• تم الكشف عن ثقافة متكاملة للعصر البرونزي في المناطق المطلة على ساحل البحر العربي أطلق عليها حضارة ( ثقافة صبر ) في منطقة صبر بمحافظة لحج اليمنية إمتد تأثيرها إلى ساحل خليج عدن باب المندب و البحر الأحمر في تهامة اليمن حتى جنوب سيحي في تهامة جازان بالسعودية اليوم .
• و الموقع عبارة عن مدينة تضم مجتمع متكامل بلغ مرحلة متقدمة من التطور الإقتصادي و الإجتماعي الذي إختلف تماماً عما كان عليه في مواقع العصر البرونزي في مناطق المرتفعات مما دفع البعض إلى القول بوجود ثقافات مختلفة إزدهرت في جنوب غرب الجزيرة العربية و أطلقوا على كل منطقة ظهرت فيها آثار ذلك العصر إسماً يختلف عن المنطقة الأخرى فهناك ثقافة المرتفعات التي تشمل مرتفعات صنعاء و ذمار و المناطق المحيطة بها و ثقافة المناطق الساحلية التي تم تمثيلها في موقع صبر لحج و السبب في ذلك حسب زعمهم يكمن في عدم وجود إتصالات ثقافية بين تلك المناطق و بالتالي إنعدام التفاعل الحضاري بينها على الرغم من إزدهارها في مراحل زمنية متقاربة كما أنه من خلال الدراسة المنهجية للمميزات الحضارية الخاصة بكل منطقة من تلك المناطق يتضح التجانس الحضاري بينهما من جوانب مختلفة مثل طبيعة النشأة و التطور و كذلك العمارة و بعض جوانب النشاط الإقتصادي و لم تكن تلك التباينات الطفيفة إلا عبارة عن تمايزات أملتها التأثيرات المحلية و البيئة لكل منطقة و بمقارنة تلك القرى و المدن الموجودة في مناطق المرتفعات مع ما هو موجود في المناطق الساحلية مثل موقع صبر نجد أن البيئة المحلية قد أثرت في نوعية النشاط الإقتصادي و في التسمية حيث إختلف نشاطها الإقتصادي الذي إعتمد على صناعة الفخار و تجارته مع الساحل الإفريقي للبحر الأحمر و بالتالي يعتبر موقع صبر من المواقع المهمة التي تمثل المرحلة الإنتقالية فيما بين العصر الحجري الحديث و العصور التاريخية فقد أظهرت نتائج تحاليل العينات المستخرجة من خلال التنقيبات الأثرية للطبقات العليا أنها تقع بين الفترة الممتدة من القرن الرابع عشر و حتى القرن الثامن قبل الميلاد كفترة ثانية للإستيطان بينما أظهرت و بصورة أولية بعض المؤشرات في الطبقات السفلى التي تمثل المراحل الأولى للإستيطان ( التي لم يتم الإنتهاء من حفرها و دراستها ) أنها تعود ربما إلى الألف الثالث ق.م و قد إحتوت المدينة على نمطين من المنشآت المعمارية تمثل النمط الأول بمجموعة من المساكن البسيطة شُيدت بمواد قابلة للتلف كسعف النخيل و أغصان الأشجار و الأخشاب ذات مخططات دائرية أو بيضاوية الشكل دلت عليها حُفر الأعمدة المكتشفة داخل الغرف و محيط المباني أما النمط الثاني فيظهر بشكل مساكن شيدت بمواد ثابتة من الطين و الطوب غير المحروق تتكون من غرف صغيرة حول فناء أو عدة فناءات داخلية بينما الجدران تتكون من خط واحد من الطوب غير المحروق و قد إحتوت الطبقات الثقافية و الإستيطانية في هذه المساكن على مجموعة من الأدوات الخاصة بالإستخدام اليومي من أواني فخارية و أدوات مصنوعة من مواد متنوعة من أهمها مادة الزجاج البركاني ( الأوبسيديان ) و العظام و بعضها و بشكل قليل من المعدن أما البقايا العظمية فتمثل عظاماً حيوانية و أغلبها من المحار و عظام الأسماك و بالتالي فإن موقع صبر مقارنة بمواقع أخرى من العصر البرونزي في اليمن يحتوي على مواد كثيرة الثراء كالأواني و التماثيل الطينية و أدوات من الأحجار و العظم و الأوبسيديان و البرونز فضلاً عن أدوات الزينة من الأحجار شبه الكريمة و الذهب و الصدف و هو ما يدل عن وجود حياة إقتصادية مستقرة تعتمد على الزراعة و تربية الماشية و الصيد بالإضافة إلى إنتاج و تصنيع مكثف للفخار يظهر بكميات كبيرة و هو ذو طابع مميز مصنوع محلياً بطريقة يدوية تميل إلى أشكال الأواني إلى الشكل الدائري العميق و الأكثر شيوعاً هي الجرار الكروية و الطاسات و الكؤوس و الأطباق كما يتميز فخار صبر بمعالجة سطوحه من الداخل و الخارج و الزخارف يغلب عليها الأشكال الهندسية المحززة أو المطبوعة على هيئة أشرطة عمودية و خطوط أفقية كما توجد الزخارف بالألوان .
المصدر :
- د . خالد الحاج : دلالة المواقع و الرسوم و المخربشات الصخرية في المنطقة الغربية لحوض صنعاء ( الألف الرابع قبل الميلاد - الألف الأول الميلادي ) دراسة أثرية ، لنيل درجة الماجستير في الآثار القديمة .
- د . بوركهارد فوكت : اليمن في بلاد مملكة سبأ ، 25 عاماً حفريات و أبحاث في اليمن ( 1978 - 2003 ) .









ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.