حيث عثر على أشكال غريبة على مرتفعات و جبال حضرموت و شبوة حيث أعتقد في البداية أنها عبارة عن رسوم صخرية و قد توصل العالم الدكتور بافقية رحمه الله إلى أن هذه الأشكال الغريبة ما هي إلا عبارة عن خلايا نحل تُبنى في الكهوف أو عبارة عن فجوات في الجبال يستحيل الوصول إليها الا بالتدلي بواسطة الحبال فهي بيوت للنحل إلا إن أوائل الأدلة الأثرية تتمثل فيما يعرف اليوم بـ " ديار عاد " في أودية حضرموت و المكونة من مبنى صغير من الحجارة و الجير و يستخدم في تكوينه الخشب : خلية نحل من الخشب مطلية بالطين و النورة و عادة ما تبنى في قمم الجبال في مناطق يصعب الوصول إليها إلا من خلال التسلق و إستخدام الحبال ما هي إلا خلايا نحل قديمة إستخدمها الإنسان القديم في تربية و إنتاج العسل .
و قد أشار القرآن الكريم إلى ذلك في سورة النحل الآية ( 68 ) قال تعالى ( و َأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ) و وجدت خلايا النحل المعلقة أيضاً في شعب اللوق رؤؤس وادي عرماء في منطقة ( ديار يوس ) .
تحدثت المصادر الكلاسيكية اليونانية و الرومانية عن صناعة العسل في اليمن قديماً و يذكر ( إسترابون ) أن اليمن بلاد خصبة بصفة عامة و تتميز بصناعة العسل حيث يقول : " أما أخصب البلاد عامة فهو حسن جداً و من محصولاتها المتعددة العسل و هو كثير فيها جداً " كما ذكر ( بليني ) الذي عزا غنى السبئيين في جانب منه إلى إنتاجهم العسل حيث يقول : " إن السبئيين هم أغنى الشعوب بالغابات ذات أشجار الطيوب الكثيرة و أرضهم غنيه بمعدن الذهب و الفضة و بما تنتجه من العسل و شمع العسل " .
و قد ورد ذكر العسل في القرآن الكريم و في الأحاديث النبوية الشريفة الصحيحة لما لها من فوائد دوائية علاجية عظيمة و لها ذكر كذلك في الأشعار و القصائد العربية و كتب التراث العربي الكلاسيكي و الشعر الشعبي الدارجي العامي .
و قد ورد ذكر العسل في النقوش المسندية اليمنية القديمة منذ ما قبل الميلاد و بعده كثيراً بلفظ : د ب س = " دبس " و اللفظة دبس و هو فعل دباسة و هو إسم ما زالت مستخدمة في حضرموت حتى اليوم و تعني إستخراج العسل بطريقة محلية تقليدية أصيلة و العسل هو عبارة عن مادة غذائية يستعملها الناس منذ القدم كغذاء مساعد حيث إستخدم العسل كما أشارت النقوش المسندية عند إعادة ترميم سد مأرب في عهد شرحبيل يعفر مما يدل عن أودية أخرى إلى جانب جردان و مثل وادي أذنة في مأرب تشتهر بصناعة العسل و إنتاجه .
كما ورد العسل = الدبس في مدونة DASI لقراءة النقوش المسندية اليمنية القديمة .
و كذلك ورد ذكر الدبس في المعجم السبئي الشهير ل ألفريد بيستون و آخرون A.F.l.Beeston كما هو بالصورة .
Reference :
- د . محمد عبد القادر بافقية ، لغز الرسوم الصخرية ، حولية ريدان ، العدد الأول ، 1978م .
- Strabothe Geography, B, XVI, 4 , C , 2
- Pliny , Natural History B , Vl
الباقي في الصورة .








ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.