الأربعاء، 22 يونيو 2022

( الحرية = طائر الصقر = حورس )

الحرية وسيلة و غاية في الوقت نفسه و هي حقيقة الوجود الإنساني و أساسه .

و كلمة الحرية هي ذات مدلولات قديمة من حيث النشأة في المنطقة العربية و كان لها وجود قديم جداً .

و كما هو معروف و مشهور بأن العرب مغرمون بالصيد و معروف أيضاً أن الصقر أحد أدوات هذا الصيد و الصقر أجناس و ألوان و لكل منها إسم يُطلق عليه و نعت يوصف به حسب جنسه و لونه و درجته " الصقرية " المميزة و من أعلاها ما يُسمى ( طائر الحُر ) هو ليس الطائر الحر تكون كلمة " الحُر " وصفاً لموصوف بل ( طير الحُر ) مضاف و مضاف إليه و هذا يقابل قولنا " طائر الصقر " .

و تقول معاجم اللغة إن : ( " الحر " هو الصقر طائر أَنْمر أصقع قصير الذنب عظيم المنكبين و الرأس و قيل إنه يضرب إلى الخُضرة و هو يصيد ) .

و لا يزال الصقر يُعرف بإسم " طير الحر " حتى يومنا هذا و هناك مثل عربي شهير يُقال في الجزيرة العربية ( الذي لا يعرف الصقر يشويه ) و هذا مثل لعلو القدر و إرتفاع المقام .

أنظر إلى " الحر " أعني الصقر و هو يحلق في السماء يرتفع إلى أعلى عليين و يحوم طليقاً من كل قيد في طبقات الجو دون حاجز يمنعه و بلا أصفاد تُكبله أنظر إليه رمزاً للإنطلاق و الإنعتاق .

و الحر هو هذا إسمه و هو إسم قديم بالغ القدم يعود إلى عهد إنبلاج فجر الحضارة في بلاد النيل جاءها في هجرة بعض شعوب الجزيرة العربية جنوبها على الأرجح ( اليمن ) معبوداً أو رمزاً للجماعة المهاجرة من الجزيرة العربية إلى مصر و كان هذا هو إسمه منذ ما يزيد على ستة آلاف سنة .

كان إسمه " حُر " ( يقابل في الحروف اللاتينية عادة ب HR " ح ر " دون تحريك لأن اللغة المصرية القديمة ساكنة الحروف ثم يحرك فرضاً : Her و Hur  و Hor ... إلخ ) ثم عُرف بما صار إليه " حور " إذ تلقفته ألسنة الأعاجم من اليونان و سواهم فكان ( حورس ) Horus و بهذه الصورة تُرجم إلينا من المصادر الغربية بإعتباره معبود مصر القديمة و هو في الأصل ( الحر ) .

كان ( حورس ) كما يُعرف يصور على شكل صقر جاثم أو حوام و يُرسم آلاف المرات على جدار المعابد و فوق الألواح و تقرأ صورته الهيروغليفية " ح ر " هكذا كما كان و كائن و سيكون .

كلمة " حر " هذه في اللغة المصرية القديمة كانت تعني ( الصقر ) و لكنها عنت أشياء أخرى قريبة منها : السماء ، الإرتفاع ، العلو ، الجو و منها : فوق ، أعلى ، رأس ، مرتفع ... إلخ و هناك إشتقاقات عديدة من كلمة " حر " تدور كلها في هذا المجال تقريباً تماماً كما فعلت العربية فنشق منها : حرية ، تحرر ، أحرار و نقول : حرية الوطن العربي ، حرية التعبير ، حركات التحرر العالمية ، أحرار العالم ، الحريات الأساسية للإنسان إلى آخره .

كلها ترجع إلى ( حر ) العربية أعني الصقر في إنطلاقه و تحليقه و إندفاعه و إنعتاقه بالضبط كما يرجع ( حورس ) المصري القديم .

فلا عجب أن يكون طائر " الحر " مقدساً منذ بزوغ التاريخ عند العرب الأقدمين فقد كانت " الحرية " أقدس أقداسهم في سبيلها يبذلون الدم و الأرواح ليعيشوا أحراراً في وطنهم تماماً كطائر الحر المحلق الطليق الحوام .

و قد يسأل سائل ما الذي يقابل كلمة " حُر " و " حرية " في اللغة الإنكليزية مثلاً ؟ فأعلم أن " حُر " في تلك اللغة هي free و حرية freedom و الفعل منها free كذلك فمن أين جاءت هذه ال free العزيزة ؟

المعاجم الإشتقاقية الإنكليزية ترجعها إلى الجرمانية العليا و النوردية القديمة و لا تخرج في أصلها عما هي عليه اليوم إلا قليلاً من حيث الرسم و اللواحق fero - san  و frio - san و frjo - sa و نحوها .

أنظر في مادة " فرر " في ( لسان العرب ) يمددك بالشيء الكثير مما نبحث عنه و فيه إلى أن يقول : " و الفُرفُر : العصفور و قيل : الفرفر و الفرفور : العصفور الصغير و قال الجوهري : الفرفر طائر قال الشاعر :

حجازية لم تدر ما طعم فُرفرٍ
                             و لم تأت يوماً أهلها بتبشر

و التبشر هو : الصعوة و الصعوة طائر صغير أحمر الرأس و جمعه صعاء .

و قد علمنا أن " حر " و " حرية " جاءت من المصرية hr ( ح ر ) و هي في العربية كذلك و أن الأمر يتعلق بالطير على كل حال فليس ثمة سوى التسليم بأن free جاءت من " فر " و مشتقاتها الكثيرة فر ، فرفر >>> فرفر ، و فرفور = طائر .

و طائر الفرو المعروف بهذا الإسم في شمال إفريقيا و في الكنعانية يطلق ن ف ر و أي نفرو و في المصرية NFR ن ف ر = عصفور و يعني لطيف ، رقيق ، جميل و تجده في إسم حرم الفرعون " أخناتون " نفرتيتي ( الأصل : ن ف ر - ت ت ) أي : تيتي الجميلة = تيتي العصفورة .

بالمختصر :

( حُر ، حرية ) من : حر = صقر ، طائر .
free , freedom : من : فر ، فرفر ، فرفور = طائر

و الأصل من العربية فيهما معاً .



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.