الأحد، 3 سبتمبر 2023

( محاولة نقد كتاب إبن وحشية النبطي " شوق المستهام في معرفة رموز الأرقام " و أن المؤلفات باللغة العربية حول هذا الإطار هي المسؤولة عن فك الرموز الهيروغليفية و المعتمدة في أغلب الدراسات الأوروبية الغربية و بالقبطية كذلك )

• ومن الواضح أن النص الذي سيتم تقديمه هنا ينتمي إلى هذه المجموعة المتنوعة من نصوص التمصير العربية كتاب " شوق المستهام في معرفة رموز الأرقام " هو بحث عن الأبجديات السحرية و موضوعه الرئيسي هو تفسير الحروف الهيروغليفية بالإضافة إلى زخارف أخرى تتعلق بخيال مصر القديمة يُنسب العمل إلى إبن وحشية الكيميائي العراقي الذي عاش في أوائل القرن العاشر و المعروف بأنه مؤلف أول دليل عربي موجود عن الهندسة الزراعية و مع ذلك فإن العديد من الإختلافات بين الشوق و الكتابات الأخرى المتداولة تحت إسمه تشير إلى أن " إبن وحشية " قد يكون كاذباً " على الرغم من هذه الشكوك حول المؤلف، فإننا سنجادل بأن الرسالة ربما لا تزال نصاً قديماً جداً و بالتالي من المحتمل أن تكون مثيرة للإهتمام للرؤى التي قد تقدمها في تاريخ و تصور مصر الفرعونية في الثقافة العربية في العصور الوسطى التي تعكسها على الرغم من أن الكتيب جذب بعض الإهتمام عندما تم نشره لأول مرة في عام 1806 أثناء الهوس بالمصريات في أعقاب الحملة الفرنسية على مصر عام 1799 ليصبح واحداً من أوائل النصوص العربية المترجمة على الإطلاق إلى لغة أوروبية حديثة ( الإنجليزية ) - إلا أنه لم  يعد دراستها بالتفصيل الملاحظات التالية هي مجرد ملاحظات أولية على نص يستحق دراسة أعمق بكثير في سياق الهوس بالمصريات العربية .

• الإسناد إلى إبن وحشية :

 كان إبن وحشية النبطي (d. 318 / 930 -1 ) شخصية غريبة من بغداد في أوائل القرن العاشر أدعى أنه من أصل كلداني ( " نبطي " ) لقد أصبح مشهوراً بإعتباره ساحراً و كيميائياً و مترجماً مفترضاً للعديد من الكتب من اللغة البابلية القديمة إلى اللغة العربية و هو إدعاء ثبت كذبه حيث أن جميعها تعتمد على مواد لاحقة بكثير و تبقى شخصيته التاريخية أيضاً محاطة بالغموض أشهر أعماله هو " الفلاحة النبطية " و هو كتيب زراعي أثار الكثير من الجدل .


• مقدمة

 أعرض في هذا الفصل الإهتمام العربي في العصور الوسطى بالخطوط المصرية القديمة و أبحث في محاولات فك رموزها و لهذا الغرض أستعرض المصادر العربية و الدوافع المحتملة وراء إهتمامها و درجات نجاحها .

• لا نرى في أي من الأدبيات المصرية المنشورة مؤخراً أي إعتراف أو بحث في مساهمات العلماء العرب في العصور الوسطى في فك رموز النصوص المصرية و مع ذلك فقد تم الإعتراف بهذه المساهمات منذ فترة طويلة من قبل الباحثين الأوروبيين في مجال الدراسات العربية  في عام 1806 نشر المستشرق جوزيف فون هامر في لندن النص العربي الكامل و الترجمة الإنجليزية لنسخة غير كاملة من كتاب إبن وحشية في فك رموز المخطوطات القديمة ( حوالي 900 م ) منذ عام 1909 نشر بلوشيه سلسلة من الدراسات حول الغنوصية الإسلامية أكد فيها أيضاً أن بعض الكتاب العرب في العصور الوسطى نجحوا في التعرف على بعض الحروف الهيروغليفية .

•  يكشف المسح الموجز للمواد المتاحة عن إستخدام واسع النطاق للهيروغليفية المصرية من قبل العلماء و الفنانين العرب في العصور الوسطى و تظهر المصادر أيضاً عملية مستمرة لمحاولة فك رموز الخطوط المصرية أحياناً من خلال خط متوسط ​​أو ثالث بنفس الطريقة التي إتبعها العلماء الأوروبيون اللاحقون و تظهر المادة أن العديد من العلماء نجحوا في فك رموز ما لا يقل عن نصف العلامات الأبجدية المصرية .


• مخطوطات عربية من القرن الثاني عشر و ربما قبل ذلك تحتوي على قواعد و مفردات قبطية .

• تم إحضارها إلى الغرب بواسطة بيترو ديلا فالي و درسها لأول مرة توماس أوبيسيني ( توماسو دي نوفا ) في أوائل القرن السابع عشر .

• سادت وجهة النظر القائلة بأن كل هيروغليفية تمثل مفهوماً واحداً في أوروبا حتى عمل أثناسيوس كيرشر في منتصف القرن السابع عشر عندما بدأ يشكك في إعتقاد المعلقين الكلاسيكيين بأن العلامات الهيروغليفية كانت مجرد رموز و إقترح أن الهيروغليفية قد تمثل الأصوات و كذلك الأفكار و بدأ عمله في التأثير على العلماء الأوروبيين الآخرين و بلغت ذروتها في أعمال توماس يونغ وجان فرانسوا شامبليون  و قد إعترف ألين بالدين المستحق لكيرشر في هذه العملية .

• فقط مع أعمال أثناسيوس كيرشر في منتصف القرن السابع عشر بدأ العلماء يعتقدون أن الهيروغليفية يمكن أن تمثل الأصوات و كذلك الأفكار و لم يكن العلماء قادرين على ذلك حتى إكتشاف حجر رشيد في عام 1799 للإستفادة العملية من أفكار كيرشر .

• و لا ينبغي لنا أن نقلل من أهمية مصادر كيرشر العربية و لا من أهمية المعرفة الجيدة باللغة القبطية التي مكنته من إنتاج أول قواعد قبطية بلغة أوروبية .

• و أدى هذا بدوره إلى نجاح شامبليون لاحقاً الذي مكنته معرفته الممتازة باللغة القبطية من التغلب على توماس يونج للفوز بكأس فك رموز النص المصري .

• في عمله الضخم المؤلف من حوالي 2000 صفحة كبيرة أوديب إيجيبتياكوس ( 1652 - 54 ) يقتبس كيرشر أكثر من 40 مصدراً عربياً مختلفاً حول مواضيع متنوعة مثل الدين و الآثار بما في ذلك المسلات و المومياء بالإضافة إلى النصوص المصرية .

• و مع ذلك فمن الواضح تماماً أن كتابات العصور الوسطى من بين كثيرين آخرين جلال الدين و إبن Regal و إبن Vahschia ( إبن وحشية ) شكلت الأساس لدراساته حول الهيروغليفية .




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.