الأحد، 8 مايو 2022

( طقوس البخور شجرة اللُبان و المُر عند العرب اليمنيين القدماء )

• قبل أن يقوم الشخص بجرح الشجرة لا بد أن يكون مبتعداً عن كل ما يعكر طقوس عملية جرح الشجرة " فلا ينبغي منه جماع زوجته " ثم يأتي لجرح الشجرة فهذا يعتبر من المحرمات التي يجب أن يتجنبها العامل في منازل اللُبان كما أن " الصدق من الصفات التي يجب أن يتصف بها الشخص الذي يقوم بعملية جرح شجرة اللُبان و لا يمكن " أن يتعاطى مع الشجرة إلا شخص طاهر عملية جرح الشجرة يجب أن تكون بالطريقة الصحيحة إذ أن الطريقة الخاطئة سوف يجعلها تتوجع و تبكي و هذا من المحرمات التي يجب تجنبها و بالتالي فقد راعى العمال في منازل اللُبان كل هذا إحتراماً لروح الشجرة فإن على العمال – و لمدة 3 أشهر – أن يكونوا على طهارة و هي فترة حصاد اللُبان في مناطق حضرموت التاريخية ( ظُفار و المهرة و سُقطرى ) و تكون في الشهور يوليو و أغسطس و سبتمبر .

• من كل هذا فإنه يمكن أن نستنتج أن طقس الطهارة أثناء ممارسة جرح شجرة اللُبان لإستخراج مادة اللُبان هو واجب على كل عامل في منازل اللُبان و هذا يعطي مؤشراً على أن اللُبان الذي هو غذاء الآلهة في المعابد يجب أن يكون من يتعامل معه في عملية إستخراجه من الشجرة طاهراً فهو يتعامل مع مادة مقدسة و طاهرة من شجرة مقدسة كل هذا أضفى على طقس إستخراج اللُبان كل تلك القداسة لإرتباطه بالإله و المعبد و بدخان اللُبان الذي يحرق في المعابد بحكم أن اللُبان هو من الطقوس الأساسية في العبادة آنذاك .

• و أيضاً يصف مؤرخي الفترة الكلاسيكية الإغريق اليونان و الرومان بأن هؤلاء الأقوام أي اليمنيين عندما يذهبون لجنيها أو جمعها يغطون أيديهم و وجوههم بجلود الثيران و الماعز .

• و قد ‌ذكر‌ ثيوفراستوس " أن‌ اللبان ‌و المر ‌يتم ‌جمعهما ‌من ‌كل‌ المناطق إلى معبد الشمس الذي يعتبر أكثر المعابد تقديساً بأرض السبئيين و يقوم بعض العرب الموثوق بهم بحمايته و الدفاع عنه بالأسلحة .

• و قد أشار بلينوس بليني الأكبر إلى أحد التشريعات الدينية التي تتعلق بجمع محصول البخور و مكانته الدينية الكبيرة عند المعينيين فقد ذكر أنه توجد أكثر من ثلاثة آلاف أسرة معينية تمتلك الحق في تجارة البخور كملكية وراثية و يطلق على أفرادها تسمية " المقدسين " و لا يسمح لهم بأن يدنسوا بالإختلاط مع النساء أو بأن ينضموا إلى مواكب الجنائز عند قيامهم بعمل شقوق في الأشجار لكي يحصلوا على البخور و قد أدى ذلك إلى إرتفاع سعر سلعة البخور .

• و قد ظهرت مجموعة من الأساطير الدينية تتعلق بالبخور في جنوب شبه الجزيرة العربية و قد إستخدمها تجار البخور في إرهاب كل من يحاول الإقتراب من أرض البخور و مناطق إنتاجه فقد ذكر " هيرودوت " أن سكان جنوب شبه الجزيرة العربية عند جمعهم لمحصول اللبان كانوا يقومون بحرق نوع من البخور يسمى " الإصطرك " حتى يتم تفريق الأفاعي و ذكر أيضاً أن أشجار البخور تحرسها الأفاعي الصغيرة المجنحة متنوعة الألوان و أنها تتفرق عند تصاعد دخان " الإصطرك " .

• و يذكر إسترابون أن الأفاعي تسكن بلاد السبئيين التي تنتج اللبان و المر و يبلغ طولها شبراً و لونها أحمر داكن و هي تقفز مثل الأرنب الوحشي كما أن لدغتها تصيب بداء عضال يفضي إلى الموت .



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.