■ الطعام و نظام الوجبات الغذائية قديماً في تراث حضرموت اليمن ■
================================
▪ خلال الخمسين عاماً الأخيرة حدث في حضرموت تغيير جذري في أنواع الطعام .
▪منذ القدم كانت التمور و الذرة هي الغذاء الرئيسي للحضارمة و هو ما أشار إليه أيضاً بدروبايس و كان يتم تناول التمور طازجة أو على شكل معجون ( تمر مفحوس ) و قد أستبدل نقيع ماء التمور باللبن الصناعي للأطفال الرضع و مع ذلك كانت الذرة تعتبر الغذاء الرئيسي و كانوا يسمونها كذلك( طعام ) و كانت تخبز منها الأرغفة في التنور و تدخل في أي مائدة طعام و كان يضاف إلى ذلك القليل من البر و الدجر و ثمار العلب ( مسحوق الدوم الحلو اللاذع الذي يشتهر به بشكل خاص وادي دوعن ) و لبن الشياه ( و من النادر الأبقار ) و مشتقات الألبان و أحياناً العسل و في بعض الحالات الخاصة لحوم الماعز و الجمل أو الخروف .
▪و كان الطعام يطيب بزيت السمسم ( الجلجل ) و كانوا يبتاعون في ضفاف الوادي أو في سوق شبام البّن و السكر و السمك المقد و في الفترة الأخيرة الشاي .
▪كان المُزارع يحصل في الموسم الملائم في المتوسط على 100 - 150 قهاول ( 60 - 100 كجم ) من الذرة و على 4 - 6 أزيار من التمور ( كان يوضع في الزير الكبير حوالي 120 كجم ) و كان يمكن أن تحفظ الذرة المخلوطة بالرمل الخشن لأعوام و لكن في الغالب لم يكن ممكناً الإبقاء على الإحتياطات و كان الغذاء بالكاد يكفي من الحصاد إلى الحصاد دون زيادة .
▪يمكن تم تمييز أربع وجبات تقليدية لتناول الطعام خلال اليوم :
1 - بسط - بسوط ( أو صباح أو فطور ) و هو الإفطار الخفيف بعد صلاة الصبح أي حوالي الساعة الخامسة إلى الخامسة و النصف صباحاً : قهوة و تمور و أحياناً رغيف من الذرة متبقي من المساء السابق .
2 - غذاء - ضحى من الثامنة إلى التاسعة صباحاً : قهوة و أرغفة مسائية مع لبن الشياه ( فتوت ) .
3 - قيال - بعد صلاة الظهر : قهوة مع التمور و قرص خبز و يمزج المسافرون غالباً تناول طعام الغذاء و القيال بعد الثانية عشر ظهراً .
4 - العشاء - تناول الطعام بعد صلاة العشاء ( و أحياناً قبل ذلك ) أي من الساعة الخامسة إلى الثامنة مساءً : مصل حليب الشياه ( روبه ) خبز طازج من الذرة أو دقيق مخلوط من الذرة و البُر زيت السمسم و قهوة مع بذرات القرعيات أو البطيخ .
و من بين هذه المأكولات يعتبر الغذاء و العشاء وجبة مشبعة و من هنا ينتشر المفهوم الشائع عن وجبتي طعام الحضارمة .
________________________________________
▪أما اللحوم فحتى الميسورين لم يكونوا يتناولونها أكثر من مرة في الإسبوع في يوم الجمعة لا أكثر و كانت اللحوم ضرورية مع الأطعمة في عيد الأضحى ( العاشر من ذي الحجة ) أو في اليوم السابق له يوم عرفة و كذلك بعد نهاية رمضان و مطلع شهر رجب و اللحم مرغوب في وجبات الإفطار الرمضانية و في الزواج و عند إستقبال الضيوف و يفضل أكثر لحم الماعز الصغير و لحم الإبل أما لحم الضان فيقبل عليه الحضارمة بتحفظ و يعتبر لحم الخروف ذي العام أو العامين خطراً على الصحة .
▪تذبح الماشية ( الماعز , الخروف , أو في النادر الناقة ) بعد توجيه رأس الضحية إلى مكة و تلاوة " بسم الله الرحمن الرحيم " و يجب أن تفصل الرقبة دفعة واحدة بقطعها مباشرة تحت فقرة القذال ( حلصه - حلص ) و إلاّ فإن اللحم يكون غير حلال ( فايت - فيات ) بعد أن يستكمل سيلان الدم يتم حز كعب الماعز أو الضان في أحد رجليه الخلفيتين و تعلق الجثة مقلوبة الرأس إلى الأسفل على خطاف أو في حبل و يخلع الجلد خلال عشر دقائق و من ثم يعملون قطعاً في العمود الفقري و يستأصل الوتر ثم يفصل عظم اللوح عن عظم الكتف و تنتزع من اللحم الأحشاء الدقيقة و من البداية تفصل الرجل اليمنى الأمامية أما المصارين مع محتوياتها و الحوصلة الصفراوية فيستلونها ثم يرمونها جانباً و يتم نفخ الأمعاء بالهواء " لغرض إزاحة الماء أما الكلى و الكبد و الرئتين و القلب و الشحوم الداخلية فيتم جمعها .
▪و بعد تفريغ المعدة ( الكرشو ) من محتوياتها و غسلها تقطع بشكل دقيق و تلف الأحشاء و يتم الحصول على " حساء " و من ثم يطهى ( طعام المغضاف ) كما يتم عادة طهي اللحم المفصل و تحضير المرق .
▪و يحضر البدو اللحم المشوي أما الحضر ففي المناسبات الإحتفالية فقط .
▪إن تغيير نموذج الطعام قد بدأ في الثلاثينيات و إنتهى في أواخر الأربعينيات عندما عانت حضرموت من القحط الشديد و جرى على نطاق واسع إستيراد المواد الغذائية و أخذ العسل يتنحى ليحل محله السكر و أصبح الرز المستورد المادة الرئيسية للتغذية و مصدر الكربوهيدرات أما المصدر الآخر للكربوهيدرات ( و البروتين ) فيعتبر اليوم الفاصوليا ( الفول ) و ظهرت الزيوت المستوردة و الملبسات و البسكويت و الشيكولاته و في أعوام السبعينات إنتشرت في حضرموت الداخل الأسماك الطازجة و المعلبة - الساردين التونه, الأسقمري .
________________________________________
▪أما في الماضي فكان البدو يشترون فقط الأسماك المقددة ( لخم " القرش " ) و في الوقت الراهن و بعد التغلب على الممانعة الأولية فقد دخلت الأسماك في لائحة الغذاء اليومي للسكان المحليين .
▪و في الوقت الراهن تستخدم بشكل واسع الصلصلة حلبي , بسباس , و توابل ضرورية كراوية , فلفل أسود , زنجبيل , شمار , قرفة , قرنفل و غير ذلك .
▪و في المواسم يأكلون الخضروات ( باذنجان , باميه , قرعيات , الطماط - طازج أو على شكل معجون , الفجل مع الأوراق الخضراء ) , و الفواكة ( الليم , الموز ) , البطيخ , اللوز , و البزرات و يفضل الألبان المستوردة أصبحوا الآن يشربون الشاي " الأبيض " ( أي مع اللبن ) .
▪و الأكلات اليومية في وقتنا الحاضر هي على النحو التالي :
بسط ( من الخامسة إلى السادسة صباحاً ) :
1 - شاهي حلو " أبيض " أو " أحمر " , رغيف , فول مع الصلصة .
2 - قيال ( الساعة 12 ظهراً ) : شاي ( و في النادر القهوة ) , تمور , خبز ( بر أو ذرة ) .
3 - الغداء ( من الواحدة و النصف إلى الثانية ظهراً ) : رز مع معجون الطماطم و التوابل , و السمك و الشاي .
4 - العشاء ( من السابعة إلى الثامنة مساءً ) : شاي مع الخبز و بزرات القرعيات و البطيخ المقلية و المملحة .
________________________________________
المصادر :
- عادات و تقاليد حضرموت الغربية العام و المحلي في الثقافة السلالية .
المؤلف : م . أ . رودينوف .
ترجمة: د . علي صالح الخلاقي .
________________________________________



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.