الثلاثاء، 29 نوفمبر 2022

( تتبع تاريخ " عثتر " و تجلياته الرمزية " الوعل اليمني العربي " منذ آلاف السنين )

☆ عثتر و رمزيته الوعل العربي :

• الوعل هو أحد أهم رموز و تجليات الحضارة العربية بشكل عام و اليمنية بشكل خاص حيث يظهر الوعل في الرسوم الصخرية في الجزيرة العربية بما فيها اليمن منذ فترة العصر الحجري الحديث المبكر ( أي منذ الألف التاسع إلى السابع قبل الميلاد أي 9,000 - 7,000 B.C.E. ) و يزداد إستخدامه في حضارة اليمن القديم بشكل مكثف منذ فترة العصر النحاسي - البرونزي المبكر من الألف الخامس - الرابع و الثالث قبل الميلاد حتى الألف الثاني قبل الميلاد حيث حضارة ممالك اليمن القديم العريقة .

• و ترتبط به الكثير من الطقوس الدينية و طقوس الخصب و منها الصيد المقدس كما يُسمى أو الشعائري قديماً و حديثاً و كما يظهر في ديكور اللوحات النذرية و كما أن هناك الكثير من المنحوتات و التماثيل الحجرية و البرونزية و على الأفاريز و المباخر و المجامر التي تجسّد الوعل في كافة الممالك اليمنية القديمة ( سبأ و حضرموت و معين و قتبان و أوسان و حمير ) و من أقدم المواقع في الجزيرة العربية التي وجدت فيها رسوم للوعل العربي هو في اليمن بالتحديد في كهف جرف الإبل و كهف جرف النابرة في محافظة الضالع و أيضاً في محافظات صعدة و صنعاء و حضرموت و أغلب مناطق اليمن و جميعها تؤرخ منذ فترة العصر الحجري الحديث المبكر .

• و كما هو معروف بأن العرب قبل عهد الكتابة كانوا يصورون و يرسمون و ينحتون على الصخور في الجبال و الهضاب و التهائم و النجود و قيعان الأودية و مصباتها و أكثر الرسوم الموجودة فيها هي عن صيد عثتر المقدس " صيد الوعل " و هي موجودة في الجزيرة العربية من جنوبها و شمالها و العكس و قد أًرخت منذ فترة العصر الحجري الحديث المبكر منذ 9,000 - 7,000 سنة قبل الميلاد و أول ما بدأت الكتابة في جزيرة العرب كانت في جنوبها باليمن منذ الألف الثاني قبل الميلاد " على أقل تقدير و هذا دون إستكمال أعمال الحفائر المتوقفه الآن للبعثات الأجنبية التنقيبية في اليمن " و ذكر فيه صيد الوعل و هو صيد عثتر المقدس و يتضح أن مجتمعات العصر البرونزي في المنطقة الغربية من حوض صنعاء باليمن عرفت الوعول و صيدها كحرفة للعيش يتم من خلالها تأمين الغذاء حتى النصف الأول من الألف الخامس قبل الميلاد و هذا ما أكدته نتائج التنقيبات الأثرية التي أجرتها البعثة الأثرية الإيطالية في موقع جبل قطران شرق صنعاء و التي عثرت خلالها على بقايا عظمية لوعول و أبقار و فصائل أغنام مستأنسة ضمن طبقة ثقافية يعود تاريخها إلى الألف السادس قبل الميلاد .

• و عثتر هو إله من آلهة الثالوث الكوكبي عند العرب اليمنيين القدماء و هو عندهم نجمة الصباح أو الزهرة و عثتر عند اليمنيين القدماء هو حامي المنشآت و الأبنية و القبور و من خلال دراسة الصوت في الإسم و إبدال الأحرف بين الإسم في اليمن و هو عثتر أو عثت و بين الإسم في السامية الشرقية و هو أشتر يعتقد بعض الدارسين أن هذا الإله قد إنتقل من اليمن إلى السامية الشمالية الشرقية و السامية الشمالية الغربية كون العين و الثاء هما الأقدم في الإسم و قد كان الإسم عثتر يكتب في النقوش العربية الجنوبية على عدة أشكال هي : عثتر ، و عثت ، و عت ، و عتر ، و عشتر ، و أتر ، و أشتار ، و عشترون و قد وصف العالم الدنماركي الشهير المتخصص في اللغات السامية و الديانات السامية القديمة البرفسور Christian Ditlef Nielsen كريستيان ديتلف نيلسن الإله عثتر كنجم له ثمانية أو ست عشرة شعبة إشعاعية عند كل من البابليين و عرب الجنوب و نجد أن إيزيس زوجة أوزيريس نظيراً عند عرب الجنوب باليمن بإسم "  عثتر " و هي الزهرة الكوكب ( جسدت ضمن ثالوث " الشمس و القمر و الزهرة " الذي شاعت عبادته في اليمن منذ زمن سحيق " )

• و قد سميت إيستار بالأكادية و هي قريبة نوعاً من إيزيس و عشتارت لدى القبائل السامية التي إستقرت شمالي شرق و غرب الجزيرة العربية و قد ذكر العالم الملقب بأبو الدراسات السومرية صموئيل نوح كريمر Kramer أن السومريين هم الذين أخذوا من الساميين الأوائل و هؤلاء موطنهم جنوب الجزيرة العربية عبادة عشتار و أطلقوا عليها " إنانا " أي ملكة السماء و لا يغير هذا شيئاً و سواء أكان السومريون أول من عرف " ملكة السماء " أم كانت بداية المعرفة للعناصر السامية الجنوبية الأولى فإن عشتار كانت كإيزيس ربة للخصب و سميت بالآلهة الأم أيضاً بل أن السومريين لقبوها Ama في النصوص التي تعنى بعبادتها في طقوس محورها الخصب .

• و يذكر الدارسون و يفسرون بأن عثتر هو إله المطر و السقي و الري و الخصوبة أي الزراعة و هو الحامي و الحافظ من الأمراض و حامي الأرض و الأموال و المنشآت .

• و قد رمز له برموز حيوانية أبرزها مثل : ( الوعل و الغزال ) و رمز له أيضاً بشكل حرف الهاء المسند اليمني إشارة إلى حزمة البرق و بلمعان البرق أو إشارة العاصفة المقاربة لحرف الهاء أو الخاء في المسند اليمني و أيضاً صور عثتر أو عثت برجل يلبس الإزار العربي اليمني و على خصره الخنجر و يحمل في إحدى يديه رُمحاً طويلاً موجه للأعلى للسماء و يخرج من هذا الرُمح حزمة من البروق و هو يدل على البرق في السماء الغيث و إنزال المطر لسقي الأرض الخصبة و كذلك يرمز إلى هيئته الحربية فهو إله الحرب و الدمار كذلك .


Source :

- The art of rock paintings and settlement of Yemen in prehistoric times, by Dr. Madiha Rashad and Dr. Marie Louise Inzan .

- د . خالد الحاج : دلالة المواقع و الرسوم و المخربشات الصخرية في المنطقة الغربية لحوض صنعاء ( الألف الرابع قبل الميلاد - الألف الأول الميلادي ) دراسة أثرية ، لنيل درجة الماجستير في الآثار القديمة .

- د . خليل وائل محمد الزبيري : الإله عثتر في ديانة سبأ - دراسة من خلال النقوش و الآثار .














ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.