الجمعة، 19 أغسطس 2022

( الملابس في اليمن القديم منذ آلاف السنين )

يُعد الكتان من أقدم مصادر النسيج في حضارات الشرق القديم حيث ذكرته المصادر التاريخية في حوالي الألف الثالث إلى الألف الثاني قبل الميلاد و من مناطق زراعته جنوب شبه الجزيرة العربية التي عثر فيها على دلائل تشير إلى معرفة بذور الكتان ( معطي 2003 ، 160 ) .

إستخدم اليمنيون الكتان منذ القدم لنسج الملابس و ورد ذكره في نقوش المسند اليمني من الألف الأول قبل الميلاد على أقل تقدير و الذي وردت فيه لفظة ( بوص ) بمعنى كتان ( بافقية و آخرون 1985 ، 295 ) و خلال الألف الثالث قبل الميلاد ذكرت المصادر أن المصريين إستوردوا كمية من ( كتان الجنوب ) من بلاد بونت و التي هي عند الكثير من العلماء اليمن أو أجزاء منها فالأرجح أن زراعة الكتان في اليمن تعود إلى ذلك التاريخ أو قبله بقليل ( 5 , 1982 Baldry ) إلا أن الوضع قد تبدل خلال القرن الأول الميلادي حيث ذكر بليني ( 23 - 79 م ) أن المصريين كانوا يستوردون بضائع من العربية الجنوبية مقابل المقايضة بالكتان المصري ( .Vol, Pliny1968 ( XII, 87-89.65; Baldry1982,6

تجارة تصدير الملابس اليمنية منذ القدم :

1 - مصر : أشارت المصادر التاريخية إلى أن اليمنيين القدماء قاموا بتصدير المنسوجات و الملابس المختلفة إلى خارج بلادهم و لعل أقدم الإشارات إلى ذلك وردت في " 9 " نقوش مصرية ( هيروغليفية ) قام بنشرها بريستد ( Breasted ) مفادها أن مصر قد إستوردت كمية من " كتان الجنوب " خلال عهد الأسرة العشرين ( 1484 - 1087 ق.م ) و ذلك من بلاد العرب الجنوبية أو بلاد بونت ( Land Bunt ) ( Baldry 5, 1982 ) التي يرى بعض الباحثين مثل جاك ريكمانز أنها تضم السواحل اليمنية مع سواحل القرن الإفريقي ( ريكمانز 1987، 115 ) و قد كشفت الأعمال الأثرية عن رسوم معبد الدير البحري التي صورت رحلة المصريين إلى بلاد بونت و أظهرت هذه الرسوم تقارباً في لباس الأشخاص من أهل بلاد بونت بملابس سكان اليمن القديم كلبس الأزر القصيرة ( بركات 1986 , 90 ) .

2 - العراق : و خلال القرن الثامن قبل الميلاد لدينا ما يشير إلى تصدير الملابس اليمنية إلى بلاد الرافدين إذ كشفت أحدث الدراسات عن نقش مسماري يعود تارخيه إلى نحو ( 760 ق.م ) و هو يدل على إتساع حركة السبئيين التجارية نحو الأطراف الشمالية لبلاد الرافدين و يقول صاحب النقش : " أنا حاكم بلاد سوخو و بلاد ماري أناس تيمائيون و أناس سبئيون مواطنهم بعيدة رسلهم لم يأتوا إلي و لم يقصدوني إحدى قوافلهم إقتربت من بئر مارتو و بئر خلاتو ثم دخلت مدينة خندانو سمعت بأخبارهم ثم أمرت بتجهيز عربتي و واجهتهم بقوتي قبضت بيدي على مئة منهم أحياء و على
مأتي جمال مع أحمالهم و إستوليت على صوف مصبوغ بالأزرق و صوف تجاري و أدوات معدنية و حجرية " ( إسماعيل 2005 , 61 ) و تم تعين موضع خندانو في الوقت الحاضر بقضاء القائم بمحافظة الأنبار العراقية في الجهة المقابلة لمدينة البو كمال السورية .

3 - حوض البحر المتوسط : كما وصلت الأقمشة اليمنية إلى أسواق حوض البحر المتوسط فذكر في التوراة أنواع البضائع التي كان يدخلها تجار سبأ إلى مدن مثل صور فورد في سفر حزقيال مايلي : " و تجار شبا و آشور و كلمد تجارك هؤلاء تجارك بنفائس بارديه إسمانجوني ( زرقاء ) مطرزة و أصونه مبرم مكعومة بالحبال مصنوعة من الأرز بين بضائعك " ( التوراة , حزقيال ، الإصحاح , الآية 23 - 24 ) و يبدو أن تجارة المنسوجات و تصديرها إلى مدن حوض البحر المتوسط قد إستمرت لقرون طويلة فخلال القرن الخامس الميلادي كانت قوافل القرشيين تقطع الصحراء إلى بلاد الشام محملة بجلود الحجاز و أنسجة اليمن ( 7 , 1982 Baldry ) و في المقابل فقد كان التجار الشوام يترددون على أسواق اليمن خلال القرن السادس الميلادي لشراء الأقمشة الفاخرة التي كانوا يبيعونها في أسواق بلادهم و باقي أسواق شبه الجزيرة العربية الشهيرة مثل سوق مكة و سوق عكاظ في دلالة واضحة على إزدهار صناعة المنسوجات في جنوب شبه الجزيرة العربية خلال القرنين السادس و السابع الميلادي ( علي 338 ، 1979 يحيى ؛ 528 ،7جـ ، 1993 ) .




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.