الجمعة، 4 نوفمبر 2022

( مملكة الصقر أي أتباع حورس من أصول قديمة دخلت وادي النيل مصر من اليمن عبر باب المندب )

يذكر الدكتور سليم حسن عالم المصريات الشهير في كتابة ( موسوعة مصر القديمة الجزء الأول في الفصل التاسع بإسم " مقاطعات القطر المصري منذ أقدم العهود " ) في فقرة / تقسيم البلاد إلى أربعة أقاليم :

• يستعرض رأي عالم المصريات الأثري المعروف البرفسور الدكتور فيكتور لوريت Fictor Loret في أصل تقسيم البلاد المصرية إلى أربعة أقاليم معينة يعتقد أنها هي الأساس الذي تألفت منه البلاد منذ أقدم العهود و الواقع أن نظريته في ظاهرها خلابة و يظهر في عرضها أنها قد تكون صحيحة في جملتها إذ يرى أنه أتت قبائل و شعوب من بلاد لوبيا و من آسيا الصغرى و من جنوب مصر و إختلط بعضهم ببعض و تحاربوا و أخذت الواحدة منهم تحل مكان الأخرى ثم تحالفوا فيما بينهم و إنتهى الأمر بأن تألفت منهم أربع طوائف عظيمة : « النحلة » و « البوصة » و « الثعبان » و « النسر » ثم تألفت من النحلة و البوصة مملكة و من الثعبان و النسر مملكة أخرى و فيما بعد وفد على البلاد قوم من آسيا من طريق بلاد العرب و الصومال و نزلوا نحو الشمال و توغلوا في البلاد حتى الوجه القبلي و هذا الجنس الجديد ذو المواهب العظيمة تأصل في البلاد و كون مملكة ثالثة مملكة « الصقر » بعد قرون عدة إنقضت في حروب و محالفات متتالية بين تلك الممالك الثلاثة تغلبت في النهاية مملكة « الصقر » و من ذلك العهد أصبحت تلك الممالك الثلاثة موحدة تحت سلطان صولجان واحد و قد أصبحت المملكة الفرعونية منظمة تحت سلطان ملك واحد و هو « بر إبسن » آخر ملوك الأسرة الثانية .

و هذه الحقائق مستقاة من دراسات دقيقة للآثار العتيقة و من العناصر المختلفة التي تتألف منها ألقاب الفراعنة التي منها لقب « حور » و « نبتي » ( نسوت بيتي ) و يعتقد الأستاذ « لوريه » أنها شارات رمزية يقصد منها أولاً طوائف القبائل الأولية و فيما بعد رؤساء هذه الطوائف .

النحلة و هي حسب رأي لوريه رمز النسب للوجه البحري و هي الرمز الهام للقبائل الذين يسكنون الدلتا و هذا هو السبب الذي من أجله قد إنتخبت هذه الحشرة لتدل على كل إقليم الوجه البحري .

و بيت النحلة هو المعبد الرئيسي لمدينة « سايس » و يذكرنا إسمه بالدور الذي لعبته شارة النحلة في عاصمة مملكة الدلتا .

البوصة و هي حسب رأي « لوريه » الشارة التي تدل على طائفة من القبائل تسكن مصر الوسطى و يقصد بذلك الوادي من بداية بحر يوسف إلى بداية فرعي الدلتا و عاصمة هذا الإقليم « هراكليوبوليس » ( إهناس المدينة ) و يكتب إسمها على حجر « بلرم » و معناه أطفال البوصة يضاف إلى ذلك أن الإله المحلي « حرشف » لقبه الرئيسي و معناه بوصة الأرضين و كاهنه الأكبر يسمى البوصة أما الثعبان الرمزي فهو ليس « وزيت » بلدة « بوتو » و لا يدل كما هو المشاع على الوجه البحري بل هو « وزيت » ثعبان المقاطعة العاشرة من الوجه القبلي و عاصمتها « أفروديتو بوليس » و هي اليوم « كوم إشقاو » و أخيراً النسر « نخبيت » و يدل على الرمز أولاً ثم على الإلهة لبلدة « الكاب » الحالية و على ذلك يظهر حسب رأي « لوريه » أن النسر و الثعبان لعبا دوراً بالنسبة لملوك « الكاب » و « أفردويتو بوليس » كما لعب الصقر « حور » بالنسبة للملوك الحوريين أو بعبارة أخرى أن شكل رمز القبيلة قد أستعمل في الحالات الثلاث ليدل على رئيس القبيلة نفسها فكما يقرن لقب « نسوت بيتي » ( ملك الوجه القبلي و البحري ) بلقب « نوبتي » فإنه يستعمل كما يدل الأخير للدلالة على السيطرة على طائفتين و هما في الواقع « هبتا نوميا » أي ( مصر الوسطى ) و الدلتا و يجب أن نلاحظ هنا كذلك في ترتيب الألقاب الملكية أن الممالك القديمة كانت مؤلفة من مجموعتين النسر و الثعبان من جهة و البوصة و النحلة من جهة أخرى أي إنها كانت مرتبة ترتيباً جغرافياً مبتدئة من الجنوب إلى الشمال و من المحتمل جداً أن فتح البلاد قد تم على هذا الترتيب أي إن النسر إنتصر على الثعبان و البوصة إنتصرت على النحلة أما اللقب « حور » الذي يأتي على رأس كل هذه الألقاب فيدل على أن حور أو بعبارة أدق القبيلة الحورية قد إنتصرت على أعدائها بأن بدأت من الجنوب حتى الشمال و هذه هي النظرية التي إتبعت في العهد المتأخر في أسطورة « حور » على معبد إدفو على أننا نجد آثار تقسيم البلاد إلى ثلاثة أقسام : النسر ، و الثعبان ، و البوصة ، في تقسيم الوجه القبلي إلى ثلاثة أقاليم و هي الإقليم الطيبي الأعلى ، ثم الإقليم الطيبي الأسفل ، ثم إقليم « هبتا نوميا » و في الواقع نرى أن الوزير « رخمارع » في عهد « تحتمس الثالث » كان يمتد نفوذه على الوجه القبلي الأعلى مبتدئاً من الشلال إلى نهاية أسيوط و لكن ذلك كان مقسماً إلى قسمين : واحد منها جنوبي قفط و الثاني شمالها .

و في العهد العربي كانت مصر العليا مقسمة إلى ثلاثة أقاليم كان الجنوب منها يمتد من أسوان إلى قفط و بالإختصار كانت مصر العليا منذ الأسر الأولى تنقسم إلى ثلاثة أقاليم طبيعية :

( 1 ) إقليم النسر : و يبتدي من الحدود إلى قفط و عاصمته « أليتيا » ( الكاب الحالية ) .

( 2 ) إقليم الثعبان : من قفط إلى أسيوط و عاصمته « أفروديتو بوليس » ( كوم إشقاو ) .

( 3 ) إقليم البوصة : من أسيوط إلى بداية تفرع الدلتا و عاصمته « هراكليو بوليس » .

و من ذلك يتضح أن تسع المقاطعات التي ذكرت في نقوش « ني عنخ بيبي » مدير الرسائل في عهد أحد ملوك الأسرة السادسة تنطبق تمام الإنطباق على قسم البوصة « مصر الوسطى » و إنه لمن المدهش أن نجد مذكوراً في الأسرة السادسة أحد الأقسام الأربعة التي كانت تنقسم إليها البلاد منذ القدم و الظاهر أن هذا التقسيم لم ينسه المصريون طوال تاريخهم حتى في عصرنا هذا .

و كذلك نجد أن عبادة الإله « حور » الذي كان يعد من أقدم المعبودات المصرية قد دخلت مصر من جهة جنوب شرق وادي النيل عن طريق بلاد النوبة أو أعالي وادي النيل أو بالأصح عن طريق وادي الحمامات قفط عبر الصحراء الشرقية المعروف بإسم درب الآلهة لأنه طريق تجاري موغل في القدم سلكته مجاميع بشرية جأت و خرجت من جنوب الجزيرة العربية عبر باب المندب إلى الحبشة حتى مصر منذ الألف الخامس - الرابع قبل الميلاد 5,000 - 4,000 ق.م و يرجع إلى فترة عهد منذ ما قبل الأسرات أي منذ الفترة النحاسية البرونزية المبكرة عقب غزو القوم المسمين على الآثار « أتباع حور ، الشمسو حور » كما يذهب بذلك العلماء .



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.