الأحد، 13 يناير، 2013

حضرموت أرض اللبان و البخور و المُر .





نبات اللبان و البخور و المُر ( الصموغ ) من أهم صادرات حضرموت اليمانية إلى مصر قديماً و العالم القديم :-


تتواجد هذه المجموعة من الأشجار في المنطقة الشرقية لإقليم حضرموت اليمن جنوب شبه الجزيرة العربية و إلى الشرق من عمان من الناحية التاريخية و الموقع الجغرافي و كانت منتجات نبات اللبان (الصموغ ) من أهم صادرات مملكة حضرموت القديمة و حتى العصور الوسطى و قد إختفت اليوم هذه النباتات من مناطق توزيعها الطبيعية كالسهول و ضفاف الأودية و منحدرات بعض الجبال من حضرموت و أصبحت صعبة المنال في هذه المناطق إلا في نطاق ضيق من حضرموت بما فيها جزيرة سقطرى الحضرمية التي تقع في المحيط الهندي و جنوب مدينة المكلا عاصمة حضرموت حالياً التي تقع على بحر العرب و شبوة و المهرة اللتان كانت تتبع ملوك أرض اللبان و البخور في حضرموت في تاريخ ما قبل الإسلام و بشكل واسع في مناطق معينة من ظفار الحضرمية التي تتبع سلطنة عُمان حالياً و شجرة اللبان تنتمي إلى الفصيلة النباتية التي تعرف باسم بوزويليا كارتيري Boswellia Carteri أو بوزويليا ساكرا Boswellia Sacra.و تجود في المناخ الرطب و التربة الجيرية أو الكلسية وهذه هي أغلب مكونات تربة حضرموت الوادي و الساحل من ظفار و صلالة شرقاً حتى شبوة غرباً .

أهمية شجرة اللبان و البخور : -

تعد شجرة اللبان و البخور ذات بعد تاريخي و إستراتيجي هام في حضارات العالم القديم جعل منها جسراً للتواصل بين حضارات العالم القديم قبل أكثر من 7 آلاف سنة و لأجلها تحركت القوافل التجارية في مسارات شاقة من ظفار التي كانت جزء من مملكة حضرموت القديمة ( حاليا بجنوب عمان ) إلى شواطئ جنوب العراق و إلى الشام و مصر القديمة و حتى روما و اليونان القديمة و قد ذكر مؤلف كتاب " الطواف حول البحر الأريتري " عدة موانئ هامة في التاريخ القديم و خص بالذكر " ميناء قنا " بير علي حاليا إلى الغرب من مدينة المكلا ( أما ميناء " قنا " " كنا " " كانه " Kany = KANA " كان " فكان في أرض الملك Eleazoz أي " العزيلط " ملك مملكة حضرموت القديمة ) و قال مؤلف الكتاب المذكور أن اللبان و البخور و المر و بقية الأفاويه تحمل من منابتها إلى ميناء Kany و قد تحمل على و سائل النقل المائية المصنوعة من قرب منفوخة بالهواء مشدودة إلى جذوع أو أخشاب بحبال تربط بينها لتوصل تلك المواد الثمينة إلى الميناء المذكور ثم توزع من هذا الميناء على التجار أو ترسل في السفن إلى الأسواق العالمية كما ذكر أن السفن تذهب من هذا الميناء إلى الهند و الصين و إلى الخليج العربي و تذهب منه إلى موانئ الساحل الإفريقي الشرقي و كانت شهرة ملوك مملكة حضرموت و حكامها قد إقترنت بهذه الثروة الطبيعية الإستراتيجية كما هو النفط في عصرنا الحديث و من ذلك ماذكره " أريانوس " أحد الكتاب و المؤرخين اليونانيين حيث قال: إنها الميناء الرئيسي لملك أرض اللبان و البخور حضرموت و قد سماه Eleazus و قال إنه يحكم في عاصمته Sabatha أي ( شبوة ) و لهذه الثروة الطبيعية ( اللبان ) أهمية دينية في المعابد و الطقوس الدينية في العالم القديم من هنا جاء الإهتمام بهذه السلعة التجارية الهامة التي تعد أحد الموارد الطبيعية في إقتصاديات حضرموت إذ كانت تجارة اللبان و البخور إحدى أهم موارد الدخل في المجتمع الحضرمي القديم سواء كان للإفراد أو الملوك الذين حكموا حضرموت في زمن المكاربة و المملكة الحضرمية القديمة التي يرجع تأسيسها إلى سنة 1020 ما قبل الميلاد و في الحقيقة هي أقدم من هذا التاريخ المذكور بكثير و هي التي تعرف قديماً بأرض بلاد بونت أي ( حضرموت بونت أرض الآلهة المقدسة التي ذكرها الفراعنة و الأكاديين و الفينيقيين القدماء الذين يذكرون بأن أصلهم منها من تلك الأرض السحيقة حيث أسلافهم و أجدادهم أتوا منها أي حضرموت بونت أرض اللبان و البخور و المر ) و قد جاء إسمها أيضاً في التوراة في الإصحاح العاشر سفر التكوين و في القرآن الكريم عند ذكر قوم نبي الله هود عليه السلام مع قومه عاد و لا زال إسمها قائماً حتى هذا اليوم و إنتهاء و إختفاء أسماء الممالك اليمنية التي عاصرتها و كانت حدود مملكة حضرموت الشرقية تشمل و تبداء في الأصل من صور الساحل و ظفار و صلالة و المهرة شرقاً و كان يُطلق على ملوكها اإسم ملوك أرض اللبان و البخور كما مر بنا من سابق لأن أكثر واردات اللبان و البخور و المُرّ و الأفاوية ( أي أشجار الطيب ) كانت تُنتج في ظفار و المهرة و الشحر و الأودية و الشعبات الحضرمية و في سُقُطرى التي تتبع حضرموت حتى اليوم و كانت جزيرة سُقُطرى جُزءًا من أراضي ملوك اللبان و البخور و المُر من قبل الميلاد حتى اليوم .

و تمتعت تجارة اللبان و البخور بسمعة طيبة و حيوية إقتصادية كبيرة مع شعوب الحضارات القديمة كما تدل على ذلك النقوش الفرعونية المُكتشفة في ( الدير البحري) في منطقة الأُقصُر بجنوب مصر الذي أنشأَته الملكة الفرعونية ( حتشبسوت ) التي كان أسطولها التجاري البحري يشتري اللبان و البخور و المُر و الأفاوية من ظفار حضرموت و جزيرة سُقُطرى الحضرمية قبل أربعة آلاف عام و عهد الملك مينا موحد القطرين في مصر أول ملوك الأسرة الفرعونية الآولى حيث ذكر بأن أصله و أجداده من تلك الأرض أرض اللبان و البخور أي حضرموت و الذي يرجع تاريخ ذلك الملك مينا إلى 3200 قبل الميلاد و كما أن حضرموت بما تمتلكه من هذه الثروة العظيمة و المينة ظلت دائماً هدفاً لأطماع ملوك الممالك اليمنية المعاصرة لها و في الحقيقة حضرموت سبقتهم جميعاً في الظهور و التي كانت تجاورها كلاً من المعينيين و السبئيين و القتبانيين و الأوسانيين و آخيراً الحميريين و هذا مابينته النقوش و الكتابات التي عثر عليها في مناطق مختلفة كما أوضح ذلك الدكتور جواد علي في تاريخ العرب قبل الإسلام في مواضع من كتابه حيث قال : ( و قد كلفه المكرب بناء سور و باب و تحصينات لحصن " قلت " الذي يهيمن على واد تقطعه الطريق القادمة من مدينة " حجر "اي وادي حجر الآن و المؤدية إلى ميناء " قانه " " كانه " " قنا " كما كلف إنشاء جدر و حواجز في ممرات الوادي المهمة لحماية منطقة " حجر " و المناطق الآخرى من المغيرين و من كل عدو يريد غزو حضرموت و لا سيما الحميريين الذين صاروا يهددون المملكة و يتدخلون في شؤنها.) 3/ 133 و جاء في نصوص آخرى عن ما قام به شكم سلحاً " شكم سلحن مكرب " أي ملكها حضرموت : ( و بنا الحواجز و الموانع الآخرى للمواضع الخطيرة الرئيسية الواقعة في ممرات الوادي و معابره لتصد الأعداء و الغزاة عن عبوره و أنشأ إستحكامات ساحلية لحماية البر من الهجوم الذي قد يقوم به العدو من جهة البحر ) أنظر إلى المصدر السابق و يظهر من هذه الكتابات و غيرها شدة الأطماع التي كانت تواجه الحضارمة و بلدهم في تلك الفترة من تاريخ حضرموت القديم و لعله نتيجة للثروات التي كانت تتمتع بها بلادهم فيه و طمع كثير من الدول للسيطرة عليها و تدُل النقوش الآثارية أن مملكة حضرموت دخلت في حرب طاحنة مع جاراتها الممالك اليمنيات المعاصرات لها إلى أن إنتهى الأمر بالجزء الأكبر منها إلى الإضمحلال سنة 115 قبل الميلاد بعد أن تغلبت عليها مملكة حِميَر و أصبحت سنة 275 بعد الميلاد تُعرف كجزء من مملكة سبأ و ريدان و حضرموت و يمنات .

تصوير ملامح أهل بلاد بونت حضرموت بالملامح الآسيوية العربية و هذا دليل قاطع على أنهم من أهل جنوب شبه الجزيرة العربية بملامحهم الآسيوية و كذلك تصوير اللحية التي يمتاز بها أهل هذه المنطقة و ما يزالون يحافظون عليها إلى وقتنا الحاضر و قد إستطاع فنان تلك الحملة أن يدون أدق التفاصيل فمثلاً صور أهل بلاد بونت حضرموت و هم يضعون الخنجر الجنبية في و سطهم أمام الخصر و هذا الخنجر هو الخنجر المستقيم المعروف بالخنجر الحضرمي المشهور فاللحية و الجنبية ما زال أهل تلك المنطقة يحافظون عليهما رغم مضي آلاف السنين و هي عادة توارثوها عن الأجداد و هي سمة من سمات أهل هذه البلاد في الحفاظ على العادات و التقاليد القديمة فنرى في الوقت الحاضر أهل حضرموت باللحية و يضعون الخنجر الجنبية في الحياة اليومية العامة العادية و في المناسبات الرسمية و غيرها و ليس كما أدعى البعض أن الفنان المصري القديم تأثر ببيئته و نسج من خياله ملامح أهل تلك المنطقة و هذا يخالف ما نعلمه عن مدى صدق الفنان المصري القديم الذي يصور أدق التفاصيل و أنه لا يخط شيئا إلا و له أساس من الصحة .





صورة لرسم جداري توضح الملامح العربية لرجال من بلاد بونت حضرموت واضح اللبس الزي العربي الحضرمي التقليدي الإزار الوزره الحوك المقطب الأبيض و هيئة الشكل و السنحة و ربطة الشعر أو التسريحه العكفه المعروفة و اللحية أو الدقن و هي ملامح عربية أصيلة بالإضافة إلى الجنبية الصغيرة الحضرمية المشهورة الأصيلة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق