الخميس، 30 يونيو 2022

( رأي الدكتور حسن محمد توفيق ظاظا حول أصل الأكديين من شرق الجزيرة العربية )

و قصة إخفاء الطفل و رميه في النهر كانت منذ القديم جزءاً من الفولكلور الشائع في ذلك الزمن في الشرق الأوسط و قد ورد ذكر هذه الأسطورة في الكتابات البابلية و المصرية ثم إقتبسها كتبة التوراة عندما دونوا التوراة بعد السبي البابلي و نسبوها إلى موسى عليه السلام .

أما القصة البابلية فقد جاءت على لسان سرجون الأكدي ( 2370 - 2316 ق.م ) و لها شبه كبير بولادة موسى عليه السلام المشهورة التي روتها التوراة و هي بلا شك قصة قديمة إقتبسها كتبة التوراة من الأقدمين و هذا نص القصة و يرجع زمنها إلى العصر الآشوري الحديث ( القرن السابع قبل الميلاد ) نقلاً عن العهود السابقة فيقول سرجون عن نفسه : " أنا سرجون الملك العظيم ملك أكد ( أكاده ) كانت أمي كاهنة عُليا و لم أعرف أبي الذي كان متجولاً و كان أعمامي يعيشون في التلال و أصلي من مدينة ( آزوفرانو ) < الزعفرانية > على الفرات و حملت بي أمي و وضعتني سراً و أخفتني في سلة مقيرة من الحلفاء و رمتني في الماء فلم يغرقني النهر بل حملني إلى ( أكي ) ساقي الماء فانتشلني أكي بدلوه و رباني و إتخذني ولداً و عينني بُستانيا عنده و بينما كنت أعمل بُستانيا أحبتني عشتار و توليت الملوكية طوال أربع و سنة " .

و يعتقد أن السبب الذي دفع أم سرجون على أن ترميه في الماء أنها كانت من طبقة عُليا من الكاهنات حرم عليهن الزواج ما دمن في أثناء خدمتهن الدينية و حرم عليهن إنجاب الأطفال شأنهن شأن الكاهنات العذاري وفق النظام الذي كانت تسير عليه رومة القديمة .

المصدر :

- د . طه باقر : مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة ، و تاريخ العراق القديم .

و قد فسر الدكتور حسن ظاظا قول سرجون " أنه لم يعرف أباه و كان متجولاً " ما يفهم منه صراحةً أنه و عشيرته نزحوا إلى العراق من شرقي جزيرة العرب .

المصادر :

- د . حسن ظاظا : الساميون و لغاتهم .

- د . أنيس فريحة : الشعوب السامية و لغاتها .





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.