الأحد، 9 يناير 2022

‏( حدود اليمن في المصادر التاريخية )

‏( حدود اليمن في المصادر التاريخية )

■ حدد المؤرخ الإغريقي هيرودوتس" الذي عاش في القرن الخامس قبل الميلاد موقع اليمن " في أقصى الجنوب من العالم المأهول " و هو وصف قريب من الوصف المذكور في الإنجيل ( لوقا 11 : 31 ) في سياق قصة ملكة تيمن ( اليمن ) حيث ورد فيه أنها أتت من " أقاصي ‏الأرض لتسمع حكمة سليمان " و قد ساهمت هذه النصوص في دفع علماء الآثار و المستشرقين للإهتمام بتاريخ و آثار اليمن القديم .

■ أما إيراتو سثنيس Eratosthenes مدير مكتبة الإسكندرية الذي عاش في الفترة ( 276 - 194 ق.م ) فقد وصف في كتابه ( الجغرافيا ) الجزء السادس عشر الفصل الرابع الحدود : ‏البحرية الغربية لليمن فقال : " و بعد هؤلاء الأقوام تقع بلاد العرب السعيدة التي تمتد ( 12000 ستاداً ) من الجنوب بإتجاه البحر الأطلنطي " و يقصد بالبحر الأطلنطي ما يعرف اليوم بالبحر الأبيض المتوسط بمعنى أن الشريط الساحلي لليمن على البحر الأحمر من الجنوب بإتجاه البحر المتوسط ( 2223 ) ‏كيلو متر بينما الطول الحالي لشريط اليمن الساحلي الغربي على البحر الأحمر لا يتجاوز الخمسمائة كيلو متر " بين منطقتي حصن مراد جنوباً و حتى شمال مدينة ميدي شمالاً .

‏■ و تحدث سثنيس عن أقاليم اليمن السياسية في أواسط القرن الثالث قبل الميلاد معبراً عنها بالأمم فقال : و " الطرف الأقصى من البلاد ( بلاد العرب ) تسكنه أربع أمم من أكثف الأمم عدداً و هم : المعينيون في الجانب المقابل للبحر الأحمر و أكبر مدنهم قرنا أو قرنانا - قرناو - و إلى جوارهم ‏السبئيين و أكبر مدنهم مريابا مأرب - و الأمة الثالثة القتبانيين و يمتدون في سكنهم حتى المضيق و الممر الذي هو عبر الخليج العربي( البحر الأحمر ) و عاصمتهم الملكية تمنا -تمنع - و أقصى هذه الأمم شرقاً يسكن الحضارمة و عاصمتهم سباتا ( شبوة ) " .

و كان كرب ال وتر في القرن الثامن قبل ‏الميلاد قد دون نقشاً سبئياً يعرف بنقش النصر شرح فيه المعارك التي خاضها لتوحيد الأراضي اليمنية في دولة واحدة فقط " إمتدات حدود اليمن من ظُفار شرقاً حتى البحر الأحمر و جزيرة كمران و بريم و حنيش و زقر و غيرها من الجزر الصغيرة غرباً و من البحر العربي و ما جاوره من أرخبيل سقطرى و خليج ‏عدن و حتى أعالي الحجاز و التهائم الشمالية و الجنوبية و تكونت قرب الحجاز مستوطنات و محطات تجارية يمنية كما خضع الساحل الإفريقي للنفوذ اليمني و سمي لذلك بإسم الساحل الأوساني " و في الفترة الإنتقالية ما بين قبل و ما بعد الميلاد وصف الجغرافي الإغريقي سترابون ( حوالي 63 ق.م - 24 م ) ‏اليمن بأنها تقع : " إلى الجنوب من هذه الصحاري يقصد العربية الصحراوية - تبدأ الآن العربية السعيدة التي تتخذ موقعاً يحدها فيه : من الشمال الصحراء التي أتينا على ذكرها و يحدها من الشرق الخليج الفارسي ( حالياً : الخليج العربي ) بينما يحدها من الغرب الخليج العربي ( حالياً : البحر ‏الأحمر ) و يحدها في الأخير من الجنوب البحر الكبير ( حالياً بحر العرب و المحيط الهندي ) " و قد أكد بطليموس ما وصف سترابون لحدود اليمن معتبراً أن العربية السعيدة " " تشمل معظم جزيرة العرب أما ما تبقى من الجزيرة فهي العربية الصخرية و العربية الصحراوية و كلاهما تقع في شمال العربية ‏السعيدة " و رسم بطليموس العديد من الخرائط عرفت لا حقاً بأطلس بطليموس و أظهرت الخريطة السادسة من خرائط آسيا الإثنا عشرة خريطة حدود العربية السعيدة : من الغرب : الخليج العربي وهو الإسم القديم للبحر الأحمر ( SINVS ARABICVS ) ومن الشرق : الخليج الفارسي وهو الإسم القديم للخليج العربي ‏و من الجنوب بحر الهند MARE INDICVM و من الشمال فقد رسم بطليموس خطأ يبدأ من أعلى الخليج ( الفارسي ) العربي و ينتهي في خليج العقبة على البحر الأحمر كما أشارت الخريطة السادسة إلى جزيرة سقطرى ( DIOSCORDI INSVLA ) و جزر أخرى كجزء من أراضي الحميريين ( HOMERITA ) .

‏■ قال الأصمعي من العصر الإسلامي منذ القرن الأول الهجري :

إقليم اليمن : 

( اليمن و ما أشتمل عليه حدودها بين عُمان إلى نجران ثم يلتوي على بحر العرب إلى عدن إلى الشّحر حتى يجتاز عُمان فينقطع من بينونة و بينونة : بين عُمان و البحرين )

آخر حدود اليمن بينونة و بينونة اليوم هي إحدى ‏مناطق إمارة أبو ظبي و هذا كله في العصر الإسلامي فكيف بالعصور القديمة .

■ و يمكن تحديد بلاد اليمن كما وصفها العلامة الحسن بن أحمد الهمداني منذ القرن الثاني الهجري في كتابيه صفة جزيرة العرب و الإكليل : ( إن حدود اليمن من وادي تثليث و وادي الدواسر و العبلاء في الشمال و شرقاً إلى ‏عُمان و جنوباً إلى عدن ) و ألحق بها الجزر المحاذية في البحر الأحمر .

■ ورد ذكر يلملم في الكثير من كتب الجغرافيا الكلاسيكية العربية في القرن الثالث الهجري و ما بعده إلا أن الإصطخري كان أول من عدها نقطة حدودية يمنية و يتجاهل بعض الباحثين المعاصرين آراء الإصطخري فيما يتعلق بهذه ‏المسألة كونها تفتح أبواباً للنقاش التاريخي الغير محبذ عند البعض و عموماً فإن وادي يلملم الممتد 150 كم من الشرق إلى الغرب و الذي يبعد عن المسجد الحرام بحدود ۱۰۰ کم هو ما تحدث عنه الإصطخري كنقطة على الحد الشمالي لليمن يسبقها السرين و يليها ظهر الطائف .

■ و وصف الإصطخري من القرن ‏الثالث - الرابع الهجري في المسالك و الممالك حدود اليمن بشكل واضح كما حدد مساحتها كنسبة مئوية من مساحة بلاد العرب في سياق متصل فقال : " فما كان من حد السرين حتى ينتهى إلى ناحية يلملم ثم على ظهر الطائف ممتداً على نجد اليمن إلى بحر فارس مشرقاً فمن اليمن ويكون ذلك نحو الثلثين من ديار ‏العرب " . 

و بحر فارس لدى الإصطخري يشمل الخليج العربي و بحر العرب و خليج عدن و البحر الأحمر لذا يمكننا وصف حدود اليمن بشكل مبسط كالتالي : الحد الشمالي : ميناء السرين ، يلملم ، ظهر الطائف ، ثم خط يمتد على نجد اليمن إلى الخليج العربي الحد الجنوبي : بحر فارس ( بحر العرب و خليج عدن ‏) الحد الشرقي : بحر فارس ( الخليج العربي ) الحد الغربي : بحر فارس ( البحر الأحمر من ) .

■  لا يوجد فرق البتة بين وصف الإصطخري و إبن حوقل منذ القرن الرابع الهجري لليمن و ما يدخل فيها و حدودها و مساحتها : " و اليمن المشتملة على تهامة و نجد اليمن و عمان و مهرة و بلاد صنعاء و عدن و ‏سائر مخاليف اليمن فما كان من حد السرين حتى ينتهى على ناحية يلملم ثم على ظهر الطائف ممتداً على نجد اليمن إلى بحر فارس مشرقاً فمن اليمن و يكون ذلك نحو الثلثين من ديار العرب " .

‏■ و حدود اليمن عند المقدسي منذ القرن الرابع الهجري هي ذات الحدود عند الإصطخري و إبن حوقل .









ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.