يذهب العالم ( Artzy Michal ) ببداية إستئناس الجمل إلى مرحلة العصر البرونزي المتأخر في منتصف الألف الثاني ق.م و ربما أقدم من ذلك و يرى أن عملية التدجين مثلت نهاية مرحلة طويلة شملت الصيد و الإلتقاط حيث أستغل الجمل في بداية إستئناسه لأغراض النقل و الركوب [ 134, 1994, Artzy ] و قد بنى رأيه هذا على نتائج حفريات تل نامي في جنوب حيفا بفلسطين الذي يرجع تاريخه إلى نهاية القرن الرابع عشر ق.م [ 139، 1994, Artzy ] حيث عثر هناك على جرار كبيرة ذات مقابض أرخت بالقرن الثالث عشر ق.م يفترض أنها كانت تستخدم كحاويات لنقل البضائع إلى ميناء ( Nami ) عبر السفن أو بواسطة قوافل الإبل القادمة من جنوب الجزيرة العربية حيث يدل تنوع المعثورات على أن الموقع لم يكتسب ثروته من خلال التجارة البحرية فقط بل أيضاً عبر إستقباله لسلع العربية الجنوبية المحمولة براً على ظهور الجمال و أهمها المر و اللبان الذي عثر على عينات منه ضمن ركام الموقع تبين أنها من النوع الذي كان يستورد من العربية الجنوبية بواسطة القوافل إلى الموانئ الشرقية للبحر الأبيض المتوسط إلى جانب ذلك تم العثور في الموقع على كمية من المباخر المصنوعة من البرونز و الفخار [ 139 -133, 1994, Artzy ] و يضيف ( Artzy ) أن الدليل الأكثر أهمية على إستخدام قوافل الإبل في هذه المرحلة المبكرة قدمته الباحثة ( Wapnish Paula ) التي قامت بدراسة عظام الجمال في تل الجيمة ( Jemmeh ) على الساحل الجنوبي لفلسطين و لاحظت وجود عظام جمال عربية مدجنة من الواضح أنها إستخدمت كوسيلة نقل منذ عصر البرونز المتأخر بين القرنين الرابع عشر و الثالث عشر ق.م و ربما وصلت تلك الجمال إلى هناك بواسطة البدو الذين كانوا يهاجمون مناطق الحضر على ظهور الجمال .
المصدر :
- د . محمد عوض منصور باعليان ، أستاذ آثار جنوب الجزيرة العربية و حضارتها المشارك جامعة عدن : حيوانات النقل و الحرب في جنوب الجزيرة العربية قبل الإسلام دراسة في ضوء النقوش و الآثار .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.