلوس ( 525 - 456 ق.م ) في معرض كلامه على جيش الملك الفارسي خشایارشا الأول حيث أشار إلى إشتراك قائد عربي في هذا الجيش كان مشهوراً في قومه .
______________________________________

• العرب من أقدم شعوب العالم الذين ورد ذكرهم في النقوش القديمة فحين نتكلم عن العرب فقد ورد أقدم ذكر لهم بالنقوش الأكادية تحت عبارة [ عرب ملوكا و عرب مكّان ] منذ الألف الثالث ق.م زمن شاروكين الأكادي كما ورد إسم كعبة مكّان [ ĥuba makkan ] زمن ولده نازان بن شاروكين الأكادي عندما نقول بأن العرب هم من أقدم شعوب العالم الذين ورد ذكرهم بنقوش الأرض و لا زالوا مستمرين عندما نقول ذلك ليس من باب الشوفانية ( الشوفينية / العصبية ) فحاشى و كلاّ لكن الإستهتار بالعرب من قبل الفكر الإستشراقي الصهيوني و الذي أخذ عنه الكثيرين يحملنا على ذكر ذلك حيث التواضع في هذه المجالات يُعتبر نوعاً من السفاهة حيث ورد ذكر عرب مكّان ( أي عرب مكّة ) منذ الألف الثالث ق.م و ذكرت كعبة مكّان ( أي كعبة مكّة ) .
______________________________________

• و قد ورد إسم " مكان " " مجان " في نصوص سومرية و أكادية نشر بعضها العلماء منها نص للملك " شلجي " أو " دلجي " أو " ونجي " الملقب بـ " ملك سومر و أكاد " أفاد وجود صناعة بناء السفن في هذا المكان .
[ مرجع :
- S. H Langon, the cambirdge ancient history, vol. I, P. 415, f. thureau- dangin, - die sumerischen und akkadischen koenigsinschriftten, bd. I, s. 66, 72, 76, 78, 104, 106, 134, 164, 166, H. R Hall, - - thancient history of the near east london, 1947, P. 190, ancient iraq, P. 142
______________________________________

• و قد دُعيت " مكان " " مجان " في نصوص أخرى " Matu – Ma – Gan – Na " أي : " أرض مجان " .
[ مرجع :
- king, ii, P. 38, 39
______________________________________

• و في أنباء " جوديا " غوديا " " Godea " و هو " باتيسي " مدينة " لكش " أنه جلب الحجر من " مجان " و ذلك لصنع التماثيل كما جلب الخشب منه و من " دلمون " .
[ مرجع :
- " باتيسي " في السومرية في مقابل كلمة " إشاكو " " Ischakku " و " الكرب " أي : الحاكم الكاهن الذي يجمع بين السلطتين الزمنية و الدينية .
- schrader, die keilschriften und das alte testament, s. 15. ff
و سيكون رمزه : KLT
______________________________________

• و ذكر مع موضع " مجان " إسم موضع آخر هو " ملوخا " و قد ذكر " جوديا " " غوديا " أنه جلب كميات كبيرة من " حجر أحمر " من " ملوخا " و قد أخذ العلماء في تقصِّي هذين المكانين اللذين أخذ منهما هذا الـ " باتيسي " أحجاره و أخشابه و كذلك أسماء مواضع أخرى ذكرت مع المكانين .
[ مرجع :
- ancient iraq, P. 141
 - " مجان و ملوخا ، جمعتا الخشب من جبالهما و جوديا جلب الخشب منهما إلى مدينة جرسو " ancient iraq, P. 141 -
- 5 KLT, s. 15
______________________________________

• و قد بحث العالم " ونكلر " عن موضع " مجان " و يقع على رأيه في الأقسام الشرقية من جزيرة العرب و قد نبه على إقتران إسم " ملوخا " بإسم " مجان " في الغالب و يرى أنهما إصطلاحان يقصد بهما في البابلية القديمة بلاد العرب فيراد من " مجان " القسم الشرقي من الجزيرة من أرض " بابل " إلى الجنوب و أما " ملوخا " فيراد بها القسم الشرقي من جزيرة العرب .
[ مرجع :
- KLT, s. 15
______________________________________

• و ذهب آخرون من العلماء إلى أن " مجان " هي في المنطقة المسماة " Gerrha " عند " الكلاسيكيين " و هي الإحساء و أما " ملوخا " فتمتد من المنطقة الواقعة إلى الجنوب من البحرين إلى عمان و قد إشتهرت " ملوخا " بوجود الذهب فيها و منها حصل " جوديا " " Gudea " " غوديا " على الذهب كما إشتهرت بالخشب الثمين المسمى "Uschu" .
[ مرجع :
- o'qleary, P. 47
- o'leary, P. 49
- thureau-dangin, die sumerischen und akkadien koniginschriften, leipzig, 1907, s, 70
- Fr. Hommel, grundriss, I, s. 13, arnorld t. wilson, the persian gulf, oxford, 1928, P. 28
______________________________________

• و أما العالم " هومل " فيرى أن " مجان " في الأقسام الشرقية من جزيرة العرب و أن " ملوخا " تقع في وسط جزيرة العرب أو في القسم الشمالي الغربي منها .
و ذهب العالم " جيسمن " إلى إحتمال وقوع " مجان " على مقربة من ساحل الخليج في موضع في الرمال جنوب " يبرين " فيه بئر جاهلية قال : إن إسمها قريب من " مجان " " Magan " و يعرف هذا المكان بإسم " مجيمنة " .
[ مرجع :
- philby, the empty quarter, P. 119. ff
______________________________________

• و قد عارض العالم " فلبي " رأي " جيسمن " هذا لأن الموضع المذكور يقع في منطقة صحراوية بعيدة عن ساحل البحر و لا توجد فيه آثار عاديات تشعر أنه كان من المواضع الجاهلية العتيقة و لا صخور من نوع " الديوريت " الذي صنع منه تمثال " نارام  سين " و لا أي نوع آخر من الصخور يبعث على الظن أنه المكان الذي نقلت منه الحجارة إلى العراق و قد رأى " فلبي " أن موضع " مجن " الواقع على مقربة من الساحل عند مصب وادي " شهبة " هو أقرب إلى " مجان " من الموضع الذي إختاره " جيسمن " و لهذا ظن أنه هو المكان المقصود .
[ مرجع :
- major cheesman, in unknown arabia, P. 266
______________________________________

• و يرى العالم " موسل " أن من الصعب جداً الإتفاق على تعيين موضعي " مجان " و " ملوخا " لأن مدلولي الإسمين قد تغيرا تغيرًا مرارًا فالذي يفهم من نصوص الألف الثالثة قبل الميلاد أنهما يقعان في جزيرة العرب على سواحل الخليج و على سواحل المحيط الهندي فـ " مجان " في نص " نارام سين " أرض تحد إقليم " بابل " أو هي لا تبعد عنه كثيراً .
[ مرجع :
- Musil, negd, P. 306. ff. British Museum Tablet, 26, 472, K. 2130
______________________________________

• و مما يبعث على الظن أن أرض " مجان " و " ملوخا " المذكورتين في النصوص المسمارية السومرية و الأكادية منذ الألف الثالثة قبل الميلاد تقع على الخليج العربي في الأرضين التي سكن فيها الـ " جرهائيون " " Gerrhaens " و قد كان سكان هذه السواحل يتاجرون منذ القديم مع الهند و إيران و السواحل العربية الجنوبية و يرى إحتمال شمول إسم " ملوخا " منطقة واسعة و تحديداً سواحل العربية الجنوبية ( اليمن ) .
[ مرجع :
- Musil, Negd, P. 307
______________________________________

• و يرى العالم " كلاسر أن " Magon Kolpos " الذي ذكره "بطلميوس " لا يعني " خليج المجوس " " Magorum Sinus " حتماً إذ يجوز أن يكون المراد منه " مجان " " Magan " أي موضع "مجان" الذي نتحدث عنه و يقع في رأيه على ساحل الخليج العربي و ربما كان عند " القطن " " قطن " و يحتمل في رأيه أيضاً أن يكون " Maka " المذكور في نص " دارا " .
[ مرجع :
- Glaser, Skizze, II, S. 223. F. Forster, I, P. 298, 306, II, 215
- Skizze, II, S. 225
______________________________________

• و يرى العالم " أوليري " أن " مجان " هي " Gerrha " و تمثلها الإحساء في الزمن الحاضر أما " ملوخا " " Meluhha " فتقع في رأيه جنوب الإحساء في عمان و قد إستدل على ذلك بنص دون في عهد " سرجون " " 722 - 705 ق.م " جاء فيه أن مملكته بلغت مسيرة 120 " بيرو " من سقي نهر الفرات إلى " ملوخا " على ساحل البحر و أن موضع " دلمون " " Dilmun " يقع على مسافة 30 " بيرو " من رأس الخليج فيجب أن يكون موضع " ملوخا " إذاً بعد موضع " دلمون " و لما كان موضع " دلمون " هو " تيلوس " " Tylus " في رأي أكثر العلماء أي : البحرين فإذن تكون أرض " مجان " و أرض " ملوخا " في العرض و في المواضع المذكورة .
[ مرجع :
- Schroder, Keilinschr. Verschiedenen Inhalts, Nol. 92, O'Leary P. 46
- " بيرو " وفي القراءات القديمة " قصبو " " قصبة " " Kaspu " عوضاً عن " بيرو " و هي مقياس للمسيرات سومر الجزء الثاني " 1949 من المجلد الخامس " ص 134 " .
- O'leary, P. 46. ff
______________________________________

• و ذهب كثير آخرون من العلماء إلى أن يكون " مجان " " مكان " بحسب النقوش المتوفرة حتى الآن هي في العربية الشرقية في موضع عمان في جزئها الجنوبي تحديداً و هذا في الأغلب .
[ مرجع :
- Leemans, P. 12
______________________________________

• كما وصفت النصوص المسمارية “ مجان ” بجبل “ النحاس " و الإشارة إلى مجان على أنها جبل النحاس تأسيساً على شهرة أهل مجان آنذاك بإستخراج و صناعة النحاس كواحدة ضمن الثروات القومية للبلاد و قد جاءت الإكتشافات الأثرية الحديثة في القرن العشرين لتثبت أن مجان تمثل أرض عُمان بعد إكتشاف مناجم النحاس و ورش التعدين في جبالها الصخرية الغنية بالنحاس و كذلك بعض النوعيات المحددة من الأخشاب و مقالع الحجر الصابوني و إن تجار بلاد وادي الرافدين من سومريين و أكاديين قد إستوردوا من مجان حجر الدايوريت الأسود و أن ‏السفن العمانية كانت تجلب هذا الحجر بطلب من التجار السومريين و الأكاديين منذ عام ‏‏2500 ق.م و ما قبله من الألف الرابع - الثالث قبل الميلاد و قد فضله العراقيون القدماء على الذهب حيث صنعوا منه الأختام ‏الأسطوانية و الأوزان بسبب صلابته الشديدة و ندرته في العراق لكي يسدوا الطريق ‏أمام المتلاعبين بالأوزان و الأختام و إن العلامات المسمارية التي كتبت بها مدينة مجان قد أكدت شهرة المدينة بصناعة ‏السفن التجارية لأن إسمها كان يكتب بالعلامتين ( ما ) التي تعني سفينة و ( جان ) ‏و تعني هيكل و بذلك يكون معنى الإسم كاملاً هو ( هيكل السفينة ) .

• كما أشارت النصوص الأكادية بأن مجان هي مصدر إنتاج النحاس الذي إعتمد عليه إقتصاد بـلاد الرافدين خلال الألف الرابع و الثالث قبل الميلاد و قد إكتشف العديد من مناجم النحاس القديمة في عمان مثل : " عرجا ، الأسيل ، طوي عبيله ، سمده ، السياب ، البيضاء ، الواسط " كما عثر على أفران و مخلفات الصهر و سبائك النحاس الخام و بتحليل نفايات النحاس من مواقع صهره في عمان تبين أن تاريخ صناعته يعود إلى 4500 عام من الآن و يتوافق هذا التاريخ تماماً مع بداية المرحلة التي إزدهر فيها إقليم مجان و مجان فقد بات هناك إتفاق بين العلماء على أنها تمثل أرض عمان الجنوبية الشرقية بعد إكتشاف مناجم النحاس و ورشات التعدين في جبالها و كذلك بعض النوعيات المحددة من الأخشاب و مقالع الحجر الصابوني .

• و أما ملوخا أو ملوكا أو مليحة و لعل في إكتشاف أكبر ورشات تعدين و صهر النحاس العائدة للعصر البرونزي منذ الألف الخامس و الرابع ق.م في موقع وادي الحلو بين مدينة كلباء و مليحة و شوكة حيث عثر على عدد كبير من السبائك النحاسية و البرونزية و منها سبيكة تزن خمسة كيلوغرامات أوضح تأكيد مادي على ما جاء في الوثائق السومرية و الآكادية التي تحدثت عن نحاس ملوخا و مجان .
________________________________________

• يظهر العرب في نقش عربي جنوبي قديم جداً من الأرجح أن يكون من القرن السابع عشر / السادس عشر قبل الميلاد ‹ 3945 RES › لكن على العموم نادراً ما يصادفون في نصوص تلك المنطقة حتى القرن الأول قبل الميلاد بعد هذا التاريخ يبدو أنها تتطرق أكثر إلى حياة العرب الجنوبيين و لا يمر وقت طويل قبل أن يصبح بمقدورنا أن نتتبع حدوث السيرورة نفسها في شرقي جزيرة العرب بعبارة أخرى كان ثمة تعرُّب لا يتوقف لجزيرة العرب مع أن العرب كانوا في الوقت نفسه قيد التشكل من طريق التراثات الثقافية لجنوبي جزيرة العرب و شرقيها هذا التحول التدريجي لشعوب جزيرة العرب المتنوعة أصلاً إلى مجموعة إثنية واحدة هو أحد المظاهر الكبرى لتاريخ المنطقة إنها سيرورة تشمل جوانب عديدة : لغوية ، أدبية ، إقليمية ، دينية و هلم جرا و هي مسألة ذات معاني ضمنية إلى عصرنا هذا لأنه حتى الوقت الحاضر ما زال المعتنقون للإسلام خارج الشرق الوسط يتخذون في العادة إسماً عربياً و يمتلكون في غالبيتهم الرغبة في تعلم شيء من اللغة العربية على الأقل ليكون بمقدورهم أن يقرأوا الكتابة العربية و يشعرون بأنهم ملزمون بأن يزوروا لمرة واحدة في حياتهم على الأقل الموئل العربي لنبيهم العربي .
[ مرجع :
- as rather read be should it but, Arabs mentions 3 Shaqab that argues) 72 AAKM (Robin
.472, 1994, 51 Orientalis Biblioteca in Mpüller Walter thus (offer to verb a
________________________________________

المصادر :
1 ـ تاج العروس : الزبيدي .
2 ـ الرسومات الصخرية لما قبل التاريخ في شمال المملكة العربية السعودية ـ مجيد خان ، وزارة المعارف ـ الرياض 1993 ـ ص 117 .
3 ـ الصحاح ـ الجوهري ـ تحقيق : أحمد عبد الغفور عطار ، دار الكتاب المصري بمصر 1956 ج1، ص 179 مادة « عرب » .
4 ـ لسان العرب : إبن منظور ـ تصنيف : يوسف الخياط ، دار لسان العرب بيروت .
5 - د . ولفنسون : تاريخ اللغات السامية .
6 - د . جواد علي : المفصل في تاريخ العرب القديم .
7 د . أحمد داوود : تاريخ سوريا الحضاري القديم تصحيح و تحرير .
8 - د . رضا جواد الهاشمي : العرب في ضوء المصادر المسمارية .
9 - د . محمد بهجت قبيسي : ملامح في فقه اللهجات العربيات من الأكادية و الكنعانية و حتى السبئية و العدنانية .
10 - د . علي معطي : تاريخ العرب الإقتصادي قبل الإسلام .
11 - د . طقوش محمد سهيل : تاريخ العرب قبل الإسلام .
12 - د . رُبرت هيلند : تاريخ العرب في جزيرة العرب من العصر البرونزي 3200 ق.م - 630 م ص 31 .
________________________________________



( نموذج الوجود العربي اليمني الحضاري القديم العريق في جنوب شرق إفريقيا في " زامبيا - أوغندا - زيمبابوي " )

( نموذج الوجود العربي اليمني الحضاري القديم العريق في جنوب شرق إفريقيا في " زامبيا - أوغندا - زيمبابوي " )

=================================

• الصلات اليمنية الإفريقية المبكرة لم تقتصر على السواحل الإفريقية المقابلة بل تدخلت إلى عمق القارة الإفريقية حيث وصلت إلى مناطق الزمبيزي و اللمبوبو حيث عثر آثار معبد أرجع العالم الآثري بيترز تاريخه إلى حوالي ستة 1100 قبل الميلاد و أنه يعود إلى جاليات سبئية يمنية كانت تقطن تلك المناطق و على ذلك فيمكن القول أن التواجد اليمني يغلب أن ترجع بدايته إلى الألف الثانية قبل الميلاد حيث يذكر الدكتور جورج فضلو حوراني في كتابة " العرب و الملاحة في المحيط الهندي " عن قيام العالم الأثري بيترز عام 1899 م - 1901 م ببحوث في منطقة روديسيا بين المجرى الأدنى لنهر الزمبيزي و المجر الأعلى لنهر سابى فكانت نتيجة أبحاثة أن قال " أنه كانت توجد تعيش في هذه المنطقة بين نهري الزمبيزي و اللمبوبو منذ الألف الثانية ق.م جالية سبئية و أن المعبد الكبير في زمبيوية بني عام 1100 ق.م و أن السبئيين كانوا أصحاب الكلمة و السيادة في ذلك الوقت .
_________________________________________

• و نشر العالم بيترز بحوثه و نتائجه الأثرية في كتابة المطبوع في ميونخ عام 1902 م بإسم  ( Imcold land des Altertums ) و نشر بالإنجليزية في ( The Eldorado of the Ancients ) ما بين ص 271 - 274 و قد لاقت هذه النظرية تأييداً قوياً من العالم ريل RUHL عام 1903 م و من العالم جاسترو عام 1904 م في A Dictionary of the Bible في الجزء السادس ص 81 ب ، 82 و أيد هذه النظرية أيضاً جزل 1905 م .
_________________________________________

• و يشير العلماء إلى وجود تشابه طراز البناء بين المعابد المكتشفة في روديسيا و أوغندا و بين معابد بلاد اليمن مثل أوام و المعابد الموجودة في صرواح و المعبد المسمى بالمساجد و التي يعود تاريخ بنائها إلى حوالي القرن التاسع ق.م و ذلك من حيث المساحة و الأبعاد و الشكل العام و إن معابد روديسيا و أوغندا و الحبشة عموماً من بناه هم اليمنيين القدماء عن طريق الجاليات السبئية و أن التأثير اليمني في عموم شرق و جنوب شرق إفريقيا بوجه عام هو واضح و صريح و بين فقد أثبتته الأبحاث الأركيلوجية العلمية الرصينة بذلك في تلك الأماكن منذ القرن الماضي عن طريق البعثات الأثرية المنقبة في تلك المناطق من شرق و جنوب إفريقيا .

• توضيح : تقع هذه الأنهار روديسيا الشمالية زامبيا حالياً و روديسيا الغربية زيمبابوي الحالية و في الخارطة توضح طريق الهجرات العربية اليمنية المبكرة إلى شرق و جنوب شرق القارة الإفريقية .
_________________________________________

• فقد أشار أيضاً العالم الأثري ه . فيلد H . Field أن منطقة الجنوب العربي " اليمن " كانت مأهولة بالسكان في تلك العهود المبكرة و كانت تدفع بهجرات نحو الشمال و أيضا عبر باب المندب إلى الصومال و كينيا و تنجانيقا ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام جواد علي ج 1 ص 532 ) .

• و على ضوء ذلك يمكن القول إن تدفق العرب اليمنيين قد بدأ منذ وقت مبكر إلى السواحل الإفريقية على فترات متباعدة بلغت ذروتها بين عامي 1500 - 300 ق.م و خاصة في عهد دويلات ممالك اليمن العظيمة من " معين و حضرموت و سبأ و قتبان و أوسان و آخيراً حمير " و يرجع بعض الباحثين أن تدفق المهاجرين العرب من اليمن قد بدأ منذ القرن العاشر ق.م و أصبح لهم نشاطاً ملحوظاً هناك و من ناحية أخرى يتجه البعض إلى القرن الثامن ق.م كبداية لأوائل المهاجرين العرب اليمنيين إلى تلك المناطق على الساحل الإفريقي المواجه .
_________________________________________

 • المصادر :
د. عبد المعطي محمد عبد المعطي سمسم : العلاقات بين شبه الجزيرة العربية و الحبشة .
د. جورج فضلو حوراني : العرب و الملاحة في المحيط الهندي .
د. محمد بيومي مهران : دراسة حول العرب و علاقاتهم الدولية في العصور القديمة .
د. عبده بدوي : السود و الحضارة العربية .
د. عبد المجيد عابدين : بين الحبشة و العرب .
د. سبتينو موسكاتي : الحضارات السامية القديمة .
_________________________________________