( حدود اليمن في المصادر التاريخية )
■ حدد المؤرخ الإغريقي هيرودوتس" الذي عاش في القرن الخامس قبل الميلاد موقع اليمن " في أقصى الجنوب من العالم المأهول " و هو وصف قريب من الوصف المذكور في الإنجيل ( لوقا 11 : 31 ) في سياق قصة ملكة تيمن ( اليمن ) حيث ورد فيه أنها أتت من " أقاصي الأرض لتسمع حكمة سليمان " و قد ساهمت هذه النصوص في دفع علماء الآثار و المستشرقين للإهتمام بتاريخ و آثار اليمن القديم .
■ أما إيراتو سثنيس Eratosthenes مدير مكتبة الإسكندرية الذي عاش في الفترة ( 276 - 194 ق.م ) فقد وصف في كتابه ( الجغرافيا ) الجزء السادس عشر الفصل الرابع الحدود : البحرية الغربية لليمن فقال : " و بعد هؤلاء الأقوام تقع بلاد العرب السعيدة التي تمتد ( 12000 ستاداً ) من الجنوب بإتجاه البحر الأطلنطي " و يقصد بالبحر الأطلنطي ما يعرف اليوم بالبحر الأبيض المتوسط بمعنى أن الشريط الساحلي لليمن على البحر الأحمر من الجنوب بإتجاه البحر المتوسط ( 2223 ) كيلو متر بينما الطول الحالي لشريط اليمن الساحلي الغربي على البحر الأحمر لا يتجاوز الخمسمائة كيلو متر " بين منطقتي حصن مراد جنوباً و حتى شمال مدينة ميدي شمالاً .
■ و تحدث سثنيس عن أقاليم اليمن السياسية في أواسط القرن الثالث قبل الميلاد معبراً عنها بالأمم فقال : و " الطرف الأقصى من البلاد ( بلاد العرب ) تسكنه أربع أمم من أكثف الأمم عدداً و هم : المعينيون في الجانب المقابل للبحر الأحمر و أكبر مدنهم قرنا أو قرنانا - قرناو - و إلى جوارهم السبئيين و أكبر مدنهم مريابا مأرب - و الأمة الثالثة القتبانيين و يمتدون في سكنهم حتى المضيق و الممر الذي هو عبر الخليج العربي( البحر الأحمر ) و عاصمتهم الملكية تمنا -تمنع - و أقصى هذه الأمم شرقاً يسكن الحضارمة و عاصمتهم سباتا ( شبوة ) " .
و كان كرب ال وتر في القرن الثامن قبل الميلاد قد دون نقشاً سبئياً يعرف بنقش النصر شرح فيه المعارك التي خاضها لتوحيد الأراضي اليمنية في دولة واحدة فقط " إمتدات حدود اليمن من ظُفار شرقاً حتى البحر الأحمر و جزيرة كمران و بريم و حنيش و زقر و غيرها من الجزر الصغيرة غرباً و من البحر العربي و ما جاوره من أرخبيل سقطرى و خليج عدن و حتى أعالي الحجاز و التهائم الشمالية و الجنوبية و تكونت قرب الحجاز مستوطنات و محطات تجارية يمنية كما خضع الساحل الإفريقي للنفوذ اليمني و سمي لذلك بإسم الساحل الأوساني " و في الفترة الإنتقالية ما بين قبل و ما بعد الميلاد وصف الجغرافي الإغريقي سترابون ( حوالي 63 ق.م - 24 م ) اليمن بأنها تقع : " إلى الجنوب من هذه الصحاري يقصد العربية الصحراوية - تبدأ الآن العربية السعيدة التي تتخذ موقعاً يحدها فيه : من الشمال الصحراء التي أتينا على ذكرها و يحدها من الشرق الخليج الفارسي ( حالياً : الخليج العربي ) بينما يحدها من الغرب الخليج العربي ( حالياً : البحر الأحمر ) و يحدها في الأخير من الجنوب البحر الكبير ( حالياً بحر العرب و المحيط الهندي ) " و قد أكد بطليموس ما وصف سترابون لحدود اليمن معتبراً أن العربية السعيدة " " تشمل معظم جزيرة العرب أما ما تبقى من الجزيرة فهي العربية الصخرية و العربية الصحراوية و كلاهما تقع في شمال العربية السعيدة " و رسم بطليموس العديد من الخرائط عرفت لا حقاً بأطلس بطليموس و أظهرت الخريطة السادسة من خرائط آسيا الإثنا عشرة خريطة حدود العربية السعيدة : من الغرب : الخليج العربي وهو الإسم القديم للبحر الأحمر ( SINVS ARABICVS ) ومن الشرق : الخليج الفارسي وهو الإسم القديم للخليج العربي و من الجنوب بحر الهند MARE INDICVM و من الشمال فقد رسم بطليموس خطأ يبدأ من أعلى الخليج ( الفارسي ) العربي و ينتهي في خليج العقبة على البحر الأحمر كما أشارت الخريطة السادسة إلى جزيرة سقطرى ( DIOSCORDI INSVLA ) و جزر أخرى كجزء من أراضي الحميريين ( HOMERITA ) .
■ قال الأصمعي من العصر الإسلامي منذ القرن الأول الهجري :
إقليم اليمن :
( اليمن و ما أشتمل عليه حدودها بين عُمان إلى نجران ثم يلتوي على بحر العرب إلى عدن إلى الشّحر حتى يجتاز عُمان فينقطع من بينونة و بينونة : بين عُمان و البحرين )
آخر حدود اليمن بينونة و بينونة اليوم هي إحدى مناطق إمارة أبو ظبي و هذا كله في العصر الإسلامي فكيف بالعصور القديمة .
■ و يمكن تحديد بلاد اليمن كما وصفها العلامة الحسن بن أحمد الهمداني منذ القرن الثاني الهجري في كتابيه صفة جزيرة العرب و الإكليل : ( إن حدود اليمن من وادي تثليث و وادي الدواسر و العبلاء في الشمال و شرقاً إلى عُمان و جنوباً إلى عدن ) و ألحق بها الجزر المحاذية في البحر الأحمر .
■ ورد ذكر يلملم في الكثير من كتب الجغرافيا الكلاسيكية العربية في القرن الثالث الهجري و ما بعده إلا أن الإصطخري كان أول من عدها نقطة حدودية يمنية و يتجاهل بعض الباحثين المعاصرين آراء الإصطخري فيما يتعلق بهذه المسألة كونها تفتح أبواباً للنقاش التاريخي الغير محبذ عند البعض و عموماً فإن وادي يلملم الممتد 150 كم من الشرق إلى الغرب و الذي يبعد عن المسجد الحرام بحدود ۱۰۰ کم هو ما تحدث عنه الإصطخري كنقطة على الحد الشمالي لليمن يسبقها السرين و يليها ظهر الطائف .
■ و وصف الإصطخري من القرن الثالث - الرابع الهجري في المسالك و الممالك حدود اليمن بشكل واضح كما حدد مساحتها كنسبة مئوية من مساحة بلاد العرب في سياق متصل فقال : " فما كان من حد السرين حتى ينتهى إلى ناحية يلملم ثم على ظهر الطائف ممتداً على نجد اليمن إلى بحر فارس مشرقاً فمن اليمن ويكون ذلك نحو الثلثين من ديار العرب " .
و بحر فارس لدى الإصطخري يشمل الخليج العربي و بحر العرب و خليج عدن و البحر الأحمر لذا يمكننا وصف حدود اليمن بشكل مبسط كالتالي : الحد الشمالي : ميناء السرين ، يلملم ، ظهر الطائف ، ثم خط يمتد على نجد اليمن إلى الخليج العربي الحد الجنوبي : بحر فارس ( بحر العرب و خليج عدن ) الحد الشرقي : بحر فارس ( الخليج العربي ) الحد الغربي : بحر فارس ( البحر الأحمر من ) .
■ لا يوجد فرق البتة بين وصف الإصطخري و إبن حوقل منذ القرن الرابع الهجري لليمن و ما يدخل فيها و حدودها و مساحتها : " و اليمن المشتملة على تهامة و نجد اليمن و عمان و مهرة و بلاد صنعاء و عدن و سائر مخاليف اليمن فما كان من حد السرين حتى ينتهى على ناحية يلملم ثم على ظهر الطائف ممتداً على نجد اليمن إلى بحر فارس مشرقاً فمن اليمن و يكون ذلك نحو الثلثين من ديار العرب " .
■ و حدود اليمن عند المقدسي منذ القرن الرابع الهجري هي ذات الحدود عند الإصطخري و إبن حوقل .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.