الأحد، 10 ديسمبر 2023

( الخيال السياسي في العلاقات الحميرية الأكسومية في القرن الرابع الميلادي )

( دعاية سياسية و تصوير كاذب " بروباغندا Propaganda " من قبل ملوك أكسوم [ أوساناس إيلا أميدا و إبنه عيزانا ] بضمه لمملكة سبأ ذي ريدان في القرن الرابع الميلادي )

• و بما أنه لا يوجد أي ذكر لأي قتال ضد الإثيوبيين و لا أي وجود لهم بعد النصف الثاني من القرن الثالث يبدو أن العرب الجنوبيين نجحوا أخيراً في طرد الغزاة من بلادهم حتى القرن السادس .

• و مع ذلك فإن ملك أكسوم القوي المسمى عيزانا الذي حكم في القرن الرابع و إعتنق المسيحية يدعي في لقبه الملكي السيطرة على أرض حمير في جنوب الجزيرة العربية و قصرها الملكي ريدان و على أرض سبأ و ممتلكاتها الملكية قصرها سلحين .

 - عيزانا يستخدم لقب " ملك أكسوم و حمير ريدان ، سبأ ... "

( و هنا يوضح المؤلفان فابيان دوجاست و أيونا جاجدا حول هذا الكلام المقتبس الذي ورد بالأعلى نرده هنا 👇 )

• على أي حال لا يبدو أن هذا اللقب يعكس أي سيطرة إثيوبية إذ لا يوجد غيرها في الواقع في ذلك الوقت يبدو أن كلاً من أكسوم و حمير وجها طموحاتهما نحو الشمال : في القرنين الرابع و الخامس الميلاديين غزا أكسوم مروي و أطلقت حمير عدة حملات إستكشافية في وسط الجزيرة العربية .

تعليقي :

في النصف الثالث الميلادي و بداية القرن الرابع الميلادي لا يوجد أي وجود أكسومي في اليمن أبداً و إنما عيزانا كان يدعي إعلاناً كاذباً على إستحوذه على مملكة سبأ ذي ريدان بينما لا توجد نقوش من اليمن في هذه الفترة تثبت ذلك إطلاقاً و هذه الفترة كان ملك اليمن قوي جداً و هو ثاران يهنعم و إبنه .


‏• تغير الوضع تماماً في القرن الرابع و لم تعد النقوش الحميرية تذكر وجود القوات الإثيوبية في جنوب الجزيرة العربية .

• لكن المصادر الكتابية العديدة من جنوب الجزيرة العربية تخبرنا بوضوح أن هذه الهيمنة لم تحدث فعلياً في ذلك الوقت .


• و مع ذلك لم يتمكن عيزانا من إرفاق ضم جنوب الجزيرة العربية تحت سيطرته هل كان ينوي فعلاً التغلب عليها ؟ على الأغلب لا لأن جنوب الجزيرة العربية كانت موحده قوية و كان من الخطر شن غزوه و إستولى عيزانا على الأراضي المحيطة بأكسوم و أرسل حملات إستكشافية شمالًا و فتح كوش ( ربما مروي ) و في هذه الأثناء على الجانب الآخر من البحر الأحمر كان ملوك الحميريين ينظمون حملات عسكرية إلى الشمال إلى وسط الجزيرة العربية .

• تم توثيق الفنانين و الحرفيين السبئيين الذين قيل صراحة أن بعضهم بنّاءين ( غربين ) قادمين من مأرب و أنهم عملوا في إثيوبيا منذ القرن الثامن قبل الميلاد في يحا و حولتي - ميلاتزو و غيرها من المواقع المعروفة و حتى في إريتريا فيما يتعلق ببعض العناصر في معظمها مباخر و غيرها .


• يبدو أن إدعاءات ملوك أكسوم بالسيادة على جنوب شبه الجزيرة العربية في القرن الرابع هي خيال سياسي .

تعليقي :

في أواخر القرن الثالث و بداية القرن الرابع الميلادي قدم عيزانا دعاية سياسية تاريخية بإحتلاله لليمن و لكن لم يتم توثيق و ذكر هذا الإدعاء الغير حقيقي في النقوش الأثرية المسندية اليمنية و هذا الإدعاء نجده في العديد من الملوك الذين يدعون السيطرة على أراضي لم يحكموها سواء في اليمن أو في حضارات أخرى .



• الإستنتاج الذي يجب على المرء أن يتوصل إليه هو أن إدعاءات أوساناس و عيزانا بالسيطرة على جنوب شبه الجزيرة العربية ليست أكثر من أنها خيالات سياسية سيكون من السهل بما فيه الكفاية رفض مثل هذه الإدعاءات التي لا أساس لها من الصحة .



• إذا كانت النقوش السبئية من هذه الفترة ليس لها أي إشارة فإن هذه الإدعاءات ليس لها أساس تاريخي و في حين أنه من السهل تجاهلها بإعتبارها مجرد خيال سياسي .


• و من الواضح أن النقش يتعلق في المقام الأول بأنشطة البناء في ظفار بما في ذلك بناء برج من ستة طوابق و مبنى منفصل يحمل إسم نسر ( حرفياً " النسر " ) و بالمناسبة فإن النقش Gr 27 هي إحدى النقوش التي تقدم دليلاً على أن الأبراج البرجية متعددة الطوابق التي تشتهر بها اليمن هي جزء من التقليد .


• إنطلاقاً من النقوش السبئية في القرن الرابع فإن مثل هذا الإدعاء سهل بما فيه الكفاية يمكن رفضها بإعتبارها خيالاً سياسياً ولد من الآمال الوحدوية .


• إن إدعاء عيزانا أيضاً أن الحميريين و السبئيين تابعين لا يشير إلا إلى أنه كان يتبع سابقيه وضعها سلفه حتى الآن لم يتم الكشف عن أي نقش أكسومي من القرن الرابع يوثق غزو جنوب شبه الجزيرة العربية نظراً لأن الغزو يبدو أنه كان فاشلاً فمن المحتمل أنه لم يتم تسجيله في سجلات أكسوم .


• يبدو أن نوع اللقب الملكي الأكسومي الذي تم إثباته لأول مرة في القرن الرابع كان من إبتكار أوساناس و أن غزو حمير في عهد هذا الملك على الرغم من فشله في النهاية كان ذريعة لإدراج الحميريين و السابقين في القوائم من أتباع أكسوم الواردة في الألقاب الملكية .

☆ الإستنتاج و الخلاصة :

رأينا بأن الكثير من الدراسات و البحوث العلمية تثبت بأدلة قاطعة بعدم إحتلال اليمن من قبل أكسوم و خاصة في فترة النصف الأخير من القرن الثالث إلى القرن الرابع و إلى أواخر القرن الخامس الميلادي فقد كانت دولة سبأ و ذي ريدان في هذه الفترات جميعها قوية و هذا ما هو مذكور في عدة سياقات نقشية في سجل الأحداث و الحروب العسكرية التي خاضتها الإمبراطورية الحميرية التي وصفها العلماء كريستيان جان روبن و جان ريستو بأن وصل النفوذ العسكري للحميريين إلى جنوب العراق و إلى بلاد الشام و بالتحديد إلى غزة في فلسطين + سيطرتها على خطوط التجارة الدولية البرية و البحرية منذ آلاف السنين .



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.